العنوان نداء لنصرة جيش البوسنة المسلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1995
مشاهدات 99
نشر في العدد 1155
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 27-يونيو-1995
بعد ما يقرب من أربعين شهرًا من حرب الإبادة والتجويع والحصار والقصف والقنص، وجرائم الصرب ومؤامرات الغرب انتفض المسلمون المحاصرون في العاصمة البوسنية سراييفو لرفع أکبر حصار فرض على عاصمة دولة على مدار التاريخ الحديث، فقد تخطى حصار الصرب للعاصمة سراييفو حاجز الألف ومائتي يوم، منعت فيها أهم الاحتياجات الإنسانية مثل الغذاء والدواء عن أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألفًا، هم عدد سكانها الذين ما زالوا يعيشون فيها تحت الحصار، بما فيهم النساء والأطفال والعجائز.
وفيما كان الصرب يواصلون حملات الإبادة الجماعية للمسلمين على مدار أربعين شهرًا، كانت القوى الغربية تواصل اجتماعاتها التي لم تتمخض عن أي قرار منصف، أو تحرك إيجابي لوقف الحملات الصربية، أو رفع الحصار عن العاصمة سراييفو، بما يعتبر مشاركة ضمنية لجرائم الصرب ضد المسلمين وحينما هب جيش البوسنة المسلم قبل عشرة أيام لمحاولة رفع الحصار عن العاصمة سراييفو، واصل الغرب تآمره بوضوح تام وصدرت عشرات النداءات الغربية التي تطالب المسلمين بوقف المعارك والدخول فيما يسمى بالمفاوضات، وكأن ثلاث سنوات من المفاوضات الفاشلة لم تكن كافية لكي يسعى المسلمون للحصول على حقوقهم السليبة بأنفسهم بعدما عجز الغرب عن مجرد إيقاف جرائم الصرب حتى ضد قواته الدولية المرابطة في البوسنة.
لقد بدأ المسلمون معركتهم لفك الحصار عن سراييفو، وحققوا بفضل الله انتصارات كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية، حرروا خلالها ما يزيد على مائة وخمسين كيلو مترًا مربعًا من أراضي سراييفو التي كانت واقعة تحت أيدي الصرب، فيما تمكنوا لأول مرة منذ بداية الحرب من أن تطال مدفعيتهم معقل الصرب في بالي، وبدؤوا يتجهون الآن شرقًا لفتح أحد الطرق الرئيسية التي تصل سراييفو بالعالم الخارجي، وقد تكبد الصرب خسائر كبيرة زادت في بعض التقارير على ستمائة قتيل وجريح علاوة على غنائم كبيرة حصل عليها المسلمون من بينها دبابات ومدفعية ثقيلة، فيما تم أسر عشرات من الصرب بينهم مقاتلون من الروس، وتشير كل التقارير إلى أن المعركة ليست سهلة، وأن رحى الحرب طاحنة فإمكانات الصرب العسكرية تفوق إمكانات المسلمين المتواضعة بمراحل كبيرة، ففي الوقت الذي يملك فيه الصرب ما يقرب من ثلاثمائة وخمسين دبابة وأربعين طائرة- بدأت يوم الأربعاء الماضي تضرب مواقع المسلمين دون تدخل من الأمم المتحدة أو حلف الأطلسي- وأكثر من أربعمائة مدفع ثقيل لا يملك المسلمون سوى أربعين دبابة فقط، وعدد قليل من المدفعية الثقيلة التي غنموها، ولا يملكون أية طائرة وهذا يضع توازنات الحرب في حرج بالغ، لا سيما وأن الموقف الدولي بدأ ينحاز علانية إلى جوار الصرب ضد المسلمين، فقد قامت قوات الأمم المتحدة بتسليم مخازن الأسلحة الثقيلة التي سحبتها من حول سراييفو من قبل إلى الصرب وامتنع حلف الأطلسي عن التدخل في منع طائرات الصرب من قصف المسلمين رغم صدور العديد من القرارات الدولية التي تحظر ذلك على الصرب، وعلاوة على ذلك فإن الوسيط الدولي شتولتبرج ألقى قبل أيام أمام المجلس النرويجي للمهاجرين كلمة أكد فيها على ضرورة اعتبار مجرم الصرب رادوفان كاراذيتش أحد الشخصيات الهامة والرئيسية في البوسنة وطالب محكمة العدل الدولية في لاهاي التي تحاكم مجرمي الحرب في البوسنة ألا تقوم برفع قضايا ضد رادوفان كاراذيتش، وقد احتجت الحكومة البوسنية قبل أيام عدة مرات حينما اكتشفت أن بعض ضباط القوات الدولية في سراييفو يقومون بنقل معلومات للصرب عن تحرك المسلمين، وهذا يؤكد أن الجميع يعملون ضد المسلمين، وأن سعي المسلمين لفرض واقع جديد على البوسنة وهم في موضع قوة وانتصار هو المخرج الوحيد لإجبار الغرب على تقدير المسلمين واحترام حقوقهم السليبة، وهذا يلقي بتبعات كبيرة على كل مسلم.
فمعركة سراييفو الآن ليست معركة المسلمين في البوسنة وحدهم، وإنما هي معركة كل مسلم في كل أنحاء الدنيا يستطيع أن يقدم الدعم لإخوانه بماله أو بأية وسيلة يستطيعها، فالغرب لم يكتفِ بمواقفه المخزية، وروسيا لم تكتفِ بدعمها المادي، وإنما أرسلت المتطوعين والمقاتلين لدعم الصرب، ومسلمو البوسنة بحاجة إلى أموال طائلة الآن حتى يتمكنوا من مواصلة المعركة القائمة، ولا يتوقفوا حتى يحققوا أهدافهم المرحلية، وإنه أوان الإنفاق والبذل لنصرة دين الله، ودعم جيش مسلم يقدم أبناؤه أرواحهم لنصرة دينهم.
فيا باغي الخير أقبل وأنفق في سبيل الله ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: ٢٦٢) ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (آل عمران: ٩٢) ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: ٦٠) ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (الحديد: ١١)
إنها أيام البذل، وأيام التضحية، وأيام النصرة لدين الله وللمسلمين ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: ٣٨).