العنوان مسلمو كوبا.. في بحار من الإلحاد!
الكاتب الصادق العثماني
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005
مشاهدات 64
نشر في العدد 1664
نشر في الصفحة 42
السبت 13-أغسطس-2005
- العالم العربي والإسلامي مطالب بإنقاذ أبناء الأقلية المسلمة من الضياع.
- الآباء فقط يتكلمون العربية.. أما الأبناء فلا يعرفون أي شيء عنها!
يعود وجود المسلمين في جزيرة كوبا إلى عهود الرق القديمة، فقد اصطحب كريستوف كولومبس العبيد على متن سفنه ليكتشف الأمريكتين وعندما أطلت عليهم الجزيرة صاحوا وقالوا (قبة. قبة) أي الأرض فسميت بذلك كوبا!
وفي فترة انتصار الإسبان على المسلمين في الأندلس وما تلا ذلك من محاولات القهر والإكراه والقتل والتهجير لطمس معالم عروبتهم وإسلامهم على مدى ١٢٣ عامًا بعد سقوط مدينة غرناطة آخر حصن للمسلمين، جيء بالعديد منهم إلى كوبا وتمت تصفيتهم جسديًا وتقديم أشلائهم طعامًا للكلاب والحيوانات المفترسة.
كانت البرازيل أهم دولة في أمريكا اللاتينية بها أسواق لبيع العبيد، حيث مازال بها حتى الآن الأماكن التي كان يباع فيها العبيد فقد كان القراصنة البرتغاليون يذهبون إلى السنغال لخطف الرجال والنساء والأطفال وبيعهم أرقاء في عهد الاستعمار البرتغالي للبرازيل، إذ كانت تجارة الرقيق وقتئذ هي تجارة العصر التي تدر أرباحًا طائلة على أصحابها، وقد قدر بعض المؤرخين أن عدد الذين وصلوا أرقاء إلى البرازيل وكوبا ودول أخرى مجاورة من المسلمين الأندلسيين والأفارقة حتى عام ۱۸۸۸م بما يزيد على 6 ملايين.
أما البقية الباقية من الأفارقة المسلمين في كوبا فقد تعقبتهم محاكم التفتيش الإسبانية وأجبرتهم على التخلي عن عقيدتهم وديانتهم التي هي الإسلام، ومن حاول الاختفاء تحت أسماء مستعارة وبقي على قيد الحياة، ثم جاءت الثورة الشيوعية لـ فيديل كاسترو، وجففت منابع الدين وهدمت المساجد.
الهجرات الحديثة
في أواخر القرن الماضي وصلت إلى كوبا هجرات من بعض الدول العربية وخاصة بلاد الشام، وقد قدر عدد من أتى إليها من بلاد الشام سنة ١٩٥١م بـ 5000 مسلم، كما وصل كوبا ۲۰۰۰ مسلم صيني سنة ١٩٠٨م. لكن أعدادهم قلت بعد الثورة الشيوعية فهاجر العديد منهم إلى دول متفرقة من أمريكا اللاتينية وخصوصًا البرازيل.
وفي هذا السياق يحدثنا الداعية أحمد علي الصيفي عن معرفته للوجود الإسلامي بكوبا حيث قال: «كنت أسمع عن أسر من بلاد الشام وخاصة من لبنان أنها هاجرت إلى كوبا وانقطعت أخبارها وأثرها منذ الثورة الكوبية، أي منذ أكثر من 40 سنة، وكان يحدثني جدي عن سفر أخيه إلى كوبا (سعيد الصيفي) ولكن أخباره انقطعت هناك، فشدني الشوق لزيارة كوبا والبحث عن جذور وضحايا الثورة الكوبية الشيوعية وتمت زيارتي لكوبا سنة ١٩٩2م مع وفد من الحكومة البرازيلية، في محاولة دعمها لفك الحصار الأمريكي عنها، وكنت أمثل الهيئة الدينية الوحيدة بهذا الوفد، وهناك استطعت أن أقيم علاقات مع بعض الرموز في وزارة صداقة الشعوب مما ساعدني على التعرف على حقيقة وجود الإسلام والمسلمين في هذا البلد»..
بداية الصحوة
إن المسلمين الجدد الذين اعتنقوا الإسلام تأثروا كثيرًا بالصحوة الإسلامية في بعض الدول الإسلامية، وخاصة المسيرة التي قادها لويس فرقان رئيس جماعة (أمة الإسلام) في الولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٩٥م. كما تأثر العديد من المسلمين العرب في كوبا بهذه الصيحات وقد تزامنت هذه الصحوة مع بداية الانفتاح في كوبا على العالم في مؤتمر عقد سنة ١٩٩٤م افتتحه الرئيس كاسترو، وقد شارك فيه ما يزيد على ۱۱۰۰ ممثل عن الأحزاب السياسية والمنظمات الدينية، واعتبر هذا المؤتمر نقطة تحول مهم في صالح الأقليات الدينية في كوبا.
ومما زاد في الانفتاح أكثر انهيار الشيوعية على المستوى العالمي وخاصة في (الاتحاد السوفييتي)، لذلك أصبح كل الناس في كوبا يتطلعون إلى جذورهم وأصولهم وعقيدتهم، خاصة بعد أن أصبحت الحرية الدينية متاحة في كوبا للجميع، فعادت كافة الملل بقوة إلى كوبا وفتحت الكنائس والمعابد.
ويوجد الآن في كوبا «البيت العربي»، وهو عبارة عن متحف فيه بعض التحف العربية القديمة، وهو تابع للحكومة، و«النادي الكوبي العربي»، وهو تابع للبيت العربي يجتمع فيه بعض المغتربين العرب في كوبا، وجعل جزء منه مصلى تقام فيه صلاة الجمعة وصلاة العيدين، ويتناوب على خطبة الجمعة بعض الإخوة المسلمين من بعض السفارات العربية والإسلامية هناك، وكان لسفير نيجيريا يحيى الحسن الفضل في وجود هذا المصلى.
وهناك جهود دعوية بسيطة يقوم بها بعض الإخوة منهم «محمد اليحيا» وهو رئيس المسلمين الكوبيين الذي أسلم حين وجد نسخة من القرآن الكريم مترجمة إلى الفرنسية، وله نشاط ملحوظ وسط المسلمين الكوبيين، كما كان للداعية "خالد وكيل" نشاط دعوي لا يستهان به في كثير من المدن الكوبية.
وفي كوبا مجموعة من الطلبة العرب يزيد عددهم على 3۰۰۰ طالب وطالبة من مختلف دول العالم العربي والإسلامي أكثرهم من الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، ويليهم طلبة من فلسطين وسوريا ولبنان، ويسكن في العاصمة (هافانا) حوالي ٥٠٠ طالب من مختلف الدول، وأكثر من ۱۲۰۰ طالب يسكنون في جزيرة الشباب، أما باقي الطلبة فموزعون على مدن متفرقة، وأكثرهم يعانون من مأساة المعيشة والظروف القاسية، حيث يفتقرون إلى اللباس والمواد الغذائية والأدوات المدرسية بعضهم يتناول وجبة واحدة وخفيفة في اليوم وذلك منذ تفكك الاتحاد السوفييتي وسقوط النظام الشيوعي، حيث أثر ذلك مباشرة على كوبا واقتصادها، بالإضافة إلى الحصار المضروب عليها منذ الثورة إلى اليوم.
نشاط وخذلان
لقد بدأ الانفتاح شيئًا ما على كوبا سنة ١٩٩١م، وفي سنة ١٩٩٤م تحديدًا بسطت جميع الديانات نفوذها على هذا البلد، وذلك بحكم علاقتها وصلتها بالسلطات المحلية والدينية القديمة ولما لها من قوة اقتصادية وإعلامية تحرك من خلالها بعض الأيادي الحاقدة على الإسلام والمسلمين لهذا رفضت السلطات الكوبية إقامة مسجد ومركز إسلامي بحجة واهية، وهي أنه لم يكن هناك مركز إسلامي في كوبا قبل ثورة كاسترو عام ١٩٥٩م.
وتقول الداعية "إنعام العرة" عندما زرت كوبا لاحظت نشاط أصحاب الديانات الأخرى وخصوصًا اليهودية والنصرانية إلا المسلمين، ولقد التقيت بكثير من الأسر العربية المسلمة ووجدت أن آباءهم يتكلمون العربية أما الجيل الثاني والثالث فلا يعرفون حرفًا واحدًا من العربية، ولا عن الإسلام يقولون: (إسلام وغير إسلام كله نفس الشيء)، ولقد سألت إحدى السيدات وهي تتكلم العربية بطلاقة وتملك ثقافة عن الصلاة والصيام قالت لي: «إن أفراد أسرتها يقدرون بالعشرات وإخوانها الخمسة وأحدهم الطبيب الخاص لرئيس الجمهورية كاسترو، تعتبر نفسها هي المتدينة الوحيدة من الأسرة، إذ إنها تقرأ الفاتحة في بعض المناسبات مثل: «الأعياد والوفيات والزواج»! ولما سألت أخوها وهو كاتب ومفكر وأديب وشاعر واسمه منير هل ترضى لنفسك ولأهلك أن تكون أختك هي المتدينة الوحيدة وشيخة الأسرة؟ قال لي في حسرة «ولدت هنا وما رأيت أحدًا يصلي أو يقرأ القرآن فماذا تنتظرين منا؟! وإلى الآن لا تسمح السلطات الكوبية ببناء المساجد ولا تعترف بأي كوبي يعتنق الإسلام».
استراتيجية الدعوة
في ظل الظروف الاقتصادية المزرية التي تعيشها كوبا جراء الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة سنوات، وفي ظل الغياب المطلق للتنظيمات الأهلية والمراكز الإسلامية وقلة المساجد والمدارس والدعاة نضع بين يدي الرأي العام العربي والإسلامي هذه الاستراتيجية المتواضعة من أجل إنقاذ أبنائنا وبناتنا والأقلية المسلمة عمومًا من الضياع والذوبان في بحر الإلحاد والتيه والضلال، حتى يتمكنوا من تجاوز واقعهم المؤلم والمظلم إلى مستقبل مشرق، بإذن الله تعالى، ونجملها في عشرة مطالب ضرورية وملحة:
1- إنشاء مركز إسلامي ضخم بالعاصمة (هافانا) يكون عبارة عن مضخة ونقطة إشعاع وتنوير لباقي المدن الكوبية، ويحوي جميع المرافق من مسجد ومكتبة ومدرسة وقاعة للمحاضرات والدروس ومأوي لعابري سبيل، وأن تسهم في بناء هذا المركز جميع السفارات العربية والإسلامية الممثلة هناك بغية الضغط على السلطات المحلية الكوبية للسماح بإنشائه، وبالتالي الاعتراف بالدين الإسلامي.
2- إرسال الدعاة أصحاب الشهادات الشرعية والمسلحين بعلوم العصر، لأن البيئة الكوبية يطغى عليها الفكر الجدلي المادي الاتحادي، وحتى نتعامل مع هؤلاء يستحسن للداعية أن يكون له إلمام بالفكر الماركسي والشيوعي عمومًا مع إتقانه للغة الإسبانية.
3- تنظيم لقاءات ومؤتمرات إسلامية ومخيمات شبابية يتم من خلالها تعارف المسلمين على بعضهم البعض.
4- تنظيم معارض للكتاب الإسلامي المترجم إلى الإسبانية تتوافر فيه الكتب والنشرات والمطويات الهادفة والتي تراعي عقلية الإنسان الكوبي وتفكيره.
5- إرسال بعثات طلابية من المسلمين الجدد لمتابعة دراستهم في الجامعات الإسلامية، ونخص بالذكر الجامع الأزهر وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية.
6- استضافة عدد من المسلمين الكوبيين لأداء فريضة الحج لما في ذلك من الخير الكثير، ويمكن التنسيق مع مركز خادم الحرمين الشريفين في الأرجنتين لضرورة إيجاد تصاريح من السلطات المحلية الكوبية.
7- دعم المشروعات الاقتصادية في جزيرة كوبا ودعوة رجال الأعمال المسلمين لإقامة المشروعات المشتركة، سواء في المجالات الزراعية أو الصناعية أو السياحية.
8- فتح بعض القنصليات الإسلامية في المدن الكوبية المهمة لما في ذلك من خدمة كبيرة للمسلمين.
9- تشجيع الراغبين في السياحة من المسلمين للتوجه إلى المدن الكوبية لما تتميز به من جمال طبيعي، ولما توفره من مناخ طيب وخلاب.
١٠- إنشاء مؤسسات وقفية اقتصادية مربحة، وبذلك يتوفر العمل لمن حسن إسلامه من الكوبيين، مع تخصيص نسبة من الربح للدعوة الإسلامية.
- ٦ ملايين مسلم دخلوا كوبا حتى عام ١٨٨٨م... وفي عام ١٩٥١م تناقص عدد المسلمين إلى 5000 مسلم فقط!
كوبا في سطور:
- المساحة ١١٤٩٢٢ كلم مربع.
- تعتبر من أكبر جزر البحر الكاريبي وأقربها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة ولاية فلوريدا.
- وتوجد فيها قاعدة أمريكية في جوانتانامو (القسم الشرقي من كوبا).
- تتكون من مجموعة من الجزر من أهمها: (إيزلادي لاجوفيان تودو) أي جزيرة الشباب وتشرف من الشمال على شبه جزيرة فلوريدا، ومن الغرب على قناة بوكانان، في شرقها جزيرة هسبانيولا وتبعد عنها مسافة قليلة، وفي جنوبها جاميكا، وتمتد بين البحر الكاريبي وخليج المكسيك.
- يبلغ عدد سكانها حاليًا ما يزيد على ١٦ مليون نسمة، منهم: 5١% من «المولاتوس» وهم خليط من البيض والسود وأصولهم إسلامية، ويعود ذلك إلى الأرقاء الذين اصطحبهم «كريستوف كولومبس» إلى جزيرة كوبا.
- لغة كوبا الرسمية: الإسبانية.
- عاصمتها: «هافانا» وقد اكتشفت كوبا على الراجح من الأقوال من طرف «كولومبس» سنة ١٤٢٢م، واحتلتها إسبانيا ١٥١١م وآباد الإسبان شعب الأرواك الذي كان يقطنها، وجلب إليها العديد من الأفارقة لاستخدامهم في العمل الشاق في مزارع قصب السكر، وثار شعب كوبا عدة مرات ضد الحكم الإسباني، وانتهى حكمها بتدخل الولايات المتحدة الأمريكية سنة ۱۸۹۸م، وظل الوجود الأمريكي حتى سنة ١٩٠٢م، واستولى «بتستا» على حكم البلاد سنة ١٩٣٠م، واستمر حكمه إلى ١٩٥٩م، وانتهى حكمه بثورة شيوعية قادها «فيديل كاسترو»، وما زال في الحكم إلى الآن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل