; مع افتتاح دور الانعقاد الرابع.. هل يحقق النواب آمال الأمة؟ | مجلة المجتمع

العنوان مع افتتاح دور الانعقاد الرابع.. هل يحقق النواب آمال الأمة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1995

مشاهدات 80

نشر في العدد 1173

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 31-أكتوبر-1995

يعود مجلس الأمة إلى الانعقاد اليوم بادئًا السنة الرابعة والأخيرة من الفصل التشريعي السابع، ولا تزال قضايا عديدة داخلية وخارجية تنتظر فيه البحث والنقاش والحسم، فهل ينجز المجلس في سنة واحدة ما عجز عنه في ثلاث سنوات خلت؟

سؤال تصعب الإجابة عليه، فالوقت لم يكن العنصر الأهم في متطلبات مواجهة هذه القضايا، وربما لو صدقت النية، وشمر النواب عن ساعد الجد، وأحسنت الحكومة التعاون فعلًا لا قولًا، لأمكن التفاؤل بجعل ما تبقى من عمر المجلس فسحة كافية للنجاح.

 أول القضايا التي سيتصدى لها النواب مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق الخاص بكارثة الغزو العراقي، وهذه المسالة تحتاج من النواب والحكومة معاً إلى الحكمة وسعة البصيرة في معالجتها، فلا شك أن تقصيراً قد وقع، ولا شك أن أخطاء قد ارتكبت، وهناك مسؤولون عن هذا التقصير، وهذه الأخطاء والواجب أن يهدف المجلس من مناقشة هذا الموضوع الحساس إلى أخذ العبر من كارثة الغزو، واستخلاص الدروس وإعادة صياغة الأمن الداخلي والخارجي، وكذلك سياستنا الخارجية بما يضمن عدم تكرار الأخطاء. 

وهناك موضوع أمني إنساني هام يتمثل في فئة غير محددي الجنسية «البدون»، ومن المؤكد أن يرغب النواب في حسم هذه المشكلة خلال السنة المقبلة بعد أن ماطلت الحكومة في حلها سنوات طويلة، ونأمل أن يتم إنجاز قانون يلزم بتصحيح أوضاع هؤلاء ويعطي المستحقين منهم الجنسية، ونتمنى أن يضع المجلس في حسبانه العناصر الإنسانية والاجتماعية الحساسة في هذا الشأن، فلا تتخذ إجراءات تضييق على الناس في حاجاتهم المعيشية أو تظلمهم في حقوقهم الإنسانية.

وأمام المجلس والحكومة معًا تحد اقتصادي كبير، فالميزانية العامة لا تزال تنوء تحت ثقل العجز ولا يبدو في الأفق ما يدل على أن إيرادات الدولة ستتطور بشكل يتناسب مع تفاقم المصروفات، ولم تعلن الحكومة عن خطط واضحة ومدروسة لضبط هذا الاختلال.

بل هناك حديث عن فرض رسوم على الخدمات وبيانات من الحكومة عن خصخصة بعض الشركات الحكومية ومقترحات لإعادة صياغة الهيكل الوظيفي للدولة، بما يخفض بند الرواتب الكبير في الميزانية وهناك عناوين أخرى براقة مثل تشجيع الاستثمار الأجنبي، وإنشاء سوق حرة في الكويت، وعلى مجلس الأمة والحكومة مراجعة ودراسة كل هذه الأدوات الاقتصادية وتمحيصها وتحديد حاجة البلاد إلى كل منها على ضوء الظروف الخاصة بالكويت.

من جهة أخرى فإن قضية الإسكان كموضوع شعبي بارز يجب أن لا تغيب عن أولويات المجلس في سنته الأخيرة، وبالرغم من أن النواب بذلوا جهوداً طيبة في هذا الشأن، وسنوا بعض التشريعات إلا أنه من المبكر القول بأن هذه المشكلة في طريقها إلى الحل والحكومة تقول إن المشكلة مالية والمواطنين يرون أن الأموال تصرف في مشاريع أقل أهمية، وعلى النواب وضع النقاط على الحروف والاستجابة للمطالب الشعبية بما لا يرهق المال العام.

على أن القضايا المالية والأمنية والخدمية لم تكن وحدها ضحية الإهمال والتأجيل في السنوات الثلاث الماضية، فنحن نجد أن المشاريع الشعبية الإسلامية التي طرحت بقوة خلال انتخابات ۱۹۹۲م، واجتذب المرشحون عن طريقها أصواتًا حاسمة لصالحهم وقد تراجع الاهتمام بها، وخفتت أصوات النواب في شأنها بمرور الوقت، خصوصًا وأن الحكومة نجحت في حشد مؤيديها ضد هذه المشاريع، وعلى سبيل المثال، فإنها أحبطت زخم المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وأفشلت المقترح الخاص بإنهاء الاختلاط في الجامعة، وساندت وزير التربية في وجه اعتراض النواب على تغييره المناهج الدراسية، واستبعاده آيات من القرآن الكريم عن اليهود.

وأدى هذا الموقف المتصلب من قبل الحكومة ضد المشاريع الإسلامية، وبمساندة الصحافة العلمانية إلى إعاقة التقدم بمقترحات أكثر طموحاً منها ما يتعلق بإصلاح المناهج الإعلامية والبث التليفزيوني ومنها ما يتصل بالضوابط الإسلامية في التعامل التجاري والبنكي.

إن النواب- وخاصة الإسلاميين منهم- مطالبون بإحياء التوجه البرلماني نحو أسلمة الأوضاع في البلاد، وما زالت هناك قضايا كثيرة في الكويت فيها مخالفة للشرع وخروج عن التقاليد الإسلامية، ومن واجب النواب الذين اختارتهم الأمة لتمثيلها أمام السلطة أن يجعلوا للقضية الإسلامية الأولوية في الوقت والجهد.

 بقي من الوقت سنة، وهي فترة طويلة إذا اتخذها النواب للعطاء والإنجاز، وهي فترة وجيزة لو تركت للتسويف والمماطلة، والمزايدة وتصفية الحسابات والنواب مسؤولون أمام الله قبل أن يكونوا مسؤولين أمام مواطنيهم، فهل يكون نوابنا عند مستوى المسؤولية؟..

الرابط المختصر :