; بعد استرداد الكنائس ممتلكاتها المصادرة.. مفتي مقدونيا يطالب بإعادة الأوقاف الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان بعد استرداد الكنائس ممتلكاتها المصادرة.. مفتي مقدونيا يطالب بإعادة الأوقاف الإسلامية

الكاتب هاني صلاح

تاريخ النشر السبت 14-مايو-2005

مشاهدات 68

نشر في العدد 1651

نشر في الصفحة 39

السبت 14-مايو-2005

ضمن سعي الحكومة المقدونية لتنظيم علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وبهدف إنشاء لجنة مشتركة تكون مسؤولة عن إجراءات دمج المؤسسات التعليمية الدينية في المؤسسات التعليمية الحكومية المقدونية - والتي تهدف في نهاية الأمر إلى إدخال مادة الدين ضمن المناهج الدراسية بالمدارس الحكومية - كان الاجتماع بين ممثلي كافة الأديان وممثلين عن الحكومة المقدونية في أسكوبيا العاصمة.

وخلال الاجتماع تمت مناقشة الدور الذي يمكن أن تقوم به الأديان ومؤسساتها في بناء القيم الإيجابية والأخلاقية للمجتمع المقدوني، وقد تم الاتفاق على ضرورة تواصل هذه اللقاءات لاستكمال مناقشة هذا الدور.

ومما يذكر أن الحكومة المقدونية كانت تتعامل رسميًا فقط مع الكنيسة الأرثوذكسية – المقدونية، إلا أنه وبعد اتفاق أوهريد عام 2001م بدأت إجراءات بطيئة نسبية للتعامل «رسميًا» مع المشيخة الإسلامية الألبانية.

وخلال لقائه بفلادو بوتشكوفسكين، رئيس الوزراء المقدوني، في 31 يناير الماضي، طالب عريف أفندي أميني، رئيس العلماء بمقدونيا «مفتي مقدونيا»، بالإسراع في خطوات إعادة الأوقاف المصادرة والتي وصفها بالبطيئة، كما تمت مناقشة عدد من الموضوعات المهمة التي تتعلق بالمشيخة الإسلامية الألبانية، وعلى رأسها موضوع الأوقاف الإسلامية المصادرة منذ عهد النظام الاشتراكي بيوغسلافيا السابقة.

استرداد الأوقاف

وترى المشيخة أن إجراءات استردادها تسير ببطء شديد مقارنة بأوقاف الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية، وكانت المشيخة قد طلبت من وزارة الثقافة المقدونية في 6 يوليو 2004م السماح لها بإعادة بناء المسجد الأثري «بورمالي» الذي بناه الأتراك في القرن الخامس عشر الميلادي وهدم في عام 1925م، وحولته السلطات المحلية إلى مبنى خاص بالشرطة.. إلا أن زلزالًا في عام 1963م دمر هذا المبنى كاملًا، وتقع أرض هذا المسجد حاليًا بوسط العاصمة المقدونية أسكوبيا.

إلا أن جموع المقدونيين الأرثوذكس الذين بيدهم مقاليد الأمور بالدولة يرفضون بشدة إعادة بناء هذا المسجد حرصًا على عدم إضفاء طابع إسلامي تاريخي على العاصمة أسكوبيا.. حيث يطمع المقدون «الأرثوذكس» في أن تكون العاصمة مستقبلًا خالصة لهم من دون الألبان «المسلمين» بعد أن كانت قبل الحرب العالمية الأولى ذات أكثرية ألبانية.

وتعتبر أسكوبيا أكبر المدن المقدونية ويأتي بعدها مدينتا تتوفا وكومانوفا الألبانيتان «وفي العهد العثماني كانت مقدونيا تعرف بولاية أشكوب نسبة لعاصمتها أشكوب والتي يطلق عليها في اللغة الصربية أسكوبيا».

مناطق مقسمة

وتشير الإحصائيات الرسمية المقدونية «والتي تنقل عنها المنظمات الدولية ومنها وزارة الخارجية الأمريكية» أن نسبة المسلمين 30% «2% منهم من الألبان والباقون أعراق أخرى أتراك وبوسنيون» بينما نسبة المقدون «ويطلق هذا اللقب على الضرب والبلغار الأرثوذكس» 66%، كما يوجد الكاثوليك بنسبة 1% وتتوزع باقي النسبة المتبقية «3%» على ديانات متعددة معظمها من البروتستانت كما يوجد معبد يهودي بالعاصمة المقدونية أسكوبيا.

بينما تؤكد المصادر الإسلامية الألبانية أن 50% من سكان مقدونيا من المسلمين، أكثر من 40% منهم من الألبان وباقي المسلمين أتراك وأعراق أخرى، كما أن باقي النسبة من المقدون «المقصود هنا المقدونيون الذين ينحدرون من أصول سلافية وهم مجموعتان بعضهم صرب والبعض الآخر من البلغار ويدين معظمهم بالديانة الأرثوذكسية».

ويقيم أكثر الألبان في المناطق الغربية من مقدونيا والمحاطة من جهات ثلاث بأراضٍ البانية.

وكانت الأراضي الألبانية قد قسمت في عام 1913م في مؤتمر لندن الدولي لحساب الدول المجاورة.

الارتباط بالإسلام

يذكر أن مواجهات مسلحة تعد الأولى من نوعها منذ انفصال مقدونيا عن جمهورية يوغسلافيا السابقة قد اندلعت غرب مقدونيا في شهر فبراير لعام 2001م بين المقدون الأرثوذكس متمثلين في قوات الجيش والشرطة المقدونية من جهة، والألبان من أعضاء جيش التحرير الوطني بسبب عدم منح الحكومة المقدونية الألبان حقوقهم المدنية التي يطالبون بها، ومنها جعل اللغة الألبانية رسمية، والاعتراف بالجامعة الألبانية، والتمثيل الكافي للألبان في الإدارات الحكومية، خاصة في الجيش والشرطة.

وقد أسفر هذا الصدام عن إصابة 55 مسجدًا في مدن مختلفة بأضرار كبيرة أدت إلى عدم صلاحية الصلاة في 16 مسجدًا منها حيث تم إغلاقها، خوفًا من انهيارها على المصلين نتيجة التدمير الذي أصابها، كما أن عددًا آخر «5 مساجد» لها قيمة أثرية وتعتبر تحت حماية منظمة اليونسكو لم تنج أيضًا من مدفعية القوات المقدونية.

ويعتبر كل ألبان مقدونيا من المسلمين، كما يعتبر المجتمع الألباني بمقدونيا من أشد المجتمعات الألبانية بمنطقة البلقان ارتباطًا بالإسلام.

وتتميز مقدونيا بانتشار الحجاب بين المسلمات دون بقية تجمعات المسلمين بالبلقان، كما توجد صلات قوية بين الكثير من العائلات الألبانية بمقدونيا وأقارب لهم مهاجرين إلى تركيا منذ عقود نتيجة الحروب والمذابح التي تكررت خلال القرن العشرين للشعب الألباني خارج دولته الأم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل