العنوان من الكويت.. انطلاقة خليجية شعبية ضد التطبيع مع العدو الصهيوني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-2000
مشاهدات 66
نشر في العدد 1396
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-أبريل-2000
■ د. عبد الله النفيسي: كلما اتسعت مساحة للكيان الصهيوني ازداد اختناق الوطن العربي.
■ المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع يدعو إلى: تفعيل المقاطعة الاقتصادية.. تشكيل فرق مقاومة خليجية.. تأسيس لجان ومؤتمرات شعبية.. ورفض الالتزامات المالية للتطبيع أو تحويل الخليج سوقًا للمنتجات الإسرائيلية.
قطعًا للطريق على دعاة التطبيع، ومروجي المشروع الصهيوني، الذين يستهدفون منطقة الخليج بثرواتها وخيراتها، خاصة بعدما نفذوا بعض الخروقات في الجدار الخليجي المستعصي على التطبيع مع الكيان الغاصب، تنادى ثلة من رموز العمل الإسلامي والقومي بالكويت في الأسبوع الماضي، لتمتين البناء، وتقوية الجدار، وأعلنوا- لأول مرة في المنطقة- تأسيس «المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في الخليج»، فأثلجوا صدور الغيورين، وعلقموا حلوق المتآمرين، وانشرح لعملهم هذا صدر كل عربي ومسلم في جميع أرجاء المعمورة.
قبل عامين، كانت الفكرة ما تزال في مهدها مجرد فكرة في أذهان أصحابها، وفي عام ۱۹۹۹م أعلن عن البدء في خطواتها، وتفعيل إنشاء المؤتمر، وفي الثالث من المحرم ١٤٢١هـ- الثامن من أبريل ۲۰۰۰م، أقيم المؤتمر التأسيسي الأول، وتم اعتماد بيانه وبرنامجه، واختيار أعضاء أمانته العامة «11» عضوًا بحيث تقوم بتنفيذ البرنامج المقترح، وإعداد النظام الأساسي، في مدة لا تزيد على سنة واحدة، وذلك في حضور ما لا يقل عن ۲۰۰ مشارك يمثلون مختلف الفاعليات والقوى السياسية، والأهلية والشعبية في الكويت إضافة إلى حضور خليجي بارز.
بيان تأسيسي: ولأن التناول يجب أن يبدأ بالأهم ثم المهم، فقد اختتم المؤتمر أعماله بإصدار بيان تأسيسي جاء فيه أنه تلبية لدعوة من اللجنة التحضيرية، عقد الاجتماع التأسيسي للمؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في الخليج العربي، بحضور ممثلين عن قطاعات شعبية سياسية واقتصادية، واجتماعية من دول خليجية.
ويأتي المؤتمر بعد تسارع خطوات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل والمحادثات الجارية للتطبيع بين العدو الإسرائيلي وبعض دول الخليج الذي من شأنه أن يؤثر سلبًا على المجتمعات الخليجية، إذ تستهدف تلك الجهود اختراق النسيج الاجتماعي والبنى السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمعات الخليجية كي تتحول إلى أسواق خلفية استهلاكية للمنتجات الإسرائيلية ومصدر حيوي للنفط، مما يهدر مصالح وكيانات المجتمعات العربية والخليجية، ويعزز بشكل إيجابي موقف الاقتصاد الإسرائيلي، وخططه التوسعية، وتثبت بشكل شرعي امتلاكه وانتهاكه لحقوق الشعوب العربية والإسلامية.
واسترسل البيان أن هذا المؤتمر تداعى لتأسيسه ثلة كريمة تمثل قطاعات واسعة من شعوب الخليج، وتعبر بشكل قاطع عن رفضها للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، وتعلن بعزة وكرامة عن تأسيس المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي، حيث يسعى المؤتمر إلى مقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو الإسرائيلي حفاظًا على هوية وأمن ومصالح دول الخليج وحتى لا يتم توريطها في أي مواجهات يخطط لها العدو الإسرائيلي في إقليم الخليج العربي، وسيتخذ المؤتمر كل الوسائل السلمية المشروعة في إطار القوانين السارية في دول الخليج، معتمدين على توعية المجتمع بخطورة هذا التطبيع عاملين على استنهاض همم شعوب الخليج المخلصة لمعارضة اتجاهات التطبيع مع العدو الإسرائيلي على جميع مستوياتها.
وقال البيان إن المؤتمرين اعتمدوا البرنامج السياسي الذي أكد السعي إلى استنهاض جميع القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والتربوية لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في خطة عمل واضحة المعالم، وكذلك السعي لإنشاء مركز للدراسات والبحث والرصد عن العدو الإسرائيلي وثقافته، وحركته السياسية والإعلامية والاقتصادية ووضع كافة الإمكانات القادرة على تفعيل هذا المركز لأداء مهمته.
وشدد المؤتمر الشعبي على أنه سيعمل على تكوين فرق مقاومة تطبيع سلمية في جميع القطاعات الحيوية بالمجتمع وتفعيل دورها الاجتماعي والإعلامي، إضافة إلى المطالبة بإعادة نظام المقاطعة الاقتصادية للشركات والمنتجات الإسرائيلية، فضلًا عن تطوير التنسيق الاستراتيجي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي بإنشاء اتحاد لجان مقاومة التطبيع في العالم العربي والإسلامي.
وأشار البرنامج السياسي للمؤتمر إلى أهمية تشجيع الإعلام الشعبي في مواجهة عصر الاختراق والتطبيع مع العدو الإسرائيلي، ومكافأة وتحفيز الجهود المميزة في هذا المجال، علاوة على تدعيم اللقاءات الدائمة مع اللجان الخليجية، وتطوير المؤتمر الشعبي الخليجي ليصبح أداة وهيئة قومية إضافة إلى تنمية الثقافة العربية والإسلامية وتحصين الهوية الوطنية بالإصدارات الدورية التي يقوم المؤتمر بإعدادها من خلال لجانه الدائمة وكذلك تفعيل مراكز عروض ثقافية متنقلة بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الثقافة العبرية.
وأكد المؤتمر أنه سيسعى أيضًا إلى المطالبة الدائمة للمجتمع الدولي بردع العدو الإسرائيلي لعدم احترامه لحقوق الإنسان، ومطالبتها بنزع أسلحة الدمار الشامل أسوة بالسياسة العالمية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، فضلاً عن التأكيد على هوية القدس الإسلامية، وإبقائها حية في قلوب الشعب الخليجي والعربي والإسلامي.
وأنهى المؤتمر أعماله بالإشادة بالمقاومة الشرعية المجاهدة في فلسطين ولبنان ضد العدو الإسرائيلي، وأثنى على جهودها في الدفاع عن حقوق الشعب العربي، وعلى الجهود الصادقة للجان الشعبية لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في مصر ولبنان والأردن، مرحبًا بالإخوة المشاركين من دول الخليج، وداعيًا إلى تنشيط الجهود الخليجية لتأسيس لجان ومؤتمرات شعبية سعيًا إلى تكامل تلك الجهود، وتوحيدها في هدف واحد مشترك.
وأهاب المؤتمر بحكومات وشعوب الدول الخليجية والعربية القيام بالدور المطلوب منها للحفاظ على مصلحة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي، والأمة العربية، وشعوبها راجين من الله التوفيق والسداد.
وكان قد تم انتخاب أعضاء الأمانة العامة للمؤتمر الذين عهد إليهم إعداد واعتماد النظام والبرنامج الأساسي للمؤتمر وهم الدكتور عبد الله النفيسي، والنائب عبد الله النيباري، والدكتور ناصر صرخوه، والدكتور وليد الطبطبائي، والدكتور إسماعيل الشطي ومحمد السداح، وعبد الجليل الغربللي والدكتور عبد الله سهر، وعبد الرحمن الحمود، وعبد الله الشامسي من دولة الإمارات، ود. إبراهيم كمال من دولة البحرين فيما تواجد في المنصة الرئيسة خلال الاجتماع التأسيسي للمؤتمر الأستاذ جاسم الصقر والنواب: الدكتور وليد الطبطبائي، وعبد الله النيباري، وعدنان عبد الصمد، وإلى جانب الدكتور إسماعيل الشطي، والدكتور محمد الركن من دولة الإمارات العربية المتحدة.
المستفيد.. الصهاينة
وافتتح الصقر المؤتمر ثم أعطى المجال إلى النائب الكويتي عبد الله النيباري الذي رحب في بداية كلمته بالمشاركين وقال: إن التطبيع اليوم أصبح في أعلى سلم أولويات الصهاينة، بل إن قادة العدو يصرون على التطبيع قبل التوصل إلى اتفاقات التسوية، ويحظى هذا الهدف الصهيوني بمساندة الولايات المتحدة التي تمارس الضغوط على دول الطوق وعلى الفلسطينيين لتقديم المزيد من التنازلات وعلى بقية الدول العربية للانخراط في عملية التطبيع مشيرًا إلى تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي نادى بتحقيق التطبيع حتى قبل التوصل إلى اتفاقات التسوية وقبل الانسحاب من الأراضي السورية واللبنانية ومن دون التخلي عن الأرض الفلسطينية.
وذكر أن دول الخليج وشعوبها التي وقفت دومًا تساند وتناصر القضية الفلسطينية ودول المواجهة لا تواجه اليوم ضرورة تبرر انخراطها في عملية التطبيع ولا مصلحة لشعوبها في ذلك بل إن المستفيد الوحيد في هذه العملية هو الكيان الصهيوني، فبالإضافة إلى اكتساب شرعية اغتصابه واحتلاله للأراضي العربية فإنه يطمع في نفط الخليج وأمواله وأسواقه، فهم يعتبرون أن لهم نصيبًا في هذا النفط وهذه الأموال، ولا نستبعد أن يفرضوا أنفسهم أوصياء على الاستفادة منه، لذلك فإن لقاءنا لإعلان تأسيس المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع ومناهضة المشروع الصهيوني يأتي في الوقت المناسب لمواجهة هذا المخطط بالتنبيه والتوعية لأخطاره.
حقائق خطيرة
ثم ألقى الدكتور عبد الله النفيسي كلمة بدأها بالتساؤل: قد يقول قائل ما لنا في الخليج؟ هل فعلت إسرائيل شيئًا في الخليج يستوجب التحرك ضد التطبيع معها؟ وهل أقدمت حكومات الخليج على عملية تطبيع شامل مع إسرائيل، مضيفًا: نعم فعلت إسرائيل الشيء الكثير في الخليج والجزيرة العربية مستهدفة بذلك اختراق هذا الإقليم وتوظيفه لصالح مقوماتها الاستراتيجية.
وأوضح أن الكيان الصهيوني تقدم في العام ١٩٧٥م وعلى إثر الحظر النفطي القصير الذي بادرت فيه دول خليجية يومئذ تقدم للإدارة الأمريكية بخطة لاحتلال كل آبار النفط فيما بين الكويت ومسقط وفعلًا ناقش الكونجرس الأمريكي هذه الخطة وكل من أراد أن يطلع عليها فهي موجودة في مكتبة الكونجرس ومتاحة للقارئ العام وهي بدولار ونصف الدولار فقط، وخلص الكونجرس الأمريكي إلى أن الخطة استفزازية وخطيرة، وربما تثير الوضع في الشرق الأوسط.
وتساءل النفيسي- ما أهداف الصهاينة في الخليج وماذا تريد إسرائيل من إقليم الخليج؟ موضحًا أنها تريد تحقيق ثلاثة أهداف:
الأول: النفط الخليجي «القريب والرخيص» ذلك أن الصهاينة يستوردون كل احتياجاتهم من النفط من الخارج وذلك يكلفهم الكثير، ولو توافر البديل الخليجي القريب والرخيص لخفف كثيرًا عن الاقتصاد الإسرائيلي وحقق وفرًا يعاد استثماره لصالح إسرائيل.
