العنوان اتفاق كوسوفا .. ولد ميتًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998
مشاهدات 89
نشر في العدد 1322
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 20-أكتوبر-1998
بعد كل المذابح التي ارتكبها الصرب بحق المسلمين في كوسوفا، وعلى الرغم من كل الحشود العسكرية التي أعدها حلف شمال الأطلسي، بزعم التدخل في كوسوفا، أعلن المبعوث الأمريكي ريتشارد هولبروك عن الرئيس اليوغسلافي ميلوسوفيتش يمنح إقليم كوسوفا الحكم الذاتي.
وبذلك أحبطت الدبلوماسية الأمريكية محاولة مواطني كوسوفا الحصول على الاستقلال التام لإقليمهم بعيدًا عن السيطرة الصربية، وإعادتهم من جديد إلى الوضع الذي كانوا عليه قبل عام ١٩٨٩م، حين ألغى ميلوسوفيتش الحكم الذاتي من جانب واحد، وضم الإقليم بالقوة إلى يوغسلافيا.
ونقلت الوساطة الأمريكية المدعومة أوروبيًا قضية كوسوفا من كونها قضية سياسية لشعب يسعى لنيل حقوقه إلى مجرد قضية إنسانية تتعلق بتقديم المساعدات الغذائية وضمان الخصوصية العرقية والدينية والثقافية لسكان الإقليم.
ولذا لم يكن غريبًا أن يرحب سفاح صربيا بالاتفاق فيما عارضه جيش تحرير كوسوفا واعتبره غير مقبول لأنه أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، وما دامت الأماني الوطنية لمسلمي كوسوفا لم تتحقق فإن مطالبهم بالاستقلال لن تتوقف، الأمر الذي يعني أن الإقليم سيظل واقعًا ما بين الحرب أو الاستعداد لها.
مرة أخرى يؤكد الغرب إصراره على عدم السماح بقيام كيان إسلامي مستقل في أوروبا حتى لو ضرب في سبيل تحقيق رغبته تلك بكل المبادئ والشعارات الإنسانية التي يتغنى بها.. وقد فعل.. فالمجازر التي حلت بالمسلمين في كوسوفا لشهور عديدة مضت، وتشريدهم، وإضعاف كيانهم، تؤكد من جديد حقد الغرب على كل ما هو إسلامي مهما تظاهر بخلاف ذلك …