العنوان من الحياة.. أسرار الخاطب ومخطوبته
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007
مشاهدات 69
نشر في العدد 1739
نشر في الصفحة 59
السبت 17-فبراير-2007
عقب انتهائي من محاضرة عن السعادة الزوجية قال لي شاب مقبل على الخطبة، معلوم أن لكل منا أسراره الشخصية الخاصة قبل أن يرتبط بخطبة فتاة.. فهل أصارح مخطوبتي بهذه الأسرار كلها؟ أم ببعضها؟ أم أكتمها؟ وما ضوابط ذلك؟
ولهذا الشاب ورفاقه والمخطوبته ورفيقاتها أقول إن الأمر يقدر بقدره، وبتأثيره على علاقة المخطوبين. وفيما يلي أسوق أمثلة ومواقف تفيد فيها الصراحة ومواقف أخرى وأمثلة.. من الحكمة ألا نصرح بها.
أولًا: ما يصرح به:
- إن كان قد سبق لأحدهما الخطبة أو الزواج فينبغي أن يذكر ذلك لشريكه، فذلك يعد من قبيل الوضوح والصدق والأمانة، وهي من أهم مقومات النجاح، وقيام البيت السعيد على أسس من الحب والسعادة والأمن والاستقرار والوئام
- الأمراض المعدية أو تلك التي تكدر الحياة الزوجية، وكذلك الأمراض الخطيرة التي لا يرجى الشفاء منها، وفي الوقت ذاته قد يتوقع الوفاة السريعة بسببها.
- المستوى الاجتماعي والاقتصادي لكلا الشريكين، بما في ذلك الظروف والمشكلات الاجتماعية والمالية –إن وجدت– وعلاقة كلا الشريكين بأهله وجيرانه وأصدقائه، وميوله واتجاهاته الفكرية. فالمصارحة في هذه الأمور تعين كل شريك على فهم الآخر. ومن ثم التنبؤ بمدى تحقق التكافؤ بينهما. وذلك من عوامل نجاح الحياة الزوجية مستقبلًا.
- العيوب التي تكون سببًا في التفريق بين الزوجين، فإذا كان بأحد الشريكين عيب جنسي أو جسدي يضر بمقصود الزواج، وجبت عليه مصارحة شريكه حتى لا يفاجأ الأخير بهذا العيب، فيحدث الضرر أو الفراق.
وقد ذكر الفقهاء.. العيوب التي تكون سببًا للتفريق بين الزوجين: وهي:
-الجب: وهو قطع الآلة الجنسية عند الرجل.
-الرتق وهو انسداد محل النكاح عند المرأة، بحيث لا يمكن معه الجماع.
-القرن: وهو نتوء من اللحم أو العظم في فرج المرأة يسده ويمنع الوطء.
-الجذام: وهو علة يحمر منها العضو، ثم يسود. ثم يتقطع ويتناثر.
-البرص وهو بقع بيضاء على الجلد. تزداد انتشارًا واتساعًا مع الأيام
ثانيًا: ما لا يصرح به
ثمة أسرار للخطيب أو مخطوبته.. من الحكمة ألا يصرح بها أحدهما للآخر، لأنها قد تسبب نفورًا أو إنهاء للعلاقة الحميمة بينهما.. ومن أهم هذه الأسرار العلاقة العاطفية أو علاقة الاستلطاف السابقة للخطبة، فقد يكون الخاطب –في رحلة بحثه عن شريكة العمر- قد استلطف فتاة قبل ارتباطه بمخطوبته، فيحكي ذلك المخطوبته من باب الجد أو المزاح، أو تحت الحاج منها وشغف للتطفل والاستطلاع من جانبها.
وهنا يجب أن يكون الشاب حكيمًا مدركًا لطبيعة الأنثى من حيث الغيرة، وما يتلوها من نكد وكدر، كما ينبغي له - إن كان مازحًا - أن يعلم أن هذا هو المزاح القاتل للحب لأنه يثير الشك دائمًا لدى مخطوبته وكثيرًا ما تسأله عن أخبار الحب القديم أو الاستلطاف السابق!! وكذلك الحال بالنسبة للفتاة: إذا كانت قد مال قلبها إلى شخص ما أو استلطفته، قبل خطيبها.
إبداء الإعجاب بالعلاقة الرسمية السابقة لكل منهما إذا كان قد سبق لأحدهما الخطبة أو الزواج. فقد رأينا السيدة عائشة رضي الله عنها -وهي أم المؤمنين وزوج رسولنا الكريم– تغار من السيدة خديجة رضي الله عنها بعد أن ماتت!! وتقول الرسولنا هل كانت إلا عجوزًا أبدلك الله خيرًا منها؟، فيرد عليها قائلًا، لا والله ما أبدلني الله خيرًا منها.... ثم أخذ يعدد مناقبها ومواقفها العظيمة. الانحرافات السابقة لكل منهما –إن وجدت فذلك يجنب كل شريك الشك في الآخر- ومن ثم يحفظ العلاقة بينهما.
ترقيع غشاء البكارة للمخطوبة فكثير من الناس يعتمد على غشاء البكارة في التأكد من طهر الفتاة وعفافها، ولكن الحقيقة أن اختفاء غشاء البكارة مرده إلى أسباب أخرى كثيرة غير الخطيئة، ومن هذه الأسباب العادة السرية للفتاة، أو سقوطها من مكان مرتفع، أو القفز وممارسة الرياضة العنيفة، أو العبث في الغشاء... إلخ.
وحتى إن فرضنا أسوأ الاحتمالات أن غشاء البكارة اختفى بسبب خطيئة أو انحراف، ثم تابت الفتاة وحسنت توبتها، وتقدم لها أحد الشباب ليخطبها، فهل تخبره بما حدث؟ أم تستر على نفسها؟ لقد أفتى كثير من العلماء منهم د. أحمد عمر هاشم ود. محمد سعيد البوطي وغيرهما بجواز سترها على نفسها، وقالوا إن الإسلام دين الستر يدعو المخطئ إلى ستر نفسه، وأنه لا مانع –في هذه الحالة– من أن ترمم الفتاة بكارتها، لأن لجوءها إلى هذا العلاج سبيل من سبل الستر الذي أمر الله تعالى به. كما أن هذا الترميم فيه عون كبير على استقامتها على الفضيلة وطريق الرشاد، في حين أن منعها من ذلك قد يدفعها إلى التمادي في الانحراف والرذيلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل