العنوان مساحة حرة (1940)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011
مشاهدات 54
نشر في العدد 1940
نشر في الصفحة 62
السبت 19-فبراير-2011
من يمثل الشعب؟
بعد تفجر الثورة الشعبية المصرية اختلطت المفاهيم كثيرًا، وتعالت الدعاوى والمزاعم، كل يهتف: أنا الشعب، وحين يعلو الهتاف يسقط حق الآخرين في الاعتقاد والتفكير والتعبير.. فكل من هو غيري هم قلة قليلة مندسة حادث عن طريق الصواب، ولو كانوا ملايين كثيرة وكنت أنا واحد !!
لقد وضع النبي ﷺ نظاماً للتمثيل النيابي قبل أن تمارسه البشرية بمئات السنين، لما أخرج البخاري في الصحيح أن النبي ﷺ يوم أوطاس، لما أتاه بنو هوازن فسألوه أن يرد عليهم السبي والغنائم قال: ما كان لي ولبني هاشم فهو لكم. وما كان للناس فدعوني حتى أسألهم.. فسأل الناس فكثر عليه اللغط فلم يدر من قبل ممن رفض، فقال: أخرجوا إلى عرفاءكم.. فأخرج الناس إليه عرفاءهم فأخبروه أنهم رضوا، فالعرفاء هم النواب الذين يتوبون عن الناس فيمثلونهم، لأنه لو تكلم الناس جميعا لم يعرف من رضي ومن رفض، ولذلك قال: أخرجوا إلي عرفاءكم.. وقد أخرج أبو داود في السنن أن النبي ﷺ قال: ولا يستقيم الناس إلا بعرفاء.
واليوم بعد أن خرجت الملايين من شعب مصر وأسقطت نظام حكم، واجهتنا المعضلة الكبرى، وأصبحنا نبحث من جديد عن تعريف للشعب وممثليه، وهل هذه الحشود المليونية تمثل الشعب؟ أو هل هي كل الشعب؟
وما مدى انقسام الشعب أو التفافه حول المطالب المرفوعة؟
بل وما مدى التفاف الجماهير الثائرة ذاتها حول مطالب محددة بعينها؟
وبدأت حيل الإغراق في التفاصيل الدقيقة من قبل وسائل إعلام السلطة، مثل: هل يكون التفاوض قبل أم بعد التنحي؟
وكيفية معالجة الوضع الدستوري؟ وهلم جرا في محاولة الإغراق ماراثوني التفريغ الاحتجاجات من مضمونها..
وفي ظل غياب متعمد وممنهج لوسائل استطلاع الرأي، ورفض الاعتراف بأن الثورات المليونية تمثل الشعب، فهل نلجأ إلى الاستفتاء العاجل تحت إشراف الأمم المتحدة باعتبارها هيئة دولية وليست دولة أجنبية تفرض هيمنتها؟
أم نعود لنظام التوقيعات التي اتبعها سعد زغلول والوفد المصري في المفاوضات مع الإنجليز (عام ١٩١٩م) في عصر ما قبل الاتصال والإعلام؟
علاء سعد حسن
الخروج الكريم
آلمني أمران في الأحداث التي جرت في مصر حتى الآن: أولهما: المنظر المفجع الذي رأيناه جميعاً على شاشات التلفاز حينما قامت شرذمة سلطها النظام الحاكم المصري للاعتداء على شعبه وقتله بشكل صارخ ووقح أمام شاشات العالم بأسره، دون أي خوف من المساءلة القانونية، وكان الأشخاص الذين نظموا لذلك الأمر ودفعوا له يضمنون خلاصهم. وأن هناك من يدعمهم أمام كل هذا التيار العالمي الذي هب وفجع مثلنا لرؤية تلك الجرائم الدنيئة.
أما الأمر الآخر والذي أصابني في مقتل: فهو الدعوات المتكررة التي كنا تسمعها من بعض الناس في الشارع المصري، وفي أجهزة الإعلام المصرية الحكومية وغير الحكومية من أن يمنح مبارك، ما يدعونه به الخروج الكريم.. لكم وددت وأنا أستمع إلى تلك الكلمات أن أصرخ في وجه هؤلاء وأقول: من منحكم الحق لتتنازلوا عن الحقر الشرعي في مساءلة أي إنسان رئيسًا كان أم غفيرًا قام بقتل ولو إنسان واحد؟
أما أن يقوم رئيس بقتل شعبه الأعزل الذي خرج للتعبير عن رأيه عمدًا وجهارًا هذا بخلاف الجرائم الأخرى الوضيعة من سحب الأمن من البلاد، بل وإطلاق المجرمين في الشوارع للتخريب والقتل والسرقة فهذا والله أدهى وأمر!
وأود هنا أن أوجه كلماتي لهؤلاء الذين ينادون بحفظ كرامة رئيسهم، ويتفوهون بأشياء لم أسمع لها مثيلا على غرار ما هي صورتنا أمام العالم إذا قدمنا رئيسنا للمحاكمة .. وماذا نريد برجل قد تخطى الثمانين من عمرها..
أقول لهم: هل أنتم أعلم من الله سبحانه إذ قال: ﴿ولكمْ فِي القِصاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألباب لعلكم تتقون﴾ (البقرة:19).
إن القصاص من كل من قام بتلك الجرائم وشارك فيها لهو حق شرعي لمن سالت دماؤهم ظلما، ولا يملك أي منا أن يتنازل عن هذا الحق: لأنه ليس ملكًا لنا وحدنا!
ومن ناحية أخرى قد تفوقها أهمية إن في القصاص ردعًا لأي حاكم قادم من أنه ليس فوق القانون!
أريد أن أسأل هؤلاء العاطفيين هل مبارك، أشرف من فاطمة رضي الله عنها، التي قال عنها أبوها ﷺ: إنها سيدة نساء العالمين وأم سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين؟ وهل حبكم لم مبارك. أكبر من حب رسول الله ﷺ لابنته التي عرفت بأنها أحب بناته إليه؟
إذن، فما قولكم فيما قال ﷺ: من أن فاطمة لو سرقت لقطعت يدها؟
ثم هل طاعة الحاكم تعني عدم محاسبته إذا ما قتل أو سرق أو انتهك الحرمات؟
فهل مبارك أحب إلينا من فاطمة إلى أبيها ﷺ حتى لا تعرضه للمساءلة القانونية؟ أي شعب ذي كرامة يقبل هذا؟ ماذا جرى لكم وأي إصلاح هذا الذي تريدون للوطن وهو يبدأ بباطل وأكبر هدر للحقوق؟
فهل تحاسب أمثال عزه والعادلي وتتجاوز عن مبارك، الذي نصب نفسه مسؤولا فوق كل هؤلاء؟
مواطن عربي - أستراليا
رحل «مبارك..» وتبقى مصر
الدخول الأمريكي الفج على خط الأزمة المصرية عقد وأربك كل الحلول التي كانت تلبي مطالب الشعب المصري وانتفاضته المباركة.. إن الحاج أمريكا في طلب رحيل «مبارك، يثير العديد من التساؤلات حول المغزى السياسي والهدف من وراء ذلك، فالرئيس المصري السابق لم يتغير، وهو ذات الشخص الذي قدم للولايات المتحدة وإسرائيل، أكبر الخدمات. وحافظ على علاقات بلاده المميزة مع أمريكا والعدو الصهيوني، هذه العلاقة التي يرفضها الشعب المصري بأغلبيته الساحقة، كما أنه الرئيس العربي الأكثر طاعة وانسجاما مع الولايات المتحدة وإملاءاتها الاقتصادية والسياسية المعروفة في المنطقة.
أما الهدف من الإلحاج على تغيير الرئيس المخلوع واستبداله بالسيد عمر سليمان. بضمانة المؤسسة العسكرية يعود الخشية أمريكا من انفلات الأمور من يد حلفائها داخل مصر وانتقال السلطة ليد المعارضة أو القوى الجديدة التي في أغلبيتها ضد علاقة التبعية الراهنة للولايات المتحدة وضد استمرار عملية السلام مع «إسرائيل» وتسعى لقطع كافة العلاقات معها.
إن تصوير ثورة الشعب المصري وكأنها صناعة أمريكية من جانب أزلام النظام المصري وأيتامه يمثل قمة السخرية والاستخفاف بذكاء الشعب المصري وحس أبنائه الوطني، ذلك أن نظام حسني مبارك. لم يعرف عنه سابقاً عداؤه للولايات المتحدة الأمريكية بل العكس هو الصحيح، ولو أضفنا على ما سبق حديث الرئيس المصري وبعض معاونيه عن رفض التنحي لخوفهم من انتشار الفوضى أو استيلاء الإخوان المسلمين، على السلطة، فإن الصورة ستبدو أكثر كاريكاتيرية ومدعاة للسخرية، يعرف الجميع في مصر وخارجها أن حركة الإخوان المسلمين ليست في ذهنها تولي قيادة مصر، وهي لا تستطيع ذلك لأسباب كثيرة ليس هنا مجالها، كما أن حركة الإخوان المسلمين تدرك أن القفز على هذه الثورة وركوبها بالمعنى الانتهازي سيفقدها احترام الناس.
وكان المسؤولون المصريون من أنصار ما يسمى بالاستقرار، قد أكدوا بأن رحيل مبارك الآن سيترك فراغًا بالمعنى الأمني والدستوري وسيؤدي إلى الفوضى، وهذا استنتاج خاطئ كان يقصد منه إطالة عمر النظام، وإضعاف مصداقية المعتصمين في میدان التحرير إن ما تطرحه الجماهير واضح في هذا الشأن، ذلك أن مطالبها تحمل مضمون الانتقال السلمي للسلطة. والتدرج في تغيير طبيعة النظام، يتنحى الرئيس مبارك، ثم يجري حل مجلسي الشعب والشورى، وتشكل حكومة انتقالية أو هيئة مستشارين من كافة القوى السياسية والمجتمع المدني بما فيها شباب الانتفاضة. مهمتها تقديم اقتراحات محددة بالتعديلات الدستورية والإشراف على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
إن الشأن القانوني المرتبط بعمل غطاء لشرعية الإجراءات الثورية في المرحلة الانتقالية يمكن إلقاء مسؤوليته على أساطين القانون في مصر، وهم متواجدون بكثرة.
ألم يكن حرياً بالذين يدعون ملايين الناس المنادية برحيل «مبارك» للعودة لبيوتهم أن يطلبوا من رجل واحد العودة لبيته، وترك المقر الرئاسي حفاظا على النظام العام ودرءا للفتنة؟
هل مصر عقيمة إلى هذه الدرجة كي يربط أمنها واستقرارها برجل بلغ الثالثة والثمانين من العمر، وأنتج أسوأ نظام وأكثره فسادا في تاريخ مصر؟ مصر العربية تملك الإمكانات البشرية والعقول القادرة على إدارة هذه الأزمة بطريقة حضارية وسليمة.
إن استعادة مصر لدورها العربي والإقليمي والدولي كان لا يمكن أن يتم في وجود مبارك، وفريقه، كما أن أهداف الثورة لم تكن تتحقق في وجود هؤلاء في سدة الحكم، ولهذا فإن الشعار المناسب للرد على التشكيك والتخويف هو: مرحل «مبارك»... وتبقى مصر..
زياد أبو شاويش - فلسطين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل