العنوان المسلمون في الهند والمشكلات التي تواجههم
الكاتب محمد شريف العمر
تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1974
مشاهدات 96
نشر في العدد 201
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 21-مايو-1974
المسلمون في الهند والمشكلات التي تواجههم
محمد شريف العمر
الجماعة الإسلامية في الهند وأنشطتها في الدعوة
الهند من أكبر الدول العالمية بالنسبة إلى المساحة وكثرة السكان وإذا نظرنا إلى الدول العالمية فالصين أكثرها سكانا والرقم الثاني للهند يسكنها حوالي ستمائة مليون نسمة وعدد المسلمين فيها سبعون مليونا.
خصائص الهند
من خصائص الهند أنها تجمع ألوانًا من الثقافة وسكانها يتكلمون بلغات مختلفة لا يتفاهمون فيما بينهم بلغة واحدة فنرى أن هناك اربع عشرة لغة رسمية في شتى الولايات وأما اللغات غير الرسمية فيبلغ عددها أكثر من ۲۰۰ ويسكنها أصحاب ديانات مختلفة فيهم وثنيون وبوذيون ومسيحيون وسيخيون والمسلمون وغيرهم فانهم متداخلون مع بعضهم في طول البلاد وعرضها ودستور الهند يسمح بالحرية والاستقلال لكل مواطن حرية الديانة والفكر والنظرية فالشيوعيون ينشرون النظريات الماركسية والاشتراكيون كذلك بأسماء مختلفة ينشرون آراءهم وأفكارهم والقائلون بالعلمانية المحضة بصرف النظر إلى الدين والنحلة - حسب زعمهم الديانة سر بين العبد وربه - يعملون للحصول على أغراضهم السياسية.
دور المسلمين
ينتسب المسلمون إلى جماعات مختلفة وأحزاب سياسية تعرف بأسماء شتى حتى نرى فيمن ينتسبون إلى الإسلام من يعمل في صف الشيوعيين والعاملين في صفوف كل حزب من الأحزاب السياسية كمؤتمر الهند الوطني الذي تترأسه انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند.
الشيوعية واليسارية تلاقي فشلًا ذريعًا
ومن الجماعات المشهورة التي أسسها المسلمون في الهند الجماعة الإسلامية، وجماعة التبليغ، ومجلس المسلمين الاستشاري ورابطة المسلمين لعموم الهند، وجمعية العلماء وكثير غيرها فرابطة المسلمين الهندية تسعى للحصول على أغراض المسلمين السياسية حسب القوانين الدستورية وجمعية العلماء الهندية كان لها دور مهم في تحرير الهند من براثن المستعمرين الإنجليز والآن تهتم بالأمور الثقافية وجماعة التبليغ تقوم بالإرشادات والتبليغ في داخل البلاد وربما تبعث البعثات إلى خارج الهند أيضا.
الجماعة الإسلامية
الجماعة الإسلامية حركة حيوية تقوم بالدعوة الإسلامية وتهتم بنشر المنشورات الإسلامية والمجلات في شتى اللغات ولها فروع منظمة في كل ولاية من الولايات الهندية وتقوم أيضا بتربية أعضائها تربية تؤهلهم لكي يقوموا بالدعوة الإسلامية ويكونوا مثالًا للمسلم الحق الصالح وخاصيتها من بين الجماعات الأخرى أنها يهمها التنظيم والدعوة الإسلامية والتربية ولها خدمات جليلة في إغاثة المنكوبين عندما ثارت الاضطرابات الطائفية هذه الجماعة أسسها الأستاذ المودودي قبل تقسيم الهند ولما انقسمت الهند إلى دولتين الهند وباكستان كان نتيجته انقسام الجماعة إلى قسمين جماعة الإسلام الهندية والباكستانية انتقل إلى باكستان كثير ممن يعلق بهم الآمال ولم يبق في الهند في حقل الدعوة الإسلامية إلا قليل في مثل هذا المضيق قيادة الجماعة الأستاذ أبو الليث الندوي وانتخب أميرًا للجماعة لمرتين والآن يترأسها محمد يوسف شكر الله سعي الجميع ووفقهم لخدمة الدين.
وجدير بالذكر في هذا المقام أن الجماعة الإسلامية الهندية خاضت المعركة فكان نجاحها فوق الأمل والكتب الدراسية التي أعدتها الجماعة الإسلامية للمدارس الابتدائية والثانوية اعترف بحسنها ومدى تأثيرها في تربية جيل جديد إسلامي الجميع حتى الأعداء ومن ميزات هذه الكتب الدراسية أنها تجمع بين العلوم الدينية والعلوم العصرية.
فشل الشيوعيين والماديين
إن من بواعث الغبطة والسرور أن الجماعة الإسلامية جذبت إلى صفها كثيرًا من الشبان الذين تأثروا بالحركات الهدامة المخربة وجعلتهم دعاة ومبلغين إلا أن دور الجماعة في هذا المجال كبير ويعد هذا من معجزات هذه الجماعة نعم هذه جاذبية الإسلام وقوته في إثارة عواطف الرجال نحو مبادئه وأيضا قوته الهائلة في إقناع ضمير الإنسان وأسباب ذلك راجعة إلى أن الجماعة تنشر المنشورات الإسلامية التي تزيل الشبهات والريب التي تثار حول الإسلام ومحاسن نظامه وتفضح بكل قوة أمام الشعب مساوئ الحركات الهدامة وما في قبولها من المذلة والهوان للمجتمع البشري وكيف أن الإسلام حرر البشرية من ذل العبودية للإنسان وغيرها من النقاط المهمة التي تحدث في قلب الإنسان زلزالًا شديدًا وتأخذ به إلى حمى الإسلام الذي يكفل بسعادة الدنيا والآخرة.
الجماعة الإسلامية تتحدى
الجماعة الإسلامية تطلب من أصحاب الحركات الهدامة أن يقارنوا بين الإسلام وغيره وتدعوهم للمناقشة وتبادل الآراء وذلك بعقد الندوات حول مسألة خاصة أو موضوع معين يشترك فيها الجميع من الشيوعيين والاشتراكيين والملحدين وغيرهم حتى يكون لكل صاحب رأي في مثل هذه الندوات المشتركة أن يبدي رأيه ثم يتبين الحق والجماعة الإسلامية ربما تعقد مثل هذه الندوات وفي بعض الأحيان تشترك في مثلها.
وأما الاحتفالات العامة التي تعقدها فروع الجماعة في شتى الولايات فيشترك فيها آلاف مؤلفة حتى يبلغ عددهم في بعض الأحيان أكثر من مائة ألف من المسلمين وغير المسلمين.
وسائل الدعوة
ليس هناك أي مجال لمجالات الدعوة إلا وخاضته الجماعة ونال نفوذًا هامًا فيه فمن هذه الوسائل- علاوة على ما ذكرنا- الوفود الهادفة إلى لقاءات الشخصيات البارزة وأعيان البلاد هؤلاء الوفود يعرفونهم بمحاسن الإسلام وما في قبوله من الأمن والارتياح للبلاد وتستخدم أيضا بتأسيس مراكز الثقافة والأدب للشبان وبدور المطالعة وحلقات الدروس الأسبوعية وتوزيع المنشورات وبمخازن الكتب والتوجيهات العامة وبالإشراف على المعاهد الدينية في طول البلاد وعرضها.
الصحف والمجلات
الجرائد والمجلات التي تصدرها الجماعة الإسلامية في شتى اللغات كثيرة من أشهرها الصحيفة اليومية باللغة الأردية باسم «دعوت «الدعوة» ولها عدد ممتاز تصدر مرتين بالأسبوع تتناول القضايا الإسلامية العالمية والسياسية وغيرها ومنها «زندكى» «الحياة» مجلة شهرية باللغة الأردية والصحيفة الهندية «كانتى» «الشعاع».
وتصدر كذلك في ولاية كيرالا «مليبار» مجلة أسبوعية وشهرية باسم «بربهودهنم» «الدعوة» تبلغ أعدادها أكثر من خمسة عشر ألفا وللجماعة كذلك مجلة شهرية باللغة «المراتية» وهي وسيلة الدعوة للذين يفهمون هذه اللغة.
ومن المجلات التي يديرها أعضاء الجماعة «الحسنات» «نور» «الحجاب» «للنساء خاصة» «ذكرى» «دوام» «هادي سنماركم» «الصراط المستقيم» وغيرها والصحيفة الأسبوعية الانجليزية ريدينس «الشعاع»
تصدرها هيئة المنشورات الإسلامية، وهذه الهيئة شكلتها الجماعة الإسلامية بجهود بذلتها مع تعاون المسلمين الذين يشتركون في هذه المهمة ولهذه الصحيفة مقام ممتاز ودور مهم في الدفاع عن الإسلام والمسلمين والاهتمام بقضايا العالم الإسلامي وهي كذلك وسيلة لإبلاغ مبادئ الإسلام إلى غير المسلمين.
المشكلة التي تواجه المسلمين
كان تقسيم الهند إلى دولتين الهند وباكستان مما أثار العواطف ضد المسلمين في الهند وكان الإنجليز المستعمرون الذين سيطروا على بلاد الهند حوالي مائتي سنة بذلوا جهودهم لإثارة العواطف بين الديانات المختلفة لكي يلعبوا في حكمهم دورا هاما فهؤلاء حاولوا تحريف الكتب التاريخية ودسوا فيها بالوقائع التي انتحلوها التي لا تمت إلى الحق والصواب بصلة وهذا كله حسب سياستهم المشؤومة فرق تسد.
وكان لهذا أثر عظيم في إثارة العواطف ضد المسلمين فلما انقسمت الهند إلى دولتين بقي المسلمون في الهند يتعرضون للمسائل المشكلة
ومما يؤسفنا جدًا في هذه المناسبة عندما نذكر عن تقسيم الهند أن الله سبحانه وتعالى أعطى الفرصة لزعماء باكستان لكي يطبقوا قوانين الشريعة البيضاء ولكنهم عوضا عن انتهاز هذه الفرصة حاولوا أن يطبقوا القوانين المستوردة من المجتمع الغربي الذي فشا فيه الخنا والفاحشة وأنواع الذل والهوان وعندما قام علماء الدين كالأستاذ المودودي وأمثاله بالمطالبة بتطبيق قوانين الشريعة بلغ إنكارهم لهذه المهمة ولنشاطات الدعوة الإسلامية إلى حد أقصى فحكموا على الداعية المودودى بالإعدام ولكنهم فشلوا في هذه المهمة ولما علموا إنكار العالم الإسلامي لمثل هذا الصنيع وخافوا من انفجار بركان الاحتجاج الذي ربما يزلزل کیان كرسي الحكم الذي يعتلونه أحجموا وكفوا عن تطبيق حكم الإعدام. وهنا في ناحية أخرى كان المسلمون في الهند يتعرضون للمشكلات بعد قيام باكستان ولكن المسلمين المتحمسين للدين ثبتوا متوكلين على الله فثبت الله قلوبهم فنرى في الهند الآن نشاطات الدعوة والتبليغ قائمة على ساق الجد والاجتهاد بالرغم من أنهم يواجهون بعض المشاكل من أهمها الاضطرابات الطائفية حيث تؤدى إلى اضطهاد المسلمين ونهب أموالهم بين الفينة والأخرى والمؤامرات التي ينسجها بعض من لا يعرفون محاسن الإسلام ولا محاسن قوانينه الشخصية فيطالبون بالاستعانة بالقوانين المدنية التي جرت على مجتمعها تهم شتى صنوف الأذى والتقهقر ولكن الله ألهم المسلمين الاتحاد حيث يقاومونها بحكمة وتدبر فيفشل عناصر الشر والفساد.
في مجال التعليم الديني
ومن هذه المشاكل التي يواجهها المسلمون في الهند مشكلة التعليم الديني حيث إن التعليم الديني ممنوع في المدارس الحكومة لان الحكومة الهندية علمانية لا تتدين بأي ديانة وتترك قضية التعليم الديني كقضية شخصية للأفراد فهذه القضية أجبرتنا نحن المسلمين في الهند أن نؤسس المعاهد الإسلامية على حدة خاصة غير متكلين على الحكومة فعندنا في ولاية كيرالا «مليبار» إحدى ولايات الهند فقط أكثر من خمسة آلاف مدرسة ابتدائية وغيرها من الثانويات والكليات وهذه المدارس كلها يقوم بتكاليفها المسلمون وتشرف عليها شتى اللجان والجمعيات بأسماء مختلفة لسهولة العمل حسب الظروف، وليس في استطاعتنا الآن أن نورد بحثا وافيا عن هذه المعاهد الإسلامية والجمعيات أو اللجان التي تشرف عليها وفي الجملة أن بعضها تؤدي دورا هاما في هذا المجال وبعضها الآخر يقوم بجانب يسير من هذه المهمة حسب الاستطاعة.
وما لا يختلف فيه اثنان أن الجماعة الإسلامية تقوم بنشاط كبير في هذا المجال والكتب التي أعدتها الجماعة الإسلامية - تحت خطة مدروسة هادفة وإشراف لجنة خاصة - لتربية جيل إسلامي مثالي يتربى تحت مبادئ الإسلام اعترف بحسنها ومدى تأثيرها في إعداد رجال صالحين للقيام بأعباء الدعوة الإسلامية اعترف بهذا كله كل من له إلمام بحقل التعليم
معركة التعليم الإسلامي واللجنة الإصلاحية
وفرع الجماعة الإسلامية بكيرالا أيضا يهتم اهتمامًا بالغًا بهذا الصدد كما أنه يهتم بنشاطات الدعوة في شتى المجالات وشكلت أعضاء الجماعة والمحبون الموافقون لها لجانا خاصة في أنحاء كيرالا للإشراف على المعاهد الإسلامية كمؤسسة الدعوة الإسلامية التي تشرف على الكلية الإسلامية «بشانتبرم» واللجنة الإصلاحية بشيند منغلور » القريبة من «كاليكوت» وسط كيرالا وجمعية التعليم الديني التي تشرف على الكلية الإسلامية «بکتیادى» وغيرها، وهاانذا الآن بصدد التعريف بخدمات اللجنة الإصلاحية والمجهودات التي تؤديها في خدمة التعليم الإسلامي.
الرابط المختصر :