; مشكلة الصحراء الغربية.. هل حان وقت حلها النهائي؟ | مجلة المجتمع

العنوان مشكلة الصحراء الغربية.. هل حان وقت حلها النهائي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985

مشاهدات 89

نشر في العدد 701

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 22-يناير-1985

•سياسة المحاور ترسِّخ الانقسام وتؤكد العجز، ولا بد من توحيد المغرب العربي الكبير في صلب دولةٍ واحدةٍ

•متى يتغلب العقل على العاطفة وتوجَّه الرشاشات والمدافع إلى العدو الصُّهيوني؟!

تتجِّه الأنظار هذه الأيام في منطقة المغرب العربي إلى قضية الصحراء الغربية فقد سجلت الساحة السياسية تطورات وتحركات ذات علاقة بالقضية، ولكنها ما تزال مجهولة النتائج أو حتى الدوافع فالانقلاب العسكري الذي جدَّ أخيرًا في "موريتانيا" وزيارة وزير الخارجية الجزائري إلى مدينة "فاس" المغربية وجولة وزير الخارجية الموريتاني في "الجزائر" و"تونس" و"المغرب" دفعت الكثيرين إلى التفاؤل، وجعلتهم ينتظرون تحولًا إيجابيًا في هذه الرقعة من الأرض العربية قد يُطفئ نارًا مشتعلة منذ سنوات بين إخوة في أشد الحاجة إلى التكاتف والتعاون.

•غياب الانسجام:

لقد غاب الانسجام بين حكومات أقطار "المغرب العربي" منذ مدة وكانت قضية الصحراء الغربية إحدى الأسباب الرئيسة في ذلك. فمنذ عام ١٩٧٥ عند بدء أزمة الصحراء وخصوصًا بعد إعلان قيام "الجمهورية العربية الصحراوية" الديمقراطية في ٢٧ فبراير ۱۹۷۱ توترت العلاقات الجزائرية المغربية إلى حد تسجيل بعض المناوشات العسكرية الحدودية بينهما. ووقفت حكومة العقيد "القذافي" إلى جانب "الجزائر" بقوة وساندت "البوليساريو" بكل أشكال المساندة ضد الحكم المغربي فدربتهم عسكريًا وأمدتهم بالسلاح والمال ودعمتهم سياسيًا.

وفي نفس الوقت كانت العلاقات بين "تونس" وجارتيها «ليبيا والجزائر» تشكو بعض الضعف بل وصلت في بعض الأحيان حد التوتر في حين كانت علاقاتها "بالمغرب" ممتازة. وهذا يرجع إلى تباين في وجهات نظر الحكومات في عدة قضايا.

ولقد أدَّى غياب الانسجام الحاصل في السياسات المغربية إلى خسائر مادية وبشرية لا يستهان بها (قضية الصحراء الغربية) وغياب التعاون والمبادلات بين هذه الأقطار في ظرف كثرت فيها التكتلات. فبقي اقتصادها مهزوزًا وقدراتها محدودة وجوُّها خانقًا.

•سياسة المحاور:

ثم جاءت سياسة المحاور لترسخ الانقسام وتؤكد العجز، فكانت معاهدة الإخاء والوفاء بين "تونس" و"الجزائر" في ۱۹ مارس ۱۹۸۳ التي انضمَّت إليها فيما بعد "موريتانيا" ورفضتها "المغرب"، وأعلنت "المغرب" و"ليبيا" في أغسطس ١٩٨٤ بعد زيارات متبادلة بين الحكومتين عرف نشاطه إثر لقاء "القذافي" و"الحسن الثاني" بالرباط  يوم 1 تموز ۱۹۸۳، وتراجع "القذافي" في موقفه من "البوليساريو" عندما صرَّح يوم ٢أغسطس ١٩٨٤ بأنَّ قضية الصحراء قضية عربية يجب أن تُحَلَّ في إطارٍ عربيٍّ، وهذا الحل لا يمكن أن يكون سوى توحيد "المغرب العربي" الكبير في صلب دولةٍ واحدةٍ. وانقسمت أقطار المنطقة إلى محورين أخذ كلُّ واحدٍ منهما على عاتقه مقاطعة الآخر.

•تطورات جديدة:

إلا أنَّ المدة الأخيرة، وأساسًا منذ الانقلاب الذي جد في "موريتانيا" بدأ الواقع يتغير، فأعلن الرئيس الموريتاني الجديد العقيد "معاوية" ولد طابع عن نيته الطيبة في تعزيز علاقات التعاون بين "موريتانيا" وكافة جيرانها، واستبشرت "المغرب" بهذا التصريح وعبَّر عن أمله في أن يراه ويلمسه في الواقع، وتحول وزير خارجيته إلى "الجزائر" و"تونس" و"المغرب" ليعبِّر للمسؤولين عن نية حكومته سلوك سياسة الحياد والسعي إلى التوسط بين الأشقاء لحل المشاكل المطروحة.

وتحول وزير الخارجية الجزائري إلى "فاس" ورغم أنَّ موضوع المباحثات التي تناولها الوفدان المغربي والجزائري بقيت سرية لكن الملاحظين يتوقعونها تتناول بدرجة أساسية قضيَّة الصحراء محل الخلاف بينهما، ثم تحول وزير الخارجية الليبي إلى "تونس" ليجري مباحثات مع المسؤولين في "تونس".

هذه الأحداث قد تكون تحمل في طياتها بوادر اتفاق بين حكومات المنطقة قد تترجمه قمة في مستوى وزراء الخارجية أو حتى رؤساء الدول. ويبدو أن الحكومة التونسية مؤهلَة لأن تلعب مثل هذا الدور خصوصًا وأنها ذات علاقات حسنة مع كل هذه الحكومات الآن.

فهي رغم موقفها من قضية الصحراء الذي لم يرتاح له المغاربة، فقد حافظت على علاقتهامعها وأحسنت تجاوز تلك المسألة.

•وشبح الحرب غير بعيد:

إلا أن بعض الأطراف الأخرى ظلت متشائمة من الوضع في المنطقة، ورأت أنَّ شبح المواجهة المسلحة بين "الجزائر" و"المغرب" غير مستبعد. 

ورأت أنَّ البلدين يستعدان لذلك. وذكرت أن الجزائر تحاول اقتناء مزيد من الأسلحة وقامت باستدعاء الاحتياطي إلى الجيش وقامت بإجراءات حثيثة على الشريط الحدودي كما منعت الفلاحين من حرث المناطق الحدودية القريبة.

أما الجانب المغربي، فقد خصَّص لميزانية الدفاع لسنة ١٩٨٥ زيادة بنسبة 15 بالمائة عن ميزانية السنة الماضية، كما باشرت القوات المسلحة الملكية بناء جدار رابع قريب من "تندوف" وذلك لصدِّ قوات "البوليساريو" القادمة من الشرق.

ولم تمض أيام على هذه الاستعدادات حتى حصلت بعض المناوشات بين الجارتين لتستغل "البوليساريو" الأزمة وتصعد من تحرشاتها بالقوات المغربية التي اشتبكت معها مرارًا في الأسبوع الماضي.

وتبقى الأنظار مشدودة إلى هذه العواصم منتظرة تسجيل اتفاق يحل القضية ليعود الوئام بين الإخوة الأشقَّاء، وقد صرَّح الوزير الأول التونسي "السيد محمد مزالي" في تصريح له لصحيفة «الشرق الأوسط» أن بإمكان "تونس" أن تلعب دورًا هامًّا في هذا المجال كما كشف عن وجود اتصالات على مستوى حكومات المنطقة لتقريب وجهات النظر.

فهل يتغلب العقل على العاطفة وتؤثر مصلحة الشعوب وتُطوى صفحة قضية الصحراء ولغة المحاور لتتجه الجهود إلى القضية الأولى: قضية فلسطين المغتصبَة وتوجَّه الرشاشات والمدافع إلى العدو الصهيوني؟ أم أن مخططات الأعداء ستجد طريقها إلى التنفيذ في تمزيق المنطقة وتشتيت صفوف أبنائها؟

من "عبد العزيز بن عبد الله بن باز" إلى حضرة الأخ المكرَّم رئيس تحرير مجلة المجتمع.. وفقهُ الله

سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته بعده:

 أرفق لكم طيه نسخة من توجيه وتنبيه حول ما نُشِرَ في جريدة "القبس الكويتية" راجيًا التكرم بنشرها في مجلتكم الغرَّاء تعميمًا للفائدة.. أثابكم الله والسلام عليكم.

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

«توجيه وتنبيه»

الحمد لله وحده وبعد.

اطلعت على ما نشر في جريدة القبس الكويتية الصادرة بعدد ٤٥١٢ وتاريخ /١٢ ربيع الأول عام ١٤٠٥هـ.

الصفحة التاسعة حيث ظهرت صورة نحر «ذبح خروف» تحت عجلات "طائرة الإيرباص" فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن هذا العمل من أعمال الجاهلية فإن كان المقصود بذلك التقرب إلى الجن أو غيرهم من المخلوقين فهذا هو الشرك الأكبر الذي قال الله في شأنه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء: ٤٨)، وأما إن كان الذابح لم يقصد بذلك التقرب إلى غير الله، فهو عمل منكر ووسيلة إلى الشرك بالله عز وجل فالواجب الحذر من ذلك وأمثاله والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولجميع المسلمين.

جرى تحريره وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية

 والافتاء والدعوة والإرشاد 

عبد العزيز بن عبدالله بن باز

 

الرابط المختصر :