; مسيرة «المليون توقيع» من أجل الحجاب | مجلة المجتمع

العنوان مسيرة «المليون توقيع» من أجل الحجاب

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998

مشاهدات 64

نشر في العدد 1306

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 30-يونيو-1998

لم تستسلم الطالبات المحجبات في تركيا لقرارات الجامعة بحرمانهن من امتحان نهاية العام بسبب ارتدائهن الحجاب، ولم يرضخ أولياء أمورهن للتهديد بضياع مستقبل بناتهم، وبدأت الطالبات وأولياء أمورهن وكل أنصار العفة والفضيلة في تنظيم صفوفهم للتصدي لهذه الإجراءات الجائرة، فقد نظمت آلاف الطالبات المحجبات مسيرة انطلقت يوم العشرين من الشهر الجاري من مدينة إسطنبول إلى العاصمة أنقرة، قاطعات خمسمائة كيلو مترًا سيرًا على الأقدام، وحاملات شكوى مذيلة بأكثر من مليون توقيع إلى الرئيس سليمان دميريل تحتج على الإجراءات الوحشية التي يتعرضن لها من قبل رئيس جامعة إسطنبول كمال علمدار أوغلو.... وشارك في هذه المسيرة سبعة عشر عضوًا بالبرلمان.

وقد أظهرت الطالبات خلال تجمعهن ومسيرتهن الطويلة والمضنية مظهرًا حضاريًا منضبطًا يلقن قوات الأمن وإدارة الجامعة درسًا في السلوك الإنساني، فبينما كان سلوك إدارة الجامعة معهن غاشمًا داخل الجامعة، كان ردهن بهذه المسيرة الحضارية السلمية، ليقارن الضمير العالمي -إذا قُدر له أن يستيقظ مع هذه الأحداث- بين مسلك الظالم ورد المظلوم.

وبينما كانت الطالبات يقطعن مئات الكيلو مترات مشيًا على الأقدام وسط محاولات التضييق من قوات الأمن، كان زعيم حزب النهضة الجديد حسن جلال كوزل يعلن عن تبني مشروع الإرسال الطالبات المحجبات اللاتي تم طردهن من الجامعة إلى الجامعات الأوروبية والأمريكية لمواصلة تعليمهن، وقال في مؤتمر صحفي عقده في أنقرة: سنبعث طالباتنا إلى الجامعات الغربية، وسنغطي كافة التكاليف عن طريق حملة تبرعات شعبية كبرى، ومنطلقنا الأساسي هو حرص الجماهير على التمسك بقيمها المعنوية تجاه جبروت الدولة.

والواقع أن الرئيس دميريل لن يستطيع أن يفعل شيئًا بحق الحملة على الحجاب في بلاده، حتى وإن أقال رئيس جامعة إسطنبول لأن الذي يتبنى الحملة هي المؤسسة العسكرية المحرك الحقيقي للأحداث.. ومن جهة أخرى فإن الحرب ضد الحجاب تأتي في إطار حملة واسعة ضد كل مظاهر الإسلام في تركيا بدءًا من حل حزب الرفاه، ومحاولة إدخال قياداته إلى السجون، ومرورًا بقرارات الفصل المتعاقبة لعشرات من الضباط الذين يشتم منهم ميول إسلامية، إلى إصدار حكومة يلماظ قرارات وفرمانات متواصلة المسح أي مظهر للإسلام من الساحة التركية، والتي كان آخرها إصدارها قانونًا من ثمانية بنود يحدد التدابير اللازمة لمنع دخول المتدينين المعترك السياسي، وتصفية الكوادر الإسلامية في أجهزة الدولة

الحساسة، وإغلاق المدارس الدينية، والسيطرة على تشييد المساجد... ويقي أن تبحث الحكومة التركية كيفية تقنين تنفس الهواء وشرب الماء بزعم أنه إسلامي! 

ويظل السؤال الدائم إلى أين تتجه تركيا؟ ربما تكون الإجابة في قرار المحكمة الدستورية الصادر في نفس توقيت مسيرة «الحجاب» والذي قضى بإلغاء عقوبة الزنى في البلاد!

الرابط المختصر :