العنوان الافتتاحية .. من قتل الدكتور عبد الله عزام؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1989
مشاهدات 109
نشر في العدد 944
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-ديسمبر-1989
لم يكن
مقتل الدكتور عبدالله عزام في بيشاور في الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي حدثًا
عاديًّا من أحداث القضية الأفغانية المليئة بالتطورات والتقلبات، وإنما كان حدثا
من تلك الأحداث التي لها ما بعدها، لا بسبب المكانة التي كانت له في نفوس الأفغان
فحسب، وإنما بسبب الدور الرئيسي الذي كان يقوم به طوال السنوات الماضية من سعي
لتوحيد صفوف المجاهدين وتحريض للمسلمين على البذل والتضحية والجهاد ومساندة
الأفغان بكل ما يستطيعون، وذلك من خلال كتاباته ومحاضراته وكتبه وندواته ورحلاته،
وكل وسيلة أخرى استطاع أن ينفذ من خلالها إلى قلوب الناس وعقولهم، مما جعل الناس
يتفاعلون مع الجهاد الأفغاني بأموالهم وأنفسهم ودعواتهم، وأصبح بالنسبة إليهم
رمزًا لا يقل عن الرموز الجهادية الأخرى المتواجدة على الساحة.
ولا شك أن اغتيال الدكتور عبدالله
عزام في هذا الوقت يلقى العديد من التساؤلات حول الحادث، ومن هم المستفيدون منه؟
ولماذا تصفية الدكتور عزام في هذا الوقت بالذات؟ وغير ذلك من التساؤلات الأخرى
التي تبحث عن إجابة نسعى من خلال هذا التحليل للوصول إليها سائلين الله التوفيق
والسداد، ولنسع في البداية إلى التعرف عن كيفية وقوع الحادث.
- كيف وقع الحادث؟
لم تكن محاولة اغتيال الدكتور عزام
والتي سبقت حادث اغتياله بأربعة أسابيع بواسطة وضع لغم أسفل المنبر الذي يخطب فيه
في مسجد الشهيد في بيشاور إلا إنذارًا قويًّا له كي يأخذ حذره وبأن اكتشاف هذه
المحاولة لن يثني القائمين عليها عن تكرار محاولاتهم بوسائل أخرى، خاصة بعد فرض
حراسة مشددة على المسجد الذي يخطب فيه الشيخ الجمعة، ولم تمض أربعة أسابيع حتى تم
تدبير عملية أخرى بإحكام دقيق ذهب ضحيتها الدكتور عبدالله عزام مع ولديه: محمد،
وإبراهيم، وسعيًا للوقوف على كيفية وقوع الحادث بدقة فقد التقينا مع العديد ممن
رأوا الحادث أو كانوا قريبين منه وقت حدوثه علاوة على زيارة ميدانية لمكان الحادث
وكانت أشمل الروايات وأقربها رواية «أبو الحارث» ابن شقيق الدكتور عزام وحارسه
وسائقه الخاص في نفس الوقت والذي كان يمشي خلف السيارة التي كان يركبها الدكتور
عزام وولداه، وتتلخص الروايات التي سمعناها من عدة أطراف وربطنا بينها في أن
الدكتور عبدالله عزام قد خرج من منزله في شارع أرباب رود متوجهًا إلى المسجد في
سيارته الخاصة من طراز باجيرو إلا أن سائقه أبو الحارث تأخر عنه ثواني، إلا أن
الشيخ طلب من «أبو الحارث» أن يتبعه على أن يواصل الطريق إلى المسجد القريب مع
أولاده، وبعد خمس دقائق بالضبط وفي شارع «جمرود رود» الرئيسي الذي يتفرع منه شارع
مسجد الشهداء انفجرت عبوة ناسفة كانت قد وضعت في قناة المجاري في الشارع الرئيسي
في الوقت الذي كانت فيه سيارة الدكتور عزام مع ولديه تمر بجوارها بالضبط فأدت إلى
تدمير السيارة تدميرًا كاملًا وانشطارها إلى نصفين مع تدمير زجاج سيارة الدكتور
التي كان يركبها أبو الحارث والتي ما كانت تبعد عن سيارة الشيخ أكثر من خمسة أمتار
أثناء انفجارها وقد أدى الحادث إلى استشهاد الدكتور عزام مع ولديه في الحال، أما
محمد وإبراهيم- رحمهما الله- فقد كانا جهة العبوة الناسفة فتمزقت أجسادهما وقذفت
قوة الانفجار بجثة محمد إلى ما يزيد عن مائة متر من مكان الانفجار وجثة إبراهيم
إلى ما يقرب من ستين مترًا.
وأما الدكتور عزام- رحمه الله- فقد
أصيب بنزيف داخلي وكسر في أسفل الجمجمة أديا إلى وفاته على الفور وقد قذفت به شدة
الانفجار إلى حوالي عشرة أمتار من السيارة اصطدم بعدها بإحدى السيارات التي كانت
تقف إلى جوار الطريق فأدت الصدمة كما يقول الدكتور حمزة الذي عاين الجثة إلى حدوث
الكسر المذكور أعلاه والمساعدة مع شدة ضغط الانفجار في حدوث النزيف الداخلي.
وقد ذكرت مصادر الشرطة الباكستانية
بأن المادة التي فجرت قدر وزنها بحوالي عشرين كيلو جرامًا، وكانت متصلة عبر قناة
المجاري بسلك طوله أربعون مترًا ثبتت في طرفه بطارية للمساعدة على التفجير وقد
فجرت المادة عن بعد بواسطة جهاز ريموت كونترول.
- استنتاجات من الحادث؟
من خلال الصورة التي وقع بها الحادث
وكيفيتها فإن المراقبين قد أشاروا إلى بعض الأمور من أهمها:
1-
أن وضع العبوة الناسفة في الطريق الرئيسي العام دون
اكتشاف القائمين بها واختفاء الحراسة التي كانت مكلفة من السلطات المحلية بالوجود
في المنطقة كل يوم من أيام الجمعة يلقي بعض التساؤلات حول تواطؤ السلطات المحلية
أو علمها على الأقل بالحادث.
2- أن الدكتور عزام كانت تحركاته
مرصودة بدقة وكذلك الطرق التي تعود على الذهاب إلى المسجد منها ومعنى تبديله
للسيارة التي يذهب فيها إلى أن الجناة قد رصدوه منذ خروجه من بيته.
3-
أن وضع المادة المتفجرة وتنفيذ العملية بهذا الأسلوب يدل
على أن الجناة محترفون سواء في أسلوب التنفيذ أو في اختيارهم مادة متفجرة تدمر
السيارة وحدها دون أن تسبب أضرارًا بواسطة الشظايا سواء للمحلات المجاورة لمكان
الانفجار والتي لا تبعد أكثر من خمسة أمتار أو للسيارات المارة وأقربها سيارة
الدكتور التي كانت تمشي خلف السيارة التي انفجرت بمسافة لا تزيد عن خمسة أمتار أو
للأشخاص الذين كانوا متوجهين إلى المسجد في هذا الوقت ولم يكن بعضهم يبعد عن
السيارة أثناء انفجارها أكثر من خمسة عشر مترًا.
4- أن التقارب الزمني بين
محاولة الاغتيال الأولى والثانية يدل على أن موضوع تصفية الدكتور عزام من الساحة
أمر ملح ومهم من قبل القائمين به.
5-
أن العملية بأسلوب وطريقة تنفيذها تبعد عن نطاق اتهام
أفراد وتتجه إلى أنظمة وأجهزة وكيانات اجتمعت على هدف واحد وسعت متعاونة لتحقيقه
مرتضية هذا الأسلوب متضافرة في تحقيقه.. ولعل هذا يقودنا بطبيعة الحال إلى سؤال مهم
سيظل يبحث عن إجابة وهو: من قتل الدكتور عزام؟
- من قتل الدكتور عزام؟
سؤال يبحث الجميع عن إجابته الآن،
بدءًا من الحكومة الباكستانية التي وقع الحادث على أراضيها ويعتبر وصمة في جبينها
حتى تكشف عمن وراءه، وانتهاءً بأقل الناس في أقصى أطراف العالم سماعًا عن الدكتور
عزام أو معرفة به، لكن المراقبين للأحداث ومن يعيشون في الساحة ربما يكون عندهم
إجابة لهذا السؤال تقرب إلى الحقيقة إن لم تكشف عنها، وفي هذا يقول البروفيسور عبدرب
الرسول سياف رئيس حكومة المجاهدين الأفغان: «إن أعداء الجهاد جميعًا يوضعون في
دائرة الاتهام وقد يكون من السابق لأوانه أن أشير إلى جهة ما ولكننا ننتظر ما
ستسفر عنه تحرياتنا ووسائلنا الخاصة في البحث عن الجناة ومعرفتهم» ويتفق الشيخ
يونس خالص مع الأستاذ سياف في هذا الأمر إلا أن القاضي حسين أحمد أمير الجماعة
الإسلامية في باكستان قد أفصح قليلًا في مؤتمر صحفي عقده في بيشاور في السابع
والعشرين من نوفمبر قال فيه: «إن اغتيال الدكتور عبدالله عزام كان مؤامرة كبرى
خططت لها الصهيونية العالمية بمشاركة الشيوعية والهندوسية وتواطؤ حكومة حزب الشعب
والسلطات المحلية وحكومات أخرى، وهدد القاضي حسين خلال مؤتمره الصحفي حكومة حزب
الشعب بأن الجماعة الإسلامية سوف تسير مظاهرات حاشدة في شتى أنحاء باكستان إذا لم
تقم حكومة حزب الشعب بكشف النقاب خلال أسبوع عن مرتكبي الحادث وربما يتفق بعض
المراقبين مع زيادة في التفصيل مع قاضي حسين في اتهاماته، ويشير بعضهم إلى تورط
«الموساد» الإسرائيلي في الحادث خاصة بعدما ثبت أن عشرات من الشباب الفلسطيني يلتفون
حول الدكتور عزام ويتدربون في أفغانستان ثم يعودون إلى فلسطين فيقومون ببعض
العمليات الاستشهادية وأن وجود الدكتور عزام كان يشكل مصدر قلق دائم للموساد من
هذه الناحية فأسرعت بالتخلص منه لتفريق الشباب الذين يلتفون حوله وقطع الأمل أمام
عشرات ممن كانوا يسعون لذلك، ويشير آخرون إلى أن القوى الكبرى ربما يكون لها ضلع
أكبر في اغتيال الدكتور عزام لأنهم بتصفيته يضمنون خمود جذوة الجهاد لدى العشرات
من شباب العالم الإسلامي الذين كانوا يلتفون حوله ويعتبرونه أستاذهم ومربيهم،
وربما يساعد هذا بصورة غير مباشرة على تقويض دور هؤلاء أو تصفيتهم من الساحة،
وربما يكون نظام كابل بصورة أو بأخرى له يد في هذا الأمر عن طريق عملائه بعدما ثبت
أن المجاهدين العرب الذين كان يقودهم الدكتور عزام كانوا مصدر قلق دائم ومتصل
لنظام کابل كما أن وجودهم وسط الأفغان له دوره في تقوية عزائمهم بشعورهم أنهم
ليسوا وحدهم في الخندق.
هذه التوقعات وغيرها ربما تحصر دائرة
الاتهام في جهات محددة، يستطيع المراقبون والمحللون أن ينفذوا من خلالها إلى نتائج
أفضل وربما تفصح الأيام القادمة عن مزيد من الحقائق ولكن مما لا شك فيه أن خيوط
التحقيق حينما تصل إلى أي نظام من هذه الأنظمة ستقطع وستحفظ القضية وهذا يدفعنا
إلى سؤال مهم وهو: من هم المستفيدون من وراء هذه الحادث؟
-
من
هم المستفيدون من وراء هذا الحادث؟
إن هناك جهات عديدة قد استفادت من
تصفية الدكتور عبدالله عزام، فعلاوة على اليهود والشيوعيين ونظام كابل وكافة أعداء
الجهاد في أفغانستان، فإن هناك أنظمة أخرى هالها ذلك الزخم الذي أحدثته مقالات
الشيخ ومحاضراته ورحلاته وخطبه عن الجهاد الأفغاني فكان القلق يساور أصحابها خوفًا
من أن تتأثر عروشهم بهذا المد الإسلامي الجارف الذي ربما يأتي من ناحية الشرق،
لذلك فإن كثيرًا من هذه الأنظمة قد استفادت من وراء هذا الحادث وربما استراحت
أيضًا ولكن لماذا تصفية الدكتور عزام في هذا الوقت بالذات؟
-
لماذا
تصفية الدكتور عزام في هذا الوقت بالذات؟
لعل الشيخ يونس خالص رئيس الحزب
الإسلامي يجيب على جزء من هذا السؤال فيقول في تصريح خاص: إني أرى أن اختيار هذا
الوقت بالذات لتصفية الدكتور عزام- رحمه الله- هو أمر خطير، وذلك لأن روسيا
وأمريكا على وشك الاتفاق النهائي على تصفية القضية الأفغانية وسيتم هذا في مؤتمر
القمة الذي سيعقد بالقرب من سواحل مالطا خلال الأيام القليلة القادمة بين بوش
وغورباتشوف، لذلك فإن أعداء الجهاد يرون أن تصفية المؤيدين للجهاد أمر ضروري في
هذا الوقت حتى يضمنوا خلو الساحة من المعارضين لأهدافهم، كما أن هذا أيضًا تهديد
صريح لنا نحن القادة وإنذار لنا يقولون لنا فيه: «إن هذا هو مصير كل المخالفين
لنا، الخارجين عن مخططنا وأوامرنا، وتخويف لنا حتى تتزعزع أقدامنا وترضى بكل ما
يرضى به أعداؤنا، وأريد هنا أن أشير إلى أمر مهم ينبغي أن يعلمه كل أبناء الأمة
الإسلامية هو أن محاولات تصفية قادة المجاهدين المخلصين قائمة وجارية، بل إن
معلومات تفيد بأن هناك مخططًا لتصفيتنا بهذا الأسلوب أو غيره طالما نقف في مواجهة
أعداء الجهاد الذين يريدون تصفية قضيتنا على غير ما نريد. ولكننا نقول لهؤلاء: إن
تهديداتكم لا تخيفنا لأننا نوقن يقينًا تامًّا بأن «المقتول ميت بأجله».
لعل كلمات الشيخ يونس خالص ليست
بحاجة إلى تعليق، لكن بعض المراقبين يضيفون أسبابًا أخرى منها أن التأثير على
قنوات الدعم الخاصة بالقضية الأفغانية سيكون لها تأثيرها- ولا شك- على مجريات
الأحداث في هذا الوقت لذلك فإن إسكات صوت من هذه الأصوات التي لا تخضع لتأثير
الحكومات سيكون له تأثيره في الوقت الذي يحتاج الجهاد فيه إلى مزيد من الدعم، لذلك
فقد أحدث اغتيال الدكتور عبدالله عزام ردود فعل واسعة النطاق في شتى أنحاء العالم
الإسلامي.
- ردود الفعل التي
أثارها الحادث
كان من أهمها ردود الفعل التي أثارها
الحادث في الساحة الأفغانية وعلى قادة المجاهدين الذين أحبهم الشيخ وأحبوه فقال
عنه الأستاذ سياف أثناء نعيه له «ما صدمت في حياتي صدمة أشد من هذه الصدمة فقد
أثرت على كياني كله وتركتني في هم لا يعلم مداه إلا الله». وأما الشيخ يونس خالص
فقد قال في نعيه له: «لقد بلغني خبر استشهاد الدكتور عبدالله عزام في إسلام آباد،
وعدت فور سماعي النبأ إلى بيشاور وكنت عازمًا بجد على أن آخذ جسده الطاهر إلى أرض
أفغانستان فأدفنه هناك لأنه ليس شهید باكستان ولا شهيد فلسطين ولكنه شهيد
أفغانستان لكني حينما عدت وجدتهم قد دفنوه في باكستان! والأرض كلها لله». وأما
الأستاذ برهان الدين رباني فكان مما قاله في نعيه له «إننا فقدنا علمًا من أعلام
الأمة ورمزًا من رموز الجهاد لكني أؤكد أن استشهاده لن يؤثر على مسيرتنا الجهادية-
إن شاء الله- إلا بالإيجاب والاستمرار». وأما المهندس قلب الدين حكمتيار فقد قال
في تصريح نشر له عن يوم الحادث: «إن هذا يوم من الأيام الحزينة التي مر بها الجهاد
الأفغاني».
ولم تقف ردود الفعل عند هذا الحد بل
شملت معظم أنحاء العالم الإسلامي والتجمعات الإسلامية في أوروبا وأمريكا التي
تدفقت برقيات التعزية منها إلى أسرة الدكتور عزام طوال الأيام التي تلت الحادث
وهذا يعطي دلالة على المكانة التي كان يتمتع بها- رحمه الله- بين المسلمين في شتي
أنحاء العالم.
- هل يؤثر غياب الدكتور
عزام على الساحة
مما لا شك فيه أن الدكتور عبدالله
عزام رحمه الله كانت له جهوده التي تميز بها في مجال خدمة القضية الأفغانية والتي
من أهمها حرصه على وحدة المجاهدين التي ظل يسعى إليها حتى قبل استشهاده بساعات،
كما ذكر الأستاذ رباني في نعيه له، كما كان له تأثيره في الأمة الإسلامية من خلال
الوسائل التي ذكرناها من قبل، فأحيا في الناس حب الجهاد والشهادة في سبيل الله،
وجعل كل مسلم يشعر بأن أفغانستان جزء من كيانه لا بد أن يذود عنه، وكان له- ولا
شك- تأثيره على الشباب في فلسطين فقامت الانتفاضة المباركة متأثرة بالجهاد
الأفغاني وتوافد على الساحة الأفغانية المئات من أبناء العالم الإسلامي ممن تأثروا
بالدكتور عزام على بعد آلاف الكيلو مترات، فتجددت في الأمة معان جديدة أورثها ذلك
الجهاد المبارك، ولما كان الرمز الذي يلتف حوله كثير من محبي الجهاد من الحرب هو
الدكتور عبدالله عزام فإن أمر غيابه عن الساحة ربما يكون له تأثيره بصورة أو أخرى
على الأوضاع التي كانت قائمة والتي كان الشيخ- رحمه الله- يقوم بتحملها وحده دون
أن يبرز له بديل يحمل نفس صفاته أو قدراته أو علمه ومكانته بين الناس، وهذه حقيقة
يدركها المراقب للساحة الأفغانية؛ لكننا لا نريد أن ننسى أن الذي دفع الدكتور عبدالله
عزام إلى أفغانستان في سنة ۱۹۸۱ كان الشهيد كمال السنانيري- رحمه الله-
الذي كان أول شهيد قدمته الحركة الإسلامية للقضية الأفغانية، لذلك فإنه من غير
المستبعد أن يقيض الله لهذه الراية من أبناء الحركة الإسلامية من يتم المسيرة
والدكتور عبدالله عزام ليس أول الشهداء ولن يكون آخرهم.
وبعد
فلم يكن الهدف من قتل الدكتور عبدالله
عزام هو قتل الرجل، وإنما قتل تلك الفكرة التي حملها وظل يدعو إليها دون هيبة أو
خوف أو جزع من العواقب وأن الذين ظنوا أنهم قد قتلوه واهمون، لأن كل ما كتبه
الدكتور عبدالله عزام عن الجهاد سيظل حياة ممتدة له تؤثر في الأجيال والتاريخ
ولعله تأسى بقول الشهيد سيد قطب رحمه الله حينما قال: «إن كلماتنا ستظل عرائس من
الشمع حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة وكتبت لها الحياة». وإن الذين
يظنون أنهم قتلوه مخدوعون، لأنهم نسوا أن دماءه ستكون لعنة عليهم، وجذوة في قلوب
المسلمين والمجاهدين الذين أحيوه بذلك في التاريخ، أما هو فقد أماتهم في التاريخ،
ولقد جاءت بالرحمات تنصب عليه من جميع المسلمين، أما هو فقد جاءهم باللعنات تنصب
عليهم من جميع المسلمين، ولقد رفعوه بين الناس في الدنيا، ونسأل الله أن يرفعه في
الآخرة، أما هو فقد خسف بهم بين الناس في الدنيا ونسأل الله أن يخسف بهم في
الآخرة، وما هي إلا طبيعة الطريق ﴿وَاللَّهُ
غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).