; ملف الغزو الإسرائيلي في تصور صهاينة البيت الأبيض الأمريكي | مجلة المجتمع

العنوان ملف الغزو الإسرائيلي في تصور صهاينة البيت الأبيض الأمريكي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1982

مشاهدات 71

نشر في العدد 575

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 15-يونيو-1982

  • الأمريكان يريدون إخراج الفلسطينيين من اللعبة وفتح الحوار بين الأطراف الثلاثة:

«سورية - إسرائيل – لبنان».

  • تصور الولايات المتحدة عن الخارطة اللبنانية في المستقبل تصور إسرائيلي خالص

الذي لا يريد أن يفهم حقائق الأمور ورؤية النقاط على الحروف هو الذي لا يدرك وجود أسس بارزة للعبة دولية كبرى أعطت الضوء الأخضر للغزو الإسرائيلي للبنان والانتشار على مساحة واسعة من أرض لبنان الطاهرة.

وإذا كانت هنالك ثمة شكوك حول وجود أدوار خارجية حول الموضوع اللبناني المستجد، فإن التصريحات الأمريكية طيلة الأيام العشر الماضية تكشف جانبًا كبيرًا من حقيقة الموقف الدولي للغزو اليهودي للبنان.. الذي تنظر إليه الولايات المتحدة على أنه أجود الفرص لتحقيق سلام «سوري - إسرائيلي – لبناني» حيث إن النتيجة المنطقية في حساب البيت الأبيض حصول مفاوضات بين هذه الأطراف تحت إشراف أمريكي أو دولي بدعوى وضع الأسس الضامنة كما يلي:

۱ - إنهاء إطلاق النار بين المتصارعين على الساحة اللبنانية.

۲ - كف ما أسماه رونالد ريغان بالعمل الإرهابي «لبعض الأطراف المتواجدة على الساحة اللبنانية ويقصد بذلك الفلسطينيين».

3- تحقيق الحكم اللبناني الذي سماه البيت الأبيض الأمريكي بحكم الذات.

4- انسحاب إسرائيلي من بعض الأراضي التي احتلها الغزو.

5- انسحاب سوري.

6- إنهاء المشكل اللبناني بفتح ملف كامب ديفيد بين الأطراف الثلاثة «إسرائيل - سورية – لبنان» على الطاولة الدولية - أو الأمريكية.

7- إنهاء ما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط من خلال البوابة اللبنانية المفتوحة الآن على مصراعيها.

8- تحقيق السلام الدائم بين إسرائيل - والأنظمة العربية كافة.

وإذا كان في هذه النقاط تصور أمريكي معلن لحل المشكل اللبناني الأخير فإن كثيرًا من المراقبين العرب والمسلمين يشكون في نوايا البيت الأبيض الأمريكي فقد أثبتت التجارب أن الولايات المتحدة لا تعمل في حل إلا إذا كان إسرائيليا، وإذا سلمنا بالمقولة القائلة بأن إسرائيل وضعت هدفا أولا في رأس حساباتها هو إعادة ترتيب الخارطة اللبنانية فلابد أن ينعكس هذا الهدف الإسرائيلي على الموقف الأمريكي غير المعلن حتى الآن. 

لكننا نستطيع أن نتلمس خطوطه من وراء كواليس اللقاءات الأمريكية – الدولية واللقاءات العربية - الأمريكية.

  • فالمندوب الأمريكي للشرق الأوسط «فيليب حبيب» حقق في زيارته لكل من دمشق والقدس موافقة النظام السوري على وقف إطلاق النار ظهر يوم الجمعة الماضي.. في الوقت الذي ظلت إسرائيل ذاهبة في عدوانها وتصفيتها للفلسطينيين والقوات المشتركة الأخرى. 

  • وريغان الذي كان يجتمع مع أقطاب الدول الكبرى في أوربة ركز على مفهوم السلام الذي هو حق الشعوب في الحياة المسالمة مع جيرانها، ودعا إلى سحب قوات الإرهاب «الفلسطينية» في مقابل انسحاب إسرائيل من أجزاء احتلتها في لبنان- فكان بذلك صهيونيًا أكثر من الصهاينة في ترديد مقولتهم هذه. 

  • أما هيغ «وزير الخارجية الأمريكي» فهو موافق على العمل الإسرائيلي الذي لخصه بحق إسرائيل في إيجاد مساحة عازلة من الأرض يكون طولها الفاصل (٤٠) كم شمال حدود فلسطين المحتلة.

وهذه النقاط تشير بالتأكيد إلى أن الموقف الأمريكي من الغزو اليهودي للبنان ما هو إلا موقف يأخذ بوجهة النظر اليهودية كاملة.

على أن بعض السياسيين العرب يعتقدون أن مفتاح الحل هو بيد الأمريكان وحدهم، وليس هنالك من قوة ضاغطة أخرى تستطيع تغيير الموقف الإسرائيلي سوى البيت الأبيض الأمريكي، ففي الوقت الذي حصل فيه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي على تصريحات وتأكيدات بريطانية - فرنسية ألمانية بإدانة الفعل الصهيوني مع تبني الدعوة والعمل لانسحاب إسرائيل، ظهر الأمير السعودي يائسا من قدرة هذه الدول معلقا الحل على باب البيت الأبيض في تصريح له قال فيه:

«إن الولايات المتحدة تضطلع بمفتاح انسحاب إسرائيل من لبنان» ولما كان الموقف الأمريكي يقف الآن على خط المناورة المتناسقة مع الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة وإكمال مرتكزاتها في لبنان، فإن مراقبين دوليين شهدوا أن الأمريكان لابد وأن يكونوا متواطئين في الموقف مع إسرائيل وهذا ما جعل الأمير السعودي يكشف عن التحيز الأميركي للعدوان اليهودي على حساب العرب واللبنانيين والفلسطينيين حيث قال: «إن ما نتوقعه من أمريكا هو أن توضح موقفها بشأن هذا التحيز إلى إسرائيل». 

وإذا خلصنا إلى أن الأمريكان يتبنون الموقف الإسرائيلي العدواني، فكيف يمكن لنا أن نتصور الخارطة اللبنانية في تصور الأبيض على أساس مما ذكرناه من المعطيات السابقة. 

وللإجابة على هذا التساؤل، لابد من أخذ النقاط التالية في الاعتبار:

1-إن الولايات المتحدة تعتقد أن المشكلة اللبنانية هي جزء لا يتجزأ من مشكلة الشرق الأوسط ويجب أن تحل من خلال الحل الكبير.

 ٢ - إن الحل في لبنان بعد الغزو يجب أن يكون سلميا شاملا.

3- إن سورية طرف في لبنان، ولها ما لإسرائيل في نقاط السلام الشامل في المنطقة وعلى حكومة أسد ما على حكومة بيغن من اتفاقات وتعهدات.

 ٤ - إن الفلسطينيين يجب أن يظلوا خارج لعبة المفاوضات بحيث تكون الأطراف ثلاثة: «إسرائيل- سورية- لبنان»

 وهذه النقاط إن كانت تساعد في فهم التصور الأمريكي عن خارطة لبنان المستقبل فإنها تخرج ما هو فلسطيني من الخارطة بشكل نهائي ليكون الوجود الفلسطيني معرضا للتهجير أو للتسكين في مخيمات الشمال، وبالتالي يصبح لبنان «إسرائيليًا - سوريًا - لبنانيًا» في عناصره وقواه أي أن لبنان سيكون في الفهم الأمريكي لخارطته مقسمًا لحساب قوى ثلاث، ليكون بالتالي بوابة الحل لما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط.

وهكذا فإن ساسة البيت الأبيض الذين ثبت لدى العالم تواطؤهم مع الغزو الإسرائيلي يريدون أن يظل مفتاح الحل لمشكلة لبنان والعرب مع إسرائيل في أيديهم وحدهم. يتبادلون متى شاءوا مع اليد الصهيونية القذرة متحدين بذلك العالم وقوانينه وأعرافه ومشاعره، وللأسف فإن كل ذلك يحدث على مرأى حكامنا وأنظمتنا.. ولا من أحد يكاشف الشعوب بالحقائق بل ليس هنالك من يجرؤ على كشف الستار عن المخبئات التي مازالت ليالي العرب حبالى بها، والتي تنسج آخر خيوطها اللعبة الدولية التي يمسك بزمامها صهاينة البيت الأبيض الأمريكي، «ريغان - هيغ - فيليب حبيب»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 587

85

الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

فاس نمبر ٢

نشر في العدد 592

81

الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

رسائل العدد 592