; منظمات إغاثة إنسانية أم وكالات تجسس عالمية؟! | مجلة المجتمع

العنوان منظمات إغاثة إنسانية أم وكالات تجسس عالمية؟!

الكاتب السماني عوض الله

تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1844

نشر في الصفحة 20

السبت 21-مارس-2009

ملف العدد

«لا رجعة في القرار».. هكذا ردت الحكومة السودانية علي الخطوة التي اتخذتها بطرد ثلاث عشرة منظمة كانت تعمل في إقليم دارفور غربي السودان، بعد أن ثبت للخرطوم قيام هذه المنظمات بأعمال تجسس ضد السودان، وأنها قدمت معلومات للمحكمة الجنائية الدولية في اتهامها لرمز سيادة السودان الرئيس عمر البشير بزعم ارتكابه جرائم حرب في إقليم دارفور!

السودان يرحب باستقبال أخرى «حسنة النية».. واستبدالها بالمطرودة

منظمات إغاثة إنسانية أم وكالات تجسس عالمية؟!

 الخرطوم: السماني عوض الله

الخطوة رغم أنها جاءت متأخرة، لكنها أوجدت ارتياحًا كبيرًا وسط مختلف قطاعات الشعب السوداني، لإدراكه أن هذه المنظمات قد أفرغت أعمال الإغاثة من أهدافها الإنسانية، ولأن الشعب السوداني شعب فطن تابع كل ردود الفعل التي أحدثها قرار طرد وإبعاد هذه المنظمات، خاصة من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أن هذه الدول فقدت أهم مصادر تمدها بالتقارير المضللة التي تستخدمها هذه الدول كورقة ضغط على الحكومة السودانية كي تستجيب لكل أوامرها.

وقد اتخذت الحكومة هذا القرار وهي على يقين بأن هذه الخطوة ستكشف نوايا أولئك الذين يدّعون أنهم يعملون من أجل الإنسانية، فسارعت تلك الدول إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يدين الحكومة ويجبرها على إعادة تلك المنظمات إلا أن موقف السودان الصائب وما يملكه من وثائق تؤكد صحة ما أتخذه من قرار قد جعل المجلس يفشل في إصدار ذلك القرار.

وكانت السلطات السودانية قد طردت ۱۳ منظمة غير حكومية أجنبية، ومنعت ثلاث منظمات محلية من العمل، عقب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال للرئيس السوداني عمر البشير.. وينتمي 40% من العاملين بالمجال الإنساني في دارفور لهذه المنظمات الست عشرة، وقد غادر نحو مائتي من هؤلاء العاملين السودان منذ صدور القرار.. وقالت «إليزابيث بيرس» المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة: إن نحو مائة آخرين ينتظرون الحصول على تأشيرات خروج.

نسبة المطرودة ١٢٪ فقط من إجمالي العاملة في دارفور.. والمنظمات الوطنية مؤهّلة لسد العجز.

مليارا دولار خصصها المانحون لمشاريع المنظمات المستبعدة أنفقت منها ٤٠ مليونًا فقط.. فأين ذهبت بقية الأموال؟!

وكلاء توزيع

وقد أبدى الكثيرون قلقهم من أن يُحدث قرار طرد هذه المنظمات من دارفور فراغًا في العمل الإنساني، ولكن الحكومة السودانية لم تقف مكتوفة الأيدي، بل سارعت إلى تشكيل لجنة ثلاثية مشتركة مع الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى لتقييم الوضع ميدانيًا في دارفور، واتخذت إجراءات لسد الفراغ الذي يمكن أن يحدث

بعد طرد تلك المنظمات. وقال أحمد هارون وزير الدولة للشؤون الإنسانية: «إن الحديث عن فراغ قد يحدث بعد طرد المنظمات هو حديث سياسي، وإن الحكومة تربأ بالأمم المتحدة عن الولوج في هذا الحديث»، مشيرًا إلى أن السودان دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، وإن موظفي المنظمة مسؤولون لدى الدول الأعضاء، وأن عليهم التعامل مع هذه الحقيقة، بصرف النظر عما إذا كان القرار المتعلق بطرد المنظمات يعجبهم أم لا. 

وأوضح هارون أن الحكومة السودانية قادرة على سد أي فراغ قد يحدث، وإن المنظمات الوطنية مؤهلة لأن تقوم بهذا الدور، وإن هنالك أكثر من ۷۱ منظمة أجنبية لاتزال موجودة في دارفور بجانب ١٧ أخرى من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية والمؤسسات والهيئات الدولية الأخرى. 

وأكّد هارون أن العملية الإنسانية تتولاها الأمم المتحدة بشكل أساسي، وأن المنظمات التي طُردت متعاقدة مع المنظمة الدولية لإنقاذ هذه البرامج، وهي ليست منظمات مانحة تقدم المساعدات الإنسانية، وإنما هي بمنزلة وكلاء تنفيذ أو توزيع نيابة عن برنامج الغذاء العالمي.

المنظمات نفّذت مشروعات إنسانية وهمية بهدف جمع المعلومات وفبركتها.. وظلت تعمل بدون اتفاقيات فنية.

أجندة خفية

مدير إدارة المنظمات بوزارة الشؤون الإنسانية أحمد آدم أوضح أن الهلال الأحمر السوداني وحده يقوم بتوزيع 45% من المساعدات، وأن المنظمات المبعدة من دارفور عشر منظمات تعمل في المجال الصحي، ست منها تقوم بهذا العمل مباشرة، والأربع الأخرى بطريقة غير مباشرة، وإن جملة المشاريع التي تقوم بتنفيذها المنظمات المبعدة ٢١ مشروعًا صحيًا بما فيها التوعية الصحية، وإن تكلفة هذه المشروعات ٤٠ مليون دولار من إجمالي ملياري دولار وفرها المانحون لهذه المنظمات، وهو ما يثير الشكوك بأن هذه المنظمات تقوم بصرف تلك الأموال على نفسها، مؤكدًا أن نسبة المنظمات المبعدة يمثل 12% فقط من جملة المنظمات التي تعمل في دارفور.

منظمة أمريكية أعدت تحليلًا أمنيًا استخباريًا عن كيفية إحلال قوات دولية محل القوات الأفريقية في دارفور.

منظمة لجنة الإنقاذ الدولية IRC

كشف التقرير الذي قدمته الحكومة السودانية أن المنظمة وقّعت مذكرة تعاون مع المحكمة الجنائية الدولية عام ٢٠٠٥م لمدها بالمعلومات والوثائق والشهود، وتوفير الحماية للشهود بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة بالسودان.

وفي ديسمبر ٢٠٠٤م، تم ضبط أربعة صحفيين هولنديين أحضرتهم المنظمة لتوثيق أنشطتها وبحوزتهم صور لــ «الجنجويد» قرب المعسكرات، وفيلم مقبرك عن عمليات نهب مسلح العاملين بالحقل الإنساني، ومحاولات اغتصاب نازحات ولقاءات مع نازحين شهود على عمليات تعذيب وضرب بواسطة السلطات الحكومية، واعترفوا بذلك وتم فتح بلاغ جنائي وتوثيق اعترافاتهم، وتم حفظ البلاغ بعد تدخل السفير الهولندي. 

ونشرت شبكة (CNN) الإخبارية تصريحًا للسيدة «روبيرتا» وصفت فيه ما يحدث في دارفور بأنه أسوأ عملية إبادة جماعية في القرن الحادي والعشرين، وأن الحكومة تشرد الأهالي وتغتصب النساء وترمي الأطفال في النيران أمام أهلهم، وبمواجهة المنظمة اعتذرت وأشارت إلى أن ما صدر مذكرات شخصية للسيدة «روبيرت»

الموظفة بالمنظمة، ولا يمثل رأي المنظمة. 

وفي أغسطس ٢٠٠٥م أرسلت خطابات الوزيرة الخارجية الأمريكية «كونداليزا رايس» عقب زيارتها للخرطوم مطالبًة بمواصلة الضغط على الخرطوم وإنفاذ القرار الدولي رقم (١٥٩١)، ونظمت حملات إعلامية عن طريق الإنترنت لجمع توقيعات لإرسالها إلى الرئيس الأمريكي مباشرة لدعوته إلى إحلال قوات دولية مكان قوات الاتحاد الأفريقي. 

وفي أبريل ٢٠٠٦م تم استدعاء المنظمة بواسطة مدير إدارة المنظمات بجهاز الأمن والمخابرات الوطني ومواجهتها بالمخالفات والتجاوزات وقدمت اعتذارات موثقة وطالبت يفتح صفحة جديدة مليئة بالتعاون ولم تلتزم بذلك.

ونفّذت المنظمة مشروعات وهمية في دارفور مثل الصحة النفسية للمرأة وحكم القانون والحماية والشباب، وكانت عبارة عن جلسات حنة وقهوة للنساء للترويح النفسي والحديث عن الانتهاكات التي تعرضن لها وتسجيل ذلك وهي مشاريع لجمع المعلومات وفبركتها وظلت تعمل بدون اتفاقيات فنية.

«مرسي كورب» الأمريكية أنشأت إذاعة محلية لبث برامج تنصيرية وتحريض مواطني دارفور على الانفصال. MercyCorps - Be the change 

منظمة «كير» الأمريكية

قال التقرير: إن المنظمة قامت بإعداد تقارير أمنية عبارة عن رصد أمني وعسكري، واتهامات للحكومة بقصف المدنيين في القرى الواقعة بولاية شمال دارفور.

وأعد مسؤول الأمن الإقليمي للمنظمة «ألكساندر كارل» تقريرًا عن منطقة «قريضة» يتناول التركيبة العرقية للمنطقة، ويشير إلى هجمات «الجنجويد» المتواصلة على المنطقة بدعم ورعاية الحكومة السودانية، وأن الحكومة تضيق على النازحين وتواصل تهجيرهم، ودعا المجتمع الدولي للضغط على الحكومة. 

كما أعد المدير القطري للمنظمة «باركر» ورقة عبارة عن سيناريوهات لدخول القوات الدولية بديلًا للقوات الأفريقية، مع تحليل أمني واستخباري يوصي بإمكانية قبول الحكومة السودانية دخول القوات الدولية بصفة تحفظ ماء وجهها. 

 Oxfam

«أوكسفام» البريطانية أصدرت بيانًا حمّلت فيه الخرطوم مسؤولية تدهور الأوضاع في دارفور.. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل السريع.

منظمة «العمل ضد الجوع» الفرنسية ACF

المنظمة واجهة استخبارية، وتقوم بإعداد تقارير معلومات، وتم ضبط خطاب من المنظمة يشير إلى أن منطقة «أم الخيرات» في دارفور تم ضربها بواسطة قوات «الجنجويد» في 5 ديسمبر ٢٠٠٤م، وتم فتح بلاغ جنائي ضد المنظمة، وقدّمت اعتذارًا عن ذلك، وأدعت أنها أجرت تحقيقًا عن كتابة المعلومات على ورقها وختمه بختمها ولم تتوصل إلى نتائج! 

وقدّمت مستشارة المنظمة «سيلفي» محاضرة بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)  عام ١٩٩٩م، وأتهمت في حديثها الحكومة السودانية باستخدام الجوع كسلاح ضد العرقيات المناوثة بجنوب البلاد وجبال النوبة، وأشارت إلى أن الحكومة تمارس عمليات إبادة وحرق واختطاف للمدنيين.

منظمة التضامن الفرنسية

قالت الحكومة: إنه في مارس 2007م أجرى راديو فرنسا لقاء مطولًا مع المدير القطري للمنظمة عقب عودته من دارفور، أكد فيه تدهور الأوضاع الأمنية في دارفور مشيرًا إلى أن الحرب متواصلة بعد توقيع اتفاقية «أبوجا»، وأن «الجنجويد» يواصلون هجماتهم واعتداءاتهم على قبائل «الزغاوة»، وأن هنالك إبادة جماعية، وأنا الحكومة السودانية تدعم المليشيات العربية وأن الحرب لن تتوقف.

وفي عام ٢٠٠٥م قدّم ضابط التوزيع «جيل» دعمًا للتمرد عبارة عن كروت شحن وأجهزة اتصال، ووجدت بحوزته صور فوتوغرافية لصخور وجبال.. كما صدقت المنظمة على طلب ترحيل براميل فارغة بولاية جنوب دارفور، وتم ضبطها والبراميل مليئة بالوقود في طريقها للحركات المتمردة كدعم للتمرد، وتم فتح بلاغ جنائي تم حفظه بعد تدخلات دبلوماسية!

NRC REFUGEE CIAUNCE

HJELP BARN PÅ FLUKT BLI FADDER

منظمة نرويجية جنّدت الرجال والنساء الجمع معلومات أمنية وسياسية واجتماعية مقابل رواتب شهرية مرتفعة.

منظمة «مرسي كورب» الأمريكية

قامت المنظمة بأدوار استخبارية في منطقة «أبيي» لخلق الفتنة بين سكان المنطقة من قبائل «الدينكا» و«المسيرية»، وتحريض أبناء «الدينكا» لخلق فوضى بالمنطقة وإيهامهم بأنهم أصحاب المنطقة والبترول وعليهم سد الفراغ الإداري واستغلال الوضع.

وقال التقرير: إن المنظمة تمارس أنشطة لا علاقة لها بالعمل الإنساني بمحلية «الكرمك» بولاية النيل الأزرق، حيث أنشأت إذاعة محلية تبث برامج تنصيرية، وتحرّض المواطنين على الانفصال.

منظمة «أطباء بلا حدود» الهولندية 

أوضح التقرير أن المنظمة قامت -في أكتوبر ٢٠٠٤م- بنشر تقرير عن دارفور، وقالت: إن الحكومة السودانية تمارس القتل الجماعي تجاه المدنيين بواسطة مليشيات «الجنجويد» الموالين للحكومة، وأن المدنيين لا يجدون مكانًا آمنًا يلجؤون إليه.

وفي مارس ٢٠٠٥م أعدت المنظمة ونشرت تقريرًا عن الاغتصاب في دارفور، وأشارت إلى أن العنف الجنسي والاغتصاب يُمارسان بوساطة الحكومة السودانية والميليشيات الموالية لها بصورة مستمرة!! وأستشهد بالتقرير الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الدوري لمجلس الأمن، وأشار إلى علاج المنظمة لـ (٥٠٠) حالة اغتصاب بدارفور في عياداتها، وتم فتح بلاغ جنائي وعجزت المنظمة عن إثبات الحالات، وتبرأ العاملون الوطنيون بالمنظمة بمن فيهم الكادر الطبي من التقرير، وفندوا وأشاروا إلى أنه أُعدّ بليل.. وسعت المنظمة لممارسة ضغوط دبلوماسية لحفظ البلاغ قادها ممثل الأمم المتحدة «يان برونك»، والسفير الهولندي، وسفير الاتحاد الأوروبي، وتم حفظ البلاغ عن طريق وزير العدل، وتم إعطاء المنظمة إنذارًا نهائيًا بالطرد، وتم طرد المدير القطري ومنسق دارفور.

مؤسسة التمويل والتعاون الأمريكية CHF

وقال التقرير: إن مؤسسة التمويل والتعاون الأمريكية دأبت على جمع مجموعات من النساء داخل مقرها بولاية شمال دارفور، وتلقينهن ادعاءات عن تعرضهن للاغتصاب والعنف الجنسي من قِبَل القوات الحكومية ومليشيات «الجنجويد»، إضافة إلى إحراق قراهن، وقتل أزواجهن وأطفالهن، وذلك أثناء زيارات المسؤولين الدوليين للمعسكرات بمنطقة «الفاشر». وقامت أيضًا باختيار نازحات من معسكرات «أبو شوك» لتمثيلها في «أبوجا»، بعد تلقينهن عكس الأوضاع التي يتعرضن لها، وتخويفهن من «الجنجويد» المدعومين من الحكومة.. كما قامت باستغلال العُمد والمشايخ، ورهن تقديم الخدمات والدعم لهم مقابل جمعهم للمعلومات، وإلزامهم بحضور الجلسات التي يتم فيها تحريضهم على الحكومة.

وزير الشؤون الإنسانية: قادرون على سد أي فراغ قد يحدث.. ونربأ بالأمم المتحدة أن تتدخل في القرار.

مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: لدينا أدلة على تعاون هذه المنظمات مع المحكمة الجنائية الدولية.. وسنكشف عنها قريبًا.

منظمة «إنقاذ الطفولة» البريطانية

ذكر التقرير أنه في نوفمبر ٢٠٠٢م أصدرت منظمة «إنقاذ الطفولة» البريطانية بيانًا حول الأوضاع الأمنية في ولاية «طويلة» بشمال دارفور، أدعت فيه أن طائرات حربية حكومية قصفت مواقع لا تبعد سوى ٥٠ مترًا عن مركز توزيع الأغذية، رغم عدم حدوث معارك في تلك الأيام!

وتم إخطار مديرة المنظمة بأنها خالفت مبادئ العمل التطوعي والإنساني، وطُلب منها توضيح مكتوب من خلال مفوضية العون، فأرسلت خطابًا لا يُعد اعتذارًا  أو تراجعًا، مما جعل المفوضية -بعد التشاور مع الجهات ذات الصلة- تُصدر قرارًا بطرد مديرة المنظمة في نوفمبر ٢٠٠٤م. 

وفي يوليو ٢٠٠٤م أصدرت المنظمة نشرة إعلامية زعمت فيها أن ما يزيد على نصف المليون طفل من دارفور بالسودان أُجبروا على الهروب من قراهم، وأن مليون شخص أجبروا على ترك مساكنهم من قِبَل المليشيات التي تدعمها الحكومة، في إشارة إلى التهجير القسري للمدنيين!

وفي ديسمبر ٤ ٢٠٠م أعتدت حركة تحرير السودان المتمردة في دارفور على

عربتين تابعتين للمنظمة في طريق «منواشي نيالا»، وتم تثبيت التهمة على الحركة عن طريق قوات الاتحاد الأفريقي، وإحضار العربتين من معسكر «جوف» التابع لحركة تحرير السودان، وقررت المنظمة الانسحاب لتأثير سوء الأحوال الأمنية في دارفور.. وتم الضغط على المنظمة من خلال المفوضية، وذلك بتهديدها بعدم العودة مرة أخرى إذا انسحبت، ومصادرة الآليات والمعدات، مما أدى إلى تراجع المنظمة في قرارها بالانسحاب من كلي إلى جزئ.

منظمة المجلس الترويجي للاجئين NRC

وقال التقرير: إن منظمة المجلس الترويجي للاجئين قامت بتجنيد عدد من الرجال والنساء داخل معسكر «كلمة»، ودفعت رواتب شهرية تُقدر بــــ (٥٠) ألف دينار شهري للفرد، وتتمثل مهمة هؤلاء المجندين في جمع معلومات أمنية وسياسية وعسكرية واجتماعية ترفع من خلالها المنظمة تقريرًا يوميًا إلى رئاستها.

وعند زيارة «يان إيجلاند» -نائب الأمين العام للأمم المتحدة «كوفي عنان»- لدارفور عام ٢٠٠٥م، قدّمت له المنظمة معلومات مغلوطة حول التحرشات الجنسية والاغتصاب والانتهاكات العرقية.

وقد أنذرت مفوضية العون الإنساني المنظمة إلا أنها عاودت نشاطها التخريبي مرة أخرى، ونتيجة للمخالفات المتكررة قررت سلطات ولاية جنوب دارفور طرد المنظمة في عام ٢٠٠٦م، وشكّلت الولاية لجنة تحقيق، حيث رأت اللجنة أن التقارير كاذبة.

منظمة «أوكسفام» البريطانية

في نوفمبر ٢٠٠٤م أصدرت المنظمة بيانًا تحدثت فيه عن جرائم المتمردين، وأتهمت الحكومة، وحملتها مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في دارفور، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك والتدخل السريع.

وأصدرت بيانًا آخر انتقدت فيه قرار مجلس الأمن بدعوة الحكومة والحركة الشعبية إلى توقيع اتفاق سلام بنهاية عام 2004م.. وذكرت أن انتقال المجلس إلى العاصمة الكينية «نيروبي» استفادت منه وكالات السفر وليس نازحو دارفور، وبهذا خالفت إرادة المجتمع الدولي ومبادئ العمل التطوعي والإنساني، وتم اتخاذ إجراء بواسطة المفوضية بتوجيه إنذار للمنظمة وطرد المدير القطري «جون مايكل» «أمريكي»، وتم تنفيذ الطرد. أما «كارن سميث» -مديرة برامج منظمة «أوكسفام» بولايات دارفور- فقد قامت خلال عام ٢٠٠٨م بأنشطة مشبوهة في معسكر «كلمة» بجنوب دارفور، حيث قامت بتجميع المنظمات لتكوين جماعة ضغط ضد الحكومة «لوبي» وعقدت اجتماعات مع زعماء القبائل والمشايخ والعُمد بالمعسكر، للتباحث حول مختلف القضايا، وقد تم طردها بالتنسيق مع المفوضية!

المنظمات المطرودة لا تمنح مساعدات إنسانية بل هي بمنزلة وكلاء توزيع البرنامج الغذاء العالمي.

منظمات حسنة النية

ورغم أن الحكومة طردت عددًا من المنظمات الأجنبية، لكنها فتحت الباب على مصراعيه لكل من يريد تقديم مساعدات إنسانية في دارفور شريطة احترام سيادة البلاد وعدم التدخل في الشأن السوداني.

وقال سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم: «إن السودان مستعد للسماح بعمل المنظمات غير الحكومية «حسنة النية» في دارفور لتحل محل تلك التي طردتها الحكومة مؤخرًا، وإن قرار الحكومة طرد ۱۳ منظمة غير حكومية من البلاد لا رجعة عنه، لأنها أضرت بالأمن القومي السوداني بشكل خطير». وأضاف: «إن السودان منفتح على كل المنظمات حسنة النية غير تلك التي طردت، سواء أكانت من الولايات المتحدة أم أوروبا أم العالم العربي أم أفريقيا».

وقال عبد الحليم: «إن السلطات السودانية جمعت أدلة على تعاون هذه المنظمات مع المحكمة الجنائية»، موضحًا أنه سيتم الإعلان عن هذه الأدلة قريبًا. 

الرابط المختصر :