العنوان الشيخ ماهر حمود- أحد قادة المقاومة في جنوب لبنان لـ «المجتمع»: مقتل رابين يُفجِّر الصراع داخل «إسرائيل»
الكاتب جمال الدين شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1995
مشاهدات 72
نشر في العدد 1176
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 21-نوفمبر-1995
- إمكانية تحقيق انسحاب إسرائيلي من الجولان ستتضاءل بمقتل رابين أعطي معنويات كبيرة لمجاهدي المقاومة الإسلامية في الجنوب.
- «مقتل رابين علامة مهمّة في طريق زوال إسرائيل».
- «مقتل رابين يفضح الخداع الإعلامي الذي يزعم أن الصهاينة يريدون السلام».
الشيخ ماهر حمود، أحد أهم رموز المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهو صاحب رؤية حتمية تقوم بزوال إسرائيل وانهيارها بجهاد المؤمنين الصادقين.
كيف يقرأ الشيخ ماهر حمود مقتل رئيس وزراء العدو الصهيوني السابق إسحاق رابين وآثار هذا الحدث على ساحة المقاومة في جنوب لبنان؟ وتداعياته داخل الساحة الإسرائيلية الداخلية؟
- ماذا كان يمثل رابين داخل المجتمع الصهيوني؟
- «رابين» كان يمثل التطور السياسي للكيان الصهيوني - إذا صح التعبير - فهو ابن مهاجر، وعسكري، ثم دبلوماسي، فسياسي، وهكذا بدأ الكيان الصهيوني بالمهاجرين، فالعسكريتاريا، فالدبلوماسية، فالسياسة.
ومن الواضح أن حزب العمل الذي كان يرأسه رابين خدم الفكرة الصهيونية وعمل على تسويقها في الساحة الدولية، أكثر من غيره من الأحزاب كالليكود والأحزاب اليمينية الدينية. فجعل هذه الفكرة مقبولة لدى المجتمع الدولي.
وفي نفس الوقت خاض باسمها الحروب «الناجحة» في التاريخ الإسرائيلي، فمن المعلوم أن الحروب الناجحة التي خاضتها إسرائيل -٤٨ 56-67-١٩٧٣ م، كانت تحت قيادة حزب العمل.. فقط الحروب الفاشلة، اجتياح لبنان ۱۹۸۲م. كان بقيادة الليكود.
من هنا ندرك أهمية هذه الشخصية داخل المجتمع الصهيوني.
- كيف تقرأ خلفيات مقتل رابين؟
- الشيخ حمود: لا ينبغي أن نخفف من سنة الانتقام الإلهي لمقتل الدكتور فتحي الشقاقي «أمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين»، لأننا نؤمن بالغيب، ونؤمن بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ (سورة المدثر: 31) ونعلم أن الدم المسلم أعز عند الله من زوال الدنيا.
وهذا لا يعني أن الشقاقي هو أول من قتله رابين، لكن لعل للشقاقي - رحمه الله - كرامة معينة لا ندريها.
فالمفارقة واضحة، عندما قُتِل الشقاقي، قال رابين: «لن أذرف دمعة واحدة عليه، لستُ بآسف لمقتله»، وبعد عشرة أيام سُئِل اليهودي إيغال عُمير - قاتل رابين- عن مقتله، فقال: «إنه أمر إلهي، ولست نادمًا على فعلتي ولا آسفًا». وكأن الله أرسل من ينتقم لدم الشهيد الشقاقي وبيد يهودي، وقد لفت نظري هتاف أثناء تشييع الدكتور الشقاقي في دمشق، وهو قول المشيعين: «الله الله الله الله.. دمك فتحي مش حيا الله»، وكأنهم سلموا الموضوع لرب العزة سبحانه، ورب العزة انتقم بقدرته.. هذا من الجانب الروحي.
أما في الجانب السياسي: فأهم ما في الاغتيال أنه كشف أن مشروع السلام الأمريكي - الإسرائيلي المزعوم والذي يطلب من المسلمين أن يتخلوا عن دينهم وعن تاريخهم وأفكارهم من أجله، هو مشروع ضعيف وهش ولا يستطيع أن يحمي نفسه وقادته وأهله... فكيف يمكن لمثل هذا المشروع أن يشكل بديلاً للمشروع الجهادي الإسلامي، ويلغي تاريخًا مشرفاً لأمتنا.. هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى مقتل رابين كشف عمق التناقض داخل المجتمع الصهيوني وأظهر أن شريحة كبيرة من «الإسرائيليين، ترفض فكرة السلام وتحاربها بالقوة، وتصف من يدعو إليها أنه «خائن لأرض الميعاد»، مما يفضح الخداع الإعلامي الذي يصور أن الإسرائيليين جميعاً يريدون السلام، لكن العرب والمسلمين هم الذين يرفضون السلام ويحاربونه ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ (سورة الحشر:14).
وواضح أن هشاشة «السلام المزعوم» تؤكد أن هذا المشروع ليس قدرًا مفروضًا على الأمة، ولو حصل أي انحسار لأي سبب في سياسة أمريكا في المنطقة لانهار هذا المشروع وأصحابه معه.
- كيف تتوقع تأثير مقتل رابين على ساحة المقاومة في جنوب لبنان؟
- اعتقد أن هذا الحدث سيشغل اليهود عن التأثير الفعلي في ساحة الجنوب فترة ليست بالقصيرة.
وقد يُدعِّم هذا الحدث فكرة الانسحاب الإسرائيلي غير المشروط من الجنوب اللبناني المحتل، إنما هذا سابق لأوانه الآن، بانتظار جلاء الأمور واتضاح طبيعة العلاقة التي ستربط مختلف التيارات الحزبية والدينية في «إسرائيل».
ولا ننسى أن مقتل رابين أعطى معنويات كبيرة للمقاتلين في جنوب لبنان، حيث وزعت الحلوى على المواطنين، وعمت مظاهر الفرحة مختلف المناطق المحتلة والمحررة في جنوب لبنان، مما يؤثر إيجابًا على الدفع العملي لحركة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، ولنكن واضحين، فالتأثير داخل الكيان الصهيوني سيكون أكبر بكثير من التأثير على ساحة الجنوب المحتل.
- هل تتوقع انفجار الصراع بين المتطرفين اليهود وحكومة العدو؟.
- نعم.. هذا ممكن وواضح جدًا، وإن كان رؤساء العالم تجنبوا خلال تشييع رابين أية إشارة أو ذكر للتطرف الإسرائيلي بأي سوء ولو كان قاتل رابين مجاهدًا فلسطينيًا لأفتى الجميع بضرورة استئصال الإرهاب، الإسلامي على أنواعه.
- سيناريو هذا الصراع كيف سيبدأ؟
- لقد بدأ بالفعل الاعتقالات للمتطرفين اليهود، وبدأ الكشف عن المخابئ السرية لترساناتهم وأسلحتهم التي يملكونها لأول مرة في تاريخ إسرائيل. وحتى لو هدأت هذه الحملة قليلاً لدواع سياسية وانتخابية مؤقتة، أعتقد أن «الجمر تحت الرماد»، والداخل الإسرائيلي يغلي ويشتعل هذا من جهة.
- ومن جهة أخرى، هل تعتقد أن مقتل رابين سيعجل بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان؟
- بل أعتقد أن إمكانية تحقيق انسحاب إسرائيلي من الجولان تتضاءل جدًا، في ظل المعطيات الحاضرة بعد مقتل رابين؛ لأن مثل هذا الأمر سيثير المتطرفين اليهود الذين سيقاومون مثل هذا الانسحاب بشدة.
وهذا مما يعني تعليق ما يسمى بـ «مشروع السلام»، في المنطقة حتى إشعار آخر.
ولا تنسى هنا أن وزير الخارجية الأمريكي «وارن كريستوفر» كان قد أبلغ المعنيين في المنطقة بطلب من رابين- قبل مقتله - أن «المفاوضات» مؤجلة حتى إبريل «نیسان ١٩٩٦م» لأن الرأي العام الإسرائيلي لن يتحمل انسحابين في وقت واحد من الضفة الغربية ومن الجولان.
- هل تعتقد أن العد العكسي لنهاية إسرائيل من الداخل. قد بدأ؟
- طبعًا .. مقتل رابين علامة هامة جدًا، لأن الحرب- كما نعلم- توحد الإسرائيليين إلى حد ما، بينما السلام يفرقهم وسيجعلهم يظهرون على حقيقتهم بتناقضاتهم المختلفة بشكل أشد وضوحًا، كما يعطي الرافضين لفكرة السلام، من الإسلاميين وقتًا ومعنويات، إضافة إلى ابتعادهم عن دائرة الضوء قليلًا، وانتقال هذه الدائرة إلى ساحة التطرف اليهودي.