العنوان المستشرق سيمون جارجي يقول: العقيدة هي المحرك الأساسي للنصر أو الهزيمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1971
مشاهدات 97
نشر في العدد 46
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 02-فبراير-1971
- نشرت مجلة «الرائد» حديثًا أجراه مندوبها مع المستشرق «سيمون جارجي» أستاذ الحضارة والأدب العربي في جامعة جنيف وننقل فقرة من الحديث لأهميتها.. ولأنها ترديد لما يقوله المخلصون في هذه الأمة بأنه لا نصر لها إلا أن تتمسك بعقيدتها الإسلامية وتنطلق صوب الأعداء في معركة تسير على هدى السابقين من آبائنا الأولين:
· لعلك تلاحظ أن هناك تفاوتًا ثقافيًا وتكنولوجيًا واضحًا بين العرب وإسرائيل.
هل تعتقد أن هذا الاختلاف أو التفاوت يحول دون تحرير الأرض واستخلاص الحق الفلسطيني؟
- قرأت الكثير من الجدال دار بين المثقفين العرب حول هذا الموضوع بالذات.
وخلاصة رأي بعضهم إن العرب لم يهزموا في حوادث ٦٧ إلا بسبب تخلفهم في العلم التكنولوجي. صحيح إن العلم والصناعة والتكنولوجيا تلعب دورًا هامًا في عصرنا هذا إلا أنها لا يمكنها على كل حال أن تنطق بلغة القوة وتفرض نفسها بذات القوة.
• ولكن هل تعتقد أن القوة المادية وحدها تكفي لتحقيق قضايا مصيرية كالقضية التي يواجهها العرب الآن؟
- أحب هنا أن أرجع بعض النواحي التاريخية القديمة والمعاصرة. فهذا مثل العرب قبل الإسلام وجاءتهم تلك العقيدة الرائعة التي مكنتهم بنوع من الديناميكية والتي ليس لها مثيل في التاريخ، ومكنتهم وهم حفنة من أفراد يعيشون عيشة البساطة والبداوة بأن يتغلبوا في مدة قصيرة على ما كان يسمى في ذلك الوقت بالدول الكبرى التي كانت تمتلك كل وسائل القوة المادية والطاقات البشرية والحضارية.
• فهل تفوق العرب على كل هذه الدول وهذه الشعوب في الشرق والغرب بفضل قوتهم المادية؟
-لا شك أن شجاعتهم ومهارتهم في الحرب والغزو كانت عاملًا هاماً في هذا النصر، ولكن العامل الأساسي كان قبل كل شيء عقيدتهم الدينية وما نسميه اليوم بالأيديولوجية.
وعقيدتهم الدينية والأخلاقية والتي حملوها معهم. فتفوقوا من خلالها على دول عظيمة كانت قد فقدت كل هذا الصفات. فالعقيدة وما يمكن أن نسميه الأيديولوجية والثقة في المصير الحضاري لكل أمة هو الذي يكون المحرك الأساسي لما يسمى بالنصر أو الهزيمة.
وإنني قلت وأقول مرارًا إن الأمم لا تغلب بالسلاح وإنما تغلب حقًا وتهزم عندما تفقد إيمانها في شخصيتها وفي مصيرها الحضاري الذي تتميز به عن غيرها وتساهم أيضًا في تطور الحضارة العربية. وطالما لم يفقد شعب من الشعوب هذا الإيمان فهو لا يمكنه أن يهزم. وهزيمة عسكرية في الميدان هي حدث طارئ أصاب ويصيب كثيرًا من الشعوب ومع ذلك فهو يبقى حدثًا طارئًا لا يؤثر في مصير أمم وشعوب، ولنا أكبر مثال على ذلك في بعض حوادث التاريخ المعاصر مثل الحروب الاستعمارية ومثل ما يحدث الآن في فيتنام. إذ إن التفوق التكنولوجي والعلمي والقوة العسكرية الرهيبة لم تتمكن من القضاء على إيمان شعب بكليته في مصيره وفي تمسكه بالعيش كأمة حرة ومستقلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل