; نحن والمهتدون إلى الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان نحن والمهتدون إلى الإسلام

الكاتب عرفات كامل العشي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 792

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

تعتبر عملية الدخول في الإسلام واحدة من الوسائل المهمة التي يحفظ الله بها هذا الدين؛ لأنها تمثل دمًا جديدًا يتغلغل في أوصال الأمة الإسلامية، كما أن حفظ الإسلام لا يقتصر فقط على حفظ نصوص كتابه وسنة نبيه من الضياع، بل تشمل كذلك حفظ العمل بكتاب الله وسنة نبيه وتطبيقهما في واقع الحياة. 

كما أن مسألة الاهتداء إلى الإسلام ليست مسألة حديثة ولا مستجدة، بل هي عملية مستمرة بدأت منذ اليوم الأول لهذا الدين، ولنذكر كيف كانت الدعوة الإسلامية في بداياتها الأولى مقتصرة على نفر معدود من الصحابة الذين التفوا حول الداعية الأول محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بدأ الانتشار ولا يزال مستمرًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

بعد هذا التمهيد لعل من المناسب هنا أن نطرح سؤالًا مهمًّا هو: ما هو موقفنا تجاه المهتدين الجدد إلى الإسلام الذين يقبلون على هذا الدين من خلال منافذ وبوابات كثيرة ومتعددة؟ وطبيعي قبل الإجابة عن هذا التساؤل أن نعرض المداخل الرئيسية، والمنافذ التي يدخل منها الناس إلى دين الله.

١- القناعة الذاتية: لعل أهم هذه المداخل الرئيسية ما أسميه بالقناعة الذاتية التي تبدأ بقيام اهتمام للتعرف على الإسلام لدى الشخص الجديد، إما من خلال حادثة معينة أو تجربة محددة أو عن طريق التعرف على داعية مسلم، ومهما كان الأمر تبدأ المسألة بعدد من الأسئلة تثور في نفس الشخص الجديد، فيبدأ في البحث عن إجابة مقنعة لها إلى أن يتوصل إلى قناعة ذاتية عامة وعندها يتخذ قرار الدخول في الإسلام. والطريف في الأمر أن هذا يحدث أحيانًا في مواقف تقوم فيها جهات معادية بمهاجمة الإسلام وتشويه صورته والتنفير منه، فما يكون من الشخص الجديد الخالي الذهن إلا أن تثور لديه رغبة في حب الاستطلاع فيبدأ عملية الاستفسار إلى أن يستقر في دار الإسلام، وسوف أذكر -إن شاء الله- نماذج من ذلك في سياقها المناسب«۱».

2- الزواج من طرف مسلم: في كثير من الأحيان يكون الزواج من مسلم مناسبة جيدة للتعرف على الإسلام والدخول فيه، ومعلوم أن الفتاة المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج من رجل غير مسلم، فيحدث أحيانًا أن يتعرف شاب غير مسلم على فتاة مسلمة، وفي إطار التعارف تبدأ رغبة لديه للزواج منها ويتعرف على دينها فيسلم ويتم الزواج، والأكثر حدوثًا من ذلك أن يتزوج رجل مسلم من فتاة غير مسلمة، وخاصة من أهل الكتاب -من اليهود أو النصارى- ورغم أن الإسلام يسمح للزوجة في هذه الحالة الاحتفاظ بدينها إلا أنها من خلال معايشة الزوج المسلم تدخل في الإسلام. وهذه حالات كثيرة ومتكررة.

۳- القدوة الحسنة: وفي هذه الحالة يبرز المثال الطيب الذي يضربه المسلم أمام الآخرين فيتأثرون بخلقه وسلوكه وأمانته، ويعلمون أن كل ذلك راجع إلى تمسكه بالإسلام فيسلمون.

4- حسن عرض الإسلام: وهذا أيضًا له دور فعال في استقطاب المهتدين الجدد، وإن كان المسلمون اليوم مقصرين فيه؛ إذ لا تحسن عرض الإسلام على غير المسلمين إلا قلة محدودة جدًّا من الدعاة، كما أنه لا تكاد توجد خطة منظمة لدى الدعاة المسلمين لنشر الإسلام بهذه الطريقة، اللهم إلا الجهود الفردية التي يقوم بها بعض الأفراد والمنظمات.

فهذه في نظري هي أهم الأسباب التي يدخل من خلالها الناس في الإسلام، والملاحظ أنه ليس فيها الدخول في الإسلام من أجل مصلحة دنيوية كما هو الحال بالنسبة للداخلين في المسيحية مثلًا؛ إذ إن الأكثرية العظمى منهم تدخل من بوابة المساعدات والخدمات الإنسانية التي تقدم لهم من إعانة إلى تعليم إلى علاج إلى غير ذلك، ولا يكاد عنصر القناعة الذاتية يوجد في هذا الإطار.

بعد هذا العرض لأهم الأسباب التي من أجلها يدخل الناس إلى الإسلام، أنتقل إلى السؤال المهم الذي أثرته في البداية وهو: ما هو واجبنا نحو المهتدين يا ترى؟ هل يقتصر هذا الواجب على التعريف بالإسلام وتقديمه لهم من خلال الكتاب أو المحاضرة أو النشرة؟ فإذا اهتدى أحدهم إلى الإسلام تركناه وركزنا على شخص آخر غيره، أم أن هناك واجبات علينا وحقوقًا للمهتدي الجديد لا بد من أدائها؟

إن المهتدي الجديد حين يسلم يتصور أن المسلمين هم في مستوى الإسلام من حيث الكمال؛ لكنه حين يخالطهم يكتشف خللًا كبيرًا في واقع حياتهم بحيث قد يؤدي ذلك إلى انتكاسة لديه، وإذا لم يثبته الله ربما يرتد عن الإسلام بسبب الصدمة التي لقيها من المسلمين.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحدث أحيانًا أنه حين يهتدي رجل غربي أشقر أزرق العينين مثلًا يبالغ المسلمون في تقديره والإشادة به ورفعه إلى مستوى الصحابة أو التابعين، فيقولون: شتان بين هذا المهتدي الجديد الذي يعمر الإسلام قلبه وبين من وجد نفسه قد ولد في ديار الإسلام... و... إلخ، فإذا اكتشفوا في هذا المسكين أمورًا هي من رواسب الماضي ومن خلفيته الحضارية المنافية للإسلام تحولوا من النقيض إلى النقيض وانصرفوا إلى الاتهام والتحذير والتشكيك في هذا المسلم وأنه لم يلتزم بآداب الإسلام... إلخ، ويحولونه إلى طابور خامس اندس بين المسلمين... إلى غير ذلك من الاتهامات، وما أكثر الأمثلة على ذلك. فهل هذا الموقف صحيح؟

كذلك يحدث أحيانًا أن تنشر إحدى وسائل الإعلام أن فلانًا من الناس من مشاهير الشرق أو الغرب قد أعلن إسلامه فتطنطن أجهزة الإعلام المختلفة لهذا الحدث، وتذكر السبب الذي دعا هذا العلم إلى اعتناق الإسلام، ثم يكتشف المسلمون بعد ذلك بمدة طويلة أو قصيرة أن المذكور لم يسلم وأن ما نشر كان محض افتراء... ومن ذلك ما قيل عن رائد الفضاء الأمريكي أرمسترونج حيث نشرت بعض المجلات والصحف الإسلامية أنه أسلم لأنه سمع الأذان على القمر، ثم شاء الله أن يقوم بعض المسلمين بزيارة أمريكا فيتصل واحد منهم بمكتب أرمسترونج فيواجه بأن هذا الخبر عار عن الصحة!

ونحن هنا نتساءل: هل الدخول في الإسلام يعتبر شرفًا للإسلام ذاته، أم أن الذي يشرف هو المهتدي الجديد نفسه مهما سمت مكانته وارتفع شأنه بين الناس؟

كذلك ذكرت الصحف والمجلات أن ثلاثة من أعضاء فرقة بوني إم الأمريكية الزنجية قد أعلنوا إسلامهم، وأن أنطوني كوين الممثل الأمريكي الشهير قد أسلم بعد أن جرب الوضوء في فيلم عمر المختار.. وأن جاك كوستو، عالم البحار الفرنسي الشهير قد أسلم وأنه فعل ذلك بفضل آية من كتاب الله حول البرزخ الذي يفصل بين كل بحرين... إلخ، ثم يتصل أحد المسلمين بجاك كوستو فينفي الخبر، وهكذا فهل يجوز تلفيق هذه الأخبار؟ وهل تخدم هذه الأكاذيب الدعوة إلى الإسلام؟ لا شك أن العكس صحيح.

كذلك عندما عقد مؤتمر الإعجاز الطبي الأخير في القاهرة دعي للمشاركة فيه عالم بريطاني شهير يدعى البروفيسور أليسون وقدم بحثًا إلى المؤتمر، فما كان من بعض المتحمسين المسلمين المشاركين في المؤتمر إلا أن قال للبروفيسور أليسون: إن كلامك يعني أنك مسلم، فلماذا لا تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ ففعل ذلك تحت سوط الخجل، وما إن عاد إلى بلاده حتى واجهه الناس هناك بما فعل فألقى محاضرة طويلة أنكر فيها أنه مسلم وبين الإكراه الأزلي والإحراج الذي تعرض له، فهل هذا الأسلوب فيه فائدة للدعوة الإسلامية؟ لا شك أن الجواب بالنفي.

وقبل أن أختتم هذا الفصل عن علاقة المسلمين بالمهتدين إلى الإسلام، أود أن أذكر ما حدث في اليابان -بمدينة طوكيو بالذات- حين أعلن كبار الدعاة هناك بأن شخصية يابانية كبيرة قد أعلنت إسلامها، وأن مئات من الناس قد دخلوا في الإسلام على يد هذه الشخصية، وقال الدعاة: إن هذا يعتبر يومًا من أيام الله في اليابان، وقالوا: إنه لن تمضي سنوات قليلة حتى يتحول الشعب الياباني إلى الإسلام... إلخ، كل ذلك بسبب إسلام رجل واحد فقط!

المهم بعد أن عرضت هذه الصورة المشرقة لهذا المهتدي الجديد وردت تقارير من نفس الدعاة الذين بالغوا في تقديره تقول: إن هذا الشخص رجل نصاب محتال وأنه يشرب الخمر ويحض على أكل لحم الخنزير... إلخ... فهل يليق بدعاة إلى الإسلام أن يبالغوا ويكذبوا في المقام الأول ثم يتهموا ويجرحوا في المقام الثاني؟ فيا للعجب من الموقفين!

وبعد فأختم هذا الفصل ببيان واجبنا كمسلمين نحو المهتدين الجدد، وأحب أن أجعل ذلك في نقاط محددة موجزة:

۱- أن نشرح لهم الإسلام شرحًا صحيحًا بحيث نتأكد من اهتدائهم إليه عن قناعة وحسن اختيار.

٢- ألا نبالغ في تقديرهم في غمرة فرحنا بإسلامهم، وألا نتمادى في لعنهم وتجريحهم في غمرة اكتشافنا لبعض هناتهم ونقاط الضعف فيهم.

3- أن نقوم برعايتهم رعاية إسلامية يشعرون من خلالها أنهم انضموا إلى أخوة عالمية يعتزون بها، تهتم بأمرهم وتسعى لحل مشكلاتهم ما أمكنها ذلك.

٤- ألا نلفق الأخبار الكاذبة وننشرها في أجهزة الإعلام عن إسلام أحد من المشاهير مهما كان، بل أن نتحرى الصدق في ذلك حيث إن في هذا مخالفة لأبسط تعاليم الإسلام.

5- أن نرتفع إلى مستوى ما يدعو الإسلام إليه من أخلاق وسلوك بحيث يجد المهتدون فينا قدوة حسنة لا فتنة تدعوهم إلى ترك هذا الدين، لا سمح الله.

هذه باختصار هي أهم واجباتنا نحو المهتدين الجدد إلى الإسلام، أعاننا الله عليها، آمین.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

146

الثلاثاء 21-يوليو-1970

صحافة - العدد 19