; ندوة بالقاهرة تطرح السؤال الحائر : هل نتجه نحو الديمقراطية أم الفاشية؟ | مجلة المجتمع

العنوان ندوة بالقاهرة تطرح السؤال الحائر : هل نتجه نحو الديمقراطية أم الفاشية؟

الكاتب حمدي عبدالعزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1999

مشاهدات 78

نشر في العدد 1341

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 09-مارس-1999

 

هل يتجه الوطن العربي بأنظمته التي تعلن الأخذ بالديمقراطية نحو الديمقراطية فعلًا أم نحو الفاشية؟

سؤال طرحته - مؤخرًا - ندوة عقدها مركز القاهرة لحقوق الإنسان، واستضاف فيها عددًا من المعنيين بقضايا الحريات.

 وسيطرت على المناقشات اتجاهات تؤكد أن التحولات الديمقراطية في الوطن العربي مشوهة، حيث إن معظم الأنظمة يسعي نحو تكريس سياسة الحزب الواحد، والنظرة الشمولية في هذا الاتجاه، ومن ثم تراجعت قضايا حقوق الإنسان وانحسرت مساحة الحريات وتقلص دور المعارضة.

وفي مداخلته تساءل المستشار محمد المأمون الهضيبي - المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان - عن الديمقراطية الحقيقية؟ وأجاب: هل هي الديمقراطية البريطانية التي سمحت لنفسها بأن تستأصل شعب فلسطين وتطرده وتأتي بشعوب أخرى لتكون بمثابة سرطان يهدد المنطقة، أم هي الديمقراطية الأمريكية التي سمحت لنفسها بأن تنهش مقدرات الشعوب العربية والإسلامية هنا وهناك؟ فليست هي الديمقراطية الأمريكية التي تعادي الأسود، وليست هي الديمقراطية الفرنسية التي تنفي الآخر وتحاربه، وإنما الديمقراطية التي ننشدها هي ما تتماشى مع قول الله تعالي ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾  (الحجرات: 13).

 حيث لا تفرق بين لون وآخر أو جنس وآخر، فالديمقراطية الحقيقية هي التي يتساوى في ظلها الجميع في الحقوق والواجبات، وهذا ما يدعو إليه الإسلام. 

وأكد المستشار الهضيبي أن تحقيق الحريات سابق على تطبيق الشريعة الإسلامية، لأن التطبيق لا يكون إلا من خلال توسيع رقعة الحرية وتعميق القناعات بها.

وقال: إن الإخوان يمثلون أحد فصائل الحركة الوطنية، وقد التقوا مع الأحزاب فيما عرف بحركة الإصلاح السياسي، وتوصلوا إلى صيغة مشتركة في هذا الإطار، ومع كل هذا تتعرض جماعتهم للعديد من الضغوط والاضطهادات وتصنف على أنها ضمن جماعات العنف، بالرغم من أنها لم تلجأ إليه قط وتقف ضده بكل أشكاله ومهما كان مصدره.

وعن التطور الديمقراطي، أكد الهضيبي أن انتخابات مجلس الشعب عام 1987م عرفت معارضة حقيقية، حيث مثلت المعارضة نسبة 20% من مقاعد البرلمان، ولم تشهد مصر منذ عام 1923م معارضة حقيقية غير هذا المجلس، وكان من الممكن أن تكون انتخابات عام 1987م بداية للتحول الديمقراطي، لكن الأحوال تدهورت وأصبحت المعارضة تشكل 1% أو 2% من المقاعد.

وأردف الهضيبي  أن الحرية لا توهب؛ إذ لا بد من ممارسة نوع من الضغوط السلمية لأن تجارب السنين علمتنا أن العنف لا فائدة منه، ويستغل ضد الحرية أسوأ استغلال، كما أنه غير جائز شرعًا.

مؤكدا أن الإخوان يمارسون الديمقراطية داخل هياكلهم ويؤصلونها في نفوس الشباب ويربونهم على الحوار مع الآخر.

شروط التحول

وطرح عبد الغفار شكر - أحد قيادات حزب التجمع - أربع شروط لتغيير موازين القوة في سبيل إحداث التحول الديمقراطي وهي:

  1.  إتاحة الفرصة للمواطن لكي يشكل الجمعيات السياسية والاقتصادية والرياضية والنقابية ليمارس القيم الديمقراطية داخلها، وهذا يحدث عبر نضال طويل.
  2.  لا بد من بنية تشريعية ملائمة لنمو القيم الديمقراطية والاعتراف بحقوق الإنسان، وهذه البنية تتيح للمواطن المساهمة في الأنشطة المختلفة للدفاع عن مصالحه، خاصة أن هذه البنية تعاني من قيود شديدة.
  3. لا بد من وجود قوى ديمقراطية تدافع عن الديمقراطية بصلابة لأن الأحزاب المصرية تحولت إلى كيانات هامشية.

 

  1. معالجة المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الحرية الاقتصادية من بطالة وفقر وتهميش.

وطالب د . محمد السيد سعيد أن يستغل الحديث عن التجديد للرئيس مبارك لفترة رابعة في مجال تعميق الحوار وإنهاء القبضة الحديدية؛ كأن يوافق الشعب على اختياره مقابل أن يكون هناك تعديل دستوري ينص على انتخاب الرئيس في انتخابات تعددية وحرة ونزيهة، وألا تستمر الرئاسة أكثر من فترتين، وهذا هو بداية التحول الديمقراطي الحقيقي، وأشار د. سعيد إلى أنه من الظلم وضع الإخوان المسلمين في سلة واحدة مع الجماعات الأخرى لأنها تتسم بالاعتدال، وهناك فارق ضخم.

الخطايا السبع

وأوضح د. سعيد النجار – الاقتصادي البارز - أن هناك سبع خطايا إذا توافرت في أي نظام أفقدته الصفة الديمقراطية، وهذه الخطايا موجودة في مصر، وهي: 

  1. قانون الطوارئ، وجوهره إلغاء فكرة سيادة القانون وشخصنة النظام.
  2. تعليق تأسيس الأحزاب على موافقة الحكومة.
  3.  امتلاك الدولة للصحافة وبالتالي تشكيل الحكومة للرأي العام.
  4.  تفتيت النظام القضائي وتسييسه، كما يتمثل في القضاء العسكري وقضاء أمن الدولة.
  5.  خوف المواطن من الذهاب إلى صندوق الانتخاب في جو من الحرية، وتدخل الحكومة بالتزوير.
  6.  اختيار الرئيس بالاستفتاء وليس بالانتخاب. 
  7. صياغة الدستور بواسطة السلطة التنفيذية، ومن سماته تركيز السلطة بيدها.

وفي نهاية التعقيبات والمناقشات أكد صلاح عبد المقصود - عضو مجلس نقابة الصحفيين- أن في مصر أنانية ملحوظة تمارسها بعض القوى لحجب الشرعية عن الإخوان، مشيرًا إلى أن الحكومة تكرس قبضتها على نشاطات الجماعات، بالرغم من أنها في صالح المجتمع، وتحول بينهم وبين المشاركة في الدوائر العامة المختلفة.

 

(*) خدمة مركز الإعلام العربي

الرابط المختصر :