; المجتمع التربوي (العدد 1891) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1891)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-فبراير-2010

مشاهدات 89

نشر في العدد 1891

نشر في الصفحة 50

السبت 27-فبراير-2010

علاج ضعف العزيمة والهمة

بقلم: أ. د. محمد بديع 

  • السبب الرئيس في القعود والكسل عن العمل الصالح هو الخوف من خسارة المكسب الدنيوي والعلاج في تصحيح هذا المفهوم.
  • بمنطق التجارة والربح والخسارة تكون الأعمال الصالحة أعلى استثمار.. فالحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف.
  • لا تهرب من تكليف خشية أن يصيبك مكروه فلو أن الله يعلم أن في هذا ضررك ما كلفك به.

يقول الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿120﴾ ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿121﴾ (التوبة).
الجانب التربوي يؤكد المهمة الأولى والأساسية التي نزل من أجلها القرآن الكريم؛ ليصنع الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، والأمة المسلمة على عين الله عز وجل، وذلك بالتزام القرآن والسنة اللذين إن تمسكنا بهما لن نضل بعد رسول الله أبدا، ومع خواطر تربوية متفرقة حول بعض آيات الكتاب الكريم المعجز.
العلاج يكون بتصحيح المفهوم والتصور وضبط النية؛ لأن السبب الرئيس في القعود والكسل أو الخوف والوجل من العمل الصالح وما يترتب عليه من بعض المكروهات هو الخوف من الخسارة للمكسب الدنيوي، بينما المؤمن يعلم أن الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات.

ثلاثة أعمدة رئيسة يدور حولها هذا الموضوع: 
العمود الأول: أن المستفيد الأول من الطاعات هو أنت، والخاسر الأول من القعود عن الطاعات أو البخل بالنفقات من كل صور الإنفاق من الوقت والجهد والمال والعلم هو أيضًا أنت، وهنا إذا ترسخ في النفس هذا الدافع بمنطق المكسب والخسارة وتغليب الحرص ما ينفع على ما يضـر، وما يبقى على ما يفنى كان هذا هو منتهى الذكاء والفطنة الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت (رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد)، بل وبمنطق التجارة والربح والخسارة، فالأعمال هي أعلى استثمار، وهذا هو الذي أدركه عثمان بن عفان التاجر الغني الدارس جيدا للسوق التجارية، فقد باع قافلة التجارة الصالحة لله الذي يعطي على الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فأي بورصة دنيوية، وأي مشروع في الدنيا يحقق سبعمائة ضعف رأس المال، هكذا أفحم الصحابي الجليل جميع التجار الذين جاؤوا يزايدون على شراء القافلة بعد أن باع لله - عز وجل - وهذا هو صهيب بن سنان الرومي الصحابي الجليل سابق الروم كلهم إلى الإسلام الذي حصل على ربح شهد به النبي ﷺ عندما مدح صنيعه بالهجرة من مكة لله تاركا ماله ابتغاء مرضاة الله فقال له الرسول الكريم: «ربح البيع أبا يحيى» ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
(الصف:10)، لعلها مقولة الإفلاس والخسارة يضبط ميزانها التجاري رسول الله ﷺ يقول للصحابة رضوان الله عليهم «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال رسول الله ﷺ «المفلس من جاء يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام وحج، ويأتي وقد ضرب هذا، وشتم، هذا وسفك دم هذا، وأكل مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته حتى إذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت على سيئاته ثم طرح في النار» (رواه البخاري ومسلم، واللفظ له).

العمود الثاني: ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صالح﴾ (التوبة) الكتابة بقلم القدر الذي جف
ورفع وطويت الصحف التي كتب فيها تعطي المؤمن عزة وقوة وطمأنينة إلى جنب الله ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة:51)، والملاحظ لنا هنا ولهم هناك، فكله لنا وليس علينا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فتلتقي الأحداث كلها على أنها من رب العزة القوي القادر العليم اللطيف الخبير، فتطمئن إلى أن الخلق كلهم أدوات وأنك تستر القدرة وتأخذ الأجرة.

ومن زاوية ثانية أنك لا تهرب من تكليف خشية أن يصيبك مكروه، فلو أن الله يعلم أن في هذا ضررك ما كلفك به وهو يحبك وأنت تحبه ﴿... فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء:19)، واعلم أنه لا يغني حذر من قدر، بل إن الأصل في الحذر ليس القعود، ولكن أخذ الحيطة قبل التنفيذ والجد والعزم على المسارعة في الخبر جمعت في كلمتين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفُرُوا ثبات أو انفرُوا جَمِيعًا) (النساء). 
العمود الأخير: ﴿... أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:121)، تأمل يا أخي هدانا الله وإياك هذه الجملة الموجزة.. ما دام الجزاء سيكون من الكريم على مستوى أحسن أعمالك ألا يدفع هذا المؤمن الفطن الكيس إلى أن يجيد ويتقن في كل المرات لكي يحاسب على هذا المستوى العالي، وهذه الفئة والشريحة الحسابية كلما حققت مستوى أفضل، وأداءً أكمل من أي عمل صالح، سجلت رقما قياسيا في أعمالك سيحاسبك الكريم يوم القيامة على كل أعمالك بمستوى هذه القمة التي بلغتها ولو مرة ﴿... وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين:26)، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يدل أمته على الخير: «إذا سألتم الله فسلوه الفردوس الأعلى (رواه مسلم).
ونستعرض معا حديث يحيى بن زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا - عليهما السلام- بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وأنه كاد أن يبطئ بها، فقال له عيسى- عليه السلام- إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن، فقال: يا أخي أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي، قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن.. أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وآمركم بالصلاة: فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة فيها المسك، مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وأمركم بالصدقة: فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، وقال لهم هل لكم أن أفدي نفسي منكم، فجعل يفدي نفسه منه بالقليل والكثير حتى فك نفسه، وأمركم بذكر الله وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره، فأتى حصنًا فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان، إذا كان في ذكر الله».
قال: قال رسول الله ﷺ: «وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: «الجماعة، والسمع والطاعة، والجهاد في سبيل الله، والهجرة، فإن من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ريقه الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من حتى جهنم قالوا يا رسول الله، وإن صام وصلى فقال وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله- عز وجل - المسلمين المؤمنين عباد الله» (رواه الإمام أحمد، وهو حديث حسن، وجاء في تفسير القرآن العظيم للإمام بن كثير ج ١ ص ٥٦).

 

فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به
۱۲ دليلًا على صحة نبوة محمد

محمد زهير الخطيب

  • لو أن محمدًا ﷺ تقول القرآن لما جاء ذكر اسم موسى عليه السلام أكثر من اسمه ولخص زوجه خديجة بسورة بدلا من مريم عليها السلام. 
  • الشخص الأمي لا يستطيع تأليف كتاب من ٦٠٠ صفحة وأكثر من ٦ آلاف آية و٧٧ ألف كلمة.
  • لم يسرد الرسول ﷺ القرآن مسلسلا وأمر بترتيبه موقوفا من رب العالمين وليس حسب النزول الزمني.
  • الإنسان لا يجيد أسلوبين مختلفين دون تشابه والقرآن مختلف عن أسلوب أحاديث الرسول.

تتعد الأدلة الدامغة على صحة نبوة رسول الله محمد ﷺ، وفي العصر الحديث يحاول كثير من المشككين الطعن في صحة نبوته ﷺ، وهناك العديد من الأدلة والبراهين قبل البعثة وبعدها ما يؤكد صحة تلك النبوة بما لا يدع مجالًا للشك أمام هؤلاء المغرضين نورد هنا بعضها.

الصادق الأمين: إن الرسول صلى الله عليه وسلم عُرف بالصدق والأمانة وكانوا يسمونه الصادق الأمين، وقد لبث في قومه أربعين سنة قبل البعثة دون أن يكون لديه تطلع إلى زعامة أو ملك.. ﴿ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (يونس:16)، ﴿قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام:33).

النبي الأمي
كان الرسول ﷺ أميًا لا يقرأ ولا يكتب وما كان لأمي أن يؤلف كتابًا من ٦٠٠ صفحة فيه أكثر من ٦٠٠٠ آية، وأكثر من ۷۷.۰۰۰ كلمة ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ﴿52﴾ ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ ﴿53﴾ (الشورى).

نزول القرآن الكريم منجمًا
نزل القرآن الكريم منجمًا خلال ٢٣ عامًا بدءًا من بعثة الرسول ﷺ وكان عمره ٤٠ سنة إلى وفاته وعمره ٦٣ سنة ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾ (الإسراء:106)، ولم يسرد الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن مسلسلا من الأول إلى الآخر بل تلاه متفرقًا حسب الأحداث، وأمر بتصنيفه تصنيفًا موقوفًا من رب العالمين وليس حسب النزول الزمني.

القرآن الكريم والحديث النبوي
لا يمكن لإنسان أن يكتب بأسلوبين مختلفين تماما دون أن تظهر أمارات تشابه بينهما، وأسلوب القرآن الكريم مختلف عن الأسلوب الشخصي للرسول ﷺ الذي جاء في الأحاديث الصحيحة المجموعة في كتب الصحاح كالبخاري ومسلم.. ﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿33﴾ ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾ (الطور).

الحفظ في الصدور 
فقد حفظه الرسول ﷺ وحفظه كثير من الصحابة عن ظهر قلب أولًا بأول منذ نزل، ثم حفظه ملايين المسلمين بالتواتر وبالسند المتصل إلى رسول الله ﷺ على مر العصور إلى يومنا هذا، حفظه ناطقون بالعربية وغير ناطقين بها، والقرآن الكريم لا يمله القارئون ولا يخلق على كثرة الرد ولولا ذلك لتعذر حفظه.

الحفظ مكتوبًا
حفظ القرآن الكريم مكتوبًا، فقد أمر الرسول ﷺ بكتابته حين نزوله آية آية وباللغة التي نزل بها وهي اللغة العربية وهو كلام الله عز وجل فقط وليس فيه شيء من كلام الرسول ﷺ أو من كلام المؤرخين وأصحاب السير، وأرسل الخلفاء الراشدون نسخًا منه إلى الأمصار التي فتحوها، وصدق الله العظيم إذ قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9)، بينما على سبيل المثال بدأت كتابة ما يسمونه «الكتاب المقدس» عند النصارى (البايبل) بعد خمسين سنة من وفاة عيسى عليه السلام، وباللغة اليونانية غير اللغة التي كان يتكلم بها عيسى عليه السلام وهي «الآرامية» بأسلوب يظهر فيه تمامًا اختلاط ما يُنسب إلى الله عز وجل وما يُنسب إلى عيسى عليه السلام وما يُنسب إلى شهود العيان والمؤرخين...

الإعجاز اللغوي
القرآن الكريم معجز بفصاحته وبلاغته وتجانسه وترابطه معجز في تشابه بعض آياته وفي أسرار تقديمها وتأخيرها، ولم يستطع العرب المعروفون بالفصاحة والبلاغة الإتيان بمثله أو بسورة من مثله ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (الإسراء:88)، ولم يُعرف أن أحدا قد أتى بمثل هذا القرآن أو بمثل سورة منه، وكانت قمة التحدي لهم أن يأتوا بسورة من مثله وأن يدعوا شهداءهم من دون الله إن كانوا صادقين ﴿ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة:23)، ونفى القرآن الكريم أن الأحلام والعقول تأمر بأن الرسول ﷺ كاهن أو مجنون أو شاعر، ومن قال بذلك فقد طغى وتجاوز الحد ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ ﴿29﴾﴿ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ ﴿30﴾ ﴿ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ ﴿31﴾ ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ ﴿32﴾ (الطور).

الإعجاز العلمي والغيبي
تنبأ القرآن الكريم ببعض الأمور المستقبلية، وذكر أمورًا كونية وعلمية وتاريخية بشكل دقيق وصحيح، وذلك في أمور لم تكن معروفة للناس في ذلك العصر، وهذا بحث طويل ومهم تصدى له كثير من المفسرين والباحثين وكتبت فيه الكتب وأنشئت له جمعيات وعقدت له مؤتمرات ويمكن الاطلاع عليه في مصادره الكثيرة ونذكر على سبيل المثال فقط قوله تعالى: ﴿الم﴾ ﴿1﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿2﴾  ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿4﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (الروم).

نفي التهم
قالوا كذبًا بأن الرسول ﷺ شاعر وكاهن وأن ما يقوله أساطير الأولين، وأن أحبارًا ورهبانا يعلمونه.. ويقول الله عز وجل: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ ﴿41﴾ ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿42﴾ ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿43﴾ (الحاقة) ويقول: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ﴿24﴾ ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ ﴿25﴾ (النحل)، ويقول: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ (النحل:103) فلا يعقل أن يكون اليهود والنصارى مصدر القرآن الكريم لعجمتهم، ولأن في القرآن ما يرد عقيدتهم ويذم سلوكهم.

نفي التقول
لو أراد الرسول ﷺ أن يتقول على الله عز وجل بعض الأقاويل - وحاشا له أن يفعل ذلك - لكان ذكر اسمه في القرآن الكريم أكثر مما ذكر اسم سيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما السلام، ولخص زوجه السيدة خديجة رضي الله عنها بسورة كسورة «مريم»، فهي من أقرب وأحب الناس إليه، ونجد أن القرآن الكريم لم يذكرها كما ذكر «مريم بنت عمران» عليها السلام، ولكان أيضًا لم يذكر آيات العتاب في سورة «عبس»، وفي قضية الأسرى، وفي زواجه من «زينب» مطلقة ابنه بالتبني زيد بن حارثة، وفيها أمور محرجة له، ويقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ ﴿44﴾ ﴿ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ ﴿45﴾ ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ ﴿46﴾ ﴿فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ﴿47﴾ (الحاقة)، ويقول: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوْلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ ﴾ .

لا اختلاف فيه
ليس في القرآن الكريم اختلاف أو تناقض أو خلل.. ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:82)، ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (يونس:37).

البشارة
لقد بشرت التوراة والإنجيل بقدوم الرسول محمد ﷺ ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ (الأعراف: ١٥٧)، ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (الصف:6)، ومن المعروف أن اليهود قدموا إلى المدينة المنورة - وكانت تسمى يثرب قبل الإسلام ينتظرون خروج النبي ﷺ ليؤمنوا به ولينتصروا به على أعدائهم الكفار من أهل يثرب، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة:89)، وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:149)، وقال: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ ﴿68﴾ ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ ﴿69﴾ ﴿ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ ﴿70﴾ (المؤمنون)، ولذلك قال أهل المدينة من أصحاب بيعة العقبة الأولى بعد أن تلقوا الدعوة من الرسول ﷺ: هذا هو النبي الذي أخبرنا عنه اليهود وسنسبقهم للإيمان به. 
اللهم آمنا بك وبرسولك النبي الأمي محمد ﷺ وآمنا بملائكتك وكتبك ورسلك، وشهدنا بأن القرآن الكريم كلامك المعجز على مر العصور، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. 
 

من الحياة

عودي بنيتي!!

د. سمير يونس 

وصلتني رسالة من فتاة في بداية العقد الثالث من عمرها، تحمل في طياتها آلامًا وأمالًا، هي فتاة من أصل عربي، وحصلت على جنسية من إحدى الدول الأوروبية الشهيرة والدها يتبوأ مكانة أدبية ثقافية مرموقة، وينحدر من عائلة عربية كبيرة وأسرتها تتميز بمستوى اجتماعي رفيع، فوالدتها ذات مستوى ثقافي وتربوي متميز ومعظم أفراد الأسرة ملتزمون بدينهم في اعتدال، أما صاحبة المشكلة فلم تكن كذلك حسبما جاء في رسالتها؛ حيث كانت لها شطحات، أما الآن فقد أبت إلى ربها وأنابت وفي محاولات مستمرة لتحسين التزامها وإحسان توبتها.
استهلت هذه الفتاة رسالتها بقولها: «أود أن أشير إلى أنك سوف تجد مشكلتي صعبة ومعقدة جدًا، وتحـتـوي عـلـى أجزاء مزعجة وفظيعة جدًا، لكنها الحقيقة المرة التي أتذوق مرارتها كل لحظة من حياتي.. لم أكن لأعتقد أنني سوف أحكي مشكلتي لشخص ما، ولكني في حاجة ماسة إلى المساعدة».
وقعت رسالة الفتاة في ست صفحات باللغة الإنجليزية، وأرسلت ترجمة لها باللغة العربية في أربع صفحات، وهذا يعكس اهتمام الفتاة بمشكلتها وإرادتها القوية في حلها، وحاجتها الملحة إلى المساعدة، وعزمها المؤكد على التوبة النصوح، وصدقها في العودة إلى ربها.  
ومن خلال سطور هذا المقال أحاول أن أوجز رسالة الفتاة، وأتبع ذلك بالإجابة عن الأسئلة التي وجهتها في نهاية رسالتها تريد إجابة لها، تأخذ بيدها إلى طريق النجاة، وجادة الطريق المستقيم. 
ولسوف أتناول المشكلة - كما جاءت من صاحبتها - من خلال أربعة عناصر أساسية، هي: خلفية المشكلة، والماضي المؤلم، والوضع الحالي والإجابة عن أسئلة الفتاة (حل المشكلة). 

أولًا: خلفية المشكلة:
تقول صاحبة المشكلة: كان والدي مشغولًا معظم وقته بعيدًا عنا، ومعظم وقته خارج البيت، وهو يعمل في بلد غير الذي نسكن فيه معظم أفراد أسرتي ملتزمون بشكل معتدل، وكنت بعيدة بعد الشمس عن الأرض من الالتزام، ولم أكن أصلي أو أصوم، بل ارتديت الحجاب ثم تركته، عائلتي كانت دائمًا تعطيني الحرية، وكان لدي دائمًا ما أريد، ولكن علاقتي مع أخواتي وإخوتي كانت دائمًا. غير جيدة؛ نظرا لاختلافي عنهم في كل شيء، كانت علاقة هشة، لكنها بدأت في التدهور منذ خمس سنوات.

ثانيًا: الماضي المؤلم:
لقد بدأت حالتي في التدهور السريع وأنا في السابعة عشرة من عمري، عندما مرض أخي مرضًا شديدًا، أدخله في دوامة من التشخيص والعلاج القاسي، الأمر الذي أدى به إلى ترك الجامعة، فلم أعبًا بالأمر، ولم أشعر بأية عاطفة نحوه، ولقد كان موقفي هذا محل استغراب وتعجب، ليس ممن حولي فحسب، ولكن مني أنا أيضًا، فحتى أنا لم أفهم رد فعلي السلبي هذا، وذلك على عكس موقف إخوتي.. كنت دائمًا أتجنب النظر إلى جلد أخي المحترق بسبب العلاج الإشعاعي، لم أبك أبدًا على ما كان يحدث له.. كنت أنانية وباردة جدًا وقاسية لذلك كرهت نفسي، وكنت غاية في الاكتئاب وساءت حالتي النفسية، وحاولت الابتعاد عن جو البيت، فكان عملي بأحد المتاجر مهربًا لي من واقعي المؤلم.
تعرفت في هذه الفترة على صحبة السوء، فوقعت فيما لا تتمناه أية فتاة مسلمة، أشعر بأنني تجاوزت الخط الأحمر في تصرفاتي، فغرقت في المعاصي، ودفعتني إلى الهاوية تلك الصحبة السيئة، فقد كانوا يمدحونني ويثنون علي، وكانت المجالات التي أشتغل بها تهيئ لي تلك المعاصي، وكلما حققت عائدا من المال وحصلت على ثناء شياطين الإنس ازددت توغلا في الذنوب والمعاصي، وازداد هوسي بشكلي وجسدي.
كنت أنفق معظم المال على الملابس والماكياج والبقية على السجائر.. وكنت آنذاك أعمل عارضة أزياء، وقد أساء شياطين الإنس ذلك؛ فالتقطوا لي بعض الصور، ونشروها على الإنترنت والمجلات، وكانت الجامعة آخر شيء في ذهني، واضطررت لإخفاء كل شيء في حياتي، فأسرتي لا تعرف إلا نصف الحقيقة حتى شعرت بأنه لم تبق لدي ذرة واحدة من الحياء.. وقد أفسدت المادة والإغراء نفسي وعقلي وجسدي، وصرت باردة وغريبة وشعرت أني كبرت عشرين سنة!!
في كل مرة كنت أشعر بالذنب، ولكن أعود فأفعل الأسوأ، هروبًا من واقعي المؤلم، فصارت حلقة مفرغة، وتراكمت الأشياء حتى فقدت الشعور بأي شيء!! 
لقد أثرت بعض تصرفاتي على أسرتي؛ حيث أدت إلى تدهور صحة بعضهم، وسوء العلاقة بيني وبينهم، لذلك عدت إلى البيت ولكني تركت الجامعة وبدت الحياة تعيسة وصرت أتمنى الموت.

ثالثًا: الوضع الحالي:
حياتي الآن تبدو مظلمة، علاقتي بأسرتي ضعيفة جدًا، أوجاع صوري المنشورة تكاد تمزقني حزنًا وندما أبكي كل يوم على ما فعلته وعلى حياتي، حتى تغير جفنا عيني من حيث اللون. أشعر بحرقة كل دقيقة أعيشها، وأعيش كابوس ذكرياتي الماضية التي لا أستطيع التخلص منها (Flashbacks)، وأعاني اكتئابا وكوابيس مزعجة حتى صرت أقاوم النوم لتفاديها، الآن قطعت كل اتصالاتي وعلاقاتي بالذين كنت أعرفهم (الصالح والفاسد)، وابتعدت عن هؤلاء جميعًا.
ومن الجوانب المشرقة في قصتي أنني قررت التوبة، وبدأت في الصلاة والصيام بانتظام منذ شهر رمضان الماضي، وتوقفت عن كل ما كنت أقترف من أخطاء ومعاص، وإن شاء الله لن أعود.. ولكنني أشعر بأني قد فقدت جزءًا كبيرًا من «نفسي»، وأن جزءًا من قلبي قد مات وتحطم، وعلى الآن استبداله، وأن شيئًا ما يعطلني عن التوبة الخالصة، وأعتقد أن هذا الشيء هو بسبب التفكير المستمر في ذكرياتي التعيسة الماضية.

رابعًا: الإجابة عن الأسئلة (حل المشكلة):
اختتمت الفتاة التائبة رسالتها بتوجيه بعض الأسئلة راجية الإجابة عنها، عسى أن تعينها على اجتياز محنتها وحل مشكلتها وفيما يلي أعرض هذه الأسئلة سؤالًا سؤالًا، على أن أتبع كل سؤال بإجابة.

س ۱: ما الأسباب المحتملة التي توضح ما قمت به؟ أعلم أني مسؤولة عما فعلت ولا شيء يبرر ما فعلت، لكن هل يمكن أن يسهم غياب الأب في ذلك؟
- بداية - بنيتي - لقد قرأت رسالتك بعناية واهتمام وتركيز تفحصًا وليس تصفحًا، وأحسست من حجمها بصدق توبتك، وقوة عزيمتك، وهذا شيء مبشر، وأمل كبير في ثباتك، ورجاء وطمع في عفو الله ورحمته الواسعة: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ ﴿7﴾ ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿8﴾ ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ﴿9﴾ (غافر). 
ذلك دعاء الملائكة للتائبين، فاستمسكي بتوبتك، وأسأل الله أن يجعل هذا الدعاء من نصيبك، وأن يكون سببًا في ثباتك على توبتك الخالصة.
أما عن الإجابة على سؤالك فأقول: إن ما حدث له أسباب كثيرة سأذكرها لك من باب الاستفادة مما مضى، ولا داعي للإسراف فيها، ومن أهم هذه الأسباب: الصحبة السيئة واختلاطك بها ، وبعدك عن أهل الخير والصلاح وغياب دور البيت.. وخاصة انشغال الأب والأم وتولي أمر تربيتك أختك الأكبر منك التي ربما لا تزيد خبرة عنك إلا قليلا، وبريق المال الذي جرفك كالسيل في دوامة النزوات، وثناء شياطين الإنس على جوانب فيك يفترض أنها نعمة ومنحة ربانية يجب أن تحافظي عليها، لا أن تسخريها فيما يغضب صانعها ومتقنها سبحانه، وربما يكون من أسباب أخطائك في الماضي طبيعة البيئة الأوروبية التي تبيح أشياء يسمح بها في بلاد الإسلام، وتطلق للإنسان لا العنان يسانده القانون، وذلك كله تحت مظلة الحرية الزائفة، فتخرج الفتاة متى شاءت وكيف شاءت، ومع من ترغب، ولكن كما قلت لك: لا داعي أن تتعمقي في الأسباب إلا بعد ما تستفيدين منها في حالتك الراهنة ومستقبلك.

س ٢: في رأيك هل هناك طريقة للخروج من الوضع الحالي؟ وما الذي ينبغي فعله لإصلاح كل شيء؟ 
- بالتأكيد الطريق للخروج من الوضع الحالي موجود وميسور، وفيما يلي ملامحه: 
1- الندم على ما مضى، ورسالتك تؤكد هذا الندم، فأبشري بزوال المحنة إن شاء الله ولكن أوصيك بالاعتدال في الأمر؛ لأن الإسراف في أي شيء لا يحقق الهدف، بل يضر بصاحبه، فلا تجلدي ذاتك ندمًا وكمدًا وحزنًا، واستمري في هجر المعصية واثبتي. ۲- اشحذي همتك وقوي عزيمتك وإرادتك، ولا تسمحي لنفسك بالعودة للخلف أبدًا، وكلما وسوس الشيطان لك استعيذي بربك منه، واستحضري صور عقاب رب العالمين في النار، وصور ثوابه وعظيم جزائه في الجنة، في محاولة منك لتنفير ذاتك من المعاصي وآثارها وترغيب نفسك فيما أعده الله لك في الجنة ولأمثالك من التائبين والتائبات.
3- حسني علاقتك بالله تعالى بكل الوسائل، واقتربي منه، ولذلك وسائل معلومة أهمها: أن تحافظي على أذكار الصباح والمساء وأن تكثري من ذكر الله تسبيحًا وذكرًا واستغفارًا، وحافظي على قراءة الورد القرآني (جزء كل يوم)، وتدبري فيما تقرئين، وأكثري من الدعاء، وواظبي على العبادات، وأكثري من النوافل، ودربي نفسك على القناعة والاقتصاد في المعيشة والانتظام في محاسبة النفس واستثمري وقتك فيما يفيدك كالرياضة والقراءة، وغير ذلك من الهوايات المفيدة والأنشطة النافعة.
4- اعملي على إرضاء والديك بكل السبل والوسائل، وتقربي من أسرتك، وأصلحي ما فسد بينك وبينهم، واعتذري إليهم، وقبلي يد الأم والأب، وأكثري من التودد إليهم، وطلب عفوهم ومساعدتهم، وأنا واثق بأنهما لن يترددا في ذلك، فغاية الآباء والأمهات أن يستقيم حال أولادهم.
5- أوجدي لك صحبة طيبة، وليس ذلك بأمر صعب إن أنت أحسنت الاختيار، ولن تعدمي أهل الخير أبدًا، ذلك أن الصحبة الطيبة تهيئ للفرد جوًا تربويًا صحيحًا خاليًا من الشوائب ومعوقات التربية، فهي - أي الصحبة الطيبة - محضن تربوي ثري معطاء.

س3: ماذا علي أن أفعل إزاء الصور التي تم نشرها؟
- صحيح أن هذا الأمر مؤلم، ويشعرك بالإثم، ولكن من واسع رحمة الله أنه يقبل التوبة من عباده ويعفو، فما دمت قد تبت إلى الله التوبة الخالصة فأبشري بمغفرته وعفوه ولا يغرك عبث العابثين، فكل منهم يتحمل تبعات سلوكه وتصرفه، ويكفيك في ذلك الإنكار والتبرؤ مما يصنع هؤلاء، ولا تجلدي ذاتك ف كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (رواه الترمذي وحسنه الألباني) ، واعلمي أنه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴾ (الإسراء: ١٥) ، وأن رحمة الله تعالى أوسع مما تتصورين. 

س ٤: لقد أسأت كثيرًا إلى الناس.. فهل تقبل توبتي؟ سمعت بأن الله يغفر كل شيء ما لم يكن الذنب له علاقة بالناس.
-بإذن الله تعالى يا بنيتي، فالله سبحانه يبشر عباده الذين أسرفوا في المعاصي بقوله: ﴿۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53)، ويقول أيضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (النساء:48)، ويقول رسولنا الكريم الرحيم ﷺ: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» ( رواه الإمام أحمد)، ولعلك تعرفين قصة هذا الرجل من بني إسرائيل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا ثم سأل عابدًا: هل له من توبة؟ فأجابه - عن جهل: لا. فأتم به المائة، ثم ذهب إلى عالم يسأله؛ فبشره بقبول توبته وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﷺ بأنه من أهل الجنة برغم أنه لم يعمل عملًا طيبًا في حياته، إلا أنه ختمها بهذه التوبة الخالصة. 
أما تخوفك من حقوق الناس الذين أسأت إليهم فهذا أمر يمكنك حله، وذلك بطلب عفوهم، فإذا لم يتحقق ذلك فاتركي أمرك لله الذي توجهت إليه بالتوبة، وأحسني به الظن وسوف يفرج الهم بإذنه، فهؤلاء الناس الذين أخطأت في حقهم ليسوا ملائكة، بل عندهم أخطاء أيضًا في حق الناس، وهم في حاجة إلى العفو، ففي موقف يوم الحساب يتمنى كل منا أن يعفو عنه من أخطأ في حقهم، مقابل أن يعفو هو عمن أخطئوا في حقه، فأسلمي أمرك لله، والرهان الآن على ثباتك واستمرارك في توبتك، وإقلاعك عما كان يحدث في الماضي. 

س 5: دائمًا تحصل معي نوبات ذعر سيئة وأعاني تقلبات مزاجية حادة.. كيف أخرج من ذلك؟
- يمكنك الخروج من تلك النوبات بالإكثار من ذكر الله تعالى، فبه يطمئن قلبك: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد:28)، وأكثري من الاستماع للقرآن الكريم بصوت خفيض عذب، وحاولي أن تنامي وأنت تسمعين القرآن بهذه الكيفية وأكثري من الدعاء وأطيعي ربك واقتربي منه فإذا أتاك هاجس من هذه الهواجس فرددي الله معي، الله يدافع عني لا أخاف مادام الله يحميني»، فمثل تلك الأقوال النابعة من القلب تبرمج المسلم برمجة إيمانية وخاصة إذا أكثر من تكرارها وكانت نابعة عن إيمان بالله ومن أعماق قلبه. 

س ٦: هل أخبر عائلتي بكل ما قمت به؟ إنهم لا يعرفون سوى نصف الحقيقة.. 
- لا أرى فائدة الآن من إخبار عائلتك بكل ما قمت به فليس هذا وقته ما دمت قد تبت بل إن ذلك ربما يجدد الآلام، وقد يتصرف أحدهم خطأ من منطلق الخوف عليك فيحدث لك انتكاسة، فالآن وقد ستر الله عليك يكفيك أن تعتذري لهم اعتذارًا مقتضبًا، تعترفين فيه بأنك أخطأت في حق نفسك وحقهم، وأنك الآن أفقت من غفلتك، وتحتاجين إلى مساعدتهم.. 
وأسال الله سبحانه أن يجعلك ممن قال فيهم: ﴿... فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الفرقان:70).
 

وظيفة مرموقة

د. يحيى عثمان

أنا سيدة في بداية الأربعينيات من عمري أعمل بوظيفة مرموقة أما زوجي فهو في منتصف الأربعينيات، تزوجنا زواجًا تقليديًا منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، ولكننا نجحنا في بناء جسور المودة والحب بيننا، وأثمر ذلك الحب أربعة أبناء متفوقين دراسيًا، ونتفاني سويًا في الاعتناء بهم ورعايتهم.
ومع أن دخل زوجي من الدوام الصباحي ملائم لحياة طيبة إلا أنه حتى يحقق طموحاتنا يعمل في دوام آخر يستغرق بقية يومه ولله الحمد، سارت سفينة حياتنا مستقرة، وجمعتنا في السنوات العشر الأولى أوقات عاطفية رائعة وعلاقة خاصة جميلة، إلا أننا الآن نعاني فتورا من الجانبين في علاقتنا الخاصة التي تتم إن حدثت مرة كل شهر، بعد كانت شبه يومية. 
أود أن أقول أيضًا: إن صحتنا العامة جيدة، وما نعانيه في علاقتنا الخاصة لا يرجع إلى أي سبب عضوي من أي منا، وأخشى أن يتعرض زوجي لامرأة أخرى تصطاده من هذا الجانب الفاتر في حياتنا، وتهدم حلمنا في أبنائنا، وتهدم البيت الذي سهرت خمسة عشر عاما في بنائه، ويضيع أبنائي من الصدمة، وأفقد حياتي معهم.. فماذا تفعل لو كنت مكاني؟ 

التحليل
الملل حالة من السامة قد تصيب النفس البشرية في أحد أوجـه حـيـاتـهـا، سواء الأسرية أو المهنية أو حتى الدينية، وقد قال الرسول ﷺ: «إن الله لا يمل حتى تملوا»، ووجهنا في كثير من سننه أن نرفق بأنفسنا ونتعهدها بالرعاية حتى نأتي العبادة بشوق وتنعم أنفسنا بها.
إن معاناة الملل في الحياة الزوجية يكاد يكون ظاهرة تصيب كثيرا من الأسر، خاصة بعد الأربعينيات، ولكن نؤكد أنها ظاهرة مرضية تصيب من لم يأخذ بأسباب دفعها. وللملل أسباب كثيرة:
1 - طريقة التنشئة للصغار: قد يبالغ الوالدان في مراحل الطفولة الأولى في جلب الهدايا واللعب حتى قبل أن يتقن الطفل استخدام اللعبة ويأتي له بلعبة جديدة فيزهد سريعًا فيما عنده، ويتعود أن يكون التجديد بالجديد، ولا تتعود نفسه الابتكار في طريقة استخدام المتاح لديه فيتجدد شوقه في استخدامها. حتى إذا شب على هذا السلوك وشغل وظيفة ما سرعان ما يملها ويبحث عن أخرى، وهكذا يتعامل بالمثل مع زوجته. 
٢- الثقافة العامة: قد تسود الأفكار السلبية بالملل والضجر والسام سواء في التعبيرات الدارجة أو الأمثال الشعبية، مما قد يؤثر في الشعور الداخلي للإنسان، ومن ثم ينعكس على سلوكه؛ لأنه قد برمج نفسه دون أن يدري على الملل.
3- طريقة الحياة: إن النفس إذا ما اعتادت الروتين والرتابة في نمط الحياة فبعد فترة ستمل.
٤- طبيعة الشخصية: تختلف النفوس كثيرًا، فنرى بعض الأفراد بطبيعتهم سرعان
ما يملون أي شيء بعد فترة من معايشته ويتركونه للبحث عن الجديد. 
5- الصحبة: إذا ما كانت صحبة الإنسان من نمطها الملل، وتبحث دائمًا عن الجديد للتغيير للغلب على الملل، فإن الإنسان يتأثر بذلك.
إن الحالة التي وصلت إليها صاحبة الرسالة وزوجها هي نتيجة منطقية لإهمال الرعاية بالذات وبالزوج، وضياع أحد الجوانب الأساسية لاستقرار الأسرة في خضم البناء المادي للأسرة، فرغم أهميته يجب ألا يكون على حساب النماء العاطفي ليس للزوجة فقط ولكن للتواصل الوجداني وأيضا مع الأولاد لقد تسلل الملل إلى حياة صاحبة الرسالة وزوجها في غفلة الانشغال بتربية الأولاد وتوفير أسباب الرفاهية المادية لهم. 
الآثار: إن إصابة الإنسان بالملل من حياته الزوجية لا يؤثر فقط على نفسيته ولكن أيضا على جسده وما يترتب على ذلك من آثار سلبية جسيمة، وعادة ما يتطور الملل إلى نواح أخرى من الحياة، سواء المهنية أو الاجتماعية أو ... وقد يلجأ الإنسان للهروب من الملل في الحياة الزوجية إلى الجنوح في مظاهر الحياة الأخرى، أو إلى وسائل غير شرعية، مثل: استخدام الإنترنت بما يخالف الشرع أو إلى ما هو أسوا منه.
قد يتطور الملل إلى اكتئاب، ثم وسواس قهري، ويدخل الإنسان إلى دوامة الاضطرابات النفسية.
يفتقر من أصيب بالملل إلى القدرة على مواكبة الحياة أو حل مشكلاته أو تطوير أدائه، فيؤثر سلبًا على أسرته بصورة عامة.

الحل
أدهشني أن السبب في بحثك عن حل لهذه المشكلة هو خوفك فقط على حد تعبيرك: «أن تصطاد زوجك إحدى النساء وهذا يؤثر سلبًا على استقرار أبنائك وبيتك.
فبرغم قيمة حرص المرأة على زوجها وأولادها إلا أنه والأهم الحرص على أن أسباب نجاح واستقرار الأسرة هو الذي يحفظها، وتنصح كاتبة الرسالة بما يلي: يجب عليها إن أمكن لها أن تحجز الرحلة في أقرب نهاية أسبوع وتهدي زوجها ملابس جديدة، وهي كذلك تحضر معها فيديو زفافهما، أو صور ذكريات سعيدة جمعتهما، أو أن تحضر ليوم كامل يقضياه معًا. 
وأن تفاتحه بكل ذكاء وشفافية وأن يعترفا بما وصلا إليه، وأن يكون لديهما الثقة بأنهما قادران على إعادة صياغة بناء كيانهما الوجداني مرة ثانية ثم يرسما خطة لذلك، وقد تتضمن الخطة ما يلي: 
-  التزود المعرفي عن الملل أسبابه وكيفية التغلب عليه من مصادر المعرفة الكثيرة: كتب، إنترنت، دورات، ندوات.. 
-  أن يكون لهما يوميًا فترة للتغذية الوجدانية من خلال قراءة إحدى رسائلهما الغرامية أو استرجاع ذكرى جميلة أو رؤية صور أو شريط فيديو أو الحديث الشخصي عنهما كأزواج وليس والدين.
-   أن يراجعا الطبيب للتأكد من الصحة العامة.
-   أن يشتركا في ناد رياضي ويفضل بل ويجب أن يكون لهمًا برنامج رياضي يجمعهما.
-   زيارة مكان له ذكرى متميزة في حياتهما.
-  تغيير شكل المنزل خاصة حجرة النوم وقراءة كتب علمية في العلاقة الخاصة وفنون تناولها.
-  التواصل خلال اليوم، فما أحوجنا أن نقطع دقائق من أهم اجتماع في عملنا لتروي ظمانا وأزواجنا بكلمة طيبة عاطفية نعود بعدها أكثر عطاء للعمل.
-  المفاجآت، ومنها على سبيل المثال أن يستقطع الزوج وليكن ساعتين كل شهر مثلًا ويفاجئ زوجته بلقاء غير متوقع. - أن تبث الزوجة رسالة عاطفية في سترة زوجها.
-   شراء الهدايا غير المتوقعة.
-   تغير الشكل: لون الشعر قصة جديدة، أو ملبس، أو حتى طعام جديد، مع أطيب الدعاء بحياة زوجية تسودها المودة والرحمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 245

121

الثلاثاء 15-أبريل-1975

لا نفر من الزحف (الحلقة 3)

نشر في العدد 1240

92

الثلاثاء 04-مارس-1997

سُبُل السعادة