العنوان مسؤولية التوجيه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1993
مشاهدات 20
نشر في العدد 1047
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 27-أبريل-1993
نمو الجنس البشري لا يتم إلا بوجود توازن بين الجانب المادي والمعنوي، أي يجب أن يكون هناك توازن مستمر بين النمو الأخلاقي والروحي وبين النمو الجسماني وفي جميع المراحل التي يمر بها الكائن البشري في نموه؛ لأنه إذا لم يتم التوازن فإن عملية النمو تتعطل ولا يتحقق الهدف من الخلقة والإيجاد من العدم.
النداء الفطري أرشد الإنسان إلى
الكثير من الاحتياجات الفطرية والتي قد يشترك فيها مع أي كائن آخر؛ إذ إن وجودنا
مرهون بتلبية هذه الاحتياجات من طعام وشراب وغيرها. أما الأخلاق والنمو الروحي فإن
الحديث عنهما يبعث جرحًا عميقًا في قلوبنا؛ إذ إنه من العسير جدًا أن تناقش أحدًا
اليوم في أهون المبادئ الأخلاقية وأقربها إلى المنطق والضمير والإنسانية لأن
الطريق إلى المعرفة وحاسة الإدراك قد سد بفعل الانكباب على الدنيا وغياب الموجه
الواعي والجهل بأهمية الارتقاء الذاتي إلى مدارج الرقي والكمال.
إن التوجيه الواعي هو أول العوامل
التي تدفع بعملية النمو الروحي إلى الأمام لأنه يبدأ في مرحلة مبكرة جدًا، وكل ما
تكون هذه بداياته فإنه من الصعب اقتلاعه من الجذور ومحو آثاره ودلائله؛ لأن طاقات
الطفل يسهل أن تشجع بالمعاني الأخلاقية، ولأن منزلة الوالدين في تكوين نفسية الطفل
تجعل التوجيه منهما يلعب دورًا كبيرًا في تأسيس القاعدة الأخلاقية وبنائها؛ إذ إن
التوجيه الدائم إلى حسن القول وفعله يعني استمرارية النمو الروحي والأخلاقي، ويعني
استمرارية الارتقاء النفسي والفكري، واستمرارية التهذيب والتجديد للإنسان.
إن التوجيه إلى إخلاص العمل وحسن
العبادة وتطهير الضمير أمانة حملها الله الوالدين ولها ثقلها في ميزان الله؛ لأنها
تعني إيجاد الإنسان الضال أو الفاسد، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية العوامل الأخرى
التي تسهم في تربية الفرد، ولكن توجيه الوالدين هو القاعدة التي يتم البناء عليها.
كما يجب ألا يغيب عن أذهاننا قوله
تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ
عَبْدًا. لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: 93-95).
كما يجب ألا تنمحي من مخيلتنا تلك
اللحظة العصيبة في يوم القيامة ومشهد العتاب الأليم من الابنة لأمها لأنها لم تحسن
توجيهها.
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن
نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا
حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا
طَاقَةَ لَنَا بِهِۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَاۚ أَنتَ
مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 286).
يمن
محمد عبد الرحيم الملا
اقرأ أيضًا: