; دول إعلان دمشق .. تأجيل القضايا الكبرى | مجلة المجتمع

العنوان دول إعلان دمشق .. تأجيل القضايا الكبرى

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1257

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 08-يوليو-1997

على الرغم من أن الدورة رقم (١٥) لدول إعلان دمشق كانت من أخطر الدورات بسبب انعقادها وسط ضغوط إقليمية شديدة على الدول العربية مثل الحلف التركي - الإسرائيلي، وانهيار مفاوضات التسوية، فضلاً عن الحاجة لاتخاذ مواقف سريعة في قضايا مهمة مثل: توقيع البروتوكول الأمني بين دول الإعلان وتحديد موقف جماعي من عقد قمة الدوحة الاقتصادي أو المشاركة فيها، إلا أن الدورة التي عقدت في اللاذقية في سورية انفضت دون اتفاق على أهم القضايا وتأجيل بعضها، والاقتصار على إعلان الأماني في تحويل بلدانهم إلى سوق اقتصادية عربية مشتركة والمزيد من التعاون.

فقبل عقد القمة كان من الواضح أن هناك ست قضايا رئيسية ساخنة تحتاج إلى قرارات حاسمة في ثلاث منها. على الأقل، أما القضايا الست فهي كما يلي:

              1- تحديد موقف عربي موحد من عقد قمة الدوحة الاقتصادية الرابعة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا سواء من حيث عقدها أو المشاركة فيها.

              2- توقيع البروتوكول الأمني بين دول الإعلان الثماني المتفق عليه منذ إنشاء هذا التجمع الثماني في مارس سنة ١٩٩١م عقب حرب تحرير الكويت.

              3- اتخاذ موقف من التقارب التركي والإسرائيلي والحلف العسكري بينهما.

              4- بحث الورقة المقدمة من كل من مصر وسورية وسلطنة عمان حول السوق الاقتصادية العربية المشتركة.

              5- تنقية الأجواء العربية وتحقيق المصالحة استنادًا لمقررات القمة العربية في القاهرة.

               6- بحث تطورات عملية التسوية وفشلها والعقبات التي تترتب على ذلك.

              ولأن القضيتين الأخيرتين لم تكونا بحاجة لقرارات عاجلة ومحددة، فقد كان المتوقع أن يشار لهما في ذيل بيان نتائج اجتماعات قمة دول إعلان دمشق، إلا أن عدم اتخاذ قرارات في القضايا في الكبرى جعل البيان يركز على هاتين النقطتين إضافة للبند الثالث الخاص بالسعي لإنشاء سوق اقتصادية مشتركة، وقد تطرق البيان الختامي لهذه النقاط من زاوية التمني والأماني دون قرارات أو توصيات محددة، وإن كانت لهجة البيان الختامي فيما يتعلق بالتسوية المنهارة قوية وعبرت بوضوح عن الدعم العربي السورية، وهو ما تمثل في ثلاث نقاط تؤكد على أن السلام العادل والشامل يستوجب استعادة الحقوق العربية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة خصوصًا القرارات ٢٤٢ ا و ۳۲۸ و ٤٢٥ كما ترفض بقوة محاولات الكيان الصهيوني التنصل من الالتزام بالانسحاب الكامل من الجولان لخط 4 يونيه ١٩٦٧م فضلاً عن « الدعم الكامل لصمود سورية ومساندتها في مواجهة أي تمديدات أو استفزازات تتعرض لها» أيضا كانت لهجة البيان قوية فيما يتعلق بـ «مواقف الكونجرس الأمريكي المعادية للعرب والمسلمين» واستنكرت اعتراف مجلس النواب الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

خلاف على قمة الدوحة:

              كان من الواضح قبل عقد اجتماع اللاذقية أن هناك خلافًا حول قمة الدوحة الاقتصادية والمشاركة فيها ، فلم تخف سورية رفضها ومعارضتها، بل وهدد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام الداعين للتعاون مع إسرائيل بأنهم سيندمون عندما لا ينفع الندم، وصل تهديده لذروة الانفعال مذكرًا إياهم بما آل إليه مصير شاه إيران السابق وبالمثل كان من الواضح أن هناك إصراراً على عقد القمة من جانب الدوحة، ولذلك تجنبت دول الإعلان اتخاذ موقف مباشر من القمة، وتركت الأمر معلقًا واكتفت - تحت إصرار سوري-بالتذكير بقرار الجامعة العربية الذي يدعو لتجميد التطبيع مع إسرائيل، إلا أن قطر سارعت عقب البيان بتأكيد أن القمة سوف تتم في موعدها في نوفمبر المقبل، ويبدو أن عدم حضور وزير خارجية قطر للاجتماع وإرسال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية حمد بن عبد الله آل محمود بدلًا منه استهدف عدم التصعيد مع سورية إذ كانت لهجة فاروق الشرع وزير الخارجية السوري شديدة فيما يتعلق بهذا الأمر.

              وقد استند وزير الدولة القطري إلى أن الدوحة أعطت التزامات لدول العالم بأنها ستعقد القمة الاقتصادية في موعدها، وآثار نقطة مهمة قائلاً: إن مصر استضافت قمة اقتصادية بعد القمة العربية التي دعت للمقاطعة ولم تواجه بهذه المعارضة، وترد قطر دوماً بهذه النقطة الأخيرة على المطالبين لها بالتزام مقررات القمة العربية الأخيرة بالمقاطعة بل وتزيد: سلطنة عمان استضافت مؤتمرًا دوليًا في يونيو الماضي لتحلية مياه البحر وشاركت فيه إسرائيل ولم يعترض أحد!

وكان لا بد من اتخاذ موقف بتوقيع بروتوكول التعاون الأمني المشترك بين دول الإعلان الثماني، إلا أن البروتوكول تأجل بسبب خلاف حول نقطة واحدة لم يعلن عنها، إذ يتضمن البروتوكول عدة مبادئ أبرزها:

- التعاون المواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب والوقوف بجوار أي دولة تتعرض للإرهاب.

 - عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد.

- اعتبار أي اعتداء على دولة من الدول الموقعة على الإعلان اعتداء على الدول الأخرى.

- التزام معاهدة الدفاع العربي المشترك.

- احتمال تشكيل قوات مشتركة للتدخل في الأزمات.

ورجحت مصادر دبلوماسية أن تكون النقطة الأخيرة في مصدر الخلاف، مشيرة إلى أن دول الخليج تفضل التعاون الأمني الثاني عن الجماعي وأن بعض الدول طلبت المزيد من الدراسة بشأن البروتوكول.

قبل عقد قمة إعلان دمشق قدمت كل من سورية ومصر وعمان ثلاث ورقات مختلفة حول خطط الإقامة سوق اقتصادية مشتركة، وكانت كل من القاهرة ودمشق متحمسين بقوة لهذه الفكرة بل وربط المسؤولون المصريون والسوريون، بين الاقتصاد والأمن في إشارة إلى أنه بدون الأول لن يكون هناك مؤازرة للدفاع العربي المشترك، إلا أن غالبية دول الخليج لم تكن قد اطلعت على تفاصيل المشاريع المصرية والسورية في هذا الصدد أو درستها، كما قال وزير الخارجية السوري، ولذلك اتفق على تشكيل لجنة خبراء متخصصة للاطلاع على تجربة دول مجلس التعاون بإقامة هذا السوق والمنطقة الحرة بين دول المجلس حتى تكون هناك ورقة واحدة تطرح للنقاش ویرى دبلوماسي مصري أن هناك رغبة خليجية في التعاون الاقتصادي، ولكن بشكل ثنائي بدلًا من الشكل الجماعي.

وبخصوص الحلف التركي – الإسرائيلي، كان هناك انزعاجًا عامًا منه، خصوصًا من الواضح أن من سورية التي وصفه وزير خارجيتها بأنه خطير وأن سفنًا حربية إسرائيلية وتركية على بعد أميال من هذه المدينة، إلا أن الوزراء أبدوا مع ذلك تفهمًا لارتباط هذا بالأزمة الداخلية في تركيا، ولذلك ارجأوا اتخاذ موقف من تركيا لحين تشكيل الحكومة الجديدة واستقرار الوضع السياسي دون أن يمنع ذلك من دعوة تركيا لعدم التورط في أي أعمال ضد دول عربية.

الرابط المختصر :