العنوان من خطاب السادات
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
مشاهدات 19
نشر في العدد 376
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
سلام الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس،
أيها السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله،
والسلام لنا جميعاً بإذن الله.
السلام لنا جميعاً على الأرض العربية، وفي إسرائيل، وفي كل مكان من
أرض هذا العالم الكبير الممتد بمساحاته الشاسعة الهادئة، الممتد بين العين والعين
بالدروب الممدودة، تلك التي يضعها الإنسان لنفسه ليعيش بها على الحب الإنساني،
وبين الإيمان وبين السلام الشامل من بني الإنسان، فلا غالب ولا مغلوب، بل إن
المطلوب الحقيقي دائماً هو الإنسان، أرق ما خلقه الله، الإنسان الذي خلقه الله كما
يقول نبي الإسلام: "الذي يبتغي الخير، ينمي الحياة ويعيد السلم".
وقد جئت اليوم على أرض فلسطين لأقول لكم: لكي نبني حياة جديدة، ولكي
نقيم السلام على هذه الأرض - أرض الله - كلنا مسلمون ومسيحيون ويهود، نعبد الله
ولا نشرك به أحداً، وتعاليم الله وأوصياؤه هي صلب وصدق وطهارة وسلام.
أصحاب القرارات والمسؤولية
أيها السيدات والسادة،
إن في حياة الأمم والشعوب لحظات يتعين فيها على هؤلاء الذين يتصفون
بالحكمة والرؤية الثاقبة أن ينظروا إلى ما وراء الماضي بمعتقداته ورواسبه من أجل
انطلاقة جديدة نحو آفاق جديدة.
وهؤلاء الذين يحملون مثلنا المسؤولية الملقاة على عاتقنا هم أول من
يجب أن تتوفر لديهم الشجاعة لاتخاذ القرارات المصيرية التي تتناسب مع جلال الموقف،
ويجب أن نرتفع جميعاً فوق جميع صور التعصب، وفوق خداع النفس، وفوق نظريات التمزيق
البالية؛ فمن المهم ألا ننسى أبداً أن الضحية هي الإنسان.
وإذا قلت إنني أريد أن أجنب كل الشعب المصري ويلات حروب جديدة مفجعة،
فإنني أعلن أمامكم بكل الصدق أنني أحمل نفس المشاعر وأحمل نفس المسؤولية لكل إنسان
في العالم، وبالتأكيد نحو الشعب الإسرائيلي.
إن الروح التي تزهق في الحرب هي روح إنسان، سواء كان عربياً أو
إسرائيلياً.
حقائق ومقدمات
- الحقيقة
الأولى: إنه لا سلام إذا لم يصحبه قرار العدل.
- الحقيقة
الثانية: إن من أحدث القضية ومن أوجد مشكلة فلسطين
لم يزل يتعامل معها على أنها ورقة، وليست القضية عنده إلا ورقة سياسية، لا
هدفاً إنسانياً.
- الحقيقة
الثالثة: إن القضية بأكملها، وإن كانت إسرائيل هي
الطرف الآخر من أجل التوصل إلى اتفاقات السلام، فإن الطرف الآخر قد لا يكون
مستعداً لذلك.
- الحقيقة
الرابعة: إن إقامة السلام الدائم العادل هي هدف
الرئيس السادات، ولا يمكن أن يتحقق هذا الهدف إلا إذا استعدت إسرائيل حقاً
لقبول السلام العادل، ولا يمكن أن يستقر السلام إلا إذا كان السلام شاملاً
لجميع الأطراف، وليس من الممكن أن يستمر السلام مع استمرار احتلال الأرض العربية،
أو استمرار القتل والتشريد والاعتقال، أو استمرار الاستيطان.
- الحقيقة
الخامسة: وكلما أثيرت الحقائق الواقعية فإن الأمة
العربية والإسلامية لا تتحرك في فلسطين من أجل الحرب، بل من أجل السلام
الدائم العادل، من أجل إقامة سلام عادل بين الطرفين.
إننا لا نريد أن نعيش في سلام مذل، ولا نريد أن نستمر في هذا الوضع
الذي يفرض علينا أن نعيش في ظل الاحتلال، ولا نريد أن نعيش في هذا الواقع الذي
يفرض علينا التنازل عن حقوقنا. إن السلام لا يكون إلا سلاماً عادلاً لا يفرط في
الحقوق، ولا يخضع لشروط القوة أو القوة الغاشمة.
سلام "إسرائيل"
ما هو السلام بالنسبة لإسرائيل؟ أن تعيش في أرضها مع جيرانها العرب في
أمن واطمئنان، هذا منطق أقول له: نعم.
أن تعيش إسرائيل في حدودها الآمنة من أي عدوان، هذا منطق أقول له:
نعم.
أن تحصل إسرائيل على كل أنواع الضمانات التي تؤمن لها هاتين
الحقيقتين، هذا مطلب أقول له: نعم.
بل إننا نعلن أننا نقبل كل الضمانات الدولية التي تتصورونها وما تفرضه
الأمم المتحدة؛ تريدونها من القوتين الأعظم، أو ممن نضمن، أننا نقبل كل الضمانات
التي تشاؤونها، أو من الدول الكبار، أو من بعضهم.
وأعود فأقول بكل الوضوح: إننا قابلون بأي ضمانات ترضونها لأننا في
المقابل سنأخذ نفس الضمانات.
خلاصة القول: إننا عندما نسأل ما هو السلام بالنسبة لإسرائيل؟ يكون
الرد هو أن تعيش إسرائيل في حدودها مع جيرانها العرب في أمن وأمان، وأن تطمئن إلى
كل ما ترغبه من ضمانات يحصل عليها الطرف الآخر.
رسالة مصر "لليهود"
وإذا سمحتم لي أن أوجه حديثي من هذا المنبر إلى الشعب الإسرائيلي،
فإنني أتوجه إليكم بالكلمة الصادقة المخلصة التي أوجهها إلى كل فرد في إسرائيل.
أقول لكم أصدق الكلام من شعب مصر الذي يريد السلام من أجل السلام.
أحمل إليكم رسالة شعب مصر الذي لا يعرف التعصب، والذي يبغي بين أبنائه
السلام والوئام.. والحب والتسامح.
هذه هي رسالتي التي حملتها أمانة، الرسالة المقدسة.. رسالة الأمن
والسلام.
فيا كل رجل وامرأة وطفل في إسرائيل، شجعوا قيادتكم على نضال السلام،
وأدعو اليهود أن يبذلوا الجهد للسلام بدل حربهم بين العرب والإسرائيليين والمضي
بمصير الدمار.
قدموا للعالم كله صورة الإنسان الجديد في هذه المنطقة، الذي يكون قدوة
لإنسان العصر، إنسان السلام في كل موقف ومكان.
وبشروا أبناءكم أن ما مضى هو آخر الحروب ونهايتها إلى الأبد، والآن ما
هو قائم من أجل الحياة الجديدة.. حياة الحب والخير والحرية والسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل