; مشروعية تجديد الدين بين الأمل والواقع (٥) أركان تجديد الدين | مجلة المجتمع

العنوان مشروعية تجديد الدين بين الأمل والواقع (٥) أركان تجديد الدين

الكاتب محمد جميل المصطفي

تاريخ النشر الجمعة 04-مايو-2012

مشاهدات 91

نشر في العدد 2000

نشر في الصفحة 50

الجمعة 04-مايو-2012

1- المحافظة على أصل الدين وهي تقتضي بيان نصوصه من كتاب وسنة. والاجتهاد في المحافظة عليها .. أما الكتاب فقد تعهد الله تعالى بحفظه بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9)، وأما السنة فقد هيأ الله تعالى لها السلف الصالح الذين قاموا بحفظها وتدوينها وتنقيحها وشرحها، وبذلوا جهوداً لا تنسى في ذلك. ولم تبذل أمة من الأمم مع تعاليم نبيها ما بذل المسلمون مع سنة النبي من تدوين للسنة وأسانيدها وبيان صحيحها من سقيمها. وشرح للأحكام المستفادة منها: حتى يتبع الناس الصحيح، وينبذوا المكذوب، وقد تكامل في هذا العصر من طبع وتحقيق وجمع لكتب السنة ما لم يتيسر في عصور سابقة.   

 ٢ - تخليص الدين مما علق به من البدع والمحدثات، مما لا يتفق وروح الدين وقواعده العامة، فقد اجتهد بعض الناس في تطوير الدين فألصقوا به ما ليس منه من طقوس في الذكر والعبادة، وزاد آخرون اعتقادات وتأويلات لا دليل عليها من نقل ولا عقل وأراد آخرون حصر الدين في زاويا المساجد وعزله عن الحياة كما يدعو إلى ذلك العلمانيون وأتباعهم.

3- إحياء ما اندرس من السنن والآداب والأخلاق الإسلامية، وسيأتي تفصيل لذلك.

٤- بعث الروح في تعاليم الدين؛ ببيان أهميته للناس في حياتهم الدنيا وفي الآخرة، وبيان ما يحققه لهم في الدنيا من الراحة والطمأنينة، ومعالجة أدوائهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل صحيح، إلى جانب ما يدخره الله لهم من رضوانه وجنات النعيم التي تجعل الإنسان المؤمن يطمئن إلى أن ما بعد الموت خير له من هذه الدنيا الفانية، حيث ينتقل من دنيا الابتلاء والاختبار، إلى مرحلة الجزاء وجني الثمار، فالمؤمن يرى الدنيا مزرعة؛ يجني منها، وفيها ما يجني غيره، لكنه سيجني في الآخرة ما لا يجنيه غيره من الكفار، فالجني الحقيقي لثمار العمل، يكون في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ للَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام:32)، وقد قال الله تعالى لرسوله : ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ (الضحى:4)، وقال الله تعالى للناس: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ

خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى:16-19)، وفضل الآخرة على الدنيا ثابت في الكتب السماوية السابقة في صحف إبراهيم وموسى، يقول بعض العلماء: ليس بين المؤمن المستقيم ودخول الجنة إلا أن يموت؛ فتستقبله الملائكة مُطَمْئِنةً ومُرَحَّبة ومرافقة له إلى قصره في الجنة، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبَّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزِّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلَيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدْعُونَ نُزُلاً مَنْ غَفُورٌ رَحِيم﴾ (فصلت:30-32)، بينما يعيش الكافر بلا إيمان بالآخرة، ولا عمل لها؛ فيغرق في شهواته، حتى إذا جاءه الموت انتقل من دنيا النَّصَب وراء الشهوات والأهواء المتضاربة والحيرة بين الأرباب المتفرقة والقلق من المصير البائس إلى آخرة لم يتصورها، ولم يؤمن بها، ولم يعمل لها ؛ فليس له فيها إلا الخزي والنار، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ (محمد:12). 

5- ربط الدين بواقع الحياة؛ فالإسلام دين يصبغ الحياة كلها بصبغته، ويتخلل في مناشطها، تخلل الشرايين في الجسد؛ يدل على ذلك قوله ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (صحيح مسلم ص ۲۳ رقم ٣٥، وسنن الترمذي 5/12 رقم ٢٦١٤)، وإذا صبغت الحياة بطابع الإسلام آتي الدِّينُ ثماره؛ في تحقيق السكينة والطمأنينة والاستقرار النفسي والاقتصادي والاجتماعي لدى الأفراد والمجتمعات، فلا صلاح للحياة إلا بالإسلام.

 ٦- إثبات جدارة الإسلام بالحكم، وصحة مبادئه وأهميتها بإيجاد القناعة بذلك بين الشعوب والأمم؛ كي تتقبل العمل به، وتفسح له المجال لقيادة المجتمع، في وقت انجرف الناس وراء العلمانية والاشتراكية والرأسمالية وغيرها من المذاهب الوضعية.

إن دين الله سيظهر لا محالة، كما بشر الله تعالى بذلك، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة:33).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1239

107

الثلاثاء 25-فبراير-1997

النجم الذي أفل

نشر في العدد 2004

77

السبت 26-مايو-2012

تعدد المجددين في الدين