; مَسؤولية التربيّة النفسيّة | مجلة المجتمع

العنوان مَسؤولية التربيّة النفسيّة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1979

مشاهدات 103

نشر في العدد 450

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 19-يونيو-1979

والمقصود بها تربية الولد على الجرأة، والشعور بالكمال، والشجاعة، والانضباط عند الغضب؛ حتى إذا بلغ سن التكليف قام بواجباته المكلف بها على أحسن وجه وأنبل معنى. 

ونرى أن الإسلام يأمر المربين أن يغرسوا في أولادهم أصول الصحة النفسية منذ الصغر، وأن يحرروهم من كل العوامل التي تغض من كرامتهم واعتبارهم، وتحطم شخصياتهم، وأهم الظواهر التي يجب أن يتحرر منها أولادنا هي:

  1. ظاهرة الخجل.
  2. ظاهرة الخوف.
  3. ظاهرة الشعور بالنقص.
  4. ظاهرة الحسد.
  5. ظاهرة الغضب.

وسنتناول هذه الظواهر كل على حدة، ونصف علاجها على ضوء الإسلام إن شاء الله.

ظاهرة الخجل

وهي من طبيعة الأطفال، حيث تبدأ من سن 4 أشهر، وإما بعد أن يتم الطفل السنة، فنجده يدير وجهه أو يغمض عينيه إذا تحدث إليه شخص غريب، وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل إذا ذهب إلى دار غريبة، حيث يجلس إلى جانب أمه هادئًا صامتًا، وتلعب الوراثة دورها في شدة الخجل، ولكن للبيئة أثر كبير في زيادته أو تعديله، فكيف عالج الإسلام هذه الظاهرة؟

تتم المعالجة بتعويد الأولاد على الاجتماع بالناس سواء بجلب الأصدقاء إليهم أو مصاحبتهم لآبائهم في زيارة الأقارب، أو تشجيعهم على التحدث أمام الآخرين؛ وبذلك يضعف الخجل في نفوسهم، ويكسبون الثقة بأنفسهم، ويتعودون الجهر بالحق. وفي التاريخ أمثلة كثيرة تُعطي المربين القدوة الصالحة في تربية السلف لأبنائهم على الجرأة: 

-دخل على عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- في أول خلافته وفود المهنئين من كل جهة؛ فتقدم من وفد الحجازيين للكلام غلام صغير لم تبلغ سنه إحدى عشرة سنة؛ فقال له عمر: ارجع أنت، وليتقدم من هو أسن منك؛ فقال الغلام: أيد الله أمير المؤمنين، المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبد لسانًا لافظًا وقلبًا حافظًا؛ فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك بمجلسك هذا.

-رأی عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- ولدًا له في يوم عيد، وعليه ثوب قديم؛ فدمعت عيناه، فرآه ولده فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يا بني، أخشى أن ينكسر قلبك إذا رآك الصبيان بهذا الثوب الخلق؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنما ينكسر قلب من أعدمه الله رضاه، أو عق أمه وأباه، وإني لأرجو أن يكون الله –تعالى- راضيًا عني برضاك «1».

يتضح لنا مما سبق كيف أن أبناء السلف كانوا يُرّبَّوْن على التحرر التام من ظاهرة الخجل والانطواء، وذلك بسبب تعويدهم الجرأة ومصاحبة الآباء لهم في المجالس العامة، وهذا مما ينمي فيهم الشجاعة الأدبية، ويغرس في نفوسهم أنبل معاني الفهم والوعي، فما علينا إلا أن نأخذ بقواعد هذه التربية الفاضلة؛ حتى ينشأ أولادنا على الصراحة التامة والجرأة الكاملة في حدود الأدب والاحترام. 

وعلينا أن نميز بين الحياء والخجل لما بينهما من فرق واضح: فالخجل كما علمنا هو انكماش الولد وانطواؤه، وتجافيه عن ملاقاة الآخرين.

 

«1» موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق «3/30».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 103

111

الثلاثاء 06-يونيو-1972

أهمية..  المراقبة والمحاسبة

نشر في العدد 80

212

الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

الشباب .. الارتجال في السباحة

نشر في العدد 451

111

الثلاثاء 26-يونيو-1979

الأسرة (العدد 451)