; المسلمون في باراجواي.. بين ذوبان الأبناء ومحاولات التنصير ! | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في باراجواي.. بين ذوبان الأبناء ومحاولات التنصير !

الكاتب الصادق العثماني

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008

مشاهدات 57

نشر في العدد 1799

نشر في الصفحة 32

السبت 26-أبريل-2008

باراجواي

الكنيسة تعاملت بروح انتقامية مع المسلمين في باراجواي وأجبرت السكان الأصليين على الدخول في الكاثوليكية

  • الأفارقة المسلمون ذابوا في المجتمع وأغلبهم تنصر تحت الإكراه.. وتم استعمالهم كدروع واقية في حروب باراجواي مع جيرانها
  • عدد المسلمين في باراجواي حوالي ١٥ ألف نسمة.. عدد معتنقي الإسلام في الفترة الأخيرة يزيد على ٥٠٠ شخص
  • تقع دولة باراجواي في قارة أمريكا الجنوبية، وتحدها ثلاث دول بوليفيا من الشمال، والأرجنتين من الجنوب والغرب، والبرازيل من الشرق، وتبلغ مساحتها حوالي نصف مليون كيلو متر مربع، وعدد سكانها حوالي ستة ملايين نسمة..

يرتبط تاريخ الإسلام في باراجواي -وفي دول أمريكا اللاتينية عمومًا- بتاريخ سقوط الأندلس، وكان لاكتشاف قارة أمريكا في نفس العام الذي رحل فيه بنو الأحمر عن غرناطة أثر سيئ على المسلمين الذين وصلوا هذه الدول في السنوات اللاحقة، إذ حملت الكنيسة معها كل أحقادها وكراهيتها للإسلام إلى البلد الجديد، فأجبرت سكان البلاد الأصليين على الدخول في الكاثوليكية وبثت كل ما هو سيئ عن الإسلام والمسلمين الأمر الذي دفع برئيس فنزويلا إلى الاحتجاج على بابا الفاتيكان عندما زار البرازيل في الشهور الأخيرة، طالبًا منه أن يعتذر لشعوب أمريكا اللاتينية عن الهمجية وأساليب القمع التي مارستها عليهم الكنيسة.

وقد كشف ضابط مدفعية في الجيش البريطاني برتبة مقدم يحمل عددًا من الأوسمة، واسمه بالكامل برسي هارون فاوسيت في كتابه «استكشاف فاوسيت المطبوع في لندن سنة ١٩٥٤م، أنه عندما انتدب في عام ١٩٠٦م المهمة ترسيم الحدود بين بوليفيا وباراجواي والبرازيل، ومن خلال القيام بعمله في هذا الشأن اكتشف جرائم الرجل الأبيض وما فعله في السكان الأصليين من قتل وحرق وإبادة جماعية يقول في إحدى صفحات الكتاب: إن البرتغاليين بدأوا منذ اللحظة الأولى لاكتشاف أمريكا اللاتينية في استرقاق سكانها وإجبارهم على اعتناق النصرانية علاوة على معاملتهم بمنتهى القسوة، ثم ما لبث التجار أن جلبوا الأفارقة عبيدًا للعمل هناك، وكانت النتيجة أن أثرى كثير منهم. إلى جانب ذلك كانت الإساءة إلى السكان الأصليين واستخدامهم في حروبهم ضد بعضهم بعضًا..!

وعندما سألنا رئيس المركز الخيري الثقافي الإسلامي في باراجواي أحمد محمود رحال عن بقايا الأفارقة المسلمين الذين جيء بهم عبيدًا إلى هذه الأرض أجاب بقوله: «كلهم ذابوا في المجتمع وأغلبهم تنصر تحت الإكراه، والبقية القليلة استعملت كدروع واقية في الحروب التي خاضتها باراجواي مع جيرانها أيام الاستعمار البرتغالي والإسباني، وهذه حقائق ثابتة لا غبار عليها».

الهجرات الحديثة

وتشير بعض الوثائق التاريخية إلى أنه في الفترة (١٨٥٠م -١٨٦٠م) بدأت هجرات مكثفة من عرب ومسلمين معظمهم من أصل سوري ولبناني وفلسطيني إلى القارة الأمريكية، وتمركز أغلبهم في الأرجنتين والبرازيل وباراجواي، كما وفد أيضًا مهاجرون من بنجلاديش وباكستان، وكانت نية هؤلاء البحث عن عمل وجمع ما تيسر من المال، ثم العودة من جديد إلى الوطن الأم.

وكان المهاجرون الأولون من العناصر الشابة غير المثقفة عمومًا، بل والأمية أحيانًا، وكانوا يعتمدون على العمل اليدوي والتجارة المتنقلة، ولم يفكروا مطلقًا في العيش والاستقرار في هذه البلاد، مما أدى إلى عدم اهتمامهم بإقامة المساجد والمراكز والمدارس الإسلامية والعربية، وهو ما تسبب في ضياع أبنائهم وذوبانهم بشكل كامل... ومن يزر باراجواي ودول أمريكا اللاتينية عمومًا سيفاجأ بسماع اسم «الراهب» محمد، أو عمر أو «القديسة» فاطمة حيث إن كثيرًا من أبناء المسلمين في هذه البلاد أصبحوا قساوسة ورهبانًا !!

الإسلام من جديد

ومع مرور الزمن استقرت الجالية العربية المسلمة في جمهورية باراجواي ثم ما لبثوا أن اندمجوا في المجتمع الجديد وتباعدت بينهم المسافات وانقطعت الصلة بين الكثيرين منهم، وانقرض الجيل الأول وتبعه الجيل الثاني الذي كان أوفر حظًا من الناحية الاقتصادية والثقافية، ولكنه أقل ارتباطًا بالإسلام واللغة العربية، ثم تلاه الجيل الثالث الذي لا يعرف من العربية والإسلام إلا النزر القليل، ويتخذ من انتمائه العرقي أو الديني أداة تجمع عاطفي تقليدًا لما للجاليات الأخرى من مراكز ثقافية ورياضية.

ومع مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، وبحكم تحسن الأوضاع الثقافية والسياسية والاقتصادية، وبروز تيار الصحوة الإسلامية في الأوطان العربية وعودة أبناء الأقليات الإسلامية في أوروبا إلى دينهم وأصالتهم، نشأت لدى الشباب المسلم، وخاصة الشباب المهاجر الجديد في باراجواي وفي دول أخرى من أمريكا اللاتينية، روح جديدة تشده إلى أصوله الحضارية وتبعث فيه الهمة للبحث عن هويته الحقيقية التي كادت أن تختفي… وأصبح الناس يتطلعون لمن يثقفهم في أمور دينهم، ويعرفهم بالإسلام الوسطي المعتدل المتسامح، ولكن هذه الروح تلقفها دعاة الكراهية وشيوخ الفتنة، فيثوا في عقول بعض الشباب من دارسي العلوم الشرعية الكثير من أفكارهم العقيمة السقيمة!.

15 ألف مسلم

ويقدر رئيس المركز الخيري الثقافي الإسلامي أحمد رحال، عدد المسلمين في باراجواي بحوالي ١٥ ألف نسمة يقيمون في المدن الرئيسة، وعلى رأسها العاصمة «أسونسيون»... وقد تأسس المركز الخيري الثقافي الإسلامي في العاصمة سنة ١٩٩٠م، كما قام المركز أخيرًا بتأسيس فرع بمدينة «إنكارناسيون» الحدودية مع الأرجنتين والتي تبعد ۳۷۰ كيلومترًا عن العاصمة، ويوجد أكبر تجمع للمسلمين في المنطقة المسماة بالمثلث الحدودي، حيث نقطة تلاقي الحدود بين باراجواي والبرازيل والأرجنتين، وهي المنطقة المشهورة بالشلالات، والتي تعتبر من أجمل مناطق العالم، وهي مقسمة بين الدول الثلاث…

 وعندما سألنا إمام مسجد هذه المدينة الشيخ طالب جمعة عن أحوال المسلمين في باراجواي أجاب أصدر سماحة مفتي لبنان الشيخ «محمد رشيد قباني»، قرارًا باعتمادي ممثلًا مقيمًا لدار الإفتاء اللبنانية في باراجواي.. أما فيما يخص أحوال المسلمين في جمهورية باراجواي فهي تتحسن من وقت الآخر، وقد اعتنق الإسلام ما يزيد علي ٥٠٠ شخص من شعب باراجواي حسب تقديري الشخصي، وهناك ثلاثة مساجد بالإضافة إلى المصليات، وجميعها تقام فيها الصلوات الخمس بالإضافة إلى صلاة الجمعة، ولنا امام راتب في مسجد العاصمة مبعوث من وزارة الأوقاف المصرية، كما يوجد إمام راتب وهو الشيخ عتيق الرحمن مبعوث وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، ويقوم بمهامه بمسجد مدينة «دي ليستي».

صرح إسلامي شامل

وللمسلمين مكانة مهمة وعلاقة طيبة مع السلطات في باراجواي، كما أن مستواهم الاقتصادي جيد، وأغلبهم يشتغلون بالتجارة.. والمسلمون بالعاصمة يتطلعون إلى إخوانهم في العالم العربي والإسلامي الذين لهم أياد بيضاء في العمل الخيري حتى يستطيعوا مد يد العون لهم لتحقيق أمنيتهم وحلمهم في بناء صرح إسلامي شامل يضم مسجدًا كبيرًا ومدرسة ومكتبة إسلامية وقاعات ثقافية وجميع المرافق ذات الصلة بهذا المشروع، والذي بدأ المركز الإسلامي في العاصمة التخطيط له.

الرابط المختصر :