العنوان مساحة حرة ( العدد 1906 )
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-يونيو-2010
مشاهدات 73
نشر في العدد 1906
نشر في الصفحة 62
السبت 12-يونيو-2010
أسطولُ الحرية.. تلك عَشَرَةٌ كاملة
أحمد الله تعالى على سلامة إخواننا الأبطال الذي كسروا - فعلًا - الحصار الظالم على غزة الأبيّة، وذلك بتعريف دول العالم وشعوبه أكثر بقضية حصار غزة أولًا.. وبتمهيد الطريق للقوافل البحرية القادمة بإذن الله، وشد أزرها وشحذ هممها لكسر الحصار انطلاقًا من أكثر من بلد ثانيًا.
وأودُّ أن أسجّل هنا عشر نقاط مهمّة؛ لنفهم جيدًا بعض الدروس من هذه الرحلة المباركة:
1- لتسيير قافلة أسطول الحرية وبقية القوافل السابقة واللاحقة الكثيرُ من الأهداف، لعل أبرزها كسر الحصار «البحري» على غزة، لما للمعبر البحري من أهمية إستراتيجية على مستوى الإمدادات المعيشية والخدمية والبشرية، وهذا ما يجعل الإصرار على تسيير القوافل البحرية القادمة من الأهمية بمكان.
٢- يعلق البعض على هذه الرحلة الجهادية بأنها مغامرة بالنفس ومجازفة بالأرواح، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: ١٩٥). وهؤلاء يجهلون مآلات ونتائج أمثال هذه القوافل المباركة، التي تعود على قضية الحصار بمكاسب كثيرة - حالية ومستقبلية - يعرفها المتأمّل.. كما أنهم يستخدمون هذه الآية في غير موضعها الصحيح، وأرجو منهم قراءة سبب نزولها، ليعرفوا أن الآية لا تخدمهم فيما يريدون؛ بل هي في الحقيقة ضد فهمهم تمامًا!
٣- أهمية الاستعانة بالعقلاء والمتضامنين من غير العرب والمسلمين لنصرة هذه القضية، أسوة بعقلاء العرب الذين شقوا الصحيفة الظالمة وكسروا الحصار الواقع على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه في «شِعب أبي طالب».. ولعل من يطلع على أسماء المشاركين في جميع القوافل البحرية السابقة والحالية لكسر الحصار يلاحظ أن معظمهم من غير العرب والمسلمين، ففيهم أكثر من أربعين جنسية، وفيهم اليهودي والنصراني والعلماني والمتحرّر والرجال والنساء والشباب والشيوخ، وقد يؤيد الله هذا الدين بالرجل الفاجر.
٤- قضية الحصار على غزة «إضافة إلى قضية القدس وسائر فلسطين» صارت وسيلة اختبار لأصحاب القرار، ومحل امتحان للمواقف، وطريقة كشف وتعرية لمن «بكى» ممّن «يتباكى»، وقد اكتشف القاصي والداني الفرق بين تحصيل الحرية من «المسطول» و«الأسطول»، وما أكثر مساطيل الحرية الذين يبتغون المفاوضات غير المباشرة وزيادة الحصارَ وأساطيل الحرية التي تبغي كسر الحصار على غزة.
5- يبدو أن تركيا ستكون قائدة القضايا الحـقـة، ونبراس الأمة العربية والإسلامية «وهي كذلك»، وقد بدا ذلك بوضوح من خلال المواقف الجادة والشجاعة من قبل رئيسها ورئيس وزرائها وحكومتها وبرلمانها وشعبها وقد أعادوا لنا أمجاد جدهم «السلطان عبد الحميد» -يرحمه الله - الذي اعتبر قضية فلسطين قضية المسلمين جميعًا، وليست خاصة بالفلسطينيين فقط.
٦- اليهود قتلة أنبياء وسفكة دماء، وتاريخهم بهذا الخصوص معروف، وقد أكدت فعلتُهم الشنيعة وهجومهم الوحشي هذا الأمر لشعوب العالم كلها.. وإن ما قامت به القوات الصهيونية عملٌ غبيٌ جدًا، ليس لأنها استخدمت الأسلحة ضد أناس عُزّل، وليس لأنها قبضت على سفينة إنسانية، ولكن غباءها يبدو في صلفها وغرورها باستخدام هذه القوة الكبيرة في مواجهة هذا الأسطول البسيط، الذي كان من الممكن أن تستعمل ضده - لو أرادت - أبسط من هذا الأسلوب الوحشي بكثير.. لكن انقلب السحر على الساحر والبَتْ عليها القريب قبل الغريب، وقد شهدت الصحف الصهيونية بغباء هذه الحركة الوحشية عبر مقالاتها وتقاريرها التي وصفت وزير حربها «إيهود باراك» بأنه «أرْعَن»، ووصفت رئيس حكومتها «بنيامين نتنياهو» بأنه «أحمق»!
7- يجب بعد هذا السطو الوحشي خصوصًا- وجوبًا واقعيًا وقانونيًا وشعبيًا وعقليًا وشرعيًا - رفُع الحصار عن غزة، والانسحاب الجماعي من «المبادرة العربية للسلام»، أسوة بالكويت الشقيقة، بل يجب - إن كان في الوجه ماءُ حياءٍ - أن تُغلَق السفارات الصهيونية في الدول «المعتدلة، ويطرد المسؤولون الصهاينة بجميع مستوياتهم من تلك الدول «المطبوعة بطابع بني صهيون» ولا فائدة بعد هذه الحادثة من مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، فإن البثّ مقطوع أصلًا بشهادة القرآن الكريم ﴿لَتَجدَنَ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةَ لَلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾ (المائدة: ۸۲).
8- يجب أن تستمر الفعاليات الشعبية الداعمة لكسر الحصار ولو بشكل موسمي، وعلينا أن ننوَّع ونتفنَّن في التسويق، ونغتنم كل فرصة للعرض، وكل موقع للضغط الشعبي، حتى لا تصبح قضية الحصار أمرًا اعتياديًا «اعتاد عليه أهل غزة لأنهم أبطال وأقوياء هكذا يقول البعض ضعفًا وتهوينًا»، وحتى لا تظل قضية الحصار مغمورة وخامدة في ظل مباريات «مونديال» كأس العالم لكرة القدم، والأنظار وكل الحواس مشدودة للشاشات والمقاهي والإذاعات!
٩- «والموت في سبيل الله أسمى أمانينا».. كان شعار أولئك الأبطال الذين تربوا في أحضان هذه الدعوة المباركة، والذين حوّلوا هذا الشعار إلى واقع عملي، فهي أمنية الشيخ رائد صلاح حفظه الله الذي قلقنا لاغتياله، وهي أمنية الكثير من المشاركين في هذه القافلة الإنسانية، الذين طمعوا في نيل الشهادة على ضفاف أرض المحشر والمنشر.. تحية إكبار وإجلال لتلك الدماء التركية الزكية التي أريقت في سبيل الشهادة، كما أريق قبلها دم الصحابي «أبي أيوب الأنصاري» رضي الله عنه على أعتاب القسطنطينية.
١٠ - إلى متى نظل نصارع حول القضية الفلسطينية؟ إلى متى ونحن نقدم الأرواح والأموال من أجل هذه القضية التي استنزفت منا الكثير حتى ملَّها البعض وكرهها؟! هكذا يفكّر البعض في خاصة نفسه.. والقول الفصل والرد الأصل لمثل هذه الأقاويل هو حديث الصادق المصدوقﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم مَنْ خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، فهم كالإناء بين الأكلة، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك». قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس» (إسناده صحيح).
وتلك.. عَشَرَةٌ كاملة.
خالد عبد الرحمن الشنو محاضر بجامعة البحرين عضو جمعية علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
ما الجديد في مذبحة «الحرية»؟!
هدّدت «إسرائيل» بمهاجمة «أسطول الحرية» لكسر الحصار على غزة، وقامت بتنفيذ تهديداتها بالسيناريو ذاته الذي أعلنته؛ بمذبحة حقيقية ارتكبتها قوات الجيش الصهيوني ضد سفن الأسطول فأسقطت العشرات من الشهداء والجرحى واقتادتها إلى موانئها لتنفيذ باقي الجريمة النكراء باعتقال بعض المتضامنين، وطرد الآخرين!
يقول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر في تعليقه على الجريمة الصهيونية: إن «ساعة الحقيقة قد أزفت»، فهل حقًا يمكن للحقيقة في ثوبها الجديد أن تدفع باتجاه رفع الظلم الواقع على أهلنا وشعبنا في قطاع غزة؟ هل حقا يمكن للحقيقة التي كانت دائمًا واضحة أن تدفع العالم لكبح جماح العنجهية الصهيونية، ووقف جرائمها ضد الإنسانية؟
ساعة الحقيقة دقت بقوة منذ عشرات السنين، وكرّر الصهاينة مجازرهم ضد الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري، وكل من وقف إلى جانب الحق والعدل، ولم تجد من يوقفها أو حتى يدينها بشكل رسمي، أو يستطيع أخذ ولو قرار إدانة بالحد الأدنى في مجلس الأمن الدولي.. ليس لأن «إسرائيل» فوق القانون؛ بل لأن هناك دولة عظمى كالولايات المتحدة ودول غربية أخرى تتعامل بمعايير مزدوجة؛ فتوفر الحماية للكيان الغاصب، وتمنع تطبيق القانون حين يتعلق الأمر بالجرائم الصهيونية الفاضحة.
العيب ليس في الآخرين، وليس علينا أن نعيب زماننا والعيب فينا، فنحن تضربنا «إسرائيل» وتهيننا وترفض إعادة حقوقنا وترتكب المجازر بحقنا ثم نذهب إلى عناق زعمائها والتفاوض معهم.
ألم يحن الوقت فعلا لكي يتخذ العرب قرارًا حاسمًا ضد العدو الصهيوني؟ ألا يكفي ما وقع فجر يوم الإثنين (۳۱ مايو الماضي) لقافلة الحرية وأبطالها الميامين كي نتخذ قرارًا شجاعًا برفع الحصار عن غزة؟ وهل تركيا وحكومتها باتت أكثر عروبة من بعض العرب وأحرص على مصالحنا؟
اليوم برغم الحزن والغضب، بدأ عهد جديد في المنطقة، ولن تفلت «إسرائيل» هذه المرة من العقاب بصورة أو بأخرى وعلى أكثر من صعيد.
زياد أبو شاويش
«الحرية».. بين غدر اليهود وغفوة المسلمين!
في تاريخ الأمم وقفات قد تكون مشرَّفة، أو تكون مخجلة.. وقَدَر الأمة العربية والإسلامية القضية الفلسطينية، بل هي المحور الأساسي في واقع الأمة العربية.
ومنذ أكثر من ستين عاما، هناك صراع قائم ومستمر بين العرب والصهاينة.. ولست هنا في مقام سرد قصص لذلك الصراع المر.
فواقع اليهود معروف ومعلوم، وواقع الأمة المسلمة تجاه قضية فلسطين عامة، وكسر الحصار على قطاع غزة خاصة واضح ومعروف أيضًا، وللأسف هو واقع مخز ومخجل.
اليهود هم اليهود لن يتغيروا في غدرهم وخيانتهم، ولست أدري أي ذنب ارتكبه رواد «أسطول الحرية» كي يُقتل منهم من قتل ويجرح منهم من جُرح؟! ومازالت الأمة المسلمة في غفوتها التي طالت.. خرجت الشعوب غاضبة، وخرجت التصريحات بالتنديد والشجب والاستنكار، ولا جديد!
وإنني أذكر قول الله عز وجل في أواخر سورة التوبة: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَةً أَوْ
مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذكرُونَ﴾ (التوبة:126).
وهناك تحذير قرآني في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن
فتنة في الأَرْضِ وَفَسَادٌ كبيرٌ﴾ (الأنفال:73).
م. أحمد عبد السلام - عضو نادي الأهرام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل