العنوان محمد بن قاسم.. المحقق العلًّامة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-2000
مشاهدات 80
نشر في العدد 1424
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 31-أكتوبر-2000
فُجعت الأمة الإسلامية بموت عالم من علمائها الأجلاء، أفنى عمره في البحث والتأليف والتعليم والتدريس، ولا تخلو مكتبة علمية من مؤلفاته وتحقيقاته، وهو فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم- رحمه الله.
ولد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم عام ١٣٤٥هـ في بلدة البير التي تبعد عن الرياض ١٦٠ كم شمالًا، ونشأ في بيت علم ودين، ودرس في الكتاتيب، ثم تلقى العلم على العديد من العلماء والمشايخ، منهم والده الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، والشيوخ: عبد اللطيف بن إبراهيم، وعبد العزيز بن باز، وعبد الله بن حميد -رحمهم الله-، ومن أخص مشايخه وأكثرهم أثرًا في حياته الشيخ محمدبن إبراهيم آل الشيخ الذي درس عليه كثيرًا، ولازمه ٢٥ سنة منذ عام ١٣٥٧هـ وحتى عام ۱۳۸۱هـ ، وقد درس -رحمه الله- الدراسة النظامية في المعهد العلمي، ثم تخرج في كلية الشريعة، ومن أبرز زملائه فيها الشيخ عبد اللهبن جبرين- وفقه الله.
وكان -رحمه الله- محبًّا للعلم، صبورًا على طلبه، حافظًا له، فقد حفظ كتاب الله عز وجل وكثيرًا من المتون كالزاد والألفية، والواسطية والتدمرية، وغيرها.
حياته العلمية
درس -رحمه الله- في معهد إمام الدعوة، ثم في المعهد العلمي بالرياض، ثم في كلية أصول الدين، وناقش العديد من رسائل الدراسات العليا، ومن أبرز تلامذته سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، واعتذر عن تولي كثير من المناصب التي عُرضت عليه، وقام مع والده الشيخ عبد الرحمن بجمع الثروة العلمية العظيمة لشيخ الإسلام ابن تيمية «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في ۳۷ مجلدًا، إذ سافر مع والده إلى الشام والعراق ومصر وأوروبا بحثًا عن ذلك التراث العظيم، ثم أضاف -رحمه الله- على هذا المجموع «المستدرك على مجموع فتاوی ابن تيمية» في خمسة مجلدات جمعها في أكثر من اثني عشر عامًا، وقد أخرج في مجلدين كبيرين کتاب «بیان تلبيس الجهمية»، ومن وفائه ومحبته لشيخه محمد بن إبراهيم -رحمه الله- أخرج فتاواه ورسائله في ثلاثة عشر مجلدًا بأمر من الملك فيصل -رحمه الله-، وله من الكتب المطبوعة أيضًا: «أبو بكر أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة»، وكتاب «آل رسول الله وأولياؤه»، و«موضوعات صالحة للخطب والمواعظ»، وأخرج من شروح الشيخ محمد بن إبراهيم: «كشف الشبهات»، و«آداب المشي إلى الصلاة»، وغيرها.
صفاته
عُرف عن الشيخ منذ نشأته كثرة العبادة، والمداومة عليها، فهو صاحب قيام ليل طويل، وحج أكثر من خمسين حجة، لا يخرج من المسجد بعد صلاة الفجر إلا بعد شروق الشمس، حريص على اتباع السنة، متواضع، حسن السمت مع هيبة تلازمه ووقاره، وكظم للغيظ، وزهد في الدنيا، وورع، وبُعد عن المظاهر، ولا يُؤثر عنه أنه طلب من أحد شيئًا من أمور الدنيا البتة، ومن رأى عبادته وسائر صفاته تذكر حال السلف الصالح، وكان حليمًا صبورًا قليل الكلام، لا يتحدث فيما لا يعنيه، يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة، مداومًا على ذكر الله عز وجل واستغفاره، بارًّا بوالديه أحياء وأمواتًا، واصلًا رحمه، كثير الصدقة الخفية التي لا يعلم عنها أحد.
رحم الله الشيخ، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وبارك في عقبه، وجعلهم هداة مهتدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل