العنوان نداء من أرض الجهاد في مينداناو
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-2000
مشاهدات 98
نشر في العدد 1392
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 14-مارس-2000
الفقر والجهل والمرض يحصدوننا، وحقد النصارى يتزايد على المسلمين؛ لأن أرضهم أخصب وأغنى بالثروات، ففيها أكبر احتياطي للنفط في شرق آسيا.
هذه خاطرة تألم، أكتبها لكم من أرض الفداء في أدغال مينداناو، تلك الجزيرة التي شاء القدر أن يكون أهلها المسلمون تحت الظلم والاضطهاد، وواجهوا ويواجهون حملات القمع والإبادة منذ عقود من الزمن على صمت وتجاهل من العالم الإسلامي هي مصيبة بلا شك، لكن المصيبة الكبرى أني لا أجد ما أصفهم به، فمع أن ما تعرضوا له ويتعرضون له هو حملات القمع، والإبادة والظلم والاضطهاد ومصادرة الأراضي، إلا أن هذه الألفاظ مع كونها عاجزة عن وصف حقيقة وأبعاد ما يتعرضون له هنا، فإنها لم تعد تحرك متحركًا، فضلًا عن أن تحرك ساكنًا، فأصبحت هذه الأوصاف معتادة وملازمة لكل مسلم وقع تحت حكم الكفار، والأوضاع التي توصف بهذه الكلمات أصبحت عادية مهما كانت شناعتها وفظاعتها، وسواء أكانت هذه الألفاظ تحرك أحدًا أو لا، فإن إخوانكم هنا عانوا ويعانون معاناة مؤلمة، وأحدثها تكثيف القوات المسلحة الفلبينية هجماتها الوحشية والبربرية على القرى المسلمة زاعمة أنها تطارد عناصر وعصابات تمارس جرائم قطع الطرق والاختطاف للفدية، والسرقة، وهي عصابات جندتها الحكومة للقيام بهذه المهام الإجرامية لتبرز أعمالها الإرهابية والوحشية ضد المسلمين المدنيين، لكن نياتهم الخبيثة أبعد مما يعلنونه وتفسرها تصرفاتهم، فإنهم يهجمون على المناطق الإسلامية بعد أن يضطر المسلمون إلى تركها خوفًا من جحيم الهجمات الوحشية ضدهم، فيتخذها جنود الحكومة مركزًا ومعسكرات يبنون فيها وبيوتًا لیست ببيوت الجنود، ويأخذون إليها أهليهم وأقاربهم وبني قومهم من النصارى من جزيرة لوزون وبيساياس النصرانيتين الواقعتين شمال وغرب الفلبين، وهذا هو الذي حدث من قبل في مدينة كوتاباتو وضواحيها، وهو امتداد لسياسة مصادرة الأراضي التي تنفذها الحكومة منذ عقود من الزمن، وهكذا يصبح المسلمون هنا بين عشية وضحاها بلا مأوى وبلا بيت وبلا أرض، تحدث هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان برغم وجود اتفاقية بين الحكومة الفلبينية وجبهة نور ميسواري «جبهة مورو» وهي غير جبهة تحرير مورو الإسلامية تولى بموجبها الأخير منصبه محافظًا لأربع محافظات، ودمج من تبعه من مقاتليه «وهم قليلون» إلى الجيش الفلبيني، ولعل السبب في إثارة حقد وحنق النصارى وحكومتهم على المسلمين هنا أن أراضي مینداناو تعتبر من أفضل الأراضي في الفلبين خصوبة وصلاحية لزراعة كل نبات وشجرة، بالإضافة إلى بعدها عن الزلازل والأعاصير المدمرة التي تضرب كل سنة جزيرتي لوزون وبيساياس النصرانيتين، وقبل هذا كله كون سكان الجزيرة يؤمنون بـ« لا إله إلا الله» كما اشتد غيظ وحنق النصارى والحكومة الفلبينية بعد اكتشاف أكبر احتياطي للنفط في شرق آسيا، وهو موجود في محافظة ماجينداناو المسلمة، بالإضافة إلى وجود ثروات طبيعية أخرى، مثل: الذهب، والحديد في المناطق الجبلية للمسلمين، وقد هدد جوزيف استرادا حاكم الفلبين بسحق ومحو المسلمين من الوجود مرات عدة، بل ترجم تلك التهديدات بحشده (۷۰٪) من الجيش الفلبيني في مينداناو وقيامه بالهجوم الشامل ضد المناطق الإسلامية، وتجرى الآن معارك ضارية بين القوات المسلحة الفلبينية والمجاهدين الذين يدافعون عن الوجود الإسلامي وعن كرامة المسلمين وأعراضهم في الجزيرة بقيادة الشيخ سلامات هاشم -أمير مجاهدي مورو ورئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية- وحتى هذه اللحظات فإن المعارك لصالح الإسلام والمسلمين، ولله الحمد والمنة.
والتعتيم والتلفيق الإعلامي اللذان تمارسهما الفلبين ضد المسلمين هنا قد يكونان أهون لنا مما لو كشفوا حقائق المعارك والأوضاع، خاصة بعد أن تكبدت القوات المسلحة الفلبينية خسائر فادحة في المعارك الأخيرة بين الجانبين؛ لأن النصارى في العالم -حكومة وشعبًا، جماعات وأفرادًا- لن يهدأ لهم بال، ولن يتوانوا في نجدة أو تقديم مساعدات سخية لإخوانهم النصارى في أي مكان قبل أن يطلب منهم ذلك؛ لأن كفرهم يجمعهم برغم اختلاف توجهاتهم، ومذاهبهم وألوانهم وبلدانهم، ولا أدل على ذلك من تكالبهم لدعم النصارى في تيمور الشرقية، وخذ مثالًا: كيف أعلنت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية أمام العالم العربي والإسلامي دعم حكومتها المطلق للنصارى في السودان، وعما قريب سنرى كيف يأتون ولو حبوا لنصرة النصارى في نيجيريا ؟ أما نحن هذا فلا بواكي لنا، نحن أبعد من أن يفكر في دعمنا إخواننا المسلمون، وإن كنا ولا نزال نمد لهم أكفنا بإلحاح طلبًا للدعم والمساعدة فضلًا عن أن يساعدونا قبل الطلب والتجارب والأحداث تؤكد لنا أن وجوه المسلمين تظهر فقط عندما تكاد تكتمل حملات الإبادة والقمع ضد المسلمين، كما حدث ذلك في البوسنة وكوسوفا، وكما يحدث عندنا حاليًا، صحيح أن هناك من المحسنين -جزاهم الله خيرًا- من يبني مصلى أو مساجد في مينداناو وهذا خير، لكن بعضهم الآن تم تدميره من قبل الجيش الفلبيني، بعد أن صار هدفًا لهجماتهم الوحشية لإلحاق أكبر قدر ممكن من الغيظ للمسلمين.
إننا هنا متأخرون جدًا بكل المقاييس إلى درجة أنه لو صنف العالم بالترتيب لكنا في مؤخرته، ففينا يسود الفقر المدقع، والأمراض، والجهل، وقلة المؤهلات والشهادات، وهي النتائج الحتمية لشعب وقع تحت الظلم والاضطهاد، وتحت التعذيب والتشريد، لكن مع ذلك ينبغي أن يحمد الله معنا الإخوة، فقد جعلتنا هذه المعاناة القاسية نحس بأن الدفاع عن الوجود الإسلامي وكرامة المسلمين هنا مسؤولية ملقاة على عواتقنا.
إنني أدعوكم -أيها الإخوة- أن تشكروا الله معنا على وجود إخوة لكم في مينداناو يفضلون الاستماتة في سبيل الله على العيش أذلة تحت قهر الأعداء، فالمساعدة المطلوبة إذن هي الدعم المادي مهما قل أو كثر، واسمحوا لي أن أؤكد لكم أنه لا عذر لكم إذا ضاعت مينداناو من عالمنا الإسلامي كما ضاعت قبلها الأندلس -لا قدر الله- وأنتم أحياء ترزقون، إننا هنا في الأدغال -أيها الإخوة- في أمس الحاجة إلى دعمكم قبل أن يأتي يوم لن تنفع فيه المساعدات السخية لنا، ولا المساجد ولا المصليات، فضلًا عن الرثاء والتحسر، اللهم هل بلغنا، اللهم فاشهد. أخوكم راجا رواحه- معسكر أبي بكر الصديق في مينداناو