; مصر: لماذا فشلت مهمة وزير الخارجية المصري في واشنطن؟ | مجلة المجتمع

العنوان مصر: لماذا فشلت مهمة وزير الخارجية المصري في واشنطن؟

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1458

نشر في الصفحة 32

السبت 07-يوليو-2001

الصواريخ الكورية.. الصهاينة.. السودان والأقباط تعيد التوتر للعلاقات 

أكدت مصادر دبلوماسية مصرية وأمريكية أن الزيارة التي قام بها أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الجديد - والتي تعد أول زيارة له لواشنطن - قد فشلت في تهدئة التوتر المتزايد في العلاقات المصرية الأمريكية في عهد الرئيس الحالي جورج بوش، بسبب الحملة التي يقودها اللوبي الصهيوني في الكونجرس وعبر الإدارات المختلفة ضد مصر.

وقد عكس الوزير المصري أجواء هذا التوتر في العلاقات، حيث أعرب في تصريحات عقب عودته عن رفضه للأسلوب الذي اتبعه البعض في الولايات المتحدة في تناول بعض القضايا ووصف هذا الأسلوب بأنه مستفز ويحمل الكثير من عدم اللياقة، كما وصف الحملات الموجهة ضد مصر بأنها محاولات من بعض الأوساط التي لها أغراض شخصية تهدف إلى الإساءة إلى العلاقات المصرية - الأمريكية.

انتقادات ومساءلات

كان وزير الخارجية المصري قد تعرض إلى انتقادات ومساءلات واسعة حول العديد من القضايا في مقدمتها موضوع تعاون مصر مع كوريا الشمالية في مجال الصواريخ ومحاكمة سعد الدين إبراهيم والموقف من الأقباط وقضية السودان، وحرص منظمو حملة الانتقادات هذه لمصر في الكونجرس ولقاءات الوزير المختلفة على الإشارة أيضًا إلى ما أسموه «الحملة الإعلامية في الصحافة المصرية ضد إسرائيل واليهود» إلا أنهم جعلوها في ذيل قائمة الاتهامات لمصر لإخفاء دور اللوبي الصهيوني في تحريكها.

ومع أن مصادر مصرية شددت على أن زيارة ماهر لواشنطن كانت من أجل توضيح وتفسير مجمل المواقف المصرية تجاه تلك القضايا، إلا أنها انتقدت استقبال الأمريكيين- إعلاميًّا ورسميًّا وفي الكونجرس – لماهر.

وحول أهم القضايا الخلافية بين البلدين قالت المصادر:

إنه في مجال الصواريخ الكورية قال مسؤولون أميركيون إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية حثوا أحمد ماهر على إنهاء التعاون مع كوريا الشمالية في مجال تطوير صواريخ متوسطة المدى بما فيها خطط مصر لشراء 50 محركًا صاروخيًّا من طراز «نودونج» الذي يصل مداه إلى 1200 كيلومتر.

وفي هذا الصدد دعت الحكومة الأميركية مصر إلى الانضمام إلى معاهدة «نظام ضبط تكنولوجيا الصواريخ» التي تحظر شراء واقتناء صواريخ يزيد مداها عن 3۰۰ كيلومتر، وقد أعاد ماهر التأكيد على موقف مصر بأنها سبق أن أنهت التعاون مع كوريا الشمالية بشأن الصواريخ، لكنه لم يقدم أي تعهد بأن بلاده ستوقع على تلك المعاهدة.

ويبدو أن موقف ماهر لم يقنع الأمريكيين؛ لذا أكدت صحف أمريكية أن الأميركيين سيثيرون هذه القضية مجددًا مع وزير الدفاع المصري حسين طنطاوي خلال زيارته القادمة لواشنطن والتي لم تتحدد بعد.

المساعدات.. مقابل إبراهيم والأقباط!!

وفي ما يتعلق بمحاكمة سعد الدين إبراهيم تعرض ماهر لانتقادات شديدة وحادة خلال لقائه بعدد من أعضاء الكونغرس الذين طالبوا بأن يتدخل الرئيس مبارك للإفراج عن سعد الدين إبراهيم، كما تطرقوا لموضوع ما أسموه «اضطهاد المسيحيين الأقباط» في مصر، محذرين بأن ذلك قد يؤثر على وضع المساعدة الأمريكية لمصر.

وفي هذا الصدد تقول المصادر المصرية إن هناك ما يشبه توزيع الأدوار بين الإدارة الأمريكية والكونجرس حيث ينتقد الكونجرس بشدة نقاطًا تتعلق بالأقباط أو حقوق الإنسان وينأى بمسئولي إدارة بوش عن الخوض فيها باعتبار أن الرسالة وصلت عبر الكونجرس.

سفير تل أبيب.. عضو برلماني

أيضًا انتقد الأمريكيون ما تنشره الصحف المصرية ضد إسرائيل واليهود وكرروا مطلبهم المعتاد بالمطالبة بالعمل على وقفها.

والأهم والمتوقع كان المطالبة بإعادة السفير المصري إلى تل أبيب رغم الربط المصري المعلن بين عودة السفير المصري وتحريك عملية السلام. ولكن يبدو أن ما أقدمت عليه القاهرة بعد عودة وزير خارجيتها سيثير غضب الصهاينة والأمريكيين أكثر؛ إذ لوحظ أن القرار الذي أصدره الرئيس المصري مبارك بتعيين 45 شخصية مصرية في مجلس الشورى المصري (ذي الاختصاص الاستشاري وليس التشريعي) لاستكمال عدد نواب المجلس الذين تم انتخاب تصفهم مؤخرًا تضمن تعيين سفير مصر في إسرائيل محمد بسيوني الذي تم استدعاؤه ما يعني أن عودته أضحت غير متوقعة.

السودان.. نقطة خلاف جوهرية

وفيما يتعلق بالسودان فقد وجهت انتقادات أمريكية لموقف مصر تجاه السودان ورعايتها لمؤتمر مصالحة سوداني يقوم بالأساس على الدعوة لوحدة السودان بالمخالفة للموقف الأمريكي المعلن في عهد بوش بالبحث عن خطط لتقسيم السودان.

وقد لاحظ أحمد ماهر أن الانتقادات الأمريكية لموقف مصر بهذا الشأن سببها وجود تيار مؤثر داخل الحكومة الأمريكية والكونغرس يميل إلى تقسيم السودان وفصل جنوبه كحل لحالة الحرب في جنوب السودان، بيد أن الوزير المصري شرح موقف مصر بوضوح ورفضها للخطط الأمريكية في هذا الصدد باعتبار أن أمن السودان من أمن مصر والتحرك بما يضر السودان معناه الإضرار بمصر.

كذلك سعي الوزير المصري لإحراج الأمريكيين بشكل غير مباشر بشرح ما كشفته الخرطوم مؤخرًا عن مخاوف من بدء خطط تقسيم السودان بدعم أمريكي.

وكان الدكتور مصطفى عثمان وزير خارجية السودان قد عرض وثائق حول الدعم الأمريكي للمتمردين تتضمن تقديم وزير الخارجية الأمريكي کولن بأول مبلغ 20 مليون دولار للتجمع المعارض الذي تعد حركة التمرد هي عماد قوته العسكرية، كما عرض بيانات حول الدعم الذي تقدمه بعض منظمات الإغاثة الغربية للمتمردين وخططهم لإنشاء دولة مستقلة في الجنوب ورفض كل مقترحات الحكومة السودانية للتسوية والتي وصلت لحد إعلان الخرطوم قبولها تقسيم موارد البترول بين شمال وجنوب السودان، وحرص أمين عام الجامعة العربية الجديدة عمرو موسى على عقد لقاء خاص للوزير السوداني مع مندوبي الجامعة لعرض هذه المعلومات الخطيرة عن تلقي المتمردين دعم عسكري أمريكي- اعترفت به صحيفة واشنطن بوست- حيث انتهى اللقاء بطلب السودان دعمًا عربيًّا ماديًّا لمواجهة هذه الهجمات.

وتعتقد المصادر المصرية أن الملفات التي فجّرها الأمريكيون في وجه وزير الخارجية الجديد أحمد ماهر قد تعيد التوتر مرة أخرى لملف العلاقات المصرية الأمريكية والذي سبق أن تعرض للتوتر عدة مرات بسبب الخلاف في وجهات النظر بين البلدين مما دعاهما للاتفاق على إجراء «حوار إستراتيجي» عقدت منه ثلاث جلسات حتى الآن ولا تزال الجلسة الرابعة معلقة منذ انتهاء إدارة الرئيس الأسبق كلينتون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1454

89

السبت 09-يونيو-2001

المجتمع الإسلامي.. عدد 1454

نشر في العدد 1571

59

السبت 04-أكتوبر-2003

صيد الفضائيات- العدد 1571