العنوان مسيرة ١٢ فبراير.. بداية «زوبعة» قرر الأمن الجزائري أن تكون في «فنجان»!
الكاتب أنشراح سعدي
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011
مشاهدات 56
نشر في العدد 1940
نشر في الصفحة 58
السبت 19-فبراير-2011
- مسيرة التغيير لم تطالب برحيل الرئيس بوتفليقة، وإنما برحيل أويحيى، من رئاسة الوزراء.
- أغلبية الأحزاب السياسية لم تشارك في الاحتجاج.. لكنها تطالب بضرورة التفعيل العاجل لقرارات ٣ فبراير.
جاءت المسيرة التي دعا إليها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، يوم السبت الماضي (۱۲فبراير) باهتة وضعيفة، ولم تلق صدى لدى الشباب الجزائري، رغم أنها اختارت ساحة أول مايو للانطلاق منها، وهي ساحة مشهود لها بالاكتظاظ لأنها مفترق طرق وصولًا إلى ساحة الشهداء..
وأوضح بيان لوزارة الداخلية والجماعات المحلية بالجزائر أنه تم تسجيل محاولة تنظيم مسيرة بالجزائر العاصمة من قبل مجموعة يقدر عددها بنحو ٢٥٠ شخصا، تم إيقاف ١٤ منهم ثم أطلق سراحهم مباشرة، في حين أكد المنظمون أن عددها بلغ ألف متظاهر، وأن رجال الأمن قد اعتقلوا أربعمائة محتج.
وقد منعت قوات الأمن في الصباح الباكر مجموعة من الأشخاص الذين تجمعوا بساحة الوئام المدني (أول مايو سابقًا) من القيام بهذه المسيرة غير المرخصة، وأوقفت عدة أشخاص.. وطالب منظمو المسيرة به التغيير والديمقراطية، والرفع الفوري والفعلي لحالة الطوارئ وإطلاق سراح الموقوفين في الأحداث الأخيرة، وتحرير المجالين السياسي والإعلامي، إلى جانب المطالبة به جزائر ديمقراطية واجتماعية.
وعرفت المسيرة أخذًا وردًا بين الطرفين، دون تسجيل أي مواجهات، لأكثر من خمس ساعات كاملة تخللتها محاولات عديدة للإفلات من بين أيدي وعناصر مكافحة الشعب للسير نحو ساحة الشهداء مرورًا بموقف حافلات لنقل المسافرين، لكن الطوق الأمني الذي فرضته قوات مكافحة الشغب، أفشل جميع المحاولات في نهاية المطاف كما لوحظت حالات واسعة من التوقيف ضد المتظاهرين.
تناقضت مطالب المتظاهرين بين المطالبة بإسقاط النظام وبين المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، لكن لم يطالب المتظاهرون برحيل الرئيس بوتفليقة، مثلما فعل التونسيون والمصريون مع بن علي. و«مبارك»، لكن المتظاهرين طالبوا برحيل أويحيى من رئاسة الوزراء.
وكانت ولاية الجزائر قد أطلعت المبادرين بتنظيم هذه المسيرة عن رفضها الترخيص لها مقترحة إحدى قاعات العاصمة لتنظيم هذه التظاهرة، وأرجعت السلطات منع المسيرات في الجزائر العاصمة إلى أسباب لها صلة بالنظام العام، وليس للجم حرية التعبير فيها ..
وأعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية أنه لم يتم تسجيل أي طلب لتنظيم أي اجتماع أو تظاهرة عمومية، باستثناء الطلب الخاص بتنظيم مسيرة بولاية الجزائر.. وقالت في بيان إنه ردا على ادعاءات وسائل إعلام وصحفيين أجانب، فإن وزارة الداخلية والجماعات المحلية تعلم أنه باستثناء ولاية الجزائر التي سجل بها تقديم طلب لتنظيم مسيرة يوم ۱۲ فبراير ۲۰۱۱م والتي تم رفضها لاعتبارات متعلقة بحفظ الأمن والنظام العموميين، فإنه لم يسجل أي طلب آخر لتنظيم أي اجتماع أو تظاهرة عمومية للغرض نفسه عبر مختلف الولايات الأخرى.
ورغم انسحاب بعضهم، فإن المبادرين تمسكوا بتنظيم المسيرة حيث قررت جبهة القوى الاشتراكية، وجمعية تجمع أعمال شبيبة اللتان كانتا من قبل تدعمان هذه المسيرة عدم المشاركة فيها .
أما الحزب الاشتراكي للعمال، فلم ينضم إلى هذه المبادرة، منددا به المزايدة الشفوية والراديكالية الخالية من كل محتوى. والتي لا تتماشى مع المهام التي من المفروض أن يضطلع بها أولئك الذين يسعون فعلا إلى التغيير الجذري.. واعتبر الحزب أنه من الأجدر توجيه كفاح العمال والشباب ضد الهشاشة التي تولدت عن التحررية.. أما النقابة الوطنية المستقلة لموظفي الإدارة العمومية فقد صرحت بأنها غير معنية بالمسيرة..
وجددت حركة مجتمع السلم
(حمس) موقفها المتمثل في عدم المشاركة في هذه المسيرة، وعدم تحمل المبادرات الفردية. مع احترام حق القوى السياسية والاجتماعية في التعبير بكل الوسائل المتحضرة، ومنها المسيرات السلمية، بعيداً عن كل مساس بالنظام العام... ودعت الحكومة إلى اعتماد إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية جادة وعميقة، من شأنها الاستجابة لطموحات مختلف القوى الاجتماعية والسياسية..
مدن أخرى
ومن جهة أخرى، تم تفريق ثلاثين شابًا معظمهم من طلبة معهد التغذية والتكنولوجيات الفلاحية، دون تسجيل أي حادث خطير، وذلك عندما حاولوا التجمهر بوسط مدينة قسنطينة.. فبعد أن نزعت منهم بعض اللافتات التي كانت بحوزتهم لاستعمالها في التظاهر، مغتنمين لأجل ذلك نداء مسيرة بالجزائر العاصمة، تلقوا نصائح من قبل رئيس وأعضاء جمعية محلية المساعدة المرضى الذين أقنعوهم بالعدول عما كانوا يتأهبون للقيام به.
وفي مدينة عنابة (500كم شرق العاصمة الجزائر) ، وتحديدًا في ساحة الثورة التي عادة ما تعج بالمواطنين، تم إجهاض عملية احتجاجية كان عشرات الشباب يحاولون القيام بها للتجمع والتجمهر بدون لافتات أو شعارات، وذلك بالموازاة مع تعزيزات أمنية مشددة تم حشدها مساء السبت ولا تزال مرابطة حتى الآن. وفي مدينة «وهران» (٤٠٠ كم غرب العاصمة الجزائر)، تظاهر عشرات من الأشخاص بساحة أول نوفمبر، استجابة النداء المبادرين إلى مسيرة ١٢ فبراير، ورفعوا شعارات تدعو إلى إلغاء حالة الطوارئ واسترجاع الحريات العامة، وإطلاق سراح الموقوفين أثناء المظاهرة.. كما حاولوا السير عبر شوارع المدينة، وتم منعهم من قبل قوات الأمن التي كانت منتشرة بموقع التجمع.
وقد منعت قوات الأمن التي كانت متأهبة منذ الساعات الأولى من صبيحة السبت الماضي بساحة أول مايوه والشوارع المجاورة لها جميع محاولات المشاركين في المسيرة، الذين يصعب التمييز بينهم وبين الفضوليين والشباب المنددين بالأشخاص المطالبين بإسقاط النظام، والذين أطلقوا شعارات موالية للسلطة ومساندة للرئيس بوتفليقة، منها: تحيا الجزائر، و بوتفليقة ليس مبارك، والجزائر ليست تونس أو مصره.. وعند منتصف النهار، بدأ المتظاهرون يتفرقون في هدوء، بينما واصل العشرات منهم التظاهر إلى ما بعد الزوال.
وفي سياق متصل، اجتمع المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، يوم السبت الماضي برئاسة الأمين العام عبد العزيز بلخادم، وأصدر بيانًا تضمن إشادة الحزب بالقرارات المهمة والجريئة التي اتخذها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة. في آخر اجتماع المجلس الوزراء يوم الثالث من فبراير الجاري.
ودعا الحزب في بيانه إلى ضرورة التفعيل العاجل لتلك القرارات في جميع المستويات، بما يضمن تعميق الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبما يستجيب التطلعات مختلف فئات المجتمع.
وفي سياق متصل، دعا الحزب إلى مواصلة الجهود لتجسيد التدابير الخاصة بالتشغيل ومواصلة مكافحة الفساد والوقاية منه، وكذا التحكم في الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطن وتحسين الخدمات العمومية، إلى جانب رفع حالة الطوارئ وانفتاح الإعلام العمومي على جميع التيارات السياسية والجمعيات، وتوسيع دائرة الحوار.
وجدد الحزب موقفه من المسيرة التي سعت بعض الأطراف إلى محاولة تنظيمها في العاصمة رغم رفض السلطات الولائية الترخيص لها، ودعا الحزب إلى عدم تعريض النظام العام للخطر، وإلى عدم المساس بأمن الأشخاص وممتلكاتهم، مع التأكيد في المقابل على حق القوى السياسية والاجتماعية المعتمدة في التعبير السلمي والحضاري عن مواقفها وآرائها، بما يتماشى مع القوانين، وبعيدًا عن كل مساس بالنظام العام... كما أشاد البيان بعدم استجابة المواطنين والمواطنات المضامين الشعارات التي رفعها المنظمون.
وأشار الحزب إلى اهتمامه الكبير بالأحداث التي تشهدها الساحة الدولية وخاصة العربية، مؤكدًا احترامه لإرادة الشعبين التونسي والمصري، وتمسكه بالأواصر الأخوية والتاريخية التي تربط الشعب الجزائري بالشعبين الشقيقين في تونس ومصر، ووقوفه إلى جانب الشعبين الشقيقين في هذه الفترة المفصلية التي يمران بها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل