; فتاوى المجتمع (1542) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1542)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003

مشاهدات 55

نشر في العدد 1542

نشر في الصفحة 58

السبت 15-مارس-2003

دكتور عجيل النشمي 

عميد كلية الشريعةجامعة الكويت سابقا

مكة.. وبكة

  • يقول الله تبارك وتعالى﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ(آل عمران: ٩٦) ما حكمة تعبير القرآن بلفظ ببكة، ولم يقل بمكة؟ 

  • المراد بلفظ «بكة» في قوله تعالى﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ، ومختلف فيه بين العلماءولعل أصح الأقوال ما قاله مالك بن أنس بكة البيت ومكة سائر البلد، وقال مجاهد بكة هي مكة وقال ابن كثير بكة من أسماء مكة على المشهور، قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى أنهم يذلون بها. ويخضعون عندها، وقيل غير ذلك.

ولمكة أسماء كثيرة منها البيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين، وأم القرى والقادس، لأنها تظهر من الذنوب والمقدسة والكعبةتفسير القرطبي ١٣٨/٤ ومختصر تفسير ابن كثير (٣٠٠/١). 

أخذ الأجر على تنفيذ الوصية

  • شخص توفي له قريب وأوصاه له بأن يرعى ابنه الوحيد ويدير أموال. يقول هذا الشخص إنه مضى على هذه الوصية أكثر من سنتين، وإدارة أموال هذا الطفل اليتيم تكلف جهدًا كبيرًا بل تحتاج منى أحيانًا إلى أن أتفرغ لها، فهل يحق لي شرعًا أخذ أجرة على تنفيذ هذه الوصية؟ 

نعم يجوز لك أن تأخذ أجرة على تنفيذ الوصية مقابل العمل الذي تقوم به، لأن الوصي مثله مثل الوكيل، والوكيل يجوز له أن يأخذ أجرًا على ما يقوم به بسبب الوكالةفكذلك

حال الوصي.

وقد نص المالكية: على أن الوصي إذا طلب أجرة على نظره في مال اليتيم، فعلى القاضي أن يفرض له أجرة على نظره بقدر شغله في مال اليتيم وشراء نفقته، فإن تورع عن ذلك، فهو خير له، وبهذا قال الحنابلة أيضًا.

 وقال الشافعية إذا كان الناظر في أمرالطفل أجنبيًّا، فله أن يأخذ من مال الطفل قدر أجرة عمله، فإن أخذ أكثر من ذلك ضمن مـا أخذه ولو لكفايته، وإن كان أبًا أو جدًّا أو أمًّا فلا يأخذ من ماله شيئًا إن كان غنيًّا، فإن كان فقيرًا فنفقته على الطفل، وله أن ينفق على نفسه من ماله بالمعروف، ولا يحتاج إلى إذن حاكم.

التوبة من الغيبة

  • فتاة اغتابت صديقة لها، وذكرت عنها أشياء ما كان ينبغي أن تذكرها وتريد أن تتوب فماذا تفعل؟!

 الغيبة أن يذكر إنسان بما يكره أن يذكر عنه من العيوب مع وجود هذه العيوب فيه، فإن ذكر بعيوب ليست فيه فهذا من البهتان، وهوأشد من الغيبة، لأنه غيبة وبهت.

والواجب في هذه الحال هو التوبة النصوح وتكون التوبة صحيحة إذا تم الإقلاع عن الغيبة وشعرت هذه الفتاة بالندم وعزمت بإصرار على عدم تكرار هذه الغيبة، لا في هذه الأخت ولا في غيرهاكما يجب عليها أن تذهب إليها وتخبرها أنها أساءت في حقها وتكلمت عنها بما لا يليق وتريد السماح منها ويستحب للتي وقعت عليها الغيبة أن تسامحها لتخلصها من الإثم والمعصية، وتفوز هي بالثواب ولا تتم توبتها ورفع إثم الغيبة إلا بعفوها عنها، لقول النبي ﷺ: «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضة أو شيء فيتحلل من اليوم قبل الا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» (البخاري ١٠١/٥) وإذا كانت من اغتابتها غير موجودة أو متوفاة، فتكثر من الدعاء لها والاستغفار مما بدر منها.

لا يجوز إرغام الزوجة على ذلك

  • هل يجوز للزوج أن يرغم زوجته على أن تقوم ببيع الملابس الجاهزة التي يستوردها ويبيعها في بيته؟

ليس من حق الزوج أن يلزمها القيام بهذا العمل، لأنه ليس من واجبات الزوجية المطلوبة منها، بل واجبه أن يوظف من يقوم بهذا العمل لتتفرغ زوجته لبيتها وأولادها.

بيع الأصداف

  • ما حكم بيع المحار «الصدف» وقد يجد المشتري لؤلؤًا في بعضه وفي الغالب لا يجد؟!

هذا البيع باطل باتفاق الفقهاء، لأن فيه جهالة وبيع ما لم يملك، وغررًا لا يمكن اغتفاره، وهو داخل في نهي النبي فيما رواه أبو سعيد رضي الله عنه قال: «نهى النبي ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص» «ابن ماجه ٧٤٠/٣» وضربة الغائص هو أن يتفق الغائص «الغواص» مع آخر على أنه يغوص، فما أخرجه فهو للمشتري بالثمن الفلاني، فهذا من البيع الباطل 

علاج الهموم والضيق

  • شاب يعاني من ضيق نفسي وحزن ولا يدري ما السبب علمًا بأنه يصلي الليل ويصوم كثيرا، ويؤدي الصلوات ولكن أحيانا ينام عنها، ويحضر الدروس الإسلامية ويقرأ الكتب ويحاول حفظ القرآن ويسمع الأشرطة الإسلاميةومع ذلك يعاني من الحزن والهم.. فما العلاج لحالته؟

حياتنا الدنيا على اسمها «دنيا» لا يثبت لها حال الإنسان بل يتقلب فيها بين ما يحبه وما يكرهه والعاقل إذا تأمل فيها وجد أنه يحتاج لأن ينظر إليها نظرة المتفائل، ويقضي على الهم والحزن الذي طالما كدر صفوه ومزاجه والذي يريد به الشيطان أن يحزن المسلم.

 إن التقوقع على النفس باحتضان الآلام والآهات أكبر مرتع للشيطان، وأخصب مكان لتكاثر هذه المنغصات وإن التطلع للحياة السعيدة والنظر لجوانب الفأل فيها لمن دواعي الأنس والارتياح، ومن المعلوم أن هذه الدنيا مزيج من الراحة والنَّصَب والفرحة والحزن والأمل والألم، فلماذا يغلب الإنسان جانبها أتم على جانبها المشرق المتألق؟ 

ومن المعقول أنه لو لم يغلب المرء جانب التفاؤل والاستبشار فلا أقل من أن ينظر إليهابعقل واتزان.

وضيق الصدر وحياة الضنك لا تستولي على فكر الإنسان وتحيط به من غير أسباب أخرى تدعو إليها بل هي مؤشر على وجود خلل العلاقة بين العبد وربه، فبقدر ما يكون الإنسان مقبلًا على الله بقدر ما يفيض عليه من الأنس والراحة ما لا يعلمه إلا اللهوهذا ما أفصح عنه القرآن الكريمقال الله تعالى﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل:97).

وأما الشعور بالضيق والكدر فإنه يحمل تنبيهًا للعبد ليقوم بالتفتيش في علاقته بربه، فإن للذنوب والمعاصي أثرًا على العبد في ضيق صدره وشتات أمره.

 وقد يكون ابتلاء العبد بالمصائب والنكبات مما يقدره الله عليه من أجل رفع درجاته إن قام بما أمره الله تجاهها من الصبر والرضا بما قدر الله فإن كل ما يقدره الله على المؤمن خير له في دينه ودنياه. قال النبي ﷺ: «عجبا لأمر الْمُؤْمِنِ إِنْ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأحد إلا الْمُؤْمِنَ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وإن أصابته ضراء صبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (رواه مسلم)

وإذا أصيب المؤمن بمصيبة فهو إما أن يصبر أو يجزع فإن صبر ظفر بالأجر العظيم وارتاح لقضاء الله وقدره لأنه لما علم أنه من عند الله اطمأن لذلك وسلم، فلا داعي للجزعوالضجر.

 وعلى العكس من ذلك لو لم يصبر فإنه معما يصيبه من الإثم بالجزع والتسخط، وما يكتنفه من الهم والغم يفوته الأجر الذي أعده الله للصابرينقال الله تعالى﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (الزمر:10). 

وصدق التوجه إلى الله بالدعاء والتضرع له سبحانه كفيل بأن يزيل الوساوس، وعلى العبد أن يكثر من الاستعاذة من الشيطان الرجيم فإنه يغيظه أن يرى العبد المؤمن في دعة وطمأنينة فيوسوس له ليصرفه عن ذلك ويلبسه لباس الخوف والتوجس.

ولقد علمنا النبي ﷺ دعاء ندعو به يدفع الهم والحزنروى أحمد عن عبد الله بن مسعود قَالَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَط هُم وَلَا حَزَنَ فَقَالَاللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَوابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك أسأَلُكَ بِكُلِّ اسم هو لك سميت به نفسكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ هو خلقك، أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا وحزنه وأبدله مكانه فرجا فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَبَلَى يَنْبَغِي لمنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا» «صححه الألباني في السلسلة الصحيحة». 

وعلى هذا الشاب أن يحاول أن يغير شيئًا من رتابة يومه فيفتح على نفسه من أنواع المباحات التي تبدد الفتور وتجدد النشاط، ولا بأس أن يسافر للنزهة والاستجمام من غير إسراف، وأفضل من ذلك أن يسافر لأداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، لأن تغيير واقعالحياة المستمر يفيد في هذا كثيرًا. وعليه أيضًا أن يبتعد عن الأماكن التييشعر بأنها تثير فيه كوامن الهم والغم وتجدد فيه الأحزان، كما أن عليه اجتناب قراءة الكتب التي تحمل طابع المأساوية، ويحاول الا يجالس أصحاب الهموم ولو بغرض المواساة وعلى العكس من ذلك يحاول قراءة الكتب المفيدة التي تبعده عن الهموم، كما أن عليه إذا شعر بالضيق والحزن ألا يجنح إلى الصمت والتفكير والبحث عن الانفراد.

 أخيرًا.. فالنصيحة لهذا الشاب أن يرفع رأسه إلى الأمام وينظر للمستقبل بعين التفاؤل واليقين بالنجاح، وأقول لهإنك تمتلك الكثير من مقومات النجاح وعناصر التفوق ومثلك ينتظر منه الكثير، وأملنا في أن تزول عنك هذه الرواسب والهموم النفسية.. فتح الله عليك وفرج همك وغمك.

زكاة الديون

  • كيف تكون زكاة الديون؟

الدين ينقسم إلى قسميندين غير مرجو حصوله ودين مرجو حصوله، فالدين الذي لا يرجى حصوله لأي سبب إذا تم أداؤه يومًا فالزكاة تجب عليه بعد مضي سنة كاملة لا من ذلك اليوم

وإذا كان المدين يماطل في تسديد الدين رغم مطالبة الدائن حتى ييأس الدائن منحصوله على دينه فزكاة هذا الدين لا تجب على الدائن، وإذا حصل هذا الدين في أي يوم فبعد مضي سنة من ذلك اليوم تجب الزكاة عليه.

 أما الدين الذي يرجى حصوله فينقسم إلىثلاثة أقسام:

(أ) دين هو بدل القرض أو بدل السلع التجارية ومثل هذا الدين تجب زكاته بعد الحصول

عليه مع زكاة السنين الماضية.

(ب) دين هو بدل مال غير القرض وثمن عروض التجارة مثل مال الوراثة والوصية.

 (ج) دين ليس هو بدل مال مثل المهر وفي هاتين الصورتين تجب الزكاة بعد مضى سنة من يوم الحصول عليه ولا تجب للسنين الماضية.

(4) في الديون طويلة الأجل المعطاة من المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية يخصم من أموال الزكاة القسط اللازم دفعه سنويًّا فقط لا جميع الديون فتجب الزكاة على بقية الديون.

 

الرابط المختصر :