والثاني: هو السوق الخليجية ذات النمط الاستهلاكي المتسارع وترويج السلعة الإسرائيلية فيه مع العلم بأن السلعة الإسرائيلية معروف عنها أنها غالية الثمن ومرتفعة السعر ورديئة ومتدنية من حيث الجودة.
والثالث: أن يكون لها يد مباشرة في التأثير على النظام الإقليمي في الخليج والجزيرة العربية، وتوتير العلاقات بين أطراف هذا النظام، سواء في البحر الأحمر أو في الخليج العربي لافتًا إلى وجود اهتمام بارز في صحافتهم بالنزاع بين الإمارات وإيران والنزاع بين اليمن وأريتريا، خصوصًا أن هذا الاهتمام الإسرائيلي لا يأتي من باب البحث عن حل هذه النزاعات الإقليمية، بل من باب تحريك هذه النزاعات وتصعيدها وتحويلها إلى حروب محدودة تدخل فيها كطرف وتجني منها ثمارًا استراتيجية كثيرة.
وأضاف: إن من يتأمل في أهداف الصهاينة الثلاثة في إقليم الخليج والجزيرة العربية لا يحتاج لكثير من الذكاء لكي يكتشف أنها أهداف لا تحقق لدول الخليج وشعوبها أي مصلحة، لذلك نرى في المؤتمر الشعبي الخليجي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني أن مصلحة أهل الخليج والجزيرة العربية تكمن في رصد الاختراق الصهيوني للإقليم، وعدم تشجيع أي بادرات رسمية أو شعبية للاتصال بالصهاينة.
وقال: نحن ننطلق في المؤتمر الشعبي الخليجي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني من قناعة ومعادلة بسيطة أنه كلما اتسعت مساحة تنفس الكيان الصهيوني ازداد اختناق الوطن العربي.
وتساءل: ما الذي سيحدث لو أن العرب أنهوا مقاطعتهم للصهاينة ومضوا في مخطط التطبيع معهم؟ سيساعد ذلك الصهاينة على حل كثير من مشكلاتهم الاستراتيجية، والتوسع في الوطن العربي والوصول إلينا هنا في الخليج والجزيرة العربية وخصوصًا أن مراكز أبحاث في جامعاتهم بدأت تتقصى تواجدات اليهود التاريخية، مؤكدًا أن رفع المقاطعة والتطبيع سيؤديان إلى حل شامل للمشكلات السبع التي يعاني منها الاقتصاد الإسرائيلي وستنعكس سلبًا بلا شك على أوضاعنا الاقتصادية في الوطن العربي خصوصًا في الخليج والجزيرة العربية.
وطالب النفيسي دول مجلس التعاون الخليجي بتجميد كل إجراءات رفع المقاطعة عن الكيان الصهيوني، وإعادة دراستها والحرص على استمزاج شعوب دول مجلس التعاون الخليجي في ذلك عبر مجالسها التشريعية وجمعيات النفع العام فيها مطالبًا بعدم الانخراط في أي بادرات تطبيعية مع الصهاينة في المستقبل، لأن مصالح شعوب الخليج والجزيرة العربية تقتضي ذلك.
قضية الأمة كلها
ثم ألقى عضو مجلس الأمة الكويتي السابق جاسم الصقر كلمة المؤتمرين فقال فيها: أقف اليوم بينكم وكتفي مثقل بتكاليف ثمانين حولًا عشت في ربيعها آمال الوحدة والنصر والحرية، وخبرت في صيفها أخطاء الثورات وخطايا الطغاة، وخيبة الأمل، وها أنا أشكو في خريفها قهر الهزيمة وضعف العزيمة، وغربة الرفيق، وغدر الشقيق وأقف بينكم لأقرأ عليكم وصية أول جيل عربي في التاريخ عاش كل حياته هموم وحروب الصراع مع الصهيونية بكل جذورها وموروثاتها وبكل خداعها ومخططاتها، جيل مزقت الفرقة إرادته، وحالت نزعاته ونزواته دون أن ينتصر، لكنه تمسك بمشروعه ورؤيته، وأبت عليه عقيدته وأصالته أن يستسلم وقد انتهى من هذه التجربة الطويلة بكل مراراتها وتناقضاتها بحقائق ودروس كثيرة أعرض بإيجاز بعضها لعل الأجيال القادمة تتذكرها قبل أن تمحو أوهام السلام ذاكرتها.
وأوضح أن أول هذه الحقائق هي أن صراعنا مع الصهيونية صراع وجود لا صراع حدود وبالتالي فإن ما اكتنف هذا الصراع من محرمات وما أحاط به من مقدسات لم يكن أبدًا افراز تطرف ومغالاة، بل هو استجابة لأسباب حقيقية ودواع دينية وقومية وأحداث تاريخية وإنسانية.
وأضاف: إن ثاني هذه الحقائق هي أن أول شروط التطبيع في مفهوم إسرائيل ومن وراءها هو التخلي عن كل مواقع التحريم وكل دواعي القداسة في عقيدتنا الإسلامية، ومحو كل ما هو مجيد وأصيل في ذاكرتنا العربية، بينما يشتد تمسك الإسرائيليين بأساطير تاريخهم، وزيف محرمات ومقدسات كتابهم، وتتصاعد ادعاءاتهم بأرض إسرائيل وشعب الله المختار ومملكة داود والتلمود وهيكل سليمان، وحائط المبكي، ويدعمون هذه الادعاءات بمئتي قنبلة ذرية لمعالجة هاجس الأمن الذي لا سبيل لتحديد مداه أو تعريف معناه موضحًا أن التطبيع في حقيقته ليس إلا الاسم المستعار لسياسة التوسع والهيمنة الصهيونية وليس إلا الاعتراف الكامل بالمبادئ العنصرية التي قامت عليها الدولة الإسرائيلية مقابل الإنكار التام لأبسط حقوق العرب حتى في تدريس تاريخهم وتلاوة آيات معينة من قرآنهم.
وأشار إلى ثالث هذه الحقائق وهي أن التطبيع يفرض علينا كنتيجة سياسية لهزيمتنا العسكرية وبالتالي هو ليس شرط سلام بل فرض استسلام وهناك ما يتعلق بالجانب الاقتصادي حيث تتزامن وعود الرفاهية مع طبول الدعوة لسوق شرق أوسطية ضبابية الحدود وسرية القيود تفرق بين عرب آسيا وإفريقيا وتجعل من إسرائيل بالذات واسطة العقد ونقطة الالتقاء بين العربين، كما تجعل من إسرائيل بالذات مكانة العقل والقلب.
وجود سرطاني
من جانبه تساءل الدكتور محمد الركن من دولة الإمارات العربية المتحدة كيف لنا أن نتقبل ونهضم وجودًا سرطانيًا يتمدد لقتل خلايانا الحية ويسلب روحنا رويدًا رويدًا، فالمريض بالسرطان لا ييأس من مقاومته ويستمر في تجربة كل أنواع العقاقير حتى يوقف تمدده في جسمه أو يقضي عليه، وكيف بأمة ابتليت بما هم أكثر شرًا وخطرًا من السرطان؟ وهل يعقل أن يدعوها الآخرون- يقصد إسرائيل- للتعايش معنا وأن نتقبل الأمر الواقع ونسلم حياتنا لمثل هذا الخطر الشرس؟
ومضى قائلًا: نناهض التطبيع لأن ذلك واجب ديني وأخلاقي وإنساني ووطني، مؤكدًا عدم وجود مصلحة شعبية في التواصل مع إسرائيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل