; مشروع الوعي الحضاري.. المنطلقات العملية (1 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان مشروع الوعي الحضاري.. المنطلقات العملية (1 من 2)

الكاتب د. مسفر بن علي القحطاني

تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1725

نشر في الصفحة 66

السبت 04-نوفمبر-2006

أهدف في هذه الحلقة إلى بيان أهم المنطلقات العملية التي يمكن أن يسعى فيها الفرد المسلم نحو بناء وعيه الحضاري، أو ما ينبغي أن تقوم به المشاريع الإصلاحية المعاصرة من دور في صناعة الوعي الحضاري كخيار مهم ودور أمثل مضى الكثير من الوقت في نسيانه أو إهماله ولعل أهم المنطلقات العملية لهذا المشروع من وجهة نظري ما يلي من أفكار:

  1. تعميق الوعي بمقاصد الشريعة الإسلامية، وربط الأحكام بها، وتنبيه المسلم إلى دورها في توضيح الصورة المتكاملة للدين كونه طريق السعادة في الدارين. وذلك من خلال الميادين التالية:

  2. تعظيم العبودية لله من خلال التدبر في آياته المقروءة والمنظورة، والتركيز على جوانب العظمة الحقيقية التي تجعل الأنفس أقرب إلى الله في كل حال بدلًا من التركيز على الجوانب العلمية في التوحيد أو أسلوب التخويف في الوعظ الذي يجعل الأنفس تمل وتكل وربما تفتر، وهذا له دور في تنظيم وحدة الفكر والإخلاص والعمل.

  3. التأكيد على المقاصد عند الإفتاء بذكر العلل والحكم من التشريع، وتهذيب النفوس بالأحكام، والتيسير ورفع الحرج فيما يغلب فيه الضيق والعنت أو الحاجة والشيوع، مع التدرج بالناس عند المنع وإعطائهم البديل المباح عند التحريم وإدراك المفتي مهمته في العمران الحضاري المتجدد والمواكب لكل التغيرات الحياتية.

  4. تلقي الأحكام وتوضيحها على أساس الكليات الخمس: بحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وجعل هذه الضرورات الخمس متبلورة في ذهن المسلم ومناهج التغيير في المجتمع.

  5. تعميق الوعي بفقه العمران الحضاري من خلال:

  6. التأكيد على أن وجود المسلم مرتبط بمهمتين: عبادة الله، وعمارة الأرض وفق مقتضيات تلك العبودية.

ب- إعطاء العلوم والمعارف والفنون الإنسانية دورها من الاهتمام والتعلم والهيبة، وتحقيق التكامل بينها والتوازن في عرضها لبث العمران المادي ونشر أدواته بين المسلمين. ومن الطريف في هذا المقام أن إحدى المؤسسات العلمية البريطانية أقامت معرضًا علميًا تاريخيًا للتذكير بمآثر المسلمين العلمية التي غيرت وجه العالم حسب عنوان صحيفة «الإندبندنت». وقد لخص الكاتب «بول فاليلي» تلك الإنجازات العظيمة في عشرين إنجازًا ومخترعًا مسلمًا، لولاها لما كان العالم المعاصر على ما هو عليه من تقدم وحضارة وازدهار ورخاء.

فالمسلمون هم أول من اكتشف القهوة وجعلها مشروبًا عالميًا! حدث ذلك عندما كان عربي اسمه خالد يرعى أغنامه في منطقة بجنوب إثيوبيا، حيث اكتشف أن أغنامه صارت أكثر حيوية بعد تناولها نوعًا من الحبوب، فأخذ بعضًا منها وغلاها ليصنع منها أول مشروب للقهوة.

  • هل تعلمون أن ابن الهيثم عالم الرياضيات والفلك والفيزياء هو مخترع الكاميرا التي تعتبر عماد الحياة الإعلامية الحديثة؟ وقد أخذت اسمها من كلمة «قمرة» العربية، وتعني الغرفة المظلمة أو الخاصة.

  • هل تعلمون أن الفلكي والشاعر والموسيقي والمهندس عباس بن فرناس كان قد سبق الأخوين رايت بألف عام في صناعة آلة للطيران؟ وقد طار لأول مرة من على مئذنة في مدينة قرطبة، مستخدمًا عباءة محشوة بمواد خشبية. وقد كانت عباءة ابن فرناس أول مظلة في التاريخ. ثم اخترع آلة أخرى من الحرير وريش النسور وطار فيها من أعلى جبل وبقي في الجو لمدة عشر دقائق ثم سقط. واكتشف فيما بعد أن سبب سقوطه يعود إلى عدم صنع ذيل لطائرته.

  • هل تعلمون أن المسلمين هم أول من طور الصابون الذي نستخدمه اليوم وأضافوا له الزيوت النباتية وهيدروكسيد الصوديوم والعطور كعطر الزعتر، بينما كانت تفوح من أجساد الصليبيين الذين غزوا الأرض العربية روائح كريهة للغاية، حسبما يقول مسلمو ذلك الزمان؟! وقد جلب الشامبو إلى إنجلترا لأول مرة شخص مسلم وقد عين فيما بعد في بلاط الملكين «جورج» و«ويليام» الرابع لشؤون النظافة والشامبو.

  • هل تعلمون أن جابر بن حيان هو مخترع الكيمياء الحديثة، وإليه يعود الفضل في صناعة كل أجهزة التقطير والفلترة والتبخير والتطهير والأكسدة المستخدمة هذه الأيام؟!

الرابط المختصر :