العنوان ميزات عبر سيناريو الحرب الصليبية الجديدة في البوسنة
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1995
مشاهدات 92
نشر في العدد 1159
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 25-يوليو-1995
الحرب الصليبية الجديدة في البوسنة التي يقودها الصرب نيابة عن العالم الغربي كشفت بشكل علني عن حقيقتها بعد امتلاك الصرب ل (سريبرينيتسا) المسلم، والدول الكبرى والتي يعتمد عليها في حماية المناطق الآمنة. كما سمتها الأمم المتحدة. تواصل إخراج السيناريو الإعلامي بقيادة فرنسا لمجرد امتصاص احتمالات ردود الفعل، إن كانت هناك ردود فعل عملية في العالم الذي يسمي نفسه (متحضرا)، وإن كان السيناريو العملي هو أن يتم إنهاء الوجود الإسلامي، ولن تنسحب القوة الدولية والدول الغربية المشاركة فيها إلا بعد أن يضمن هؤلاء أن الصرب سيقومون بذلك الدور كاملا. هذه الهجمة الصليبية الحاقدة والمتسترة عبر مجرمي البلقان كان لها بعض الميزات، منها أنها كشفت لنا بوضوح مدى الانسجام والتناسق في الأدوار بين الدول الغربية وصرب البوسنة، ولقد عبر عن ذلك بوضوح وصدق عالم الاجتماع الفرنسـي جان بودريار في صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية، عندما قال: إن الصـرب هم حلفاء الغرب الموضوعيين في عملية (التطهير) المرغوب فيها، ومن أجل إقامة نظام عالمي جديد تختفي فيه أية معارضة (راديكالية لقيم الغرب)، ويتابع قائلا: (إن الغرب يأبى أن يضع الصرب في مصاف الأعداء، وذلك لأننا نحن الغربيون نحارب نفس العدو الذي يحاربه الصرب، وهو الإسلام والمسلمون، وإن الغرب قد يلقى بعض قنابل الدخان في مواجهة الصرب، لكنه لن يتدخل بصورة حاسمة ضدهم، لأنهم يقومون بمهمة تحقق هدفا تطلع إليه الغرب، ووجد في الصرب ضالته المنشودة لتنفيذ تلك العملية القذرة)، ويؤكد بودريار حقيقة التدخل الغربي في البوسنة في أنه (يتم على حساب الضحايا، وهم مسلمو البوسنة، حيث إن قوة التدخل السريع التي أنشئت حديثا ستكون في غاية الفعالية لمواجهة أي تحرك من جانب مسلمي البوسنة).
أما الميزة الثانية التي كشفتها تلك الحرب الصليبية الجديدة المبرقعة برداء صربي، هي أن الأمم المتحدة ما هي إلا ستار لتنفيذ سياسات ومخططات الدول الكبرى ضد المسلمين في البوسنة، فجميع المبعوثين بما فيهم الياباني(ياسوشي أكاشي)، كانوا خونة عهد للمسلمين، فهم اشترطوا للدفاع عن المناطق الإسلامية التي أسموها(أمنة)، أن تسحب أسلحة المسلمين، وتسلم أسلحتهم الثقيلة، ويسحب الجيش البوسنوي من المواقع الدفاعية، وعندما تم ذلك حفاظًا من الجيش البوسنوي على حياة المدنيين، فتحت قوات الأمم المتحدة بعلم(ياسوشي أكاشي)، ومن قبله(بطرس غالي) الطريق المجرمي الصرب لإحتلال أكثر من موقع في البوسنة، وآخرها مدينة(سريبرينيتسا). وفي كل مرة يرفض(غالي)، ومبعوثه(أكاشي) استخدام الحلول العسكرية لحل الموقف، وقد صرح (فيلي كلاس)، أمين عام حلف شمال الأطلسـي في مقابلة مع راديو بلجيكا قائلًا: (لم يطلب منا أحد أن نطرد الصرب ولم نتلق أي طلب من الأمم المتحدة بهذا الصدد).
بل، إن الأمم المتحدة دفعت ما قيمته (50%) من فاتورة الحرب الصـربية، حيث إن (80) من مؤن الجيش الصربي تأتي من الأمم المتحدة، لكن الأدهى والأمر أن الصرب تلقوا من المفوضية العليا لشئون اللإجئين التابعة للأمم المتحدة أثناء بدء احتلالهم ل (سريبرينيتسا)(35) طنًا من النفط، استغلها الصرب لأغراض عسكرية، مما يدل على (مشاركة المفوضية في الإبادة البشرية التي يقوم بها الصرب ضد الشعب البوسنوي) وذلك وفق ما ذكرته إذاعة سراييفو.
ولكن في المقابل كشفت هذه الحرب الصليبية شيئا آخر أن شعبا مسلما أبيا يقود معركة غير متكافئة، ما زال صابرا وصامدا، وأنه بالإمكان الاستغناء عن جهود الدول الكبرى والأمم المتحدة، إذا ما قام المسلمون بدعم إخوانهم في البوسنة، فلا توجد قضية توحد عليها المسلمين اليوم مثل قضية البوسنة، وهذه ميزة في أن يعرف المسلمون حقيقة الصراع في إطار النظام الدولي الجديد، لقد أفرزت هذه الحرب شعبا مسلما أبيا، وكما قال (سليم بسلكيتش)، عمدة مدينة (توزلا) البوسنية: (إن المواجهة كانت بين الأمم المتحدة والصـرب، وإن الأمم المتحدة هي التي استسلمت للصرب ولم يستسلم المسلمون).
فالمسلمون لم يستسلموا وهذه ميزة عبر عنها علي عزت بيجوفيتش الذي يعد بشخصه ميزة أخرى من ميزات هذه الحرب الجديدة، هذا القائد الذي ندر أن يوجد مثله بين قادة المسلمين الآن، فهو يقول قبل سقوط سريبرينيتسا بأيام قليلة: (نحن نعلم أنه من الخطورة أن ندافع عن المبادئ، ولكن أخطر من هذا هو خيانة المبادئ رغم كل شـيء لم نفقد إيماننا في الناس العاديين والشرفاء وحكمهم، ولهذا توجه رسالتنا إليهم... لقد أمنا بالإنسان والحرية والعدالة والحق، ونخشى أن يدفن هذا كله في أنقاض سراييفو، إن ما يجري في سراييفو والبوسنة هو أهم على يقع على ظهر كوكبنا، وليس دفاعنا عن البوسنة سوى دفاع عن المبادئ الجوهرية للحياة الإنسانية فليساعدنا الله لينتهي صراعنا نهاية عادلة).
أيها المسلمون إن الحرب في البوسنة هي حرب صليبية فأين المجاهدون؟!
نظرا لطبيعة الأحداث في البوسنة تم تأجيل الحلقة الثانية من مقال العدد الساب..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل