العنوان مصر: اعتقالات الإخوان تثير القلق حول نزاهة الانتخابات القادمة
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995
مشاهدات 61
نشر في العدد 1160
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 01-أغسطس-1995
مصدر مسئول بالجماعة يطالب بالتحلي بقدر أكبر من الشجاعة في احترام إرادة الشعب
حملة الاعتقالات التي شنتها أجهزة الأمن المصرية في الأسبوع الماضي، بحق قياديين من جماعة «الإخوان المسلمون»، وطالت عشرين شخصًا من مختلف أنحاء البلاد، لقيت استنكارًا واسعًا من منظمات وهيئات وقيادات سياسية محلية ودولية، وأجمع المراقبون على أن الحملة على الإخوان في هذا التوقيت - وهي الحملة الثالثة منذ بداية هذا العام - تستهدف ممارسة المزيد من الضغوط على الجماعة قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نوفمبر القادم من خلال اعتقال عدد من الرموز المتوقع مشاركتها بالترشيح، وإثارة جو من الذعر في أوساط المقربين والمتعاطفين مع الحركة، وبالتالي تقلص فرص فوزها بشكل مؤثر.
والحملة الأخيرة - حسب رأي مصادر هيئة الدفاع عن معتقلي الحركة ـ استهدفت بشكل أساسي التأثير على قرار محكمة الجنايات التي كان من المقرر أن تنظر في أمر الإفراج أو استمرار حبس مجموعة الدكتور عصام العريان - ۱۲ فردًا - والذين مضى على حبسهم احتياطيًّا مدة ستة أشهر على ذمة النيابة، ثم كانت أولى جلسات العرض على المحكمة في اليوم التالي لاعتقال المجموعة الأخيرة، بما يوحي للمحكمة بأن القضية لا تزال مفتوحة، وأن هناك مصلحة مؤكدة في استمرار حبس مجموعة الدكتور عصام العريان، ثم تأجلت القضية ليوم السبت 22/7 حيث قررت المحكمة الإفراج عن أربعة فقط وهم المهندس أحمد محمود رئيس مجلس محلي مدينة السويس، ود/ محمد عبد الغني - رئيس مجلس محلي مدينة الزقازيق، ود/ محمد سلامة أبو المكارم من الجيزة ود/ محمد عوض، بينما قررت استمرار حبس الدكتور عصام العريان والدكتور إبراهيم الزعفراني، وستة آخرين لمدة ٤٥ يومًا، مما أثار استياءً عامًّا في أوساط الشارع السياسي وارتجَّت أصوات في ساحة المحكمة بهتافات مدوية «حسبنا الله ونعم الوكيل». المجموعة الأخيرة اتهمتها النيابة - بناء على ما ورد في تحريات المباحث - بالانضمام إلى «جماعة حزبية غير مشروعة تدعو إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، والاعتداء على الحريات العامة والخاصة، وتعطيل القوانين، والتأثير على السلطات العامة في أعمالها»، وهي نفس الاتهامات التي توجه لأفراد وقيادات الإخوان منذ سنوات طويلة، لكن الدفاع عن المعتقلين من الإخوان أثبت في تحقيقات النيابة أن «عملية الضبط والمعلومات الزائفة قد جاءت لخدمة هدف سياسي غرضه إقصاء أشخاص بعينهم عن ممارسة حقهم الطبيعي للترشيح للمجالس النيابية، وليس من المعقول أن تستمر دوامة الحبس الاحتياطي في مواجهة الشرفاء اعتمادًا على مذكرة معلومات مرسلة وليست محددة، تدور بها حلقات متكررة من حبس احتياطي وسوء تطبيق للقانون ولي عنق النصوص...». وطالب الدفاع بالإفراج فورًا عن جميع المحبوسين، وقد أكدت هيئة الدفاع أن جميع المحبوسين أنكروا الاتهامات الأمنية، ولم تجد النيابة أدلةً جديدة تؤيد ما ذهبت إليه المباحث في اتهاماتها .
مصدر مسؤول
مصدر مسؤول في حركة «الإخوان المسلمون»، أكد أن «الجماعة كانت ـ ومازالت ـ تتطلع إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة باعتبارها تتمتع بتأييد جماهيري واسع ومعروف في ظل أجواء سياسية تحترم قواعد العملية الديمقراطية، وتؤكد على الحريات، وتتيح الفرصة أمام الجماهير العريضة لاختيار من تراه محققًا لطموحاتها وأهدافها دون ضغط أو إرهاب أيًّا كان هذا الاختيار، حيث أكد الرئيس مبارك مرارًا على احترامه لرأي الشعب وحقه في أن يختار ممثليه في المجلس القادم». وقال المصدر: «إننا نأسف لهذه التصرفات الأمنية التي تثير القلق وتشحن الأجواء، وتؤدي إلى التوتر العام، وتوحي بتصعيد الضغوط على الجماعة خلال المرحلة القادمة»، ودعا المصدر إلى التحلي بقدر أكبر من الشجاعة في احترام إرادة الشعب، والحرص على النزاهة والوقوف على حقائق الواقع والاعتراف بضرورة التحول الديمقراطي، وإفساح المجال للرأي الآخر ...»، وأشار المصدر إلى أن «مثل هذه الضغوط لن تمنع الحركة من مواصلة طريقها، وهو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والعمل من أجل تطبيق الشريعة وتعميق المفاهيم الإسلامية لدى الشعب».
من جهتها أدانت منظمة «ليبرتي» للدفاع عن الحريات في العالم الإسلامي ـ ومقرها لندن ـ حملات المداهمة والاعتقال ـ التي لم تتوقف منذ مطلع هذا العام في مختلف أرجاء مصرـ والتي شملت حتى الآن عددًا كبيرًا من رموز «الإخوان المسلمون»، فيما يعتقد أنه محاولة لاستباق الانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها قبل نهاية هذه السنة، بتقييدات وتضييقات تحول دون تمكن الحركة من خوض الانتخابات التشريعية، وقالت المنظمة: «إنَّ هذه الإجراءات تعطي مؤشرات خطيرة لا تبشر بمستقبل جيِّد في هذه المنطقة ـ العربية والإسلامية - التي لا تزال الأكثر تخلفًا في مجال التحول من الاستبداد إلى الديمقراطية».
من ناحية أخرى تنظر نيابة أمن الدولة هذا الأسبوع في أمر تجديد حبس أو الإفراج عن المعتقلين من لجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء ومن بينهم الدكتور حسام الدين حسين - عضو مجلس نقابة الأطباء والمشرف على اللجنة, بالإضافة إلى المجموعة الأخيرة التي تم القبض عليها، ومنهم: حسن الجمل، ود/ محمد السيد حبيب - رئيس نادي هيئة تدريس أسيوط، والمهندس محمد خيرت الشاطر - صاحب شركة «سلسبيل» سابقًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل