العنوان مسلمون حول العالم.. تحديات وأمنيات في 2022
الكاتب محمد سرحان
تاريخ النشر السبت 01-يناير-2022
مشاهدات 84
نشر في عدد 2163
نشر في الصفحة 26
السبت 01-يناير-2022
مسلمون حول العالم
- شاكر: من أكبر التحديات أمام مسلمي أوروبا انتقال مناهضة الإسلام من المتطرفين إلى الوسط السياسي.
- خان: انتخابات ستجرى هذا العام في 5 ولايات بالهند سيصاحبها استقطاب للهندوس ضد المسلمين.
- مجلس مسلمي أوكرانيا يقرِّب بين مسلمي أهل السُّنة ويبتعد عن الانتماءات القومية.
- الغمقي: مجموعة من التحديات تواجه مسلمي فرنسا مثل الوعي السياسي الذي لا يزال ضعيفاً.
- البردويل: رغم أن موسكو بها نحو مليوني مسلم فإنه لا يوجد بها إلا 4 مساجد رسمية و15 مصلية.
مع بداية كل عام غالباً ما تكثر التساؤلات عن الإنجازات وحصاد ما تم تحقيقه على أرض الواقع، سواء للأشخاص أم المؤسسات، والشق الثاني يكون حول ما هو منتظر في العام الجديد وكيف يمكن التعامل معه.. في هذه السطور، نمضي في جولة سريعة نتعرف فيها على أبرز قضايا بعض الأقليات المسلمة، وما تحقق من إنجازات، وما ينتظرهم من تحديات، وكيف يمكن التعامل معها.
بداية، يقدم د. حسام شاكر، الخبير الإعلامي والباحث في الشؤون الأوروبية، في تصريحات لـ«المجتمع»، إطلالة عامة على واقع المسلمين حول العالم، ويؤكد أنه لا يمكن التعميم، فهناك سمات عامة عالمية، وهناك خصوصية لبعض المناطق، وبالنظر لواقع المسلمين في الدول غير المسلمة نجد أن هناك دعاية عابرة للحدود تحاول أن تتعامل مع المسلمين كاستثناء عن الأوساط المجتمعية؛ ما يمثل عبئاً على المسلمين في كل مكان؛ فالتعامل مع هذه الدعاية المضللة التي تغذيها جهات مختصة بالتحريض والتعبئة ومجموعات ناشطة يحتاج إلى جهود على كل المستويات، كمستويات الدول والشعوب والمجتمع المدني والمختصين والمجموعات الثقافية والإعلامية.
ويشير كذلك إلى ما يمكن تسميته بالنزعة المكارثية التي تقدم على المطاردة الثقافية والمجتمعية لمكونات في المجتمع، وتطارد المسلمين في بعض البيئات، وهذا نجده في واقع بعض دول أوروبا وأيضاً في بيئة أخرى مثل الهند، هذه النزعة تحاول أن تقوم بالوصم الجماعي للمسلمين وفرض نوع من الخطاب الثقافي الإقصائي أو المطاردة الثقافية والدينية للمسلمين بشكل رمزي طبعاً؛ ما يمثل تحدياً كبيراً يواجهه المسلمون في الآونة الأخيرة، وكذلك يمثل تحدياً على القيم المشتركة في المجتمعات الحرة والديمقراطية كما توصف.
وهذه الحالة ليست اليوم مجرد حالة هامشية، بل حالة تعبر عن ذاتها على مستوى الحكومات ومراكز صنع القرار؛ فيتم سن القوانين واتخاذ إجراءات ومباشرة سياسات تصدر عن هذه النزعة تمثل تطوراً ضاغطاً بشكل كبير على المسلمين وأجيالهم الجديدة في البيئات الأوروبية المعنية.
ويضاف إلى هذا نزعة «إسلاموفوبيا الدولة»، كما يسميها البعض، كما أن أحد أكبر التحديات التي تواجه مسلمي أوروبا بشكل خاص هو انتقال النبرة المناهضة للمسلمين من الأطراف الموصوفة بالتطرف مثل أقصى اليمين إلى الوسط السياسي، وتحديداً الأوساط المحافظة أو الأحزاب المحافظة وبعض أحزاب اليمين واليمين الليبرالي التي تعبر عملياً منذ سنوات في بعض هذه الأحزاب عن برامج وتوجهات في الأساس كانت محسوبة فيما مضى على اليمين المتطرف.
الهند.. نار الكراهية:
قبل أيام، كان هناك مؤتمر حاشد للهندوس شمالي الهند تحت عنوان «تجمع الأديان»، حضره مشاهير من الكهنة والمتطرفين، وكان خطابهم تحريضياً يدعو إلى قتل المسلمين صراحة، وأنه لا بد للتجهيز وشراء الأسلحة لقتل المسلمين، قائلين: إن مائة هندوسي بإمكانهم قتل 20 ألف مسلم ولا مشكلة في الذهاب إلى السجن.
وعن هذه الطائفية المتفشية في الهند، يقول د. ظفر الإسلام خان، رئيس تحرير جريدة «ميلي غازيت»: إن المخططات ضد المسلمين في الهند ضخمة، لكن الحكومة ليست غبية لأن تعلن عن مخططاتها علناً تجاه المسلمين، لكنها في الوقت نفسه تسمح للأوغاد من المتطرفين الهندوس بسفك الدماء وارتكاب الجرائم دون أن يتعرضوا للاعتقال أو المحاكمة.
ويضيف خان أنه ينتظر أن تجرى خلال العام الحالي 2022م انتخابات في 5 ولايات لاختيار حكوماتها المحلية، ومن الطبيعي أن يصاحب موسم الانتخابات استقطاب حاد للهندوس ضد المسلمين، فالذين يحكمون الهند حالياً فشلوا سياسياً وصحياً واقتصادياً، لكنهم فقط نجحوا في زرع الكراهية واستغلال المتطرفين الهندوس بزعم أنهم يقفون كحائط صد أمام مساعي المسلمين الذين يريدون تحويل الهند إلى بلد مسلم.
ومن المقرر أن تتم الانتخابات العامة في عام 2024م، ولو تمكن هذا النظام الحالي من الفوز؛ فهذا يعني تغيير الدستور وتأسيس الدولة الهندوسية صراحة، وهذا هو هدفهم؛ وبالتالي هذا يوضح تبنيهم خطاب الطائفية وتأجيج كراهية المسلمين كوقود لمشروعهم المتطرف، وكل هذه ادعاءات كاذبة، فالمسلمون يمثلون نحو %14، وليس لديهم أعضاء في القضاء أو الشرطة، وحتى إن السياسيين قليلون، ولهم 23 نائباً فقط بالبرلمان، رغم أن نسبتهم تقتضي أن يكون لديهم 80 نائباً.
الجدير بالذكر أن د. ظفر الإسلام خان يواجه 3 قضايا كيدية، منها قضية لمجرد أنه نشر تغريدة يشكر فيها دولة الكويت على مساندتها مسلمي الهند، وقضية تحت مزاعم تمويل الإرهاب في كشمير لمجرد أنه يكتب حقيقة ما يحدث في كشمير!
فرنسا.. المسلمون ورقة انتخابية:
في فرنسا، تتسع إجراءات استهداف المساجد، والخطابات العنصرية التي تتعامل مع المسلمين كونهم ورقة انتخابية تمهيداً للانتخابات الرئاسية التي ستجرى هذا العام (2022م).
وفي هذا الصدد، يرى د. محمد الغمقي، الباحث في الشؤون الأوروبية، أن استخدام الإسلام في الانتخابات الفرنسية ليس جديداً، بل أحياناً يكون وقود السباق الانتخابي، لكن في هذه الفترة وقبل الانتخابات الرئاسية المقبلة نستطيع أن نقول: إن تيار أقصى اليمين قويت شوكته في فرنسا، فعلى سبيل المثال؛ «مارين لوبان» كانت تعد رمزاً لليمين المتطرف، لكن حالياً ومع ظهور «إريك زمور»، وهو يهودي من أصل جزائري، أصبح يتقدم على «لوبان»، حسب استطلاعات الرأي قبل أيام، رغم أنه مجرد محلل سياسي؛ فهو يتبنى خطاباً إقصائياً بمعنى الكلمة، ويقول صراحة: إن مشكلته مع الإسلام، ويزعم أن الإسلام ضد الحريات، وأن مسلمي فرنسا ضد الاندماج في قيم الجمهورية.
ويشير الغمقي إلى أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه مسلمي فرنسا، مثل قضية الوعي السياسي الذي لا يزال ضعيفاً؛ فحتى الآن يقول البعض: «لماذا عليَّ أن أعطي صوتي لغير مسلم؟»، وهو لا يعي أنه عندما يغيب بصوته المعتدل سيملأ غيره مكانه بالتطرف؛ فالمصير المشترك في المواطنة ليس فقط مجرد حقوق، فهناك أيضاً واجبات، فضلاً عن أن بعض من يقودون المؤسسات الإسلامية يقدمون الانتماءات القومية ارتباطاً بظاهرة ما يسمى «إسلام القنصليات»، وأيضاً تحدي وسائل الإعلام التي تشوّه صورة الإسلام وتحرض ضد المسلمين.
وقال الغمقي: في فرنسا، نحن نتحدث عن نحو 2500 مسجد؛ لكننا نحتاج عند تأسيس مسجد أن نؤسس ونبني من يصلي فيه، وبنفس القدر يكون الاهتمام بالمدارس وتكوين الكوادر، ويرى أن «الإسلاموفوبيا» في جانب منها رد فعل على ظهور الإسلام كممارسة حياتية، واعتبر أنه على النخبة أن توضح أن الإسلام جاء للتعايش المشترك، وأن المسلمين لا يريدن أن يكون لهم وضع خاص، وإنما يريدون المعاملة مثل بقية المكونات الدينية في فرنسا.
مجلس مسلمي أوكرانيا يجمع المسلمين:
مؤخراً، أنشأ مسلمو أوكرانيا «مجلس مسلمي أكرانيا» الذي لاقى مشاركة ملحوظة من قبل المؤسسات الإسلامية الأوكرانية، وأيضاً ترحيباً رسمياً من مسؤولين بارزين في البلاد.
وفي تصريح لـ«المجتمع»، قال سيران عريفوف، رئيس المجلس: إن المجلس لم يبدأ من الصفر، ففي أوكرانيا منذ الاستقلال كانت هناك مؤسسات تعمل للحفاظ على هوية الأقلية المسلمة والحفاظ على المسلمين من الذوبان وسط الأغلبية من غير المسلمين، ومن بين المؤسسات الإسلامية كان اتحاد المنظمات الاجتماعية (الرائد)، والإدارة الدينية (أمة)، وغيرهما من المؤسسات بمختلف اهتماماتها وأنشطتها الدينية والاجتماعية والثقافية والشبابية، اجتمعت هذه المؤسسات واتفقت على تشكيل مجلس مسلمي أوكرانيا ليكون بمثابة مظلة تشمل هذه المؤسسات الإسلامية التي تلتزم بميثاق مسلمي أوكرانيا.
وأضاف عريفوف أن المجلس يقوم على الجمع والتقريب بين كل المسلمين من مختلف المذاهب التي تنتمي لأهل السُّنة، والابتعاد عن الانتماءات القومية بل هو مؤسسة تجمع كل مسلمي أوكرانيا، ومن أهم أهدافه التعريف بالإسلام وسماحته، وتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام في أوروبا، وخدمة مسلمي أوكرانيا الذين يمثلون %1 تقريباً.
روسيا.. احتفال بـ«دخول الإسلام»:
ومن أوكرانيا إلى روسيا، حيث يقول د. وسام البردويل، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا: إنه أصبح هناك احتفال رسمي بذكرى دخول الإسلام إلى روسيا قبل 1400 سنة؛ ما يعد خطوة إيجابية للمسلمين، إلى جانب ظهور بعض المؤسسات الإسلامية المتخصصة التعليمية والفقهية؛ فنحن نتحدث عن حوالي 30 مليون مسلم، وهم بلا شك يحتاجون لوجود مؤسسة فقهية ملمة بواقعهم تعطي الفتوى المناسبة لهذا الواقع، إضافة إلى تزايد الدور المجتمعي للمسلمين.
وعدد البردويل بعض التحديات أمام مسلمي روسيا، كان في مقدمتها قضية استمرار منع بعض الكتب الإسلامية مثل أحد تراجم صحيح البخاري وترجمة أحد تفاسير القرآن بحجة أنها كتب متطرفة، وبالتالي أصبحت ممنوعة من النشر والتوزيع بموجب قرارات بعض المحاكم التي تزعم ذلك، وهناك أيضاً مشكلة قلة عدد المساجد التي يحتاجها المسلمون في المدن الكبرى خصوصاً موسكو التي فيها الآن 4 مساجد رسمية فقط ونحو 15 مصلية، ويتعرض المصلون فيها لتضييق بحجة أنها غير قانونية، وإدارة العاصمة تتعنت في منح تصاريح بناء مسجد بحجة أن بعض المسلمين في موسكو من المهاجرين، رغم أن بها نحو مليوني مسلم، منهم مليون على الأقل من مختلف مناطق روسيا لكنهم يقيمون بشكل دائم في العاصمة، ومليون مهاجرون من دول مجاورة.
تحديات تواجه مسلمي أوروبا:
قال رئيس مجلس مسلمي أوروبا سمير فالح: يستقبل مسلمو أوروبا السنة الميلادية الجديدة 2022م وهم يأملون، كما تأمل البشرية جمعاء، أن يرفع الله فيها البلاء وتذهب جائحة «كورونا» إلى غير رجعة لتعود الحياة إلى نسقها الطبيعي، فيجتمعون في مساجدهم، ليس فقط لأداء الصلاة بشكل طبيعي بدون تباعد وبدون كمامات، وإنما أيضاً –وهذا مهمّ في حياة مسلمي أوروبا– للاجتماع على مناشط وفعاليات اجتماعية وثقافية وتعليمية، هم في مجتمعاتهم الأوروبية بحاجة ماسة إليها.
إلى جانب هذا، تشدُّ مسلمي أوروبا قضايا لا تخرج في مجملها عن جهدهم المتواصل ليكونوا جزءاً طبيعياً من مجتمعاتهم، لهم ما لهم من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات، وفي الطريق إلى ذلك تتجاذبهم جملة من التحديات، أهمها:
دعم مهمتهم الأساسية في مجتمعات ذات أغلبية غير مسلمة، وهي الحفاظ على دينهم، وخصوصاً بالنسبة للأجيال الجديدة؛ ذلك أن السمت الغالب على المجتمعات الأوروبية اليوم هو تقليص دور الدين عموماً في حياة الناس، عن طريق نشر ثقافة تقلّل من المعاني والقيم الدينية، إلى جانب فرض –بالقوانين أحياناً وبالقوة المعنوية أحياناً أخرى- قبول قيم جديدة تتناقض مع القيم الدينية، مثل موضوع «المثلية الجنسية»، وإن تطبيع المجتمعات الأوروبية مع مثل هذه القيم يُعدّ تحدياً كبيراً لهذه المجتمعات عموماً وللأقلية المسلمة خصوصاً.
التحولات السياسية في المشهد الأوروبي: ذلك أن الحملات الانتخابية في الفترات الأخيرة، وفي مختلف البلدان الأوروبية، أظهرت أن أحد أهم المواضيع التي تشدّ الناخب وتركز عليها الأحزاب والشخصيات السياسية تتعلق بالوجود الإسلامي في أوروبا.
فبعضهم يعتبره تهديداً ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً يجب محاربته وسنّ القوانين والتشريعات لذلك، وبعضهم يعتبره مُكوّناً طبيعياً من مُكوّنات المجتمع يجب القبول به والتعامل معه على أساس المواطنة.
وضمن هذا المشهد يجد المسلمون أنفسهم أمام تحديات تفرض عليهم مزيد التعبير عن رأيهم والدفاع عن حقوقهم، كما تفرض عليهم الخروج من واقع التشتت لتوحيد صفوفهم والتواصل مع كل القوى المعتدلة التي تلتقي معهم في مواقفهم ومصالحهم.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل