; ندوة مغلقة في واشنطن تبحث الدور الياباني في المنطقة العربية | مجلة المجتمع

العنوان ندوة مغلقة في واشنطن تبحث الدور الياباني في المنطقة العربية

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

مشاهدات 3

نشر في العدد 1268

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 23-سبتمبر-1997


​واشنطن: 
​طرحت زيارة رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو التي قام بها الشهر الماضي إلى طوكيو مجدداً دور اليابان السياسي والاقتصادي في المنطقة العربية وعلى صعيد تسوية الصراع العربي الإسرائيلي.
​ويرى خبراء ودبلوماسيون أن اهتمام اليابان بالمنطقة العربية ينبع أساساً من مصلحتين عامتين: استمرار اعتماد اليابان على الطاقة المتوافرة في الخليج والتزام اليابان بتحمل مسؤوليات دولية تتماشى ووضع اليابان كقوة اقتصادية عالمية، فالجابانيون يرون أن الدور الإيجابي الذي يمكن لطوكيو أن تلعبه هو دور متمم لجهود الولايات المتحدة في تلك المنطقة، أما الأمريكيون فإنهم يعترفون بأن اليابان قد برزت كقوة تلعب دوراً إيجابياً أكثر في المنطقة العربية وأن طوكيو قد أصبحت تفهم المنطقة فهماً أعمق من قبل وأنها بدأت تطبق نهجاً متعدد الوجوه حيال مشاكل المنطقة.
​وينظر الجانب الياباني إلى سياسة الولايات المتحدة حول حقوق الإنسان على أنها سياسة متناسقة، ويشعر بقلق حيال التباين في المواقف السياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها، ويؤكد الأمريكيون أن السياسات المحددة بشأن كل بلد التي تطبقها الولايات المتحدة والاتفاق على عدم الاتفاق بين الأصدقاء قد يؤدي إلى نتائج أفضل من التناسق المطلق والتطابق في المواقف.
​وكانت واشنطن شهدت مؤخراً انعقاد ندوة مغلقة نظمها معهد الشرق الأوسط تناولت الدور الياباني في المنطقة والعلاقات الأمريكية اليابانية في هذا المجال، وجاء عقد هذه الندوة بمناسبة المؤتمر السنوي للمعهد في نادي الصحافة القومية في العاصمة الأمريكية، وهو ثالث مؤتمر أمريكي - ياباني يعقد في العاصمة الأمريكية برعاية معهد الشرق الأوسط.
​وقد نظم المؤتمر بدعم وتمويل من اللجنةدوات
​اليابانية لترويج سياسة الطاقة، والمركز الياباني للشراكة العالمية، ولجنة الصداقة اليابانية - الأمريكية، شارك فيه عدد من الخبراء والدبلوماسيين والمحللين ومن ممثلي الشركات اليابانية والأمريكية، حيث طرح المشاركون في هذه الندوة الحلول المقترحة التالية:
​تعزيز الشراكة الأمريكية اليابانية: أكد الجانب الياباني على الحاجة إلى المزيد من المشاورات والتوافق فيما يتعلق بقضايا المنطقة العربية، أما الجانب الأمريكي فقد أكد من جهته الحاجة إلى تقاسم للمهام في المنطقة يكون مقبولاً من الجانبين ومحدداً بشكل واضح.
​تثبيت استقرار أفغانستان: يقترح الجانب الياباني مؤتمراً للمانحين الدوليين لإعادة الإعمار شبيهاً بالمبادرة الخاصة بكمبوديا، ويوافق الجانب الأمريكي على أن التخطيط لإعادة الإعمار قد يوفر حوافز لزعماء مختلف الفصائل في أفغانستان للسعي من أجل التوصل إلى توافق سياسي، إلا أنه أشار إلى الصعوبات التي تعترض تحقيق المصالحة بين مختلف الفصائل.
إيران

وفيما يتعلق بإيران فقد أعرب الخبراء والدبلوماسيون اليابانيون الذين شاركوا في الندوة عن عدم موافقتهم على محاولات الولايات المتحدة الرامية إلى عزل إيران، ويرون أن النظام الإيراني منقسم حول عدة قضايا، بما في ذلك السياسة الخارجية، وأن رئيس الإيراني وغيره هم نسبياً مرنون ومعتدلون، ويعتقد الجانب الياباني أن المجتمع الإيراني يعاني من ظاهرة «الإرهاب الثوري»، ويعتبر أن مقاييس السلوك التي تطبقها الولايات المتحدة على إيران عالية بشكل مفرط، كما أنه نظر إلى البراهين الأمريكية على «سوء السلوك الإيراني» بشكل يشوبه الشك.
​وقد أعرب معظم الخبراء والدبلوماسيين الأمريكيين المشاركين في الندوة عن عدم موافقتهم على الوصف الياباني لطبيعة النظام الإيراني وسلوكه الدولي، ويدعون أن هناك أدلة لا يمكن الشك فيها حول عزم إيران تطوير أسلحة الدمار الشامل، وزيادة قدراتها البحرية، ودعم أعمال الإرهاب، وإفشال عملية التسوية العربية - الإسرائيلية.
​إلا أن الكثير من المشاركين الأمريكيين في الحوار يعتقد أن إعادة تقويم سياسة الولايات المتحدة حيال إيران أمر ضروري، ويستندون في رأيهم هذا إلى قناعتين: الأولى هي أن نظام العقوبات المفروض على إيران قد فشل في تعديل السلوك الإيراني، والثانية: هي أن سياسة العزل قد وترت العلاقات الأمريكية مع حلفائها وجعلت الشركات الأمريكية تخسر الكثير لصالح منافسيها من الشركات الأجنبية، وأشار بعض المشاركين الأمريكيين إلى أن الولايات المتحدة قد تعاملت مع بعض الدول المدرجة على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية مع منظمات تقوم بأنشطة مناهضة للسياسة الأمريكية والإسرائيلية مثل سورية، وهكذا فإن هناك أسبقية تسمح للولايات المتحدة بإجراء حوار مع إيران، وفي حين أدعى أحد المحللين بأن سلوك إيران لا يبرر فتح حوار معها، أوحى آخر بأن الخط الذي يجب على إيران أن تقطعه للسمح بمثل ذلك الحوار يجب أن يجري توضيحه، واتفق المشاركون الأمريكيون على أن حدوث إنجاز كبير في هذا المجال هو أمر غير محتمل الآن بسبب القيود السياسية الداخلية في كل من الولايات المتحدة وإيران.
​وقد تضمنت الحلول المقترحة لموضوع العلاقة مع إيران:
​معادلة العقوبات: يوصي الجانب الياباني بعرض حوافز اقتصادية على إيران والاحتفاظ ببعض القيود المختارة على الصادرات لوقف الحشد العسكري الإيراني، وإلى جعل الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني مشروطاً بإدخال تغييرات في السلوك الإيراني وهيكلة الاستثمارات بشكل يدعم القطاع الخاص الإيراني.
​وفيما يتعلق بعملية التسوية العربية الإسرائيلية، فقد اتفق المشاركون على أن المرحلة القادمة لمفاوضات التسوية تمثل أكثر القضايا تعقيداً وباعثاً على الارتباك، مثل وضع القدس، ويؤكد أن المسار السوري في عملية التسوية يجب أن يتم إحياؤه إن أمكن، ويعتبر الجانب الياباني الفيتو الأمريكي في الأمم المتحدة حول مشروع قرار ضد سياسة الاستيطان الإسرائيلية غير معين لعملية التسوية، ويعترف الجانب الأمريكي أن زيادة نشاط اليابان وتأثيرها على عملية الصراع العربي الإسرائيلي أمران ملموسان، وفي المسار متعدد الأطراف، فإن طوكيو قد ترأست لجنة العمل الخاصة بالبيئة، وعلى المستوى الثاني، فإن مساعدات التنمية اليابانية إلى مصر والأردن وسورية والسلطة الفلسطينية هي مساهمات قيمة.
​ومن بين الحلول المقترحة في هذا المجال: التركيز على النتيجة: يحث كثير من أعضاء الجانب الأمريكي واشنطن التغلب على ميلها إلى التمسك بالأمور الإجرائية وعرض توصيات ملموسة على أطراف الصراع بشأن قضايا محددة من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام.
​تعزيز السلام: يرى الجانب الأمريكي دوراً أكبر لليابان حالما يتم التوصل إلى تسوية، ويحث طوكيو على التركيز على تطوير موقف إقليمي لقضية موارد المياه.
​النفوذ الجماعي: يرى الجانب الياباني بأن النفوذ الأمريكي الأوروبي الياباني المنسق قد يشجع أطراف الصراع على المحافظة على حركة وزخم مفاوضات التسوية.
قضايا تأمين البترول والطاقة
​لاحظ المشاركون في الندوة أن الطلب الأسيوي على بترول المنطقة في ارتفاع بينما استهلاك الولايات المتحدة من بترول المنطقة في انخفاض، ويشير الجانب الأمريكي إلى أن تناقص اعتماد الولايات المتحدة على بترول الخليج قد يجعل من الصعب سياسياً أكثر على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها الأمنية، وهذا بدوره قد يسبب احتكاكاً بين الولايات المتحدة وحلفائها حول تقاسم الأعباء، فاليايان قلقة من بروز الصين كمستورد مهم للبترول مما سيؤدي إلى اشتداد التنافس الأسيوي على بترول المنطقة.
​وفيما يتعلق بالعامل الإسلامي، فقد تقاسم الجانبان الأمريكي والياباني وجهات النظر القائلة بأن هناك فجوة كبيرة بين الحركات الإسلامية وأولئك العاملين في تلك الحركات، ويشيرون إلى أن حدود «العامل الإسلامي» لا تنتهي بحدود المنطقة، ويقولون إن «العامل الإسلامي» يجب أن ينظر إليه في إطار عالمي، وطالبوا بالاهتمام بظروف كل بلد تبرز فيه جماعات إسلامية، ففي الوقت الذي يقترح الجانب الأمريكي أنه لا فرق بين من يدعوهم بـ «الإسلاميين المتسلطين» والإسلاميين «المعتدلين» بدعوى أن الإسلاميين المتسلطين يسعون إلى فرض الحكم الإسلامي من «القمة»، بينما المعتدلين هم إسلاميون ينبعون من «القاعدة»، ويهتمون أساساً بمسائل لها صلة بالعائلة فإن الجانب الياباني يدعو إلى الحذر عند تعريف الإسلاميين المنتمين إلى «التيار الإسلامي العام» والإسلاميين «المعتدلين»، ويقولون إن مثل هذه الجماعات المعتدلة يجب إدماجها في السياسة العامة بدلاً من عزلها واعتبارها من القوى الشيطانية.
(الخبراء اليابانيون: النظام الإيراني منقسم حول عدة قضايا.. وخاتمي يتمتع بمرونة واعتدال نسبي)
(رؤية أمريكية جديدة: نظام العقوبات المفروض على إيران فشل في تعديل سلوكها.. وسياسة العزل وترت العلاقات الأمريكية مع حلفائها)

الرابط المختصر :