العنوان معركة الأحمَر والأخضَر في أفغانستان
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
مشاهدات 79
نشر في العدد 460
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
تقرير:
الصحفي التركي «يلدرم جاولي» في هذه الحلقة الثانية من عرض عن رحلته في أفغانستان بعد الانقلاب الشيوعي،ويتطرق الحديث إلى رؤية يلدرم لكابول وملاحظاته فيها، وعرضه لتقرير المخابرات الأفغانية الحالية عن وضع الروس الرسمي في أفغانستان. وموقف المواطن الأفغاني العادي من الروس الذين يعملون في إمرة حكومة الانقلاب الشيوعيفي أفغانستان.
في مدينة كابول:
في كابول -العاصمة الأفغانية- قوة ضاربة قوية تحفظ النظام وتحمي حكومة الانقلاب الجديد. هذه الفرقة مكونة من أربع كتائب دبابات، وكتيبتين من الوحدات الميكانيكية، وثلاث كتائب مشاة، وكتيبتين إضافيتين، و٥٩ دبابة. وهذه الكتائب هي- الخفير الأمين- لنظام كابول الشيوعي.
الأعلام الحمراء في كل مكان، إن إلغاء العلم الأخضر وإبداله بالعلم الأحمر أمر لم يهضمه الأفغانيون. هكذا يقول التقرير- يقول أحد الأفغانيين: لن يستطيع الشعب الأفغاني أن يهضم نظامًا هو الذئب التابع لروسيا.
في هضبة بكمان كان دسنكير بنشاري وزير التعمير في الحكومة الشيوعية الأفغانية يخطب في حشد قليل من الناس، ومع ذلك كانت تدابير الأمن شديدة تلفت الأنظار.
شاب أفغاني يعلق قائلاً: الحق إن هذا أمر غريب، إنني لأول مرة أرى أحدهم- يقصد أحد أعضاء الحكومة الشيوعية في أفغانستان المسلمة- يخرج إلى الناس.
في الوقت الذي وصل فيه الصحفي صاحب هذا التقرير إلى كابول، كانت البعثات الدبلوماسية الأجنبية تتخذ احتياطات خاصة. في السفارة الأمريكية: أمر باللاسلكي من وزارة الخارجية الأمريكية بترحيل كل سيدات وأطفال البعثة الدبلوماسية الأمريكية من كابول، عن طريق نيودلهي وقطر، وذلك خلال خمسة عشر يومًا.
ثم وصلت أوامر من بعض الدول إلى سفاراتها بكابول بترحيل رعاياها أي رعايا هذه الدول، كان منها إنجلترا والصين والباكستان.
من الطبيعي أن يحدث هذا بالنسبة للبعثات الدبلوماسية الغربية، خاصة إذا كان النظام الجديد ماركسيًّا، لكن الغريب في الأمر أن البعثة العسكرية الروسية قامت بنفس العمل نفسه، فقد أعد أعضاؤها حقائبهم أيضًا.
تقریر آزاد الله مدير المخابرات الأفغانية عن الروس في أفغانستان:
كان العدد الرسمي للخبراء السوفييت في عهد «دادو خان» قد بلغ ۹۷۸ شخصًا. كما كان هناك ۱۳۰ مستشارًا سوفيتيًّا يحتلون بعض الوظائف -الخاصة- وهؤلاء غير هؤلاء. وهؤلاء جميعهم في قائمتين غير قائمة دبلوماسيّ السفارة السوفيتية بكابول.
بعد الثورة طرأ تغيير كبير في عدد الخبراء السوفييت، وكذلك في نوعيتهم، وأيضا في صلاحياتهم. فقد قفز عدد الخبراء فجأة إلى ٢٨٦٠ خبيرًا، وإذا حسبناهم بأفراد عائلاتهم نجد أن هذا الرقم يتعدى ٦٠٠٠ شخصٍ. لكن موسكو أخذت منذ شهرين- بالنسبة لتاريخ هذا التحقيق في الغالب- بترحيل العائلات. وفي كابول الآن ثلاث عائلات سوفيتية خارج الحقل الدبلوماسي. الدبلوماسيون السوفييت حريصون على سرعة إرجاع عائلاتهم إلى موسكو. أما عدد الخبراء خارج الجيش فهو ۱۸۰۰ خبيرٍ. إن إعطاء رقم عن الخبراء السوفييت في الجيش الأفغاني مسألة صعبة جدًّا بالنسبة لي- أي بالنسبة لمدير المخابرات- لكنا نستطيع القول: إنهم في حدود ٣۰۰۰ خبير. نلاحظ منذ شهر حدوث انخفاض الخبراء السوفييت. وبناء على أوامر موسكو، نجد أن ذهاب المواطنين السوفييت في كابول إلى المطاعم أو السينمات أمر يستلزم إذنًا خاصًّا. قالت هذه الأوامر: إن على المواطنين السوفييت في أفغانستان أن يبقوا بعيدًا قدر الإمكان عن أصحاب الحرف والدكاكين، وألا يتجولوا في الشوارع.
الروس: هؤلاء الأقوياء الضعفاء في كابول:
الاتحاد السوفيتي هو أقوى الدول في أفغانستان، وهو أيضا أضعفها. لم تعد الأفلام الروسية تعرض في دور السينما الأفغانية. لم يعد أصحاب الدكاكين والحرفيين يبيعون للروس شيئًا، وإذا باعوا فإنهم يطلبون من الروس خصوصًا ثلاثة أو أربعة أضعاف الثمن.
يسير الروس في شوارع كابول، وإذا بقشر البطيخ ينهال على رؤوسهم. وإذا سأل روسي عن شيء، أدار له الأفغانيون ظهورهم وتركوه.
أحداث مدينة هراة:
قامت في مدينة هراة أحداث عبرت عن كره الأفغانيين للروس.
قتلوا من الروس ما بين ۱۳ إلى٣٥ شخصًا، قتلوهم بأبشع أنواع القتل، الحوادث ما زالت تتناقلها أفواه الأفغانيين حول مسألة قتل هؤلاء الروس، جثث الروس مقطوعة الأعضاء أو مخنوقين ومعلقين على الأشجار من أرجلهم.
البيان الرسمي السوفيتي لم يذكر تفصيلا ولم يقل أكثر من أن ثلاثة من المواطنين السوفييت فقدوا حياتهم في هراة.
أقوى رجل في أفغانستان:
أقوى رجل في كابول هو «بوزانوف» السفير السوفيتي لدى حكومة كابول، إنه يحتل مكان الصدارة في كل الحفلات وفي كل المراسم، إنه دائما إما بجوار رئيس الحكومة أو بجانب رئيس الوزراء.
لكن يقال: إن الحاكم الحقيقي لأفغانستان ليس هو السفير السوفيتي «بوزانوف» لكنه «صافرانخوك»، وهو يعمل مديرًا للقسم السياسي، وهو من أصحاب أعلى الدرجات العالية في إدارة المخابرات السوفيتية.
مع حفيظ الله أمين:
حفيظ الله أمين يقول لصاحب التقرير وبصراحة: إن هناك اتفاقًا بين الحكومة الأفغانية وبين الاتحاد السوفيتي، يحق بمقتضاه للحكومة الأفغانية دعوة الجيش السوفيتي في أي وقت تشعر الثورة- الشيوعية الأفغانية- بالحاجة إلى ذلك.
لكن حفيظ الله أمين يردف قائلاً: إن الثوار المسلمين يتصرفون بدقة تجاه السوفييت في أفغانستان، خشية إثارة غضب الاتحاد السوفيتي وخوفًا من تدخله وحتى لا يعطوا فرصة للتدخل السوفيتي المسلح السافر في أفغانستان.
كيف يفكر الناس في كابول:
تتحول كابول كل يوم إلى مدينة للموتى، أتوبيسات السياح التي كانت تأتي مليئة بالركاب عن طريق تركيا، لم تعد تأتي، كانت هذه الأتوبيسات تأتي إلى كابول كل ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع. الأتوبيسات التركية لم تعد تمر على كابول إلا مرة واحدة في الشهر، وحتى في هذه المرة تجد أن أكثر من نصف مقاعدها خالية من الركاب. دكاكين الحرفيين فقدت زبائنها، أصحابها يعيشون في حالة من الغضب شديدة، سجل الحشيش إقبالاً كبيرًا وارتفعت أسعاره، لا زالت الحكومة لا تتدخل في شرب الأجانب للحشيش.
في سوق السجاجيد في كابول كثرة من التركمان الأفغانيين. واحد منهم يقول: إنهم - أي الحكام الشيوعيين الجدد- لن يبقوا. الناس تختفي من الشوارع فجأة، إلى أين أخذوهم؟ ماذا يحدث لهم؟ هل هم أحياء؟ هل هم موتى؟ لا أحد يعلم. إنهم مزقوا القرآن الكريم - أي الحكام الجدد- إنهم يفرضون اللغة الروسية في المدارس، سيقطع الإخوان المسلمون دابر هؤلاء الشيوعيين، ستسيل الدماء هنا أنهارًا.
تاجر تركماني آخر في سوق السجاجيد في كابول يتحدث عن الحكام الجدد في أفغانستان فيقول: كلهم من البشتو، أعمالهم وقواهم كلها مع البشتو، كل من يدخل حزب البشتو يأخذ مرتبًا كبيرًا.
أنهم جمعوا الصبيان من- مزار شريف-، وأرسلوا بعضهم إلى المدارس في روسيا، وأرسلوا البعض الآخر إلى المدارس هنا، الأم التي تستجيب للأمر ولا ترسل أولادها يستولون على حقلها باسم الإصلاح الزراعي.
وفي أفغانستان، أفغانيون من أصول تركمانية، أوزباكستانية وطاجيكية، ولكل لغته ولهجته الخاصة، قال لهم حفيظ الله أمين صراحة: إنهم في ظل الإدارة الشيوعية الجديدة لن يعودوا يستطيعون التحدث بلغاته الخاصة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل