العنوان مشهدان على أرض غزة المحررة.. «حلم» استيطاني يتبدد و«حلم» بالعودة يتحقق
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2005
مشاهدات 65
نشر في العدد 1665
نشر في الصفحة 16
السبت 20-أغسطس-2005
مشهدان متقابلان
مشهد المستوطنين حيث بدأت نهاية مشروعهم الاستيطاني الصهيوني بعد الإخلاء المتسارع من قطاع غزة، ومشهد الفلسطينيين الذين يتهيؤون للعودة إلى منازلهم وأراضيهم في محيط المستوطنات بعد أن أجبروا على هجرها لسنوات.
في المشهدين تتضارب مشاعر مجموعة من المستوطنين تتحطم أحلامهم الاستيطانية، وينظرون بحيرة لغد قد لا يكون أفضل مما كانوا يعيشونه- أمام مشاعر الأمل في غد أفضل لعائلات فلسطينية كانت ضحية لهؤلاء المستوطنين وتستعد لكي تبدأ من جديد.
التليفزيون الصهيوني «القناة الأولى» ينقل يوميًا مشاهد انهيار حلم وواقع هؤلاء المستوطنين، وقد بدأ الإخلاء يلقي بظلاله على جميع مرافق مستوطنات قطاع غزة.
في التجمع الاستيطاني غوش قطيف جنوب قطاع غزة بدأ الإخلاء فعليًا قبل ۱۷ أغسطس، حيث هجرت بنايات عامة وبدت المتنزهات فارغة.
الحماسة التي حاول أن يبديها المستوطنون لمواجهة إخلائهم بدت باهتة أمام محاولات البعض الاستعداد للرحيل، خصوصًا عندما بدأت تخرج الحاويات المحملة بممتلكات المستوطنين فيما استسلمت منازلهم تنتظر جرافات الهدم.
في خان يونس القريبة من غوش قطيف بدأ العديد من المواطنين ترميم منازلهم في حي إسكاني جديد في منطقة حي الأمل، وبدأت عائلات نزحت من منازلها بالعودة إليها بعدما تركتها خلال الانتفاضة، حيث كانوا بمثابة «شواخص» لرصاص وقذائف مواقع الاحتلال التي تحرس مستوطنة نفيه دكاليم، فيما تستعد عائلات مثل عائلة أبوهولي للتوجه إلى الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية لتثبيت حقوقها في الأراضي التي صادرتها مستوطنة غوش قطيف في محيط حاجز أبوهولي، وكذلك عائلة السميري في منطقة القرارة شمال خان يونس، حيث ابتلع طريق كسوفيم الاستيطاني ومحيطه أجزاء واسعة من أراضيهم.
المستوطنون يتوجهون يوميًا لدائرة فك الارتباط، المسؤولة عن تسكينهم ويحاولون أن يستفسروا عن مستقبلهم بعد الانسحاب، وقد وصل مئات من مستوطني غزة إلى مكتب فك الارتباط في مستوطنة سيدروت لفحص الخيارات السكنية المختلفة وإمكانية استلام تعويض.
فيما انتشرت في كل أنحاء المستوطنات صناديق لجيش الاحتلال لمساعدة المستوطنين في حزم حاجياتهم.
إيلا إمين من «بيت ساديه» قالت للتليفزيون الصهيوني: لم نعد ننام ليلًا كاملًا حيث نجلس سوية ونبكي.
في حين يبحث «جادي داماري» الذي عاش في مستوطنة «نيسان ست» خلال الاثني عشر عامًا ماضية، عن شاحنة قوية لمساعدته في نقل حاجياته إلى الكيبوتز.
في الجانب الآخر يستعد المواطن الفلسطيني رامي محمود من مدينة خان يونس الذي اضطر إلى ترك منزله في حي الأمل والسكن في مدينة غزة بعدما أصبحت حياته جحيمًا لا يطاق في ظل القصف والاجتياحات الليلية ثم المعاناة على حاجز أبو هولي، يستعد للعودة لمنزله، فقد أقام وليمة لأصدقائه في مدينة غزة بمناسبة قرب عودته إلى بيته الذي اشتاق إليه ولم يدخله منذ 3 سنوات.
مستوطنو «إيلي سيناي» الذين يتفاوضون مع الدائرة المسؤولة عنهم منذ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠٠٤م، يزعمون أنهم لا يعرفون شيئًا حول مستقبلهم.
وقال كوشي رفيفيو: نحن في حالة من الحيرة الكاملة، نحن لا تعرف حتى كيف سيكون سكننا المؤقت.
أما المستوطنة أفي فارشان وهي واحدة من أوائل الذين استوطنوا في شمال غزة بعد أن تم إخلاؤهم من مستوطنة ياميت في سيناء، فتقول: هذه المنطقة مشروع حياتنا، الآن أنظر إلى إيلي سيناي، ودوغيت ونيتسانيت وأنا أرتعد بالخزي والألم، وليس بعيدًا عن هذه المستوطنات شمال القطاع حيث يلتصق بهم سكان منطقة السيفا الذين يقدر عددهم بـ٤٥ عائلة فلسطينية معزولة عن محيطها في القطاع ولا يسمح لهم بدخول المنطقة إلا من خلال تصاريح خاصة.
وكشف موسى الغول مختار منطقة السيفا أن مختار مستوطنة إيلي سيناي المدعو آفي فرحان جاء إلى منزله «الغول»، طالبًا مساعدته في التوسط لدى السلطة من أجل تمكينه من الحصول على جنسية فلسطينية، تمكنه من البقاء في منزله غير الشرعي القائم في المستوطنة، لافتًا إلى أن غالبية سكان هذه المستوطنة هم من المستوطنين المتدينين الذين يعملون في وظائف مختلفة داخل الكيان الصهيوني، ويأتون للمبيت في المستوطنة.
ودعوا السلطة الوطنية إلى الإبقاء على الأراضي الزراعية، والدفيئات في المستوطنات بعد الانسحاب، في إطار خطة متكاملة لتطوير الواقع الزراعي.
بعض المستوطنين في مستوطنة بيت سديه لم يكتفوا بإخلاء أمتعة المنازل، وخلفوا وراءهم أرضًا محروقة إطارات الأبواب والنوافذ التي نزعت من مكانها، كما نزع البلاط والأسقف والأنابيب.
نسيم كوهين، لم يكتف بذلك فقبل أن يصعد إلى الشاحنة للمرة الأخيرة سكب الوقود على الأرضية وبدأ يحرق بيته.
وعلى كل حال فتلك هي الصورة ترتسم بلا رتوش مظهرة حلمًا استيطانيًا يتهاوى حتى ولو بكى عليه أصحابه الذين سرقوا خيرات الوطن، وجيل جديد في غزة ينظر لغد أفضل بدون أسلاك ولا حواجز ولا مواقع عسكرية تحرس السارق وتنشر الموت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل