العنوان «المجتمع» تحصل على وثيقة سرية تكشف عن المخطط الصهيوني لتطويق الصحوة الإسلامية
الكاتب د. أحمد يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1995
مشاهدات 60
نشر في العدد 1140
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 28-فبراير-1995
في الخامس من شهر ديسمبر الماضي صادق مجلس رؤساء
اللجنة اليهودية الأمريكية «AJC» على
خطة عمل، للتحرك في اتجاه مواجهة ما أسموه الإرهاب «الإسلامي» العالمي!
وفي اليوم التالي عقدت اللجنة ندوة بعنوان «الإرهاب
الإسلامي المتطرف.. مدى خطورة التهديد؟ وما يتوجب عمله لمواجهته؟» شاركت فيها عدة
شخصيات يهودية وأمريكية متعاطفة مع الأجندة السياسية لإسرائيل، وقد حاول المشاركون
في الندوة وهم الجنرال شلومو غازيت، والصحفية جودث ميللر، وفيلب ولكوكس، والسفير
بول ولف وتز إعطاء الظاهرة الإسلامية بعدًا إرهابيًا عالميًا، يتهدد الأمن والسلام
في الدول الغربية، وطالبوا بجهد دولي لتطويق الظاهرة الأصولية، وتحجيم امتدادها
وذلك بشل مفاصل الحركة والحياة فيها.
وقد أوردت صحيفة «فورورد» في عددها الصادر في 30
ديسمبر الماضي خبرًا جاء فيه: «إن القيادات اليهودية تعمل عن قرب مع البيت الأبيض
ووزارتي العدل والخارجية، وجهاز التحقيقات الفيدرالي «FBI» لاستصدار أمر رئاسي يقضي بتجميد أرصدة جهات سياسية معينة متهمة بالارتباط
بالإرهاب».
بالطبع لم يمض شهر على هذه التحركات التحريضية
للجمعيات والمؤسسات اليهودية في الولايات المتحدة ضد الهيئات والمراكز الإسلامية،
حتى خرج علينا الرئيس بيل كلينتون بأمره التنفيذي في 23 يناير الماضي، القاضي
بتجميد الممتلكات والأرصدة الموجودة في الولايات المتحدة والعائدة -كما جاء في
الأمر- إلى منظمات إرهابية تهدد بعرقلة عملية سلام الشرق الأوسط، كما حظر التعامل
المالي مع هذه الجماعات، وقد تبع هذا الأمر عدة مقترحات تشريعية للكونجرس حول
مكافحة الإرهاب العالمي لمناقشتها والتصويت عليها، وتهدف هذه التشريعات إلى تشديد أساليب
الردع والتهريب لكل من يثبت تورطه بأعمال إرهابية، أو يشتبه بدعمه لأية مجموعات
إسلامية يمكن تصنيفها في خانة الإرهاب حسب التعريف الأمريكي للكلمة.
إن الذي يتابع الحملة السياسية والإعلامية في
الولايات المتحدة وأوروبا الغربية يستطيع التوصل إلى قناعة مفادها أن الجهود التي
بذلتها «إسرائيل» لتسويق مقولة «الأصولية الإسلامية.. العدو المشترك» خلال السنوات
الخمس التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفيتي قد أتت أكلها، وبذلك استطاعت «إسرائيل» أن
تحافظ -بنجاح- على مكانتها كقيمة استراتيجية للغرب، وتأكيد ادعاءاتها بأن رسالتها
في حماية المصالح الغربية مستمرة، فإسرائيل التي قامت بدورها في الماضي بمواجهة
الشيوعية، وصد موجاتها في الشرق الإسلامي، ستظل تؤيد ذلك أو عدمه في مواجهة
«الأصولية»، وقد أشار رابين إلى ذلك قائلًا: «إننا اليوم نأخذ المبادرة، ونقف في
خط النار، لمواجهة خطر التطرف الإسلامي»، ويرى رابين بأن معركة «إسرائيل» ضد
«حماس» تعتبر دفاعًا عن الحضارة الغربية!! «مجلة «ميدل إيست روبرت» مارس/ إبريل
1993م».
وإذا حاولنا أن نستقرئ ما يخطط له الغرب في دوائره
السياسية والاستخباراتية، فإن علينا أن نحدد المسائل الأساسية التي يخافها الغرب
من الإسلام، والتي تحاول «إسرائيل» إذكاءها لتصعيد المواجهة مع العالم الإسلامي،
وتأكيد أهمية دورها، كونها تحتل قلب هذا العالم وعلى مشارف مصالح الغرب الحيوية
فيه.
إن هذه المخاوف قد تتراوح وتتفاوت بين الاعتبارات
التالية:
1- تزايد أعداد المسلمين في العالم، وتنامي زخم الصحوة
الإسلامية سياسيًا.
2- تصاعد حالة الغضب الإسلامي ضد الغرب بسبب ازدواجية
المعايير والسياسات تجاه قضايا المسلمين.
3- اشتداد حالات الرفض والتذمر بين المسلمين، لتزايد
الشعور بتدخل الغرب في شؤون بلادهم وإحساسهم بالتبعية، وتكاثر نداءات الجهاد من
أجل تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي.
4- تنامي نسبة المتعلمين «الأنتلجنسيا والتكنوقراط» في
صفوف الحركات الإسلامية، والخوف من انتقال التكنولوجيا الغربية بما فيها النووية
إلى العالم الإسلامي.
5- الخوف من وصول الإسلاميين إلى الحكم وتشييد نظام
سياسي- اجتماعي مناهض للنظم الغربية على المستويين العائلي والمجتمعي.
6- تصليب الخطاب الإسلامي تجاه «إسرائيل»، ومخاوف
العودة إلى وضعية التوتر وأجواء الصراع والمواجهة العسكرية.
ويمكننا أن نتفهم حجم النجاحات التي حققتها المساعي
الإسرائيلية في تعبئة الرأي العام الغربي، إذا نظرنا إلى التصريحات التي خرجت
أخيرًا على لسان ويلي كلايس -الأمين العام لحلف الناتو- حول الأصولية الإسلامية،
«وأنها تمثل أخطر تهديد للتحالف والأمن الغربي» «الواشنطن بوست، 9 فبراير 1995م».
وتكفي مطالعة صورة الغلاف لمجلة «FOCUS» الألمانية الصادرة في 6 فبراير 1995م، وصفحات التقرير الثمانية
عن الإسلام المسلح، لبيان حالة الرعب وهستيريا الخوف التي أخذت تنتاب الدوائر
الغربية من مستقبل تنامي الظاهرة الإسلامية.
الكونجرس وتشريع مكافحة الإرهاب
لعله من نافلة القول الإشارة إلى الصهيونية
العالمية كقوة ذات نفوذ ضخم وهيبة كبيرة داخل الولايات المتحدة، فصوتها موجود في
أروقة الكونجرس والبيت الأبيض، وفي دهاليز مكاتب الحزبين الديمقراطي والجمهوري،
وفي قيادات نقابات العمال والكنيسة الإنجيليكانية ودور الصحافة ومكاتب صانعي الرأي
العام من محطات التلفاز المشهورة، وصحف النخبة كالواشنطن بوست، والنيويورك تايمز،
وميامي هيرالد، وغيرها.
إن الصهيونية قد استطاعت النفاذ إلى أهم المؤسسات
الأمريكية والتأثير عليها.. من هنا جاءت السياسة الأمريكية منذ قيام «إسرائيل»
وحتى الآن معبرة عن آمال وأحلام الصهيونية، دون أي اعتبار لوجهات النظر العربية،
فيما يتعلق بقضايا المنطقة وخاصة المشكلة الفلسطينية، إنه لا حاجة لتأكيد القول
بأن قوة «إسرائيل» وجماعات الضغط الصهيونية نابعة -إلى حد كبير- من حالة التشرذم
والعداء التي تسود صفوف القيادات العربية، وإن إهمال السياسة الأمريكية للمصلحة
العربية عائد في الأساس إلى انقسام العالم العربي على نفسه وتشاغله بخلافاته الداخلية،
وما حالة الضعف التي عليها الأمة العربية إلا نتاج لذلك.
من هنا يمكننا تفهم استجابة الإدارة الأمريكية
للمطالب التي تقدمت بها الجمعيات والمؤسسات اليهودية، فيما يتعلق بتضييق الخناق
على النشاط الإسلامي في الولايات المتحدة، بدعوى دعمه ومساندته للإرهاب الذي تعاني
منه «إسرائيل» في المقام الأول.
ولقد عبر الأستاذ خالد صفوري -مسؤول لجنة العمل
السياسي بالمجلس الإسلامي الأمريكي- عن استنكاره لما جاء في مسودة مشروع مكافحة
الإرهاب بالقول: «إن المشروع قد تجاهل أبسط الحقوق المدنية التي يمنحها القانون
الأمريكي لكافة المواطنين، ويبدو أن الهدف من وراء ذلك هو حرمان العرب والمسلمين
من التمتع بهذه الحقوق، وذلك بحجة حماية أمن «إسرائيل» والمرتبط -فيما يبدو- بأمن
الولايات المتحدة»!
وأضاف الأستاذ صفوري: «إن الجماعات اليهودية تريد
-وبكل بساطة- جر الولايات المتحدة إلى أن تخوض معركة «إسرائيل» مع كل أشكال النشاط
السياسي والعسكري الذي تواجهه، سواء أكان في أمريكا أو في الجنوب اللبناني».
وفي معرض تناوله لمشروع القرار، أشار الأستاذ صفوري
إلى أن أكثر من 15 صفحة من أصل 67 قد تم تخصيصها لشرح موضوع الإرهاب وأخطاره، وذلك
بهدف تعبئة أعضاء الكونجرس وتحريضهم بالقدر الذي يضمن التصويت عليه بالقبول
والإيجاب، حتى ولو كان الأمر يتعلق بالتخلي عن عدالة المحاكم، إن مقدمة التقرير
تعطي انطباعًا بأن الخطر المحدق بأمريكا نتيجة للإرهاب هو الخطر الأشد بعد زوال
الاتحاد السوفيتي.
إن هناك العديد من النقاط التي تضمنها التقرير،
والتي توحي قراءتها: «أن كل القوى المعارضة لاتفاق السلام تقع ضمن هذه الدائرة
المسماة بالإرهاب»، كما جاء في تصريحات الأستاذ خليل جهشان -المدير التنفيذي للجنة
الوطنية للعرب الأمريكيين «NAAA» في
العاصمة الأمريكية واشنطن الأسبوع الماضي، وأضاف الأستاذ جهشان: «إن هذا شيء لا
يمكن تفهمه إلا في إطار وجود حملة تكمن وراءها دوافع سياسية، وترمي إلى تجريم
وإسكات صوت المعارضة «المشروعة» لعملية السلام».
وفي هذا الإطار أشار الأستاذ صفوري إلى أن حق
معارضة الظلم -تحت هذا القانون الجديد- تعني الإرهاب، وتعني الملاحقة القضائية
والقانونية، بالرغم من عدم تخصص المحاكم الأمريكية بذلك، ومن هنا فإن مشروع القرار
يدعو إلى تشكيل محكمة جديدة لقضايا الإرهاب.. لقد نص البند رقم (201) والخاص
بموضوع الإبعاد، على أن المحكمة غير ملزمة بتقديم إثباتات الإدانة بحق المتهم في
قضايا تتعلق بالإرهاب، لإبعاده من الولايات المتحدة، فالمحاكم الأمريكية عادة ما
تطالب مكتب المدعي العام بتوضيح التهمة الموجهة وإثباتاتها قبل اتخاذ أي إجراء
للإبعاد، أما في ظل هذا القانون الجديد فإن مجال التهم واسع جدًا، وقد يتراوح بين
الدعم والتآمر والتعاطف، وأن الشيء الأخطر في ذلك هو أن الحكومة ليست ملزمة بتقديم
الأدلة لإثبات التهمة أو التهم، بدعوى الحفاظ على مصادر معلوماتها، وهذا الشيء
يتناقض مع كافة الحقوق المدنية والحريات الاجتماعية وحتى مع الدستور الأمريكي،
الذي ينص على حق المتهم في محاكمة عادلة.
إن البند الثاني من ناحية الخطورة في مشروع القرار
هذا هو البند رقم (301) والخاص بجمع التبرعات، والذي سيخضع لاجتهادات التفسير
المختلفة لدى الجهات الأمنية، وقد علق على ذلك الأستاذ صفوري بالقول إنه خلال
لقائه مع فيليب ولكس -رئيس مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية- أشار
الأخير إلى أن جمعية الأقصى -مثلًا- لو جمعت تبرعات في أمريكا، وأعطت 5% من هذه
التبرعات إلى مدرسة في نابلس تديرها حركة حماس، فإن جمعية الأقصى تصبح حسب القانون
الأمريكي جمعية مرتبطة بالإرهاب!
«إن الهدف من تشريعات مكافحة الإرهاب، هو ضرب حركة «حماس»
ومصادر تمويلها داخل مساجد الولايات المتحدة، هذا ما أكده الكثير من السياسيين في
واشنطن، وإن مراقبة حركة «حماس» وأنشطتها داخل أمريكا من قبل مكتب التحقيقات
الفيدرالي «FBI» يمكن أن تمتد -بدون سبب- لتشمل العرب
الأمريكيين من ذوي الأصول الفلسطينية»، «تقرير واشنطن «KWR» مارس 1995م».
المخطط الإسرائيلي: أهداف واتجاهات
إن ظاهرة «الأصولية الإسلامية» قد تم بنجاح إلصاق
تهمة التطرف والإرهاب بها، وأصبح من الصعب -في الغرب وخاصة أمريكا- استثناء أي
توجه إسلامي أو صحوة إسلامية -في أي مكان من تبعات وعقابيل هذا الاتهام.
إن من المحزن والمؤسف أن هذا التحريض والتشويه يجري
على كافة الأصعدة الإعلامية والأكاديمية وداخل أروقة صناع السياسات في مراكز
البحوث والدراسات.
لقد أدى نجاح «إسرائيل» السياسي والإعلامي -هذا-
داخل الولايات المتحدة لتعميق الشعور بأن الأصولية الإسلامية هي خطر إرهابي عالمي،
الأمر الذي دفع ببعض الدول العربية التي تواجه تحديات سياسية واقتصادية وتتخوف من
وصول المعارضة الإسلامية للسلطة كمصر وتونس، إلى اتخاذ ذلك كذريعة لتبرير سياساتها
القمعية تجاه الإسلاميين، والتجرؤ على ضرب حركة الإسلام السياسي تحت دعاوى التطرف
والإرهاب، بل القيام بحملة تحريض واسعة داخل العديد من الدول الخليجية التي تنعم
بالاستقرار الاقتصادي، وتتمتع بحصانة اجتماعية، وليس لها إشكاليات سياسية مع وجوه
ومؤسسات العمل الإسلامي «الإصلاحي»، إلى القيام بافتعال حوادث والتحدث عن وجود
مؤامرات كمبرر لاعتقال العشرات بل المئات من الإسلاميين.
لقد أدت حملة التحريض والتشويه تلك إلى جعل قضية
«الإرهاب الإسلامي» وطرق مواجهته -للأسف- أولوية تتصدر أجندة لقاء القمة الإسلامية
الأخير بالدار البيضاء، وكذلك الاجتماعات التي عقدت مؤخرًا لوزراء الداخلية العرب
بتونس.
لقد استطاعت «إسرائيل» من وراء هذه الحملة أن تجعل
من «الأصولية الإسلامية» ثمرة مرة وظاهرة ملعونة، يتوجب مواجهتها وتطويقها
جغرافيًا وأمنيًا، واتخاذ كافة الوسائل والأساليب لتجفيف الينابيع التي تمدها
بعناصر الحياة والتحرك.
وترمي «إسرائيل» من وراء تلك الحملة إلى تحقيق عدة
أهداف منها:
1- الحفاظ على دورها الفاعل في المنطقة كقيمة
استراتيجية للغرب وخاصة الولايات المتحدة.
2- خلق حالة عداء بديلة «مع الإسلاميين» تنشغل بها
المنطقة العربية أمنيًا وسياسيًا.
3- اختراق أجهزة الأمن العربية لاستئصال قوى المعارضة
الإسلامية والوطنية.
4- تحجيم القوى الإسلامية والوطنية المتحالفة معها
وتضييق فرص وصولها إلى السلطة.
5- تمرير مشروع «إسرائيل» للسلام في زحمة تشاغل حكومات
المنطقة بمشاكلها مع شعوبها.
6- إقامة تحالف عربي -إسرائيلي- غربي لتطويق موجات
المد الإسلامي المتعاظم.
7- إفقار المنطقة، وتبديد ثرواتها في حلبة الصراع
الداخلي على الشرعية بين السلطة والمعارضة الإسلامية.
8- تفتيت وحدة الإجماع العربي، وتعميق الكراهية
والأحقاد بين دول الجوار، وإلهام المنطقة -شعوبًا وحكومات- عن أخطار الهيمنة
والقوة الإسرائيلية.
خلاصة واستنتاجات
لقد استطاعت «إسرائيل» والأجهزة الإعلامية
الصهيونية في الغرب وخاصة بالولايات المتحدة أن تجعل من «الأصولية الإسلامية»
العدو المشترك الذي يجب أن تلتقي على مواجهته جميع الجهود، لأنه يشكل خطرًا
إرهابيًا عالميًا، وإن النظرية الصهيونية «الأصولية.. العدو المشترك» تجاوزت
-الآن- مرحلة التسويق إلى حالة المباشرة والتطبيق، ويمكن إدراك ذلك بالرجوع إلى
تصريحات وزير الخارجية الأمريكية وارن كريستوفر في أواخر شهر أكتوبر الماضي، حول
«اجتثاث الإرهاب من جذوره» ومناشدته للمجتمع الدولي التنديد بالإرهاب الذي تقوم به
جماعتا «حماس» و«حزب الله» ومطالبته كذلك لشركاء «إسرائيل» من الدول العربية ليس
فقط بالتنديد، «فالتنديد ليس كافيًا، إذ يتعين معاقبة مرتكبي ومنظمي تلك الحوادث».
إن أمريكا -وخاصة إدارة الرئيس بيل كلينتون- تبدي
استجابات واضحة للأجندة الإسرائيلية ومتطلباتها الأمنية، وإن ضغوط الجماعات
الصهيونية على تلك الإدارة سيجعلها -فيما يبدو- تخوض معركة المواجهة مع الأصولية،
وخاصة حركة «حماس» بالنيابة عن «إسرائيل»!
إن قراءة
وثيقة اللجنة اليهودية- الأمريكية والمسماة «سياسة وخطة التحرك لمواجهة الإرهاب
العالمي» تكشف عن حجم الدور الذي تلعبه الجمعيات والمؤسسات اليهودية في الولايات
المتحدة لجر أمريكا للدخول في صراع طويل ودامٍ مع الحركات الإسلامية، ليس في
فلسطين ولبنان فقط، بل في المنطقة العربية والإسلامية كلها، وهو صراع لا يعتقد المراقبون
أن من مصلحة أمريكا تصعيده والاكتواء بلهيبه.
نص الوثيقة السرية للجنة الأمريكية اليهودية
المرفوعة إلى الإدارة الأمريكية من أجل «تطويق الصحوة الإسلامية»
يشكل الإرهابيون الدوليون -الذين لهم دوافع سياسية
أو دينية- خطرًا كبيرًا على القيم والمصالح الخالدة للعالم الغربي والولايات
المتحدة والشعب اليهودي، وإن الحركات الإسلامية المتطرفة بالذات تعرض المؤسسات
الأمريكية والإسرائيلية واليهودية للخطر، فقد قامت بأعمال عدوانية ضدها، وكذلك ضد
الأفراد في كل أنحاء العالم، سواء بالقتل أو الدمار من ميونخ إلى بوينس آيرس، ومن
نيويورك إلى بنما، ومن روما إلى إسطنبول، ومن لوكربي إلى لندن، وفي كل أرجاء
إسرائيل من غزة إلى الخليل، ومن تل أبيب إلى القدس.
وقد ألقى الإرهابيون قنابلهم وفتحوا نيران أسلحتهم
على الشعبين الأمريكي والإسرائيلي وكذلك على الجماعات اليهودية وزعمائهم ومعابدهم
ومبانيهم ورموزهم في أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
إن هؤلاء الإرهابيين الذين يجمعهم قاسم مشترك، وهو
الفهم المتطرف والثأري لتعاليم الإسلام الذي يأمرهم بالاعتداء على الغرب وأمريكا،
وبالهجوم على الديانتين اليهودية والنصرانية، وعلى «إسرائيل» وحرية التعبير عن
الآراء، وإن الجماعات الإرهابية التي تنشط داخل دول متطرفة أو التي تربطها علاقات
بتلك الدول تهدد السيادة والممتلكات في كل أنحاء العالم، كما تشكل تهديدًا مباشرًا
لأمن «إسرائيل» واستقرار الأنظمة العربية المعتدلة، كما تهدد مستقبل عملية السلام
بين العرب و«إسرائيل».
وبما أن خطر الإرهاب يعد ظاهرة عالمية، فإنه يجب
القيام بحملة عالمية لاحتوائها ومن ثم استئصالها، كما يجب منع الدول التي تشجب ثم
تساند الإرهاب -مثل سوريا وليبيا والسودان- من جني ثمار إقامة علاقات سياسية
واقتصادية كاملة مع أمريكا والغرب ما لم تقطع تلك الدول علاقاتها مع الإرهاب.
أما الدول التي تمول بشكل مباشر الجماعات الإرهابية
أو تمارس نفوذًا عليها وعلى وجه التحديد إيران، فإنه يجب عزلها سياسيًا واقتصاديًا
والحيلولة دون حصولها على أسلحة متطورة يمكن استخدامها لشن هجوم على دول أخرى أو
تهديدها.
وبالنسبة للمساعدات الخاصة التي تتلقاها الجماعات
الإرهابية من أي مصدر فإن مهمة منعها تقع على عاتق الحكومات التي تعهدت بمكافحة
الإرهاب.. كما يجب الكشف عن هويات جامعي التبرعات والداعين لتأييد «حماس» وحركة
حزب الله وبقية الحركات الإسلامية المتطرفة في أمريكا والبلدان الأخرى، وذلك في
نطاق ما يسمح به القانون وبالأحرى يجب وقف نشاطاتهم.
من أجل تحقيق هذه الأهداف، وإدراكًا منا بأن العمل
الموجه ضد الإرهاب يحتل أولوية قصوى تتطلب التزام اللجنة الأمريكية اليهودية
بالنقاط الآتية:
- سرعة
الاتصال بأعضاء الكونجرس حتى يضعوا مهمة مكافحة الإرهاب في صدارة برنامج
الكونجرس القادم.
- حث
الكونجرس على زيادة الموارد التي تمول عملية مكافحة الإرهاب بما فيها الزيادة
في عدد العملاء وخبراء علم اللغة والمحللين لدى الـ«FBI» ووكالات استخباراتية أخرى، إلى جانب توفير أجهزة أكثر
تطورًا لاسترجاع المعلومات المسروقة، بحيث يكون باستطاعة المكاتب القنصلية
الأمريكية في الخارج استخدامها للتأكد من احتمال ارتباط بعض طلاب تأشيرات
الدخول لأمريكا بشبكات الإرهاب.
- العمل
مع أعضاء الكونجرس ومساعديهم من أجل تطوير طرق إصدار التشريعات لمكافحة
الإرهاب -والتي قد تتجسد في قانون شامل وجامع بشأن الإرهاب- والذي يوازن بين
المخاوف بشأن الحريات المدنية الأساسية مع الحاجة إلى حماية قوية من
التهديدات الإرهابية، مع محاولة توسيع نطاق الدعم لمثل تلك الطرق في أوساط
الجماعات المدافعة عن الحقوق المدنية والجماعات الدينية، وكذلك الجماعات
المؤيدة للهجرة.
- حث
الكونجرس على رفض أي اقتراح يهدف إلى تقليص أو تخفيض موارد مكتب مكافحة
الإرهاب التابع للحكومة الأمريكية.
- حث
رئيس الولايات المتحدة على إصدار التعليمات ذات الصلة بالأمن القومي تكون
قاعدة لإستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، مع التأكيد على أن تصريحاته حول
ضرورة مواجهة خطر الإرهاب قد لاقت أذنًا صاغية في أوساط حكومته.
- الدعم
الكامل للجهود الدبلوماسية التي تسعى إلى إبقاء العقوبات الدولية ضد العراق
الذي يمتلك قوة مدمرة في منطقة الشرق الأوسط إلى جانب عزل إيران طالما تقدم
دعمًا ماديًا ولوجيتيكيًا للإرهاب، ويتم تقديم هذا الدعم للجهود الدبلوماسية
بواسطة الدوائر التابعة للسلطة التشريعية أو التنفيذية، أو بواسطة الحكومات
الأجنبية.
- حث
الحكومات الأجنبية على تعليق أو تقليص علاقاتها التجارية والسياسية بشكل حاد
مع إيران، بما فيها نقل التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج مع الحيلولة دون
حصولها على منح أو مزيد من القروض وعدم السماح بجدولة ديونها، لأنها تعتبر
أكبر راع للإرهاب الدولي.
- التأكيد
على ضرورة القضاء على التهديدات الإرهابية، مع التأكيد أيضًا على كونها ظاهرة
عالمية عن طريق عقد اجتماعات مع زعماء الحكومات الأجنبية، وكذلك التأكيد على
ضرورة مراقبة صارمة على الحدود مع القيام بمراقبة لصيقة وإجراءات رادعة ضد الإرهابيين
والمساندين لهم، إلى جانب منع تدفق الأموال إلى حركة «حماس» والجماعات
الإرهابية الأخرى والتنظيمات التي تتغطى وراءها مثل تلك الجماعات الإرهابية.
- مواصلة
الدعم العلني للاتصالات التي يقوم بها أعضاء الكونجرس والدبلوماسيون من أجل
تشجيع الاعتدال السياسي والتنمية الاقتصادية في العالم العربي، مع تقديم
الدعم القوي لعملية السلام في الشرق الأوسط والتي يعتمد على نجاحها تقليص
نفوذ حركة «حماس» والحركات الأخرى الرافضة للتطبيع مع مرور الزمن، حيث إن
الاتفاقيات المبرمة بين الإسرائيليين والعرب من شأن فوائدها التجارية
والتعليمية والتقنية أن تعم على شعوب المنطقة برمتها.
- توعية الشعب الأمريكي بخطورة التطرف الإسلامي وكونه ظاهرة عالمية، وذلك عبر وسائل الإعلام المتعددة من أجل استمرار موضوع الإرهاب كقضية مركزية تستحوذ اهتمام الشعب الأمريكي إلى أن يتم استئصاله بصورة نهائية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل