العنوان منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم
الكاتب عبد الله السبت
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1975
مشاهدات 11
نشر في العدد 256
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 01-يوليو-1975
لقد تقادم عهد أول هذه الأمة بآخرها وبعدت
المسافة بين سلف الأمة الطيب الصالح وخلفها حتى كاد الخلف أن يفقد الصلة بينه وبين
من سبقه من الصالحين.
ومن أشد ما ابتليت به هذه الأمة أن جهل الحاضر
تاريخ السابق وجهل الأبناء سير الآباء، بل الأدهى من ذلك أن سب فريق من الناس سلف
الأمة، وسرت هذه العدوى حتى جهل المسلمون ما يجب أن يفعلوه تجاه الرسول صلى الله
عليه وسلم، فما قدروا الرسول صلى الله عليه وسلم حق قدره، والقوم في ذلك بين إفراط
وتفريط: فريق غالى في دعوى الحب فوصل به الأمر إلى أن صرف بعض العبادة للرسول صلى
الله عليه وسلم ولم يلتفت إلى نهي الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: «لا تطروني
كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم» (رواه البخاري)، وظنوا أن تقديرهم وحبهم للرسول
صلى الله عليه وسلم إنما يكون بهذا الغلو.. وفريق آخر جعل الرسول صلى الله عليه
وسلم مثل أي عالم يأخذ من قوله ويترك فهو متبع للسنة إن لم تعارض هواه وقول شيخه
وإلا فهو لهواه طائع ولشيخه مقلد، وهذا قد اتخذ إلهه هواه ويزعم بذلك يتبع الحق.
وقبل أن أذكر لك الموقف الحق الذي يجب عليك أن
تقفه وتعتقده من الرسول صلى الله عليه وسلم، إليك هذه النصوص:
1- قال الرب تبارك وتعالى ﴿وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ
لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ
ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 36).
2- وقال المولى سبحانه ﴿لَّا تَجْعَلُوا
دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًاۚ قَدْ يَعْلَمُ
اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًاۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ (النور: 63).
3- وقال تعالى ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ
مُّهِينٌ﴾ (النساء: 13-14).
وإليك هذه الأحاديث، أصغِ لها بقلبك لعل الله
يبصرك بالطريق ويلهمك الصواب ويوفقك للخير، فما بليتنا إلا أن الدنيا شغلتنا
فأصبحنا نجري وراءها ليل نهار.
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: ومن يأبى؟ قال: من
أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» رواه البخاري.
2- وعن جابر قال: جاءت الملائكة إلى النبي صلى
الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إن لهذا مثلًا فاضربوا له مثلًا قال بعضهم: إنه
نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا
وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم
يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها يفقهها. قال بعضهم:
إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: الدار الجنة والداعي
محمد، فمن أطاع محمدًا فقد أطاع الله ومن عصى محمدًا فقد عصى الله. ومحمد فرق بين
الناس» (أي يفرق بين المؤمن والكافر). رواه البخاري.
3- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم «مثلي كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه
الدواب التي تقع في النار يقعن فيها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها»
رواه البخاري.
هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه مكانته
التي أمر الله بها فماذا فهمت بصيرة أراها الله الحق من هذه النصوص؟ أفهمت منها
أنك تغالي في زعمك بحبه لتعبده دون الله فتشرك حيث أردت الإيمان؟ أفهمت منها أن
تتبعه عندما يوافق هواك فتطيع كما تريد وتعصي كما تريد؟
أم أنك فهمت أن عليك أن تكون حياتك كلها كما
يريدها الله وتكون في كل أحوالك مقتديًا بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ فإن لم تفهم
هذا الفهم فإن إيمانك فيه نقص فتداركه.. المسلم عندما قال: لا إله إلا الله محمد
رسول الله، إنما يعني أن يبايع الله على طاعته والسير على سنة رسوله صلى الله عليه
وسلم.
انظر أخي في عقيدتك.. أهي كما أرادها الله
ورسوله؟ انظر في عملك أمطابق للسنة؟ انظر في كل شيء فيك وفي سلوكك وضع نفسك في
موضعها.. ضع نفسك في رتبتها.. فأين تقف أنت من السنة؟
أمتبع أنت لرسولك- وهذا مطلوب- أم محارب له من حيث لا تدري؟ راجع نفسك والزم الدليل تنجُ، والله أسأل الهداية لنا ولك فهو سبحانه الهادي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل