; عش رجبًا تر عجبًا | مجلة المجتمع

العنوان عش رجبًا تر عجبًا

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1981

مشاهدات 74

نشر في العدد 532

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 09-يونيو-1981

 

 

فوجئ المسلمون في العالم أجمع بالمقابلة الصحفية التي نشرتها مجلة المستقبل في عددها الأخير الصادر يوم السبت 6/6/1981م، والتي حاورت فيها حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان، وعلى الرغم من أن معظم فقرات المقابلة التي كانت تدور حول قيام مجلس التعاون الخليجي، فإن العنوان الرئيسي للمقابلة هو: «الاتحاد السوفيتي ليس عدوًا لنا ووجوده في أفغانستان شرعي». 

نعم، هذه مفاجأة، خاصة للعالم الإسلامي الذي لم يسمع حتى الآن من أي مسؤول خليجي بما قاله حاكم الإمارات الذي نقلت عن مجلة المستقبل قوله: «وإذا كنت تشير إلى الوجود السوفيتي في أفغانستان فإن الاتحاد السوفيتي دخل تلك البلاد بدعوة رسمية من حكومته الشرعية القائمة.. وهو ليس قوة مغتصبة لأفغانستان».

ثم تنقل المستقبل عن حاكم الإمارات قوله: 

«إننا لا نعتبر الاتحاد السوفيتي عدوًا لنا حتى الآن. إننا نعتبر أن العدو الحقيقي.. مقيم في فلسطين». ثم تساءل قائلًا:

«لماذا يتفجعون على ما يحدث في أفغانستان ولا يتفجعون على اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات العربية؟». 

إن الوعي الإسلامي الذي بات يفرض نفسه على الساحة الإسلامية جمعاء يرفض كل ما أوردته مجلة المستقبل على لسان حاكم الإمارات جملة وتفصيلًا وذلك لما يلي:

1- إن الوجود الروسي في أفغانستان ليس وجودًا شرعيًا لأسباب ثلاثة أساسية:

السبب الأول: عندما نصّب بابراك كارمال حاكمًا لأفغانستان كان مقيمًا في موسكو حيث كان يتولى السلطة حفيظ الله أمين الذي قتل أثناء توليه مهمة الرئاسة داخل أفغانستان وذلك لحساب جناح بارشام من الحزب الشيوعي الذي ينتمي إليه كارمال، والسؤال: هل توجد صكوك ومواثيق دولية تتيح للحليف قتل حاكم وتعيين آخر والتعاهد مباشرة لتكون المعاهدة مبررًا شرعيًا للاحتلال؟

السبب الثاني: إن معاهدة كارمال مع الروس جاءت ضد رغبة الشعب الأفغاني ودون علم قياداته الحقيقية بدليل أن الشعب يثور على الحاكم وعلى المعاهدة بآن واحد.

السبب الثالث: يخوَّل للحاكم بإبرام أية معاهدة مع حلفائه ما عدا المعاهدات التي تقتضي قتل الشعب كما يحصل في أفغانستان.. وإلا.. هل يرضى أحد حكاية الخليج بمعاهدة من هذا النوع مع الروس مثلًا؟ 

2- هل يمكن تصنيف من يعتبر الوجود الروسي في أفغانستان وجودًا شرعيًا في حملة المباركين للتواجد الأميركي في مصر والسودان والصومال وبعض مناطق الخليج، وذلك لأنه حصل بطلب من الحكومات وبالتالي فهل يوافق القائلون بشرعية الوجود الروسي في أفغانستان على وجود القواعد الأمريكية في جزيرة مواجهة لدولتهم مثلًا؟ 

3- إن ما نقلته المستقبل عن حاكم الإمارات يتنافى مع ما قرره مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في بداية هذا العام في مكة والطائف والذي استضاف ممثل المنظمات الثورية المقاتلة بدلًا من استضافة الرئيس كارمال، فضلًا عن أن في هذه التصريحات مخالفة لما كان يصرح به حاكم الإمارات حول الموضوع نفسه. 

4- إن الروس هم أعداء الأمة خلافًا لما نقلته المستقبل. وإلا.. هل يمكن لنا ألا ندخل الروس في عداد الأعداء وهم يقتلون إخواننا في العقيدة في كل من أفغانستان وإرتيريا وأماكن أخرى من هذا العالم؟

5- كذلك فهم أعداء الأمة الإسلامية جمعاء لأنهم ومنذ عشرات السنين مازالوا يحتلون الجمهوريات الإسلامية المحاذية لروسيا، تلك الجمهوريات المغتصبة من قبل العدو الشيوعي الذي لا يقل عن الصهيونية في عدائه للأمة الإسلامية.

6- أما ما قيل بأن الاتحاد لم يعد خطرًا علينا فإن هذا رأي علماني وكل من الشيوعية والعلمانية تشتركان في حرب التشريع الإسلامي لذا فإن الإلحاد ليس خطرًا على العلمانية، والعلمانية ليست خطرًا في نهاية الأمر على الشيوعية، ومن هنا فإن العلمانية لا يمكن لها أن تستكنه أصلًا مدى الخطر الإلحادي والشيوعي على العقيدة الإسلامية.

7- أما مسألة المتعاطفين مع الشعب الأفغاني عن الذي قدموه لفلسطين فإننا نقول إن الحركة الإسلامية كانت في طليعة من دخل فلسطين مقاتلًا ولم يقف رجالها إلا عندما أجبرتها الأنظمة العربية على الوقوف. وهنا نذكر بأن ممثل الشعب الأفغاني قال في مؤتمر القمة الإسلامي إن الجندي المسلم في أفغانستان سينتقل إلى محاربة اليهود في فلسطين فور انتهائه من تحرير أفغانستان وهذا واجب إسلامي يعرفه كل مسلمي أفغانستان. وكنا نتمنى أن يسأل حاكم الإمارات أو يجيب.. لا فرق، ماذا قدمت الأنظمة من أجل تحرير فلسطين؟

الحقيقة.. إننا نعرف تفاصيل الإجابة.. ونملك معها وثائق جميع المواقف.. مواقف الشعوب.. ومواقف الأنظمة.. لكننا لن ننشر ذلك خشية قوانين وزارة الإعلام فقط!

الرابط المختصر :