; ليرحل بطرس غالي صاحب السجل الأسود في البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان ليرحل بطرس غالي صاحب السجل الأسود في البوسنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995

مشاهدات 74

نشر في العدد 1160

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

استمرار المحارق البشرية في المدن الآمنة في البوسنة وسط صمت العالم وتواطؤ الغرب والأمم المتحدة، يقضي نهائيًا على مصداقية الغرب ويهوى بدور وفاعلية الأمم المتحدة في الحضيض، ويؤكد من جديد الضرورة الملحة لإزالة بطرس غالي عن قيادتها بعد أن ورطها في هذا المستنقع، وجعل منها طرفًا متواطئًا إلى جوار الصرب في حربهم البشعة لاستئصال شعب البوسنة.

لقد سطر بطرس غالي لنفسه صفحات سوداء في البوسنة يندى لها جبين الإنسانية.. امتلأت بالجرائم والمخالفات في حق هذا الشعب الأعزل ولصالح الصرب، وهي ليست كفيلة فقط بإسقاطه من فوق كرسي إدارة هذه المنظمة، بل محاكمته وعقابه.

فمنذ اليوم الأول لتفجر حرب الإبادة هناك جاءت مواقفه مائعة غامضة، غير مبالية حينًا بما يحدث من قتل وتشريد وتدمير، ومتساهلة حينًا، بل ومتواطئة أحيانًا.

لقد وقف بطرس غالي منذ اليوم الأول ضد تسليح شعب البوسنة، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه، فاستصدر قرارًا من مجلس الأمن يحظر السلاح هناك، وفي نفس الوقت استصدر قرارًا بوضع أسلحة الأطراف المتحاربة الثقيلة تحت مراقبة قواته، وثبت بعد ذلك أن الصرب استردوا سلاحهم بالقوة أو بتسهيل من الأمم المتحدة، وبقي المسلمون بلا سلاح في الداخل، ومحرومون من السلاح من الخارج، حتى أصبحوا فريسة سهلة لوحوش الصرب.

ووقف بطرس بكل قوة وعناد أمام أية محاولة لتوجيه ضربات من القوات الدولية ضد الصرب، وأعلن ذلك صراحة وعلى الملأ أكثر من مرة ففي حديث للتليفزيون الفرنسي «13/9/1992م» قال: «إنه من الصعب استخدام القوة في البوسنة»، وعندما زعمت أمريكا وحلف الأطلنطي بأنهما يهمان بتوجيه ضربات جوية للصرب، رفض بطرس ذلك مؤكدًا أنه وحده المخول باتخاذ قرار عسكري في البوسنة وليس حلف الأطلنطي، ولما قوبل بضغط من الرأي العام العالمي ناور وادعى أنه يمكن استخدام القوة لكنه وجه رسالة سرية في نفس الوقت «23/7/1995م» لقوات حلف الأطلنطي يطالبها بالكف عن تدريباتها، وأن تبقى في مكانها.

وبينما كان العالم يرى طائرات مجرمي الصرب على شاشات التلفزة العالمية تدك شعب البوسنة، إذا به ينتفض مدافعًا عن الصرب، حيث وجه رسالة كاذبة لمجلس الأمن يقول فيها إنه لا يوجد دليل على انتهاك الصرب للحظر الجوي المفروض على البوسنة، وإنه ليس لديه أدلة كافية على ذلك!!

وهذه الجرائم المخزية لبطرس غالي لم تجعل إحدى الصحفيات البوسنيات تتردد في أن تتهمه أمام جمع من الصحفيين خلال زيارته للبوسنة «31/12/1992م» قائلة له: «أنت مذنب ومسئول عن كل سيدة اغتصبت و كل رجل قتل»، ثم سألته: «كم تطلبون من الضحايا في سراييفو حتى تتحركوا، ألا يكفيكم 120 ألفًا».

لقد أصدرت الأمم المتحدة 64 قرارًا - وقد تزيد - بشأن مأساة البوسنة، ولكنها ذهبت كلها أدراج الرياح على يد بطرس الملطخة بدماء الأبرياء.

وكانت قوات الأمم المتحدة هي الوجه القبيح الآخر، ولم تقل في دناءة موقفها وسلوكها عن بطرس غالي، فقد واجه وزير شئون الأمم المتحدة في حكومة البوسنة الجنرال مايكل روز - قائد القوات الدولية في سراييفو - خلال اجتماع ضم مسئولًا رفيع المستوى من الأمم المتحدة واجهه بوثائق تثبت تورطه في كل ما يحدث من جرائم للمسلمين في بيهاتش، ولم يستطع أن ينفي ذلك.. كما قامت قوات الأمم المتحدة بالتجسس على القوات المسلمة لصالح الصرب وعرقلت قوافل الإغاثة عنهم، كما أمد الصرب بالسلاح اللازم... فقد نشرت صحيفة «أسلوبوجيينا» الصادرة في سراييفو يوم 4/7/1995م تقريرًا يثبت أن قيمة المسروقات التي استولى عليها الصرب من قوات الأمم المتحدة بتساهل منها بلغت 50 مليون دولار، وكلها عتاد حربي على أعلى مستوى.

وأكدت صحيفة «دالماتسيا» الكرواتية في  21/10/1992م، أن القوات الدولية تقوم بإمداد الصرب بمعلومات خطيرة عن بعض المواقع البوسنية وعددها، وكيفية تسليحها، بما يساعدهم في إجهاض العديد من العمليات العسكرية، كما يتردد بقوة تورط الجنرال فيليب موريلون - قائد القوات الدولية، وأحد المشاركين ضمن القوات الفرنسية في حرب إبادة شعب الجزائر - خلال فترة الاحتلال - اتهمته القيادات البوسنية بالمساهمة في جرائم التطهير العرقي وترحيل المسلمين من سريبرينيتسا بدلًا من توصيل المواد الغذائية إليهم.

إن قوات الأمم المتحدة لم تأخذها الشفقة حتى بالجرحى من ضحايا الإبادة، فقامت بتسليم بعضهم القوات الصرب ليقتلوهم.

إن سجل بطرس غالي ومعاونيه وقواته في البوسنة، مليء بالجرائم التي تجعل منه أسود سجل في القرن العشرين، وتهوى به من كرسي الأمم المتحدة إلى مصاف هولاكو، ونيرون.. أفلا يكون ذلك كفيلًا بإزاحته وترحيله؟ وبقي على الدول العربية والإسلامية أن تنادي بأعلى صوتها بإزاحته.

الرابط المختصر :