العنوان من يحاكم النظام الدولي على انتهاكاته؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001
مشاهدات 79
نشر في العدد 1458
نشر في الصفحة 21
السبت 07-يوليو-2001
إذا كان ميلوسوفيتش يُحاكم دوليًّا لانتهاكه لحقوق الإنسان في البوسنة وكوسوفا وجرائمه ضد المسلمين هناك، فمن يُحاكم من وراء الانتهاكات التي ما زالت مستمرة في البوسنة بأيدي الصرب والكروات وبرعاية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي والأمم المتحدة نفسها.
وإليك جانبًا من هذه الانتهاكات.
فحقوق الملكية في البوسنة والهرسك تتعرض لانتهاكات صارخة من قبل الصرب والكروات والسلطة الدولية في مشهد درامي توافقي، والمفارقة المسجلة هي أن عدد المهجرين المسلمين يزيد 20 مرة عن عدد الآخرين! ولكن الآخرين يعودون لديارهم في مناطق المسلمين التي تركوها طوعًا بنسبة تزيد 10 مرات عن عدد المسلمين الذين يسمح لهم بالعودة لديارهم، ونظرًا لهذا التفاوت وهذا الاختلال أجبرت القوات الدولية المسلمين على السكن في الخيام التي نصبوها قبالة ديارهم التي يسكنها الصرب حتى بلغ عددهم حتى الآن 50 ألفًا.
واستنادًا للميثاق الدولي لحقوق الإنسان فإن حق عودة المهجر إلى دياره منصوص عليه بوضوح في باب الحقوق المدنية والسياسية وينص صراحة على أنه: «لا يجوز حرمانأي شخص تعسفًا من حق الإقامة في بلده».
ورغم أن الظروف الموضوعية مهيأة لإعادة المهجرين من الخارج إلا أن العكس هو الذي حدث: فسيل التهجير بسبب الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي لا يزال مستمرًا، حيث يوجد في الخارج حاليًا ۷۰۰ ألف مهجر بوشناقي «مسلم» والقائمة لا تزال مفتوحة.
وإضافة لدور منظمة الأمن والتعاون الأوروبي والأمم المتحدة في ذلك ترفض السلطتان إعادة ممتلكات الوقف الإسلامي للمؤسسة الإسلامية التابعة للمشيخة في البوسنة والهرسك وتعضد المغتصبين في حين تم إعادة ممتلكات الكنائس!!
وبعد الحملة التي لا تزال مستمرة على إعادة بناء المساجد والتهديد ببناء سجون لمن يقف وراء ذلك؛ لا يزال الكروات والصرب يرفضون السماح للمسلمين بإعادة بناء مساجدهم التي هدموها أثناء عدوانهم الذي استمر أربع سنوات؛ ففي مدينة ينيالوكا لم يتم حتى الآن الموافقة الصريحة لإعادة بناء جامع «الفرهادية» الشهير، وفي مدينة موستار يرفض رئيس إحدى البلديات (كرواتي) إعطاء تصريح للمسلمين لإعادة بناء مسجد المنطقة؛ مما يثير شكوك المسلمين نحو نوايا شركائهم الكروات تجاه السلام والعلاقات المستقبلية بين الطرفين، ولا تزال عشرات المساجد بين مهدمة ومحروقة أو سطوحًا للنواقيس بعد أن حولها الأعداء إلى كنائس.
ولم يكتف الكاردينال الكاثوليكي بذلك بل واصل أكاذيبه ضد المسلمين فقال في حوار مع مجلة كنسية إيطالية بأن المسلمين في البوسنة يعملون على أسلمة سراييفو من خلال بناء 167 مسجدًا فـي العاصمة البوسنوية، والحقيقة أن ما يتم بناؤه هي ثمانية مساجد فقط.
التليفزيون البوشناقي
أغلقت الشرطة الدولية التلفزيون البوشناقي في أواخر العام الماضي (ديسمبر 2000) بحجة بث مواد دينية إسلامية دون أن تبث مواد دينية أخرى، فقد طلبت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي من القائمين على المحطة التلفزيونية إغلاقها، إلا أنهم تجاهلوا الأمر واعتبروه تدخلًا سافرًا في شؤونهم وحسبوا أن مبادئ حقوق الإنسان ستمنع الغربيين الذين يتفاخرون بذلك من المضي في تعسفهم خاصة وأن المحطة تمول بأموال خاصة ولم يجبر الصرب والكروات على إغلاق محطاتهم الخاصة والتي تبث مواد دينية نصرانية ولا تسمح ببث مواد إسلامية؛ ما يجعل الموقف الغربي من التلفزيون البوشناقي عدوانًا على عقيدة بعينها وشعبًا بعينه، فقد قامت الشرطة الدولية وقوات الأسفور بمحاصرة مبنى المحطة التلفزيونية وتم إغلاقها بالقوة.
وقد رفع القائمون على المحطة مذكرة لمنظمات حقوق الإنسان الدولية ونقابات الصحافة العالمية تنعى فيها الديمقراطية وحقوق الإنسان في البوسنة والهرسك والحريات، كما قامت المحطة بإعداد قوائم لتوقيعات المواطنين الغاضبين من قرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي الذي اعتبروه جائرًا في حق البوشناق ودينهم الإسلامي، وبدأ الكثيرون يدركون أن هناك نية لإبعاد البوسنويين عن الإسلام ووضعهم بين خيارين الإبادة الدينية والثقافية وبين وضعهم مجددًا تحت وصاية إقليمية مباشرة بعد فشل مشروع الإبادة الجسدية الذي دام أربع سنوات على مرأى ومسمع من الغرب.
يهودي على رأس منظمة حقوق الإنسان
ما ستقرؤونه هنا لن يحتاج منا إلى تعليق أو شرح: والموضوع هو تنصيب يعقوب فنسي اليهودي من قبل السلطات الدولية على رأس منظمة حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك، ويعد فنسي من اليهود النشطاء الذين لهم علاقة وثيقة بالكيان الصهيوني، وقد عادوا بعد الحرب ليحتلوا مناصب رفيعة في المنظمات الدولية بما فيها اللجنة الدولية المشرفة على الإعلام التي أغلقت التلفزيون البوشناقي وهي لجنة يرأسها يهودي يدعى «فاسل» واليوم يتربع يعقوب فنسي على صدر حقوق الإنسان في البوسنة!!..