العنوان الأسرة (العدد 451)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1979
مشاهدات 111
نشر في العدد 451
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 26-يونيو-1979
شعارنا
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97). قرآن كريم
ما بال البدع تستفحل بيننا
في يومنا هذا كثيرًا ما نسمع ونشاهد أنواعًا من البدع والضلالات ما أنزل الله بها من سلطان، وما هذه البدع إلا قشور حضارة يقول الله عز وجل: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ (الإسراء: 23) من الغرب المنحل، ومن هذه البدع ما يسمى بعيد الأسرة، أو عيد الأم، وإني لأتساءل: ما معنى هذا العيد؟ هل هو العيد الذي تكرم فيه الأم نظير ما تبذله طوال السنة من جهد وكد؟ لا أدري؛ ولكن لننظر ما يقابل هذا في ديننا الإسلامي وتعاليمه الربانية الصالحة لكل زمان ومكان للأم وللأب، فقد قرن الله عبادته والإخلاص: ﴿إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: 23).
سبحان الله ما أعظمها من هدية، هدية للأم والأب فقد قرن الله عبادته والإخلاص له بطاعة الوالدين والإحسان إليهما باللين، ولم يجعله في يوم وليلة، وإنما مده طول الدهر، ولم يخصص له يومًا بعينه، وإنما امتد ليشمل حياة الآباء وحياة الأبناء.
إخواني، وأخواتي.. هذا هو ديننا، لم يغفل كبيرة ولا صغيرة فيها صلاح ديننا ودنيانا إلا ووضحها، فهل تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أم محمد
تابع مسئولية التربية النفسية
أما الحياء فهو التزام الولد منهج الفضيلة وآداب السلام، فليس من الخجل تعويد الولد على الاستحياء من اقتراف المنكر والمعصية، وليس من الخجل تعويده توقير الكبير وغض البصر على المحرمات وكف الأذن عن استراق السمع وتنزيه اللسان عن الخوض في الباطل، وهذا الحياء هو ما وصانا به الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال فيما روى الترمذي: «استحيوا من الله حق الحياء، قلنا: إنا نستحي من الله يا رسول الله والحمد لله، قال: ليس ذلك.. الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة، وآثر الآخرة على الأولى، فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء».
2- ظاهرة الخوف:
الخوف ظاهرة نفسية تعتري الصغار والكبار، وتكون مستحبة إذا كانت ضمن الحدود الطبيعية لدى الأطفال؛ لأنها تكون وسيلة لحمايتهم من الأخطار وتجنبهم الحوادث، ولكن إذا زاد الخوف عن حده الطبيعي أصبح قلقًا نفسيًّا ومشكلة يجب معالجتها والنظر فيها، وبوجه عام فإن الإناث أكثر خوفًا من الذكور، وتختلف شدة الخوف حسب تخيل الطفل، فكلما كان أكثر تخيلًا كان أكثر خوفًا.. ولازدياد الخوف عند الأطفال عدة أسباب أهمها:
- تخويف الأم ولدها بالأشباح أو الظلام.
- دلال الأم المفرط وقلقها الزائد.
- تربية الولد على العزلة والانطوائية.
- سرد القصص الخيالية التي تتصل بالجن والعفاريت... إلخ.
ولعلاج هذه الظاهرة في الأطفال يجب مراعاة ما يأتي:
1- تنشئة الولد منذ صغره على الإيمان بالله والتسليم له في كل ما ينوب ويروع، ولا شك أن الولد حين يربى على هذه المعاني الإيمانية، فلن يخاف إذا ابتلي، ولن يهلع إذا أصيب.
2- إعطاؤه حرية التصرف وتحمل المسئولية وممارسة الأمور على قدر نموه.
3- عدم إخافة الولد وخاصة عند البكاء بالجن والعفاريت والحرامي، ليتحرر من شبح الخوف.
4- إتاحة المجال أمام الولد للالتقاء مع الآخرين منذ صغره والتعرف عليهم حتى يشعر أنه محل عطف واحترام مع كل من يجتمع بهم ويتعرف عليهم. ومما ينصح به علماء النفس والتربية أن يصبح الطفل أكثر تعرفًا على الشيء الذي يخيفه، فإذا كان يخاف الظلام نداعبه بإطفاء النور ثم إشعاله، وإذا كان يخاف الماء نسمح له أن يلعب بإناء صغير فيه ماء.. إلخ.
5- تلقينه حين يعقل مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقف السلف البطولية، والتخلق بأخلاق العظماء من القادة والفاتحين حتى ينشأ على الشجاعة الفائقة وحب الجهاد وإعلاء كلمة الله. يقول سعد بن أبى وقاص: كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن. ويقول عمر بن الخطاب: علموا أولادكم الرماية والسباحة، ومروهم فليثبوا على الخيل وثبًا.
أم مالك
تعدد الزوجات نقمة أم نعمة؟
أختي المسلمة:
لا تغرنك الشبهات التي يطلقها أعداء الإسلام، فالإسلام أقوى مما يدور حوله من دسائس، ولا تنجرفي معهم، وإن كان الأمر يمس جانب من الفطرة التي وضعها الله في المرأة وهي الغيرة، والتي شرفت حتى في عائشة رضوان الله عليها أحب زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه. قد تدفعك تلك الغيرة إلى إنكار حكم أقره الله تبارك وتعالى.
اعلمي أختي المسلمة أن هذا التشريع إنما جاء رحمة بالمسلمين، ومعه الخير الكثير لهم.
- فبهذا التشريع حدد للرجل الطريق السليم لإشباع رغباته عوضًا عن الانجراف في تيار الشهوات المحرمة.
- وهذا التشريع يحفظ للبيت المسلم استقراره ووجوده، فحد من الطلاق بأن الرجل إذا رغب في زوجة أخرى احتفظ بزوجته الأولى وبأولاده تحت رعايته ولم يشردهم.
- هذا التشريع صان المرأة فأبدلها بالزانيات اللواتي يشاركنها زوجها بامرأة أو نساء ذوات دين ينجبن ذرية مسلمة.
- هذا التشريع حفظ للمرأة صحتها، فمن منا لا يعلم أمراض الزنا التي تنتقل إلى الزوجة نتيجة معاشرة زوجها للساقطات.
ويكفينا يقينًا بهذا التشريع أنه صادر من السماء من حكيم خبير، سابر أغوار النفس ومطلع على سرائرها.
فحذار أختي المسلمة أن تقعي في معارضة حكم إسلامي أقره الله؛ وذلك لأنه لا يتلاءم وما تحبين وتشتهين.
واعلمي وثقي أن هذا التشريع ما جاء إلا حماية وصون للزوج والزوجة والأسرة على حد سواء.
والحمد لله رب العالمين.
أم أنفال
فائدة لا تفوتك
قرأت في كتاب الفوائد قاعدة جليلة للإمام ابن القيم الجوزية، فمر بخاطري أن أنقلها لأخواتي لما رأيت لها جليل الفائدة في رحلتنا القصيرة هذه.
ألست معي في أن مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري تقومين به هو الخواطر والأفكار، فمن الخواطر تنبثق التصورات المختلفة، وهذه تولد الإرادة، وإذا ما عزمت وقع الفعل، وتكرار الفعل يجعله عادة، إذن فصلاح الخواطر والأفكار تضمن صلاح الأفعال وفسادها بفسادها.
وهنا أهمس بأذنك -أختي المسلمة- أن لا تستهيني بمخالطة أو مجالسة ذوات الأفكار المنحلة أو الأفعال الخارجة عن دائرة مرضاة الله، وحاولي أن لا يقع بصرك على منكر، فتنشأ لديك الخواطر ثم... ثم...
أرأيت معي ما يمكن أن تجره لك جلسة مع صويحبات لا يحكمن شرع الله في حياتهم، فاحرصي واحرصي على أن لا تخالطي ولا تصغي إلا لمن يربطك بهدى الله، فلن يصدر منهن إلا ما يرقى بك إليه سبحانه وما يرقى بك إلى منطق رضاه تبارك وتعالى.
ولقد خلق الله عز وجل النفس شبيهة بالرحا الدائرة التي تسكن ولا بد لها من شيء تطحنه، فإن وضع فيها حب طحنته وإن وضع فيها تراب أو حصى طحنته، فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الحب الذي يوضع في الرحا، ولا تبقى تلك الرحا معطلة قط، بل لا بد لها من شيء يوضع فيها، فمن الناس من تطحن رحاه حبًّا يخرج دقيقًا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملًا أو حصى ونحو ذلك، فإذا جاء وقت العجن والخبز تبين له حقيقة طحينه.
فانظري الآن ماذا تريدين لنفسك أن تحصدي فألقي في رحاك ما تبغين حصاده؛ إن دقيقًا تنتفعي به وتنفعي غيرك أو...
فانتقي بحذر وتيقظي، ولا تردي لمكان أو تطلعي على كتاب، أو تنصتي لجهاز، أو تأنسي لرفقة إلا ما تعطي ثمارها حبوبًا ناضجة نافعة للطحن، فأنت وما اخترت لرحاك.
أم عبد الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل