; وسائل الإيضاح في أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم- الحلقة الثانية | مجلة المجتمع

العنوان وسائل الإيضاح في أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم- الحلقة الثانية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1980

مشاهدات 97

نشر في العدد 481

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 20-مايو-1980

وهي التي يستخدمها رسول الله صلى عليه وسلم عن قرب من الصحابة، إما بلمسها أو بتوضيحها بالرسم، ومن أمثلتها:

أ - عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلًا من بعض العالية، والناس كنفته، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: «أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟» فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء. وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله! لو كان حيًّا، كان عيبًا فيه؛ لأنه أسك. فكيف وهو ميت؟ فقال: «فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» «۳۲»

ب - عن أنس قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطاً فقال: «هذا الإنسان وهذا أجله، فبينما هو كذلك جاء الخط الأقرب» «۳۳».

ج - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطًّا مربعًا، وخط خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا» «٣٤».

الأجل.. الأمل.. الأعراض

د - عن بسر بن جحاش القرشي، قال: بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفه، ثم وضع إصبعه السبابة وقال: «يقول الله عز وجل: أنَّى تعجزني ابن آدم! وقد خلقتك من مثل هذه، فإذا بلغت نفسك هذه - وأشار إلى حلقه – قلت: أتصدق وأنَّى أوان الصدقة» «٣٥».

هـ - عن ابن عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» «٣٦).

وفيه أيضًا استغلال الفرص، وملائمة الموعظة للمكان.

و - عن ابن عمر قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بجمار، فقال: «إن في الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم، فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة» «۳۷».

وهنا يرتقي الإحساس بالموعظة منزلة كبيرة بسبب اشتراك الحواس الثلاث معًا. فهم ينظرون إلى الجمار، ويأكلون منه، ويمسونه... 

ي - استغلال الظواهر الطبيعية وبعض أعمال الصحابة كوسائل إيضاح

1 - التربية على الاحتساب:

فيصدم إصبعه فيخرج منها دم، هذه الفرصة فيستغلها أحسن استغلال، ويربي صحابته على أنه غير مكترث ما دام في سبيل الله – فيقول «هل أنت إلا إصبع وميت، وفي سبيل الله ما لقيت» «38)

٢ - التربية على الاهتمام بحلقات الذكر:

عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه؛ إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهما فآوى إلى الله؛ فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا؛ فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض؛ فأعرض الله عنه» «۳۹».

التربية على الرفق:

قال أبو هريرة - «قام إعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من الماء أو ذنوبًا من الماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» «٤٠».

قال ابن حجر «وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف، إذا لم يكن ذلك منه عنادًا، ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه» «٤١».

التربية على الإخلاص:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا أسود - أو امرأة سوداء - كان يقيم في المسجد. فمات فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا مات قال أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره. أو قال قبرها، فأتى قبره فصلى عليه» «٤٢» وكان الصحابة - رضوان الله عليهم - قد حقروا من شأنها، فلم يصلوا عليها، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يعلمهم الإخلاص بالعمل يكون متساوية مع الصغير والكبير، والفقير والغني، وفي السر والعلانية.

التربية على العزة: 

عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، وسألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذ بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، قال حكيم، فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا؛ حتى أفارق الدنيا» «٤٣». 

٦- التربية على ترك العصبية:

قال أبا ذر: ساببت رجلًا، فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية» «44».

أمثلة من تأثير الوسائل على الصحابة:

1 - حديث حكيم بن حزام الذي تقدم، عندما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى». 

فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيمًا إلى العطاء، فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر رضي الله عنه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا. 

فقال عمر رضي الله عنه: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء، فيأبي أن يأخذه - فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي» «٤٥».

٢ - عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه وطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده؟ فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك، انتفع به. قال: لا والله، لا آخذه أبدًا. وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم «٤٦».

هوامش الحلقتين

1 - فتح الباري ٥٢٨ - عن أبي هريرة – السلفية.

٢ - فتح الباري ٥٢٨ عن أبي هريرة - السلفية.

3- فتح الباري ٥٢٢ - عن أنس.

٤ - فتح الباري ٥٥٤.

ه - فتح الباري ٦٤٠٧ - عن أبي موسى.

6- فتح الباري ج ۱۱ ص ۲۱۱.

7- طرف من حديث رواه الترمذي «٢٧٤٩» وصححه الألباني «ص ج ص ٥٠١٢» عن معاذ بن جبل. 

8- أخرجه أبو داود «٤٨٧٥» وصححه الأرناؤوط «الرياض١٥٢٣».

٩ - مسلم «٢٨٥٨».

١٠ - أخرجه الترمذي «۲۳۲۱» وصححه الألباني «ص. ج ص ٥١٦٨».

۱۱ - مسلم «۹۷۱».

۱۲ - فتح الباري ٦٤٣٤.

۱۳ - فتح الباري جـ 11/252.

١٤ الطبراني في الكبير عن معقل بن يسار، وصححه الألباني «ص ج ٤٩٢١».

١٥ - مسلم «٢٢٦٠» بريدة.

١٦ - مكمل إكمال الكمال – شرح مسلم – 6/67.

۱۷ - أخرجه أبو داود «۲۸۱/۲» وأحمد 4/287، وصححه الألباني أحكام الجنائز ص «١٥٦».

١٨ - مسلم «١٤٤».

۱۹ - مكمل إكمال الكمال 1/251.

۲۰ متفق عليه «اللؤلؤ والمرجان «١١٦».

۲۱ - الفتح الباري ٥٢.

۲۲ - فتح الباري جـ ۱ ص ۱۲۸.

٢٣ - فتح الباري ٦١.

٢٤ - فتح الباري جـ ١ ص ١٤٧.

٢٥ - دك عن أنس صححه الألباني.

٢٦ - طب عن ضرب وصححه الألباني «ص ج ص ٥٧٠٧». 

27-عن أبي موسى صححه الألباني «ص ج ص ٥٧٠٩».

28- الترمذي عن أنس صححه الألباني «ص. ج ص ٥٧١٠».

۲۹ - أحمد والترمذي عن أبي هريرة صححه الألباني «ص. ج. ص ٥٧١٢».

30 - هب - عن ابن عمر - حسنه «ص. ج. ص. ٥٧٢٢».

۳۱ - أحمد وصححه الألباني «ص ج ص ٥٧٣٥».

٣٢ - مسلم ٢٩٥٧.

33- البخاري- فتح الباري ٦٤١٨.

34 - البخاري - فتح الباري ٦٤١٧.

٣٥ - أخرجه ابن ماجه «۲۷۰۷» قال البوصيري: إسناده صحيح، وصححه الألباني «ص. ج ص ٨٠٠٠».

٣٦ - البخاري - فتح الباري ۲۱۸.

۳۷ - البخاري - فتح الباري ۷۲.

۳۸ - أخرجه أحمد عن جندب البجلي وصححه الألباني «ص. ج. ص ٦٩٠٠».

٣٩ - البخاري - فتح الباري ٦٦.

٤٠ - البخاري - فتح الباري ۲۲۰.

٤١ - البخاري - فتح الباري جـ 1 ص ٣٢٥.

٤٢ البخاري - فتح الباري ٤٥٨.

٤٣ - متفق عليه «اللؤلؤ والمرجان ٦١٤».

٤٤ - البخاري - فتح الباري ٢٠.

٤٥ - متفق عليه «اللؤلؤ والمرجان ٦١٤».

٤٦ - مسلم ٢٠٩٠.

الرابط المختصر :