العنوان موريتانيا: الجدل مستمر بشأن النفوذ الإيراني في البلاد
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016
مشاهدات 55
نشر في العدد 2102
نشر في الصفحة 45
الخميس 01-ديسمبر-2016
موريتانيا من الدول الإسلامية ذات الأغلبية السُّنية، والتي بدأت بعض مظاهر الطائفية تتسلل إليها؛ حيث لا يزال الجدل مستمراً بشأن الدعوات بضرورة طرد السفير الإيراني في نواكشوط، بعد الحديث المتزايد عن مخططات إيرانية لترسيخ النفوذ الإيراني في عدد من البلدان الأفريقية من بينها موريتانيا.
خلال الأسابيع الماضية، تصاعدت الدعوات من سياسيين وأئمة مطالبة بضرورة التصدي للمد الإيراني بالبلاد، والمحذرة من أن الصمت الحكومي عن الموضوع قد تكون له انعكاسات جد خطيرة على استقرار البلد وأمنه.
فقبل أسبوعين جدد مفتي موريتانيا، الشيخ أحمد ولد لمرابط، دعوته للحكومة الموريتانية للتصدي بحزم وبقوة للمخططات الإيرانية الهادفة لنشر الطائفية بأفريقيا، مضيفاً أن مواجهة هذا الخطر تتطلب قطعاً كاملاً لكل أشكال التعاون والعلاقة بين نواكشوط وطهران.
وحذر الشيخ أحمد ولد لمرابط من أخطار إشعال نار الطائفية في البلد بفعل ما سماه انتشار المد الصفوي الفارسي الإيراني في البلد، مضيفاً أن وسائل التواصل الاجتماعي كشفت مؤخراً عن حجم انتشار المد الطائفي بموريتانيا.
بدوره، قال محمد ولد أحمد سالم: طالبنا رئيس حزب الإصلاح الموريتاني أن يتحرك؛ لأن موريتانيا تواجه مخططاً إيرانياً يشبه ما تتعرض له بعض الدول العربية، عبر تهديد أمن موريتانيا الاجتماعي واستقرارها، مؤكداً أن المد الصفوي وصل بالفعل إلى موريتانيا.
وقال النائب البرلماني في تصريحات له: إن من سماهم عملاء إيران المرتبطين بها ينشطون في موريتانيا، بالإضافة إلى الهجمة الفرنكوفونية الغربية التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية لموريتانيا وتمسكها باللغة العربية.
كما أبدت عدة أحزاب سياسية موريتانية خشيتها من خطر التوسع الإيراني بأفريقيا، مطالبين بضرورة مراقبة الأنشطة الإيرانية في البلاد، فيما يحتدم الجدل على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الموضوع، بين مطالب بالتصدي للخطر الإيراني، ومن يرى أن الأمر مبالغ فيه، وأنه من غير الوارد قطع العلاقة الدبلوماسية القائمة مع طهران.
وكشفت دراسة سرية نشرتها وسائل إعلام موريتانية قبل سنة، عمل جهات موريتانية مع جهات إيرانية، على إعادة ما تصفه الدراسة «المكانة التاريخية» للشيعة في موريتانيا، وقدمت هذه الدراسة نصائح حول سبل استعادة هذا الدور، ناصحة بالتركيز على مناطق الشمال الموريتاني، باعتبارها مكان اجتماع الثروة والسلطة، وكذا ضعف حضور علوم أهل السُّنة فيها حيث تقل بها المحاضر (المدارس التقليدية) والعلماء؛ مما يؤهلها لتكون المنطقة المثلى للتشيع، حسب الدراسة السرية.
ورأت الدراسة التي وصلت الجانب الإيراني عن طريق رئيس مؤسسة «انقلاب» الثقافية محمد جواد أبو القاسمي؛ أن مستقبل العمل الشيعي في موريتانيا «مضمون وجد مبشر»، مؤكداً أنه يمكن أن تتحول معه موريتانيا إلى بلد شيعي، كما يمكن للنفوذ الإيراني الطائفي أيضاً في الوقت الحاضر إذا وجد تنظيماً مناسباً أن يعوض تراجع النفوذ الطائفي في المغرب، وذلك من خلال جهود التنظيم والتأطير وزيادة الحضور في الميادين الثقافية والدعوية والإعلامية والاجتماعية الخيرية والاقتصادية.
وتوقعت الدراسة التي أعدتها جهات موريتانية أن يؤتي العمل الإيراني الطائفي إذا توافرت له الشروط والمقدرات أكله بسرعة، ليسمح برفع نسبة الطائفية في موريتانيا من 1.5 إلى 20% في ظرف 10 سنوات قادمة! معتبرة أنه توجد بيئة خصبة إذا أتيح لها من يتعهدها، فإنها ستسمح بحضور طائفي على المستويين النوعي والكمي!
وعددت الدراسة عقبات ترى أنها تقف في وجه انتشار فكر التشيُّع في موريتانيا، منها مشكلات التنظيم، والتأطير، وتوفير المؤسسات، واصفة هذه العقبات بأنها المشكلات الأبرز أمام الطائفيين الموريتانيين حتى يتمكنوا من فرض وجودهم على الخارطة الثقافية والدعوية والسياسية والاقتصادية.>