العنوان مشروع قانون جامعة الكويت الجديد (الحلقة ٢)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976
مشاهدات 77
نشر في العدد 293
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 30-مارس-1976
• يحوي نصوصًا غامضة تحتمل تفسيرات من أقصى اليمين حتى أقصى اليسار!
نشرت «المجتمع» في عدد الأسبوع الماضي ملخصًا للمقالات الخمس الأولى، التي كتبها الدكتور إبراهيم مكي في زاويته «شمعة على الطريق» بجريدة القبس، منتقدًا فيها مشروع قانون جامعة الكويت الجديد. واليوم نواصل تلخيص بقية المقالات لقراء «المجتمع».
وقبل أن نبدأ تلخيص مقالات الدكتور مكي نود أن نبين- وللأسف الشديد- أن مجلس الأمة في جلسته التي عقدها صباح السبت الماضي ٢٧- ٣ سار في مناقشة القانون بدءًا من المادة التاسعة، ولم يعد النظر في المواد الثمان الأولى؛ باعتبار أن المصادقة عليها قد تمت قبل سحب القانون من المجلس وإعادته من جديد إلى اللجنة التعليمية. وكان الأمل بمجلس الأمة بعد الانتقادات القوية والمنطقية التي وجهت إلى القانون- وبخاصة المواد الأربع الأولى منه- أن يعاد النظر في القانون ككل من جدید.
إنه لمفجع حقًا أن تحول الشكلية بيننا وبين إعادة النظر في القوانين التي تنظم مصالحنا. إن الذي نعرفه أن أوامر الله سبحانه وتعالى هي وحدها التي لا يجوز إعادة النظر فيها، أما التشريعات الوضعية فما من حكمة قال بها عاقل تمنع من إعادة النظر فيها. وإذا كان من الجائز عمومًا إعادة النظر بالقانون- أي قانون- وتعديله حتى بعد صدوره، فإنه من باب أولى يصح إعادة النظر في المواد التي تم التصويت عليها في جلسات سابقة ولمّا يصدر القانون.
إن هذه الشكلية المغرقة التي لقنها لها سدنة القانون الوضعي لمن أتعس ما تبلى بها أمة من الأمم، إذ تحول اللوائح الشكلية دون النظر فيما جاء من نصوص لينظم مصالح العباد.
أما إذا كان السادة النواب لم ينتبهوا إلى ما قيل في القانون من نقد، أو لم يعيروه اهتمامًا فإن المصيبة- بلا شك- أعظم.
و«المجتمع» مع كل ذلك تواصل نشر ملخص مقالات الدكتور مكي التي وإن لم يوليها المختصون ما تستحقه من نظر فإنها حجة بلا شك على تخلف القوانين الوضعية في بلادنا، ليس فقط في صدق المعالجة وإنما حتى في الشكل والصياغة.
وفي المقالة السادسة- القبس (7-3)- ناقش الدكتور المادتين ۱۸ و ۱۹ اللتين قررتا الأخذ بمبدأ انتخاب مدير الجامعة. وبين أن الوضع الجديد جاء مرقعًا ومشوهًا؛ فقد حاولت اللجنة التعليمية أن توفق بين المشروع الأصلي الذي ورد من إدارة الجامعة وهو الذي يقرر أن مدير الجامعة يعين تعيينًا بمرسوم أميري.. وبين ما طالب به أعضاء هيئة التدريس الكويتيون في الجامعة من وجوب الأخذ بمبدأ الانتخاب في إسناد منصب مدير الجامعة.
ولكن اللجنة التعليمية خالفها الحظ في ذلك التوفيق فجاء النص مختلًّا لا هو أخذ بمبدأ التعيين على الوجه السليم ولا هو أخذ بمبدأ الانتخاب الخالص.
يقول الدكتور إن المادتين أخذتا بمبدأ الانتخاب شكلًا، ولكن دون إعطاء الحق في ممارسته لأعضاء هيئة التدريس وإنما فقط إلى أعضاء مجلسي الأمناء والجامعة. فإذا ما علمنا أن الوضع الحالي هو تعيين مدير الجامعة بناء على اقتراح من الوزير بالتشاور مع مجلس الجامعة؛ أدركنا أن الحديث عن الانتخاب في المشروع الجديد شكلي ومن باب ذر الرماد في العيون.
وفوق ذلك وكما يقول الدكتور فإن المادة ۱۹ جاءت بشرط عجيب ينبغي توفره فيمن يصح انتخابه مديرًا للجامعة. فهي تقرر: يشترط فيمن ينتخب مديرًا للجامعة أن يكون من حملة الدكتوراه والمعروفين بمنزلتهم العلمية وخبرتهم بشؤون التعليم.
ثم يتساءل الدكتور قائلًا: من هي الجهة التي ستزود المرشح- لمنصب المدير- بشهادة قاطعة الدلالة على أنه من المعروفين بمنزلتهم العلمية وخبرتهم بشؤون التعليم؟
كيف يقال لأعضاء المجلسين- مجلس الأمناء ومجلس الجامعة- انتخبوا مديرًا بهذه المواصفات غير القاطعة؟
وهل سيجرؤ عضو في المجلسين المذكورين- وبخاصة إذا كان ذلك العضو غير دكتور- أن يقول عن أحد الدكاترة إنه لا يتمتع بمنزلة علمية رفيعة أو إنه ليس خبيرًا بشؤون التعليم؟ إن شرطًا كهذا لن تكون له إلا إحدى نتيجتين: فإمَّا أن كل الدكاترة الكرام رفيعو المقام (!) وبالتالي فإن الشرط لا قيمة عملية له وإمّا أن المرشحين والمنتخبين سيقولون في بعضهم كلامًا كالذي قاله أحد أعضاء ذلك المجلس المعروف وأدى إلى إحالته إلى النيابة العامة للتحقيق.
أما في المقالة السابعة- القبس (٨-۳)- فقد ناقش الدكتور المادة ٥١ من القانون التي قضت بأنه: لا يجوز لأعضاء هيئة التدريس الاشتغال بالتجارة أو الاشتراك في إدارة عمل تجاري أو مالي أو صناعي، أو أن يقوموا بأي عمل يتنافى مع واجبات وظيفتهم.
حيث قال إنه لا اعتراض لنا على منع عضو هيئة التدريس من القيام بأي عمل يتنافى مع واجبات وظيفتهم، وأن ذلك مفهوم وبديهي حتى ولو لم يرد به نص. ولكن الدكتور يركز اعتراضه على الشق الأول من المادة فيقول:
- فماذا يراد بمنع عضو هيئة التدريس من الاشتغال بالتجارة؟ هل يراد بذلك منعه من أن يتخذ التجارة مهنة له وأن يصبح تاجرًا؟ إن كان هذا هو المقصود فأيضًا لا اعتراض عليه. ولكن إطلاق المنع على الاشتغال بالتجارة بدون تحديد أمر لا يتفق مع واقع التشريع الكويتي.
- فمن المعروف أن المشرع الكويتي قد وسع من نطاق تطبيق القانون التجاري الكويتي، على حساب القانون المدني الذي هو مجلة الأحكام العدلية على نحو لا شبيه له في القوانين الأخرى وبالأخص القانون المصري.
- ففي الكويت تعتبر الأعمال التالية أعمالًا تجارية: شراء المباني والمساكن والأراضي- العقارات عمومًا- شراء زوارق النزهة.. إلخ، وعلى ذلك تطبيق نص عدم جواز اشتغال أي دكتور بالتجارة على إطلاقه، يمكن أن يفسر على أساس منعه من شراء قسيمة أرض بقصد بيعها، أو شراء منزل ثم بيعه، أو شراء «لنش»؛ لأن كل هذه- طبقًا للقانون التجاري الكويتي- أعمال تجارية.
قد يقال إنه في واقع الحال لن يحاسب دكتور كويتي على أعمال مثل هذه.. فنقول لا.. إننا لا نريد نصًّا يعلق كالسيف على رقابنا بحيث يمكن تشويه سمعة أي دكتور كويتي بتطبيقه عليه عند اللزوم.
ثم استطرد الدكتور مكي قائلًا:
- ثم بعد ذلك.. ما معنى عدم جواز اشتراك أي دكتور في إدارة عمل تجاري أو مالي أو صناعي؟
- إننا بلد نامٍ طموح، والكل يعرف أن هناك دكاترة كويتيين مخلصين، اختيروا أعضاء في مجالس إدارة مؤسسات أو شركات، تدار على أسس تجارية والدولة مساهمة فيها، وهؤلاء اختيروا أولًا للاستفادة من خبرتهم وعلمهم في مجالس إدارة تلك الشركات، وكذلك ليكسبوا هم مزيدًا من العلم والخبرة.. وتطبيق النص يعني إبعاد هذه العناصر لكي يشغلها الخبراء الأجانب.. فهل في ذلك مصلحة وطنية؟ ما الضرر في أن تختار الدولة نفسها دكتورًا كويتيًّا يمثلها في مجلس إدارة شركة حتى يصر القانون الجديد على جواز ذلك؟
- فهل ذلك بقصد تطفيش الكويتيين من العمل في سلك التدريس بالجامعة؟ أم أنه حسد لهم من السيد- الخبير- الذي وضع النص أساسًا و- فات- على من بعده تمحيصه؟ وما هو وجه المصلحة الوطنية في ذلك المنع المطلق؟