العنوان مع القراء (العدد 67)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1971
مشاهدات 208
نشر في العدد 67
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 06-يوليو-1971
مع القراء
رسالةً من طالب مغترب
طلابنا المغتربون وواجبنا تجاههم
تخرج مدارس الكويت ومعاهدها سنويًا آلافًا من الشباب ومعظم هؤلاء، ونتيجة ليسر الحال -والحمد لله- يتطلعون إلى إكمال تعليمهم الجامعي، وربما لا تتسع مقاعد جامعة الكويت، أو غيرها من الجامعات العربية إلا إلى عدد قليل من هؤلاء الشباب، نتيجة لانعدام التخطيط المخلص السليم، فلا يجد جلهم سوى شد الرحال إلى البلاد الأجنبية الأخرى التي تختلف عنا عقيدة، وفكرًا، وتقاليدًا.
ولا يخفى على عاقل ما يتعرض له هؤلاء الشباب -في سنهم الخطرة هذه- من إغراءات مادية عنيفة تطيح بألباب أعتى الرجال، فكيف بشباب غض العود، لم يكتمل فكره، مشبوب العاطفة، قد أصبح حرًا في ماله ونفسه ووقته، بعيدًا عن رقابة الأهل ونصائح الأصدقاء، فتزيغ القلوب -إلا من رحم ربي- فيجرون وراء اللذة المحرمة تسوقهم أسواط الشهوة المستعرة في الأجساد والنفوس.
وأنا -والحق يقال- لا أجد في نفسي إلا عطفًا على هؤلاء الشباب ورثاء لحالهم، بل وربما أعذر بعضهم في كثير من تصرفاتهم التي يعيبها الآخرون عليهم، ليس تشجيعًا لهم منى على المضي في طريق الانحراف، بل لأنني أنا أيضًا شاب مثلهم أرى ما يرون وأشعر بما يشعرون، ولكن لم تتوفر لدى الكثير منهم ما توفر لي من تربية صالحة، وإخوة خير وحق وقفت حائلاً بيني وبين التردي في الهاوية.
فالإغراء الذي يتعرض له هؤلاء الشباب يفوق طاقتهم، فلا يستطيعون صبرًا، فكيف يصبر الجائع المحروم واللحم اللذيذ على المائدة أمامه في أطيب صورة وأحسن ريح يقدم نفسه بنفسه؟
مستحيل أن يصبر إلا رجل خشي الله في نفسه، فالتزم حدوده، أو رجل فاقد الإحساس عديم الشعور.
كذلك يواجه شبابنا غير هذا الخطر الهائل مشاكل كثيرة وعديدة منها المشاكل «الروتينية» التي يكون الزمن والاستقرار كفيلين بالتغلب عليها، ومنها التي لا يمكن التغلب عليها إلا بإعداد الشباب لمواجهة المسئوليات في بلاد الغربة، واذكر بعضها هنا -على سبيل المثال لا الحصر-:
1- كثير من الشباب يجهلون أبسط الأفكار والتعاليم الإسلامية، مما يسبب لهم الخلط والفوضى، ويدفع بهم إلى الخطأ والاجتهادات الشخصية.
2- معظم الشباب يجدون حرجًا في أداء العبادات بانتظام في تلك البلاد، كذلك يواجهون صعوبات في الحصول على الطعام الخالي من لحم الخنزير ومواده، وكذلك شرب الخمر، وكيفية التصرف التي تليق بشاب مسلم محرم عليه الشرب أو حتى الجلوس في مكان تناول الشراب، مشكلة أخرى.
3- نسبة عظيمة من الشباب ينقصهم الوعي الحقيقي لمشاكلنا الإقليمية وقضايانا المصيرية، كقضية فلسطين مثلاً، وإذا كان بعضهم عنده قليلاً من العلم فإنه يعجز عن الإدلاء بوجهة النظر الإسلامية، ولا شك أننا نكون محقين لو قلنا بأنه يجب حل هذه المشكلات حلًا جذريًا، ولا يتم ذلك إلا بفتح أبواب جامعاتنا على مصراعيها أمام الشباب، وتسهيل ولوجها عليهم، واستخدام الأموال المهدرة في أمور العبث واللهو لذلك.
أما وأن هذا لا يكون إلا في أماني أهل الخير في هذا البلد، فإننا يجب أن نبذل ما في وسعنا «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» لحماية أبنائنا وفلذات أكبادنا.
إنني لا أنصح أي أب أو ولي أمر أن يرسل ولده إلى الخارج إلا بعد أن يحصنه بزوجة صالحة إذا كان ذلك بالإمكان، أما إذا لم يكن فلا أقل من خطبة أو عقد قرأنٍ على أن يؤجل الزواج إلى ما بعد انتهاء الدراسة، فإن هذا يملأ الفراغ النفسي والعاطفي عند الشباب، ويحافظ على طهارة نفوسهم، ولا يترك للشيطان فرصةً يملؤها بالأفكار الخبيثة، ولكن هذا ليس قصدي من رسالتي هذه إلى «المجتمع» الغراء، فهذا من اختصاص الآباء وأولياء الأمور، أما ما أقصده فهو أن تقوم جريدة «المجتمع» وجمعية الإصلاح التي عودتنا على أن تكون سباقةً دائما إلى الخير، مندفعةً لخدمة هذا المجتمع بالتعاون مع أساتذة الجامعة وبعض المربين الأفاضل -وهم كثرة والحمد لله- بتنظيم دورة يحضرها هؤلاء الشباب، أو من يشاء منهم، تلقن لهم فيها دراسات إسلامية وقرآنية مبسطة في النواحي التي تهمهم، وتوضح لهم الصعوبات والمشاكل التي سيواجهونها، وكيفية التغلب عليها، بالإضافة إلى توعيتهم بحقيقة قضايانا الوطنية، ولا شك أن هذه النصائح والإرشادات والمعلومات ستكون ذات أثر فعال في نفوس الشباب، خاصةً إذا علموا بأن المتحدثين إليهم من أساتذة ومربين قد اكتووا بنار التجربة واستفادوا منها الخبرة العملية.
كل هذا في أسلوب محاضرات ومحاورات علمية لطيفة، ونستطيع أن نجذب أكبر عدد من هؤلاء الشباب إلى هذه الدورات التي قد تستمر أسبوعا أو اثنين إذا أحسنا اختيار الوقت الملائم لهم، والأسلوب الحسن الجذاب، كذلك باستطاعة جريدة «المجتمع» أن تزود هؤلاء الشباب بعناوين جمعيات الطلبة المسلمين أو تجمعاتهم في البلاد التي يقصدونها، فتكون بذلك قد أدت لهم خدمة جليلة، ويا حبذا لو نشرت هذه المحاضرات على صفحات المجتمع أو في كتيبات منفصلة توزع مجانًا؛ ليستفيد منها الشباب، ليس في الكويت فحسب، بل في كل البلاد العربية.
يوسف نصار باكستان
ماذا بعد موسم حافل؟
لابد من عمل تخطيط لراحة اللاعبين خلال الإجازة
مما لا شك فيه أن الألعاب الرياضية عمومًا وكرة القدم خاصةً من الألعاب المجهدة التي تؤثر على اللاعب وترهقه بدنيا ونفسيًا بسبب الاشتراك المستمر في المباريات والتدريبات خلال الموسم الطويل، ويظهر هذا التأثير في المباريات النهائية من الموسم حين يصاب اللاعب بالملل من التدريب ومتابعة المباريات.
ولعل المرحلة القادمة بالنسبة للاعبينا من أهم المراحل التي تمر باللاعب، وذلك من حيث حاجة هذا اللاعب لها، وتعتبر مرحلة انتقال من موسم إلى موسم آخر، ونقله من الشعور بالملل إلى مرحلة أخرى يشعر خلالها بالمرح حتى يقبل على الموسم الرياضي التالي مستعدًا استعدادًا كاملاً للاشتراك في تدريباته ومبارياته.
ولعل مثل هذا الأمر لا يؤخذ به في أنديتنا الرياضية رغم أهميته؛ حيث إن اللاعب بعد انتهاء المباريات يخرج ليشترك في دورات دون تخطيط أو مراعاة لحاجة اللاعب من الراحة.
كما أن دخول الموسم والخروج منه يكون دون تخطيط، فيبدأ الموسم قبل المباريات بأيام معدودة ويدخل اللاعب تمارين قاسية دون التدرج بها، وهذا الموضوع له خطورته، كما أن الخروج من الموسم يكون كما بدأ، وله خطورته كذلك، والظاهر أن النادي بدون قصد لا يهمه إلا أن يرى اللاعب داخل الملعب، أما كيف وإلى أي مدى سوف يواصل اللعب؟ فهذا ليس في الحسبان.
ونحن نرى أن البلاد التي سبقتنا في میدان الرياضة تحافظ على لاعبيها في الملاعب مدة لا يتصورها عقل، فعندما يبدأ اللاعب في البلاد الخارجية بالظهور والشهرة يكون اللاعب عندنا قد خرج نهائيًا من عالم الرياضة، فعلى ماذا يدل هذا؟ لا شك أنه يدل على التخطيط ووضع البرامج وتنفيذها بدقة لما في ذلك من فائدة على الشباب المستفيد من ذلك ليس في اللعب وإنما بعد ذلك عندما يخرج من الملاعب كمواطن.
هذا في البلاد المتقدمة، أما عندنا فلا خطة ولا برامج ولا تطبيق لهذه البرامج إن وجدت، وكل هم العاملين من مدربين إلى إداريين إلى لاعبين هو الاشتراك في المباريات ليس إلا.
إننا في حاجة الى أن يمسك أنديتنا شبابنا المتخصصون العارفون لقيمة التخطيط، وقيمة البرامج وأهمية المحافظة عليها دون محاباة لأحد أو تدليع، حتى يمكن أن يكون من أبنائنا الشباب الذين يستطيعون التعمير داخل الملاعب وخارجها بعد تركها أكبر مدة ممكنة وبصحة جيدة.
إن مباريات الصيف وخاصة إذا لم تكن منتظمة قد تعود على اللاعب بالضرر، وذلك بسبب الإرهاب عندما يشترك في هذه المباريات، فعلى اللاعب الذي يريد لنفسه الخير أن يعمل حسابه بأن ينال أکبر قسط من الراحة؛ لكي يستعد لدخول الموسم القادم وهو أكثر نشاطًا وإقبالًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل