العنوان هل يعلم المسلمون ماذا يجري في مايوت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976
مشاهدات 68
نشر في العدد 293
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 30-مارس-1976
بما أن حكومة جزائر القمر الإسلامية لا تملك في الوقت الحاضر وسائل إعلامية قوية كجاراتها- وهذا طبعًا من صنيع الاستعمار ومخلفاته- فقد استغلت فرنسا هذه الفرصة لتغطية وتشويه ما يحدث اليوم في هذه الجزيرة على أيدي جيشها وأذنابها المأجورين من قتل وقمع ونهب واضطهاد، إن ما يجري في فلسطين والفلبين وإريتريا يجري مثله تمامًا اليوم في جزيرة مايوت.. ألا فليسمع المسلمون، إن هذه الجزيرة هي من جزر القمر الإسلامية الأربع، وهي جزيرة القمر الكبرى التي تعرف باسم القزيجة، وجزيرة هنزوان، وجزيرة مايوت، وجزيرة موالي، وتقع هذه الجزر في الشمال الشرقي من مدغشقر وفي الناحية الغربية للمحيط الهندي عند المدخل الشمالي لخليج موزمبيق، وفي مواجهة الشرقي للقارة الأفريقية من ناحية تنزانيا موزمبيق، وقد اعترفت بها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية والعالم كله.
إن عدد سكان جزيرة مايوت يبلغ اثني عشر ألف نسمة، ومعظمهم من المسلمين لا كما يدعي الفرنسيون ومن يساندونهم كالبريطانيين بأن المسيحيين هم الأكثرية في هذه الجزيرة، فبريطانيا مثلًا هي أول من أذاعت بعد فرنسا ذلك الزعم وهو كذب محض، وهذا يعني بوضوح أنها راضية تمامًا بما يجري على أرض تلك الجزيرة المسلمة، والحقيقة التي لا غبار عليها والتي يجب أن يفهمها كل إنسان هو أن المسيحيين في تلك الجزيرة- أي جزيرة مايوت- يمثلون أربع أسر لا يتجاوز عدد أفرادها عن ثلاثمائة نسمة، من آباء فرنسيين الذين جلبتهم فرنسا إلى هذه الجزيرة عقب الحربين العالميتين، ومعروفون هناك بأنهم غير شرعيين.. إننا ندعوكم أيها المسلمون أن تأتوا لتنظروا بأنفسكم ما تزيفه فرنسا وما تروجه أبواق دعاياتها من أكاذيب وافتراءات، كما أننا ندعو الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية لهذه المهمة أيضًا.
أيها المسلمون، إن سير الأحداث في جزيرة مايوت يكشف لنا مخططًا استعماريًّا خطيرًا تقوم به فرنسا، يهدف إلى قلب شعب جزيرة مايوت المسلم إلى مسيحيين بوسائل شتى، إنه الغزو الصليبي لتنصير هؤلاء المسلمين ولجعل جزيرتهم قاعدة للتبشير المسيحي في المحيط الهندي، فيا مسلمون إن دينكم يحتم عليكم أن تهبوا لإنقاذ إخوانكم المايوتيين من هذه الكارثة التي هي على وشك الوقوع، ومدعوون لمواجهة هذا الغزو الصليبي والمخطط الاستعماري الخطير والوقوف مع إخوانكم مسلمي مايوت، وإلا فأنتم مسئولون أمام الله وأمام التاريخ إن أنتم تهاونتم وتقاعستم عن هذا الواجب الكبير، لقد استعمرت فرنسا هذه الجزر 134 سنة، مبتدئة أولًا بالاستيلاء على جزيرة مايوت سنة ١٨٤١ وهي ذات استراتيجية مهمة من الناحية العسكرية، وكان إذ ذاك يحكمها السلطان اندبا، نسول، وهو ملاقاسي الأصل لا يمت بأي صلة للمايوتيين وكان مشهورًا بالفساد.
وقد سلم الجزيرة إلى الفرنسيين طواعية مقابل ٢٠ ألف ريال تسلم إليه شهريًّا، ويقال إن الفرنسيين زوجوه امرأة منهم. وبعد فترة من الزمن أرسلوه إلى فرنسا مع قرينته الفرنسية وبها مات مسمومًا، وفي عام ١٨٥٥ اقترحت فرنسا احتلال جزيرة القمر الكبرى تحت ستار حماية آخر سلاطينها سید على المسيلة من آل عبد الله باعلوي، إذ كانت البلاد مسرحًا لاضطرابات اجتماعية لتكالب القوى الأوربية على احتلالها والسيطرة عليها، وهكذا شيئًا فشيئًا حتى تمكنت فرنسا من بسط نفوذها وسلطانها على معظم الجزر. إن لهذه الجزر منتوجات كثيرة منها الفانيلا، القرنفل، الكاكو، الجوز الهندي، الفلفل الأسود، والأزهار التي يستخلص منها العطورات، كأزهار الياسمين والنرجس ولنق لنق وغير ذلك، كل هذه المنتوجات تذهب إلى أحضان فرنسا تأخذها بثمن بخس، ثم تبيعها في الأسواق العالمية بأثمان باهظة كما هو دأب المستعمرين. ويجدر بي أن أذكر هنا أن صناعة العطورات في فرنسا كانت وما زالت تعتمد على الثلثين من هذه الجزر، ومع هذا كله فماذا يا ترى عملت فرنسا من إصلاحات ومرافق الحياة في هذه الجزر طيلة ما يزيد على قرن وربع القرن؟ هل بنت مستشفيات؟ هل بنت مدارس وجامعات؟ هل بنت مصانع؟ هل بنت ميناء بحريًّا؟ هل أقامت بلدية؟ هل كونت جيشًا منظمًا؟ هل بنت عاصمة حديثة كبقية مستعمراتها مثل تاناريف في مدغشقر وزئير في الكنقو وداكار في وستدثني في جزيرة لارنيو؟ هل شقت وعبدت الطرقات؟ لا، لا.
لم تفعل فرنسا شيئًا من هذا كله، بل خرجت وبلا رجعة تاركة الجزر كما وجدتها عندما احتلتها، ما عدا بعض إصلاحات كما قامت بها الحكومة الداخلية بعد الاستقلال الداخلي، كبناء مستشفيين للمرضى في مروني، وأربع عمارات للإدارات والمكاتب الحكومية، وكذلك إقامة بلدية وبناء بنك مركزي والبريد وغير ذلك.
هذا وللحكومة الآن برنامج كبير للتطوير والتنظيم في كافة أنحاء الجمهورية، والدول الإسلامية والعربية مطالبة اليوم بموقف أخوي تعاوني مع هذه الدولة الإسلامية الجديدة، تأخذ بيدها وتعاونها وتمدها بما يلزمها. يجب أن ينقذها المسلمون حتى لا تسقط في أيدي غير المسلمين، كما يجب على المسلمين أن يضعوا هذا في الاعتبار، والسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل