; منزل .. أم ملعب؟! | مجلة المجتمع

العنوان منزل .. أم ملعب؟!

الكاتب تيسير أحمد الزايد

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1781

نشر في الصفحة 44

السبت 15-ديسمبر-2007

  • الحوار مع الأبناء فن يجب إتقانه.. وإذا أخبرك أبناؤك بأخطائهم فاعلم أنك نجحت في التواصل معهم

  • بدلًا من لوم أبنائنا على زلاتهم.. فلنكتشف مجالات تفوقهم ونشجعهم على تنميتها

ملعب كبير.. جماهير.. فريقان يقفان جنبا إلى جنب لالتقاط صور تذكارية.. قد يبتسمان، ولكن في قرارة نفس كل فريق تصميم على أن يكون هو الفائز، ومن أجل هذا الفوز يستثمر كل هفوة من الفريق المقابل لينقض عليه، ويبحث عن أماكن الضعف ليدخل منها، ربما يتخلل المباراة بعض العنفن ولكن لا يهم فالفوز هو الهدف، والفرحة الكبرى تتحقق عندما يهزم الفريق المقابل، ويخرج لاعبوه منخفضي الرؤوس يجرون أذيال الهزيمة. 

لنتصور أن تنتقل هذه السياسة. سياسة الغالب والمغلوب إلى منازلنا ، كيف ستتحول هذه المنازل إلى حلبة صراع ومكان لتصيد الأخطاء، فمنذ اللحظة الأولى التي يقف فيها الزوج بجانب زوجته يبتسمان لمن يلتقط لهما صور زفافهما، ويقول كل منهما في داخل نفسه أنا الذي سأغلب وسينفذ أمري ....

ستتحول أيامهما إلى حلقة من إثبات الذات ولكن بطريقة خاطئة، فالزوجة في عين الزوج دائماً مقصرة ولا تستحق كلمة شكر أو مديح والزوج في عين زوجته دائماً لا يعرف كيف يختار الأفضل، فقراراته دائمًا تتسم بالعناد وفعل عكس ما تريده الزوجة حتى وإن كان غير مقتتع به، والزوجة دائمًا تبحث عن نقاط الضعف للنقض على الزوج. 

حياة تعيسة متعبة اختفت منها المودة والرحمة، وهما سببان من الأسباب التي من أجلها. شرع الزواج، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: ٢١).. فقط لأن الزوجين تبنيا سياسة الغالب والمغلوب، وقررا أن تكون حياتهما لعبة كرة تحول المنزل إلى ملعب، مما دفع الجماهير للحضور، وأصبح البيت ملعبًا وفقد حُرمته.

الأسرة أمر مهم في حياتنا والعمل على نجاحها والاهتمام بها والبحث عن وسائل تقويتها من أولويات حياتنا، ومن أجل منزل هادئ ومنبت سليم لأطفالنا علينا الاهتمام ببعض النقاط مثل:

  • أولوياتي هي عائلتي:

فمجرد شعور الأبناء والزوجين أن للأسرة الأولوية يتحقق للجميع الأمان والراحة، ولا يكون هذا الأمر بالكلمات فقط بل لابد أن يشعر الأبناء أن والديهم يعنيان ما يقولان، فهما معهم في فرحهم وأنشطتهم المدرسية وفي مرضهم، وعند مشاعر القلق، وهما على استعداد لأن يتنازلا عن وقتهما خارج المنزل عندما تستدعي ظروف الأسرة تواجدهما السريع.

  • وقتي لأسرتي:

الوقت الذي تمضيه مع أفراد الأسرة يوصل رسالة مهمة لها مضمونها: أنتم أشخاص مهمون بالنسبة لي، وهذا الوقت لا ينطبق عليه قانون الكيف أهم من الكم بل الكيف والكم مهمان في هذه الحالة... في دراسة قامت بها جامعة كورنل، وجد أن معدل الوقت الذي يقضيه الأب مع أسرته هو ٣٧ ثانية في اليوم.. وحتى تعرف مدى أهمية أسرتك لك راجع جدول يومك واحسب كم من الوقت تقضيه مع أسرتك؟

  • مشاكلي مسائل قابلة للحل:

حياة أسرية بلا عقبات أو مشكلات هي حياة لم يعشها أحد بعد، حتى بيوت الأنبياء والصالحين لم تخل من المنغصات، وهذه المشاكل أحيانًا تقرب أفراد الأسرة من بعضهم بعضًا إذا تم التعامل معها بالطريقة الصحيحة، وفي الوقت المناسب، ولم نجعلها تستفحل بصورة كبيرة ثم نسعى إلى حلها، فاليقظة ضرورية لاكتشاف المرض في بداياته. 

  • تشجيعي مهم:

ثلاثة احتياجات للطفل يحب دائمًا أن يشعر بها:

  • إني أنتمي لأسرة.

  • أسرتي تحبني، وهي بحاجة لي. 

  • أسرتي تُقدِّرني وتمدحني.

وحتى نشبع احتياجات الطفل تلك علينا أن نكتشف جوانب الجمال في نفسه ونشجعه على تنميتها، ونمنحه وقتًا كافيًا للتحدث معه.. وبدلًا من أن نتصيد زلات أبنائنا لنلومهم عليها، فلنكتشف مجالات تفوقهم وإن كانت بسيطة ونشكرهم عليها. 

  • احترامي لهم أهم:

لنعُد مرة أخرى لملعب كرة القدم ونشاهد ذلك اللاعب الذي ما إن ينزل الملعب إلا ويبدأ بتوجيه عبارات غير لائقة لهذا ويعرقل ذاك ويضرب آخر، هذا اللاعب مصيره بالتأكيد الطرد، وهو بالضبط ما سيحدث للوالد الذي يتمادى في سلطته كأب ويصبح عدم احترامه لذوات أفراد أسرته هو سياسته في المنزل: فمصيره أسرتي تحبني، وهي بحاجة لي. أسرتي تقدرني وتمدحني.

وحتى تشبع احتياجات الطفل تلك علينا أن تكتشف جوانب الجمال في نفسه ونشجعه على تنميتها، ونمنحه وقتًا كافيًا للتحدث معه.. وبدلًا من أن نتصيد زلات أبنائنا لنلومهم عليها، فلنكتشف مجالات تفوقهم وإن كانت بسيطة ونشكرهم عليها.

  • احترامي لهم أهم:

لنعد مرة أخرى لملعب كرة القدم ونشاهد ذلك اللاعب الذي ما إن ينزل الملعب إلا ويبدأ بتوجيه عبارات غير لائقة لهذا ويعرقل ذاك ويضرب آخر. هذا اللاعب مصيره بالتأكيد الطرد، وهو بالضبط ما سيحدث للوالد الذي يتمادى في سلطته كأب ويصبح عدم احترامه لذوات أفراد أسرته هو سياسته في المنزل: فمصيره أيضًا الطرد من مجال حب أفراد الأسرة، وعندما تهتز صورة الأب ولا يكون لها وجود في المنزل سينتج عن هذا أيضاً أبناء فاقدو ثقتهم واحترامهم لأنفسهم، وعندما يفقد الإنسان احترامه لنفسه فلن يتورع على القيام بأي أمر خاطئ، فليس هناك ما يخاف عليه لأن صورته المحترمة لم يعد لها وجود.

  • حواري معهم متعة:

مقياس بسيط جدًا تعرف منه إن كانت قنوات الاتصال بينك وبين أبنائك مفتوحة أم لا، إذا أخبرك أبناؤك بأخطائهم فاعلم حينها أنك نجحت في فتح تلك القنوات، أما قبل هذا فإن عليك الكثير لإنجازه وعمله من أجل فتح تلك القنوات.. والحوار مع الأبناء فن عليك تعلمه وإتقانه، فهو يبدأ من اجتماعكم على مائدة الطعام، وينتهي بقصة قبل النوم أو بحديث جاد عن مشكلة تعترض حياة ابنك الشاب أو بنصيحة تهمس بها الأم في أذن ابنتها المقبلة على الزواج والأجمل هو حديث يحلق بك مع ابنك الذي قرر أن تشاركه أحلامه وآماله. 

إن الفوز في حياتنا الأسرية يجب أن يكون للجميع لا أن يستأثر به فرد واحد ولهذا فنحن فريق واحد نلبس نفس لون القميص وإن اختلفت أرقامنا، ونلعب كلنا معًا ضد من يحاول أن يخترق صف أسرتنا ويفرق جمعها .. مع التمنيات بالفوز في كل المباريات!! 

كيف نتواصل مع أبنائنا؟

  • النزول بالفهم والحوار إلى مستوى الأبناء، مع بذل جهود متواصلة لرفع كفاءة التفكير لديهم واستيعاب الحياة بصورة تدريجية.

  • احترام مشاعرهم وأفكارهم مهما كانت متواضعة، والانطلاق منها إلى تنميتها وتحسين اتجاهها.

  • تقدير رغباتهم وهواياتهم والحرص على مشاركتهم في أنشطتهم وأحاديثهم وأفكارهم.

  • الاهتمام ببناء جسور الثقة المتبادلة، والتي تعتمد على غرس انطباع إيجابي عندهم يفضي إلى تعريفهم بحجم المحبة والعواطف التي يكنها لهم آباؤهم.

  • حسن الإصغاء لهم والاستماع لمشكلاتهم، لأن ذلك يتيح للآباء معرفة المعوقات التي تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم.

  • معالجة مشكلاتهم بطريقة سليمة، باعتبار أن كل إنسان معرض للخطأ، وذلك حتى لا يمتنع الأبناء عن نقل مشكلاتهم إلى الأهل.

  • عدم لومهم على أخطائهم في موقف المصارحة نفسه حتى لا تخسر صدقهم وصراحتهم في المستقبل، بل علينا الانتظار لوقت آخر، ويكون ذلك بأسلوب غير مباشر.

  • عدم التقليل من قدراتهم أو مقارنتهم بمن هم أفضل منهم في جانب معين، لأن هذا الأسلوب يزرع في نفوسهم الكراهية والبعد ويولد النفور ويغلق الأبواب التي يسعى الآباء إلى فتحها معهم.

  • إشعارهم بأهميتهم ومنحهم الثقة بأنفسهم، من خلال إسناد بعض الأعمال والمسؤوليات لهم بما يتناسب مع أعمارهم وإمكانياتهم.

  • تهيئة الأبناء من خلال الأساليب السابقة لحل مشكلاتهم المتوقع تعرضهم لها مستقبلًا، في ظل تعريفهم بأسس الحماية والوقاية.

الرابط المختصر